الاثنين، 31 مايو، 2010

د/مانع العتيبة







د/مانع العتيبة من الشعراء المعاصرين الذين لشعرهم وقع خاص على النفس، فالشاعر الدكتور الوزير المستشار المثقف العربي البدوي الفارس مانع العتيبة كان ولازال نموذجا مشرف للخليج العربي في أي محفل أدبي أو سياسي أو علمي، لم تفسده السياسة ولم يضعفه الأدب،ظل بعنفوانه وتألقه وشاعريته نسيما عليلا يطل علينا حين نحتاج لنسمة صفاء وعذوبه،والدكتور مانع ورث موهبة الشعر عن والده الشاعر سعيد العتيبة،فهذه الأسره تتناقل السجايا الجميله الاب يورث الولد،فهي عائلة قوتها الأدب،ومانع العتيبة العربي الأصيل القائل " أنا عروبي.. أنتمي لهذه الأمة العربية بكل ما فيها من خطايا وعطايا.. هكذا خلقني الله، ولا يمكن أن أخرج من ثوبي، أو أتنكر لأصولي.. ولذلك فمن الطبيعي أن أنظر إلى الوطن العربي الكبير كمواطن فيه، لا فرق لدي بين مدينة في المشرق وأخرى في المغرب" غنى لعمان فقال
هــذا أنــا فــي مـسـقـط أشـــدو لـمــن *:*:* لـلـشـعـر قــــدر فـــــي رؤاه وشـــــان
ولـقـد مــررت عـلـى صـحـار ونـــزوة *:*:* وأراح نـفـســي الــزهــر والـريـحــان
بـــل قـادنــي وجـــدي لأرض صـلالــة *:*:* فـلـهــا يــتــوق الـقــلــب والــوجـــدان
أعـمــان أسـمــى مـــا لـــدي محـبـتـي *:*:* وعـلــى الـمـحـبـة يـلـتـقـي الـجـيــران
هـــي فـــي فـــؤادي خـفـقــة قـدسـيــة *:*:* وأمــــام عـيـنــي نـهــضــة عــمـــران
الـيـوم أنـشـد فـــي حـمــاك قـصـائـدي *:*:* وأقـول : عــاش الشـعـب والسلـطـان
ومانع العتيبة كتب بإنسانيته العذبة في جميع مجالات الشعر والشعور،مخاطبا كيان و وجدان القارئ بروح عربية تشع نقاء وصفاء،فهو الشاعر المبدع دائما والحاضر القريحة الذي إذا حل خيم الشعرفهذا هو في عيد ميلاد ابنته موزه الذي أقيم في مراكش المغربية في 24/2/2010م يغني لطفلته ذات العامان قائلا:

أنــا اليوم أحتاج أوتار عــــــودي لأعزف لحن الصـفا والسعــود
فقلبــي يطالبنـــي أن أغنــــي وألا أخـــاف عـيون الحســـود
ففي مثل هذا المساء أطلـــــت ومن قبل عامين نور الوجــود
أطلـت وهلت وفي القلب حلت أحلت سروري وحلت قيــودي
هتفت : أيا الموز أهلا وســــهلا وكانت دموع الحنان شهــودي
وحين سمعــــت نــداءات بابـــا تخطـت سعادة قلبــي حــدودي


ومن شعره هنا نجبر على الوقوف عند علامات الاستفهام وقوفا مطولا:





لمـــــــــــاذا ؟





لم إذا خَانَ عهدى حَبيبى
أحسُ بضيق الوجُود الرحيبِ
وهل فى الخِيانه مستغربِ
إذا الحبُّ مابين شاه وذيبِ
أعُودُ إلى اللّيل مع جُرح قلبى
أُدارى أكتأبى وأخفى نحيبى
وأصمتُ أن سألتنى النجوم
عن الغائبينَ وسر المغيبِ
وماذا أقولُ وهل فى دُمُعى
سوى رجع حزن مملً زنيبِ
سأصمتُ حتى يُطلّ الصباح
وما الصّبح لى بالوفىِّ المجيبِ
وأسكِتُ جرحى بقبضة صبرى
فيرفعنى الصبرفوق الصليبِ
أُطل على الاشقياء فأزهو
برفعة شأنى وحر لهيبِ
وحين أشاهد من كان يوماً حبيبى
بثوب الخِداع المُغيبِ
على قَدمى يُصُب الدموعَ
ويلمسُ جُرحى بِكُف الطبيبِ
أقول مضى الحب عنا وولى
ولا ينفعُ اليوم طول النعيبِ
طعنتِ بغدركِ قلبُ المحبُ
ولم تخشِ سيفِ أنتقامى الرهيبِ
لأنكِ تعلمِ أنى غفُوراً رحيماً
وقلبى ملىءِ بطيبِ
أنا لن أعودَ إلى الحب فأرحلو
لن أستجِيبُ لدمعً مريبِ
سَأنساكِ حتى إذا ما ألتقينا
وذكرتنى بالغرامِ السليبِ
سأنكر أنى عرفتكِ يوماً
وأبدى إليكِ شعور الغريبِ
ولا أنكرُ الذكريات أنتقاماً
من الغدر فى ذات يوم عصيبِ
ولكن لأنّكِ القيتِ قــــــلبى
مع الصّيف فوقَ رِمالِ الكثيبِ
فما عَاَدَ بين ضلوعى فؤادي
حسُ بنبض الهوى والربيب
ِنسيتكِ هذا قرارى الأخير
ولستُ ألوُمكِ هذا نصيبىِ

*****


وأخرى،


لماذا اصر على أن أداري
ضياع هواي وإقفار داري
حسبت المحطة لما اطلت على
نهاية خط القطار
وأن نهاية رحلة عمري
مع الحب تمت بمحض اختياري
أردت النزول وهيأت نفسي
وجمعت أوراق حزني جواري
وحين وقفت لأنزل قالوا :
تمهل قليلا وطال انتظاري
فلا أنا أترك ذاك القطار
لا هو يسمح لي بالفرار
وما عاد عندي النزول مهما
وما في الرحيل سوى الإنتحار
وأدري بأن القطار سيمضي
قريبا وبعد غياب النهار
وأن رحيلي بغير انتهاء
ولكن هذا الرحيل قراري
فليس لمثلي حياة الخنوع
وتأبي الخضوع نفوس الكبار
منحت الأحباء زهرة عمري
وعزي ومجدي وإكليل غاري
فلم يمنحوني سوى درب شوك
فسرت على دربهم باصطبار
وطال عذابي فما قلت :آآه
وحاصرت دمعي بكف اقتداري
وقلت بأن أحباء قلبي ارادوا
بطول عذابي اختباري
زرعت على الوهم أيام عمري
فلم احصد اليوم غير احتضاري
إلى أين ؟
يسألني من عشقت فيوقظ نزفي
ويشعل ناري
إلى أين ؟
ليس لدي جواب
ما عاد بي رغبة للحوار
إذا مات حب وأظلم قلب
يمل السفين صراع البحار
هوانا مضى وانقضى
من زمان وما عاد
شيء يثير انبهاري
أنا عشت عمري بغير انهزام
وفي الموت اشرب كاس انتصاري

ومن أغنياته الجميلة في الشعر النبطي "اسمعت في الهاتف" التي غناها ميحد حمد
اسمعت في الهاتف ولا ريت
صوت(ن) يصحي عوج وألام
سلم وبادرني وحيت
ياسعد حظي والبخت جام
________


وكاظم غنى له "مستقيل"


مستقيل وبدمع العين أمضي

هذه الصفحة من عمري وأمضي

لم يعد صدر الحبيب موطني

لا ولا أرض الهوى المذبوح أرضي

لم يعد يمكن أن أبقى هنا

فهنا يبكي على بعضي بعضي

أخبري من عن هوانا سائل

أن هذا القلب محتاج لنبض

أنا إن غادرت دنيا حبنا

فالهوى عهد سيبقى دون نقض

وإذا حانت صلاة فأجمعي بعض دمعي

وتوضي طهر الدمع ذنوبي كلها

وسقى أرض المحبين وأرضي


ولشاعرنا غنت أيضا ميادة الحناوي أشهر أغنياتها "الحبيب المستبد" "ودعوة للحب"،وغنى له محمد عبده "لورا" و محمد البلوشي "يالبس الوردي".

بحق يستحق مانع العتيبة أن يكون أروع شعراء الجزيرة المعاصرين ومن كبار الشعراء العرب في النبط والفصيح.

سقوط عرب الكونغو





يتحفنا د/ أحمد العبيدلي المبدع والمتألق البحريني الباحث في التاريخ العماني الذي أثرى مكتبة التاريخ برصيد هائل من المنجزات العمانية التي هي من أهم مباعث الفخر للانسان العربي -خاصة في فترة الركود والتراجع الحضاري-،بترجمته لكتاب سقوط عرب الكونغو متحدثا عن الوجود العماني والدسائس التي حيكت ضد تواجد العمانين هناك،كما أن الكتاب يتناول بعضا من سيرة التاجر والقائد العسكري العماني حمد المرجبي،ويحكي لنا صدام القوتان العسكريتان العمانية العربية و البلجيكية الأوروبية الغير متكافئة طبعا.
فشكرا لأبي محمد وله
من عمان ألف ألف ألف تحية

الأحد، 30 مايو، 2010

مجلس التعاون وضروريات ملحة..ايران والاقتصاد والتعليم


<>
بعد كل هذه السنوات على أقامة مجلس التعاون تلك الفكرة المباركة والرائدة والتي ننقدها بهدف دفعها للأفضل وليس لتحقيرها أو تقزيمها فنحن العرب ما أحوجنا لأطر تعاونية تجمعنا، ولكن ماذا حقق مجلس التعاون منذ نشأته حتى الآن؟! حقيقة إنه لا يرضي أي طموح من طموحات مواطنيه مطلقا، فعلى أرض الواقع نحن المواطنين لم نلمس شيئا يذكر سوى التنقل السهل بين دول الخليج وكذلك مباريات كأس الخليج التي تضيف بعضا من الترفيه والنصر الوهمي لمشجعي الفرق.
ففي حرب الخليج الثانية وغزو العراق للكويت أثبت مجلس التعاون عجزه عن حل المشكل سلميا أو حتى عسكريا، ولو خاضت دول الخليج حربا مماثله لأثبتت بعد كل تلك السنوات عجزه عن حلها، و لو حدثت ضائقة اقتصادية لأثبت المجلس عجزه عن حلها فالمجلس الذي بدأ فتيا أصبح ينحو ويسلك مسلك أمه جامعة الدول العربية!
وجود المجلس في حد ذاته دلالة جميلة ولكنا نريد لها الخروج من حدود الرمزية لحدود الفعل الفعال، المرحلة القادمة في عمر مجلس التعاون يفترض أن تكون مصيرية وحازمة ومبنية على أساس خطط واستراتيجيات تخدم المصلحة الخليجية في المقام الأول، وإذا كان المجلس جادا في التطوير فعليه أن يدرس بعض أموره بصورة عاجلة:
*أولها لابد من ضم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمجلس التعاون.
*العمل على وضع خطة وطنية لاقتصاد دول الخليج فيما بعد نضوب النفط، الذي ربما أصبح وشيكا.
* وكذلك بات لابد من خطة استراتجية للنهوض بمستوى التعليم و توحيده في دول المجلس.
القلق والتشكك والتوتر الذي في المنطقة سببه في المقام الأول الاحتقان بين دول المجلس والجمهورية الإيرانية، فرغم أن إيران والجزيرة العربية يجمعهما تاريخ مشترك واحد ودين واحد وعادات وتقاليد واحدة مستقاة من الدين الإسلامي إلا أن إيران بعد الثورة كانت تمثل تهديدا للجزيرة العربية من خلال هدف تصدير الثورة الإسلامية، واحتلال الجزر الإماراتية، وتسمية الخليج الفارسي، كما أصبح الشيعة الموجودين في بعض دول المجلس يمثلون خطرا على دولهم بفعل الوصاية الإيرانية على شيعة العالم الإسلامية.
وهنا لا نقول أن إيران لا تمثل خطراً بل هي خطر وخطر جسيم لو ظل الحال على ما هو عليه، ولذلك على دول الخليج أن تعي أن الخطر الإيراني سببه نحن والإيرانيون كل منا ظل ينأى بنفسه عن الآخر و لو عرض على إيران الانضمام لمجلس التعاون في مباحثات لو شئتم أن تكون غير مباشرة من خلال وسيط سوري أو تركي أو أي كان فلا بأس فقد خضنا مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع من يمثل خطرا علينا أكبر من إيران، والتفاوض هو دائما سمة السياسيين المحنكين وطبعا دون تنازل عن الثوابت وبروح تقبل الآخر، بحيث تصبح إيران عضوا فعالا في هذا المجلس ولكم أن تتخيلوا حجم قوة وفعالية المجلس إقليميا وعالميا لو ضمت له إيران، فبالإمكان مد الجسور الأخوية والتعاون بين دول الخليج في مجال الطاقة والزراعة والجيش، وستكون موازين القوة متكافئة لدول الخليج العربية مجتمعة ،توازن كفة المجلس، مما يجعل إيران في كثير من قراراتها تراعي كونها عضوا في مجلس ملزم بسياق دولي واتفاقيات، ولا ضير من تجريب ذلك ولو قررت إيران أن تكون مارقة على مجلس انضمت إليه بإرادتها فقد سبق وأن فعلت العراق ذلك فخرجت من المجلس، فانضمام إيران لمجلس التعاون لن يكون سوى في الصالح الإقليمي والدولي وسيعمل على استقرار هذه المنطق وقواتها.
أما الضرورة الثانية فهي بناء اقتصاد يمكن الاعتماد عليه في مرحلة ما بعد نضوب النفط، فدول المجلس هي دول مستهلكة من الطراز الأول ولا تكاد تملك اقتصادا حقيقيا ولكن الرخاء الظاهر والترف الواضح على بعض مواطنيها سببه ليس قوة حجم الإنتاج الاقتصادي لها بل السبب يعود لعائدات البترول.
و انهماك دول المجلس في مشكلاتها السياسية المتتالية واحدة تلو الأخرى يجعلها تصرف كثيرا من عائدات بترولها على الاتفاقات العسكرية سواء كانت لشراء الأسلحة أو لمتعهدي الحماية فقد كانت الأزمات تمطر الخليج بمصيبة تلو الأخرى من حروب وانقلابات داخلية لحرب الخليج الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ونرجو أن لا نشهد رابعة، والآن أصبح من الضروري على دول المجلس أن تضع الاقتصاد أولوية فمهما تسلحت للآسف تقابل بخصم أقوى منها فلذلك عليها أن تُعمل السياسة وتبني الاقتصاد حتى تصبح قادرة على البقاء والمنافسة، والظروف الحالية مؤاتية فيمكنها الاستفادة من روسيا والصين بإقامة مناطق حرة ضمن شروط إحلال مواطنيها، فسهولة جلب الأيدي العاملة الأسيوية الرخيصة مع ألتعرفه الجمركية الموحدة وكونها من أكبر الأسواق المستهلكة سيجعل من السهل على أصحاب رؤوس الأموال في تلك الدول وخاصة روسيا التي تعاني من كساد في أسواقها لنقل خبراتها و بعض عقولها لمنطقة الخليج، مع وضع كما قلنا ضوابط من قبل دول الخليج لتجعل إحلال المواطن الخليجي وتأهيله شرطا أساسيا مقابل تسهيلات مالية وإدارية، ووفق خطة إستراتجية وطنية تتبناها دول المجلس بحيث توزع تلك المشاريع على كافة الدول وتحقق التكامل الاقتصادي.
أما التعليم فهو أولوية لكل أمة تريد النهوض، فيجب أن تبني عقول الناشئة على ثوابت هويتها وثقافتها وأصالتها، ويجب على دول الخليج في المقام الأول في هذا الجانب بناء تعليم يتناسب وطبيعتها وثوابتها ومن خلال العقول المبدعة لأبنائها.
اخطأت ولعقود تلك الدول التي استوردت برامج تعليمية معربة ومعلبة بملايين الدولارات تصرف لبيوت الخبرة الأجنبية والنتيجة الارهاق للجميع وظهور أمية في صفوف التلاميذ وهم على مقاعد الدراسة، كأنهم لا يتلقون شيئا، كما أنتجت تلك المعلبات المعربة جيلا خاويا فكريا عاجزا عن الإنتاج الثقافي والعلمي الفعال فكل شيء منه مصطنع مثلما التعليم الذي يتلقاه فهو مصطنع، ثقافته مصطنعة مشاعره مصطنعة علومه مصطنعة، عقول صدئت من فعل الغلو والركود، فأنتجت أجيالاً ضائعة بين إفراط وتفريط إلا من رحم ربي.
علينا بناء تعليم يحافظ على قوتنا اللغوية والثقافية ويرتكز على تعليم مهني صناعي ينهل منه كل بحسب ما يناسبه بدون حشو ولا غلو ويكون هدفه مواطنا بدون عقد، وعقلا منتجا.
فلازلنا كمواطنين لهذا المجلس نعتبره أحد أحلامنا الجميلة التي لا نقبل التنازل عنها والتي لا يرضينا أبدا انحطاطها أو تراجعها ونحمل قادة دول المجلس كل ما يترتب ونرجو ونأمل أن يكونوا
العقول التي تحقق أمالنا كشعوب عربية لمجلس التعاون
.
رابط المقال
صحيفة القدس العربي

الأحد، 23 مايو، 2010

الاتفاق النووي بين الإمارت وأمريكا؟!




الاتفاق النووي بين الإمارات وأمريكا يدخل حيز التنفيذ؟؟!!!!!!!!!


أعلن يوسف مانع العتيبة، سفير دول الامارات لدى الولايات المتحدة الأمريكية، «دخول اتفاق التعاون النووي السلمي بين الإمارات والولايات المتحدة في مجال الطاقة النووية السلمية حيز التنفيذ»، وذلك خلال عملية تبادل للمذكرات الدبلوماسية، حيث وقع مع إيلين توشر نائبة وزيرة الخارجية الأمريكية للحد من التسلح والأمن الدولي، على الاتفاق 123 بين الإمارات، وأمريكا حول التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية السلمية.وقال «إن الاتفاق يدعم معياراً ذهبياً عالمياً جديداً من أجل تطوير طاقة نووية مدنية سلمية من قبل بلدان تحتاج إليها من أجل تنميتها الاقتصادية».وأكد خلال حفل التوقيع، أمس، أن برنامج الطاقة النووية للدولة سلمي من حيث التصميم، إذ تم تطويره من قبل وكالات دولية وحكومات أخرى مسؤولة بما فيها الحكومة الأمريكية، مضيفاً «إن مسؤوليتنا هي ضمان أن تحقق الإمارات نجاحاً في تلبية حاجتها المتزايدة إلى الكهرباء، وفي الوقت نفسه إزالة خطر الانتشار النووي».وأضاف «إن الإمارات التزمت بعدم تخصيب اليورانيوم أو معالجة الوقود المستنفذ، ويعني ذلك أن الدولة لن تؤوي هذه التقنيات الحساسة»، مؤكداً أن «هذه الالتزامات مكرسة في الاتفاق، وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بتضمينها في اتفاق نووي ثنائي مدني».وأوضح أنه تم أيضاً التوقيع على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يضمن نظام التفتيشات الأكثر صرامة على الإطلاق، «وقدمنا هذه الالتزامات لكي نظهر وبوضوح أهدافنا السلمية، ولكي نزيل أي غموض بشأن نوايانا»، مؤكداً أن نموذج دولة الإمارات «سيصبح أكثر أهمية على اعتبار أن العالم يتعامل بصعوبة مع كيفية تطبيق وتقوية نظام عدم الانتشار النووي».ونوه السفير العتيبة بأن «هذا الاتفاق يعزز العلاقات الاستراتيجية العميقة الموجودة سلفاً بين دولة الإمارات والولايات المتحدة»، معرباً عن شكره لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تأييدها للاتفاق، كما توجه بشكر خاص إلى هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية ونائبتها إيلين توشر. وعبر عن تقديره لـ«هاوارد بيرمان» رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، وللسيناتور كينيدي، على دورهما القيادي في تسهيل مراجعة الكونغرس للاتفاقية، كما توجه بالشكر لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس، وفريقها الذي بدأنا معه عملية الاتفاق 123 منذ أكثر من عامين
منقوووووول
رابط الخبر

الثلاثاء، 18 مايو، 2010

اسرائيل دولة جاهزة للانتحار

اسرائيل دولة جاهزة للانتحار


في الثقافة الإنسانية العامة نجد أن الإنسان وقف حائرا في مشاعره إزاء المنتحرين بين شفقة واحتقار،كما وقع أيضا في حيرة في وصف المنتحرين بالجبن؟أم بالشجاعة؟بالبؤس؟ أم بالجرأة؟ بالروعة؟ أم بالبشاعة؟فظاهرة الانتحار ظاهرة إنسانية رافقت التاريخ البشري، ولا أعلم حقيقةً متى سجلت الإنسانية أول حادثة انتحار كما أني لا أعلم إن كان في عالم المخلوقات الأخرى منتحرون أم لا، عموما فإن الانتحار بالنسبة لي عالم خاص بالبشر، بل وكلما تطور هذا الكائن البشري وتقدم وترقى علميا كلما شاع إقدامه على الانتحار وكلما كان قرار الانتحار قرارا مدروسا لديه مسبقا، ولا نستبعد أن يستخرج الإنسان في يوم من الأيام وثيقة انتحاره وأن تخصص الحكومات مؤسسات وقوانين تنظم ذلك حتى لا يؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي، وحتى ربما تحصل ضريبة تضاف للدخل القومي.عندما كنت أقرأ عن حكماء صهيون وعن المشروع الصهيوني وطموحات دولة إسرائيل، كنت أبلغ من الإعجاب بهم أشده، فلا تناقض بين الإعجاب والعداوة فقد تعجب بعدوك، حتى وإن فُقد الاحترام بين الطرفين واحتدمت العداوات.ولكن بعد كل تلك السنوات من التقدم الصهيوني والتخلف العربي، والتحالف العالمي للصالح الصهيوني والتشتت والتشرذم العربي، ماذا حققت إسرائيل؟، لا شيء، قطعة جغرافية لا تمثل عشر طموحات حكماء صهيون.دعونا نعود للمشروع اليهودي الصهيوني لحكماء صهيون وللمشروع العربي الاسلامي للنبي محمد (ص) وصحبه، الذين سنسميهم حكماء العرب.أطلق النبي محمد (ص) دعوته الاسلامية وبعد 13 عاما فقط استطاع أن يقيم دولة اسلامية في المدينة المنورة المعروفة بيثرب قبل قدوم النبي محمد (ص) اليها.أطلق الصحافي اليهودي الهنغاري ثيودرو هرتزل لعام 1896م دعوته لاقامة وطن قومي لليهود وفي عام 1948م أي بعد 52 سنة استطاع اليهود اعلان قيام دولة يهودية في فلسطين المحتلة.بعد 13 سنة من الهجرة أي من الاعلان عن الدولة العربية الاسلامية استطاع العرب الاستيلاء على شمال وشرق فلسطين وذلك في عام634م، وبعد عامين فقط من دخول فلسطين استطاع العرب فتح سورية (15هـ- 636م).وبعد 20 عاما تقريبا من الاعلان عن دولة اسرائيل أي في عام 1968م استطاع الصهاينة احتلال القدس ومرتفعات الجولان وسيناء.بعد 6 سنوات تقريبا من سيطرة العرب على سورية دخل العرب مصر سنة 21هـ، ثم انطلقوا لأفريقيا وأوروبا وكانت لهم حضارة عالمية.بعد6 سنوات تقريبا من احتلال اسرائيل لسيناء استطاع المصريون بتعاون وتنسيق عربي تحرير سيناء، وعبور خط بارليف في حرب اكتوبر/ تشرين الاول 1973م.منذ انطلاق المشروع الصهيوني وإلى الآن لا زال الصهاينة عاجزين عن احتلال كامل فلسطين ناهيكم عن إقامة دولة من البحر للنهر كم خطط يوما حكماء صهيون. ومن احتلال بغداد الأول 1258م إلى احتلال بغداد الثاني 2003، ورغم كل التخلف والضعف والتشرذم الذي عليه العرب لا زالوا يسيطرون على ما نسبته حوالى 10' من مساحة العالم، ولا زالوا قادرين على توجيه ضربات موجعه لمحتليهم حتى وهم محرومون من ابسط الحقوق ومقومات التطور.و بعد أكثر من مئة عام على المشروع الصهيوني لا زال الصهاينة عاجزين عن السيطرة المطلقة على كامل فلسطين، وفي نفس المدة الزمنية فقط استطاع العرب دخول أوروبا وإقامة دولة الأندلس.أفليس على حكماء صهيون المراجعة العاجلة لبروتوكولاتهم، واغتنام فرصة السلام العادل والشامل فالواقع يقول إن إسرائيل لم تحقق شيئا سوى أنها أصبحت دولة جاهزة للانتحار، فإذا كانت إسرائيل تفخر بكونها تملك مفاعلات نووية، فعليها أن تسأل نفسها ضد من ستستخدم؟ وفي أي مكان؟ بالطبع إسرائيل تستعد للحظة الانتحار فلو أقدمت على تفجير قنابلها الذرية هي بلا شك منتحرة فالحيز الجغرافي واحد والفاجعة ستلحق بالجميع. فعلا الفكرة مرعبة دولة رغم كل الضعف الذي عليه عدوها تعلم أنها بلا مجال للشك مرعوبة، وإبداع عقلها يأتي من خلال استعدادها وجهوزيتها المطلقة للانتحار.بات أمام إسرائيل خياران لا ثالث لهما: اما أن تستمر في استعدادها للانتحار وإما أن تمد يدها لسلام شامل وعادل يحصل فيه كل ذي حق على حقه، وتضمن للاجيال القادمة حياة بسلام، فلقد أثبتت الأيام أن العرب وفي قمة ضعفهم كانوا صخرة صلبة حطمت طموحات حكماء صهيون فكيف هم لو نهضوا ؟ والسلام فرصة ربما لن تتاح لأجيال إسرائيل مرة أخرى لو أهدرتها الآن.

رابط المقال


الخميس، 13 مايو، 2010

الصموتون


يبدو لي أن الكلمة الأكثر فجاجة،والرسالة الأكثر خشونة تظل أكثر فضلا و أكثر شرفا من الصمت" نيتشيه


أذكر وربما لازالت تذكر صديقتي عندما التحقت بالكلية وفي السنة الأولى جاءت إحدى زميلاتي اللواتي سبقنني للالتحاق بالكلية لتعرفني ببعض زميلاتها وتعرض علي بحماس الانضمام لنشاط طلابي كن المؤسسات له وشرعت في الشرح مبتدأه باسم النشاط فقالت:اسم نشاطنا "همس القلم وهو.." فقاطعتها لا تكملي إني لا أحب الهمس وهو لا يناسبني و ذهبت!!!،و ربما أيضا لازال أستاذي يذكر الجملة مثلما أذكر ضحكاته بصوت عالي وقوله:ولكن العرب شعب يقدس الصمت؟!
لم يحل الصمت في يوم من الأيام مشكلة!! ولم يعالج مرض!! ولم يداوي جرح!!! ولم ينهي عداوة!!!! فلما الصمت؟؟!!
ورغم أن العرب أيضا قالت:الصامت عن الحق شيطان أخرس، ولكن الأكثر انتشارا قولها أن السكوت من ذهب!!!
لست ممن يندمون على كلامهم مهما بلغ من الفجاجة ولكني ممن يندمون كثيرا على صمتهم،وأقل الأسباب التي تجعلني أندم أني صمت هو السبب ذاته الذي ذكره الفيلسوف نيتشة فأنا أرى كما يرى نيتشية
"أولئك الذين يركنون دوما إلى الصمت هم الذين يفتقرون دوما إلى اللياقة وسماحة القلب،إن الصمت اعتراض،ولكن تجرع الغصص ينتج عنه حتما فساد الطبع،بل انه يفسد حتى المعدة،كل الصموتين هم من المصابين بسوء الهضم" ولقد جربت الصمت مررا فعانيت تكررا من عسر الهضم واضطرابات في المعدة ولذلك لا أكره شئ ككرهي للصمت!!!،وكلما ذهبت إلى المجمع الصحي أعرج على قسم الجهاز الهضمي وأسأل الممرضة كم عدد المرضى إلى الآن؟!وكانت الأرقام خيالية!! ومنذ الصباح الباكر!! بل تكاد تكون العيادة الوحيدة في المجمع الصحي التي لا تسمع فيها صوت المرضى لا صوت سوى صوت الممرضات!!! مرضى الجهاز الهضمي صموتون من الطراز الأول!! والغريب أن أعدادهم كل يوم في ازدياد!!!
يجب أن نكسر حاجز الصمت ونتخطى ثقافته،فأقل ما في الأمر نخفف عدد مرضى عسر الهضم.
لا يعجبني الصمت و لا أرى فيه هيبه!!! بل الصمت ضعف!!! مثلما الثرثرة سخف!!!

الجمعة، 7 مايو، 2010

عن الحوار والتكفير وثقافة التسامح





عن الحوار والتكفير وثقافة التسامح



منذ أيام الصغر وقبل ظهور الأطباق الفضائية، وانتشارها كنا نجلس أمام شاشة التلفاز لنستمع إلى وعظ سماحة العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، وما لبثنا إلا قليلا وظهرت وانتشرت تلك الأطباق كاشتعال النار في الهشيم، فكان من بين جميع المشايخ الذين يظهرون في التلفاز يشدني ويعجبني الشيخ عائض القرني بل كنا في الثانوية نتبادل تسجيلاته وصوره حتى، وكنت سعيدة جدا بأن الأمة الإسلامية لاتزال قادرة على إنجاب مجددين بعيدين عن الهوى أمثال القرني والخليلي، ويشهد الله كم أحب الشيخان في الله جزاهم الله عنا وعن الأمة الإسلامية كل خير.ولزمن كنت سعيدة جدا بهما ولا أجد أي تناقض بين محبتي للخليلي ومحبتي للقرني، بل واعتبر الشيخان وجهان لعملة واحدة وهي الدعوة الإسلامية الوسطية المعتدلة، حتى كانت الصاعقة، حيث قالت لي احداهن صاحبك وشيخك الجليل الخليلي يقول أن 'أهل الكبائر كفار' وأنت تقولين أن التكفير ليس من أصل الدين، وتصفين الخليلي بالرجل السمح الذي يجمع المسلمين ويلتمس الأعذار للناس، فكيف يقول أن شرب الخمر وهو من الكبائر كفر، والزنا وهو من الكبائر كفر، وقد شرب الناس الخمر في عهد الرسول (ص) وزنوا وسرقوا فأقام عليهم الحد وما وصفهم بالكفار، فكيف يستقيم ذلك؟، كان جوابي لها أن هناك فرق كبير بين ما قال الخليلي إذا صح ما نسب إليه، وبين التكفريين، فالتكفيريون يكفرون شريحة كبيرة من المسلمين لمجرد اتباعهم مذهب معين فيكفرون الناس على العموم لا الخصوص، يعني لا يتحرون في المسألة طبيعة أعمال الفرد فهذا كافر لمجرد أنه على مذهب معين، فيجعلون الأمة الإسلامية وهي واحدة فرقا يخرجون بعضها ويدخلون البعض الآخر، أما الشيخ الخليلي حفظه الله فلم يفعل ذلك بل كشيخ مجتهد رأى أن أصحاب الكبائر كفار بأفعالهم لا بانتمائهم فقد يكون مرتكب الكبيرة اباضي أو سني أو شيعي والحكم عليهم على السوء، أما لو أردتي الحديث عن الحجج الفقهية فلست فقيهه، أنا معنية فقط في هذا المضمار بالأفكار والفقه مهمة غيري، فكان جوابها لن أناقشك في الفقه لأني أيضا مثلك ولكن ما رأيك في الشيخ عائض القرني، وهي تعلم رأيي فيه وأنا أعلم تحفظ بعض شيوخنا على أرائه، ولكني أجبتها أحبه في الله، فسألتني هل سمعتي محاضرته 'مبشرون لا منفرون'؟! شيخكي القرني يصف شيخكي الخليلي بالمبتدع، لتكفيره أصحاب الكبائر. في البداية وقع الخبر على وقع المصيبة الجلل وذهلت ولكن بعد صمت لم يطل، اجبتها صدقيني لو التقيا لأحباء بعض. مضت الأيام وكان لمركز السلطان قابوس للثقافة الاسلامية، ولأمينه العام سعادة حبيب بن محمد الريامي، دورا في حركة ثقافية تنويرية نلمسها ونشهدها بأم العين من خلال الفعاليات الثقافية التي جعلت من عمان قبلة الوسطيين والمتسامحين، وهنا يجب أن لا ننسى أن للسيد علي بن حمود البوسعيدي بوجوده على رأس ديوان البلاط السلطاني الذي يستلهم فكر الاعتدال والوسطية من نهج السلطان قابوس حفظه الله، دورا في دعم وتبني ونشر مثل هكذا ثقافة وفكر راقي نفخر كعمانيين به كجزء من كيان الإنسان العماني على اختلاف مذاهبنا الدينية، وجميعنا نعترف لهم بالفضل ونحضهم على الاستمرار في ذلك النهج كما عودونا، ويجب أن نثني على الحكومات التي تسيس السياسة لخدمة الفكر كما هو في عمان لا التي تسيس الفكر لخدمة مصالح الساسة كما للاسف في كثير من الدول العربية والاسلامية. فلقد كان لديوان البلاط السلطاني ممثل في مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية فضلا في التقاء العلامتين الجليلين الخليلي والقرني، ولكن السؤال هل بعد اللقاء أحبا بعض؟ أم تبادلا العتب والتهم ودخلا في جدل كما يفعل غيرهما؟في محاضرة القرني 'مبشرون لا منفرون' قال:'قرأت من قريب كتاب الحق الدامغ، وهو للخليلي من عمان، واكتشفت فيما بعد أنه خارجي، وأتى بأهل المعاصي فأخرجهم من الملة جملةً وتفصيلاً، ولو سرنا على قاعدته، لخرجت دول الخليج من الإسلام ولم يبق أحد، وهذا المنهج خارجي بحت، والرجل في كتابه مبتدع' ولكن بعد أن حدث اللقاء وتقابلت والوجه وكان فكر الحوار وساد نهج التسامح ماذا كان؟ قال القرني في مقاله المعنون 'تحية لسلطنة عمان' والمنشور في جريدة الشرق الأوسط (الثلاثـاء 29 جمـادى الثاني 1430 هـ 23 حزيران/يونيو 2009 العدد 11165):'وزرنا سماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي عُمان فضيّفنا ضيافة لا يفعلها إلا حاتم الطائي وأمثاله مع البِشْر والسماحة والتواضع وبسمة المحيا..... وكان الحديث عن ضرورة توحيد الخطاب الإسلامي والعمل المشترك، ومد جسور التواصل، وفتح أبواب الحوار، ونبذ الفرقة والخلاف والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والحرص على وحدة الأمة الإسلامية، والمحافظة على هوية الأمة، والسعي إلى رقيها ومجدها، وإرسال رسالة موحدة إلى العالم على منهج الاعتدال والوسطية، وذم التطرف في الدِّين والتحلل منه وبعث تراثنا العربي الأصيل في الأدب واللغة، وإحياء روح رسالتنا الخالدة، والعودة إلى الدليل وطلب المعرفة والتزود من العلم النافع في كل مجال، ولم نجد خلافا ولا معارضة، وإنما وجدنا رقي التعامل وحفاوة الاستقبال ونداوة المشاعر وأريحية الطباع، ووجدنا في عُمان عبق التاريخ ونقوش الحضارة وآثار الماضي مع الأخذ بوسائل العصر الحديث في خطى ثابتة مدروسة محسوبة، أشكر هذا البلد الشقيق فردا فردا، فسقى الله عُمان الغيث المدرار، وجنبها الأخطار، فكل بلد إسلامي هو قطعة من قلب الأمة، فكيف إذا كان عربيا وأهله كرماء أوفياء شرفاء، وكلما زرتُ بلدا أو دولة زادت قناعتي بقرب الناس، فالكلمة الطيبة والخُلق الجميل والمنهج الوسط هو السحر الحلال، وأنك متى ما نهجت منهج القرآن نجحت وأفلحت قال تعالى: 'ادْفَعْ بِالَّتِي هِي أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ'.
مشكلتنا نحن المسلمين تكمن في أننا لا نتقابل لنتحاور بل لنتجادل ونتبادل التهم من بعيد، ولو التقينا لأحببنا بعضنا البعض ولساد نهج الوسطية وروح التسامح، فمرحبا بمثل هذا الفكر قدمه الساسة وعلماء الدين في عمان، ومرحبا بكون عمان قِبلة أهل الوسطية والتسامح، وشكرا لشيخينا اللذين ضربا أروع مثال أن لا حقد (فعل الخليلي)، وأن لا تعنت وتحجر (فعل القرني)، وأن الآراء تقبل الأخذ والرد، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وقد جبل الله المسلمين على المحبة لا على الكراهية، وكم نحن بحاجة لعلماء دين كالخليلي والقرني، وكم نحن بحاجة ماسة لساسة يؤمنون بنهج الوسطية ويخدمون ثقافة التسامح كما هو الحال في عمان، فما أقبح أن يكون علماء الدين مطية لساسة، قلوبهم لا تعرف إلا الأحقاد والمصالح الذاتية.
رابط المقال

الخميس، 6 مايو، 2010




رسالة إلى مطرح

لم تخطري لي على البال ولا على الخاطر و لم أحسب أني سأصل بك حد الوله و سأنتزع شئ من وجداني من بين زقاقك الضيقة و أنا أغادرك في ذلك اليوم و إلى اليوم لا زال يهرب لزقاقك وميناءك جزء مني فأعيده ليعود و يهرب خلسة في غياهب الأضواء الخافتة والروح المبتهجة إليك يا مطرح!!!
على كرسي مقابل ميناءك القديم جلست ساعات أستنشق عبقكِ، وأتنفس موجك الهادئ،واسنسخك لوحة خلابة في حنايا الروح،استعيد معك يا مطرح ذكريات الطفولة وضحكات البراءة و أغنيات عذبه رددناها لكِ،في حارات و زقاق جنوب الوطن الغالي.لا تذكريني يا مطرح ولا تعرفيني ولكني كنت يا مطرح في كل المواسم في ظفار أغني لكِ ولبوابتك مع أطفال الحارة "دروازة مطرح تمشئ وتطرح.. تمشئ وتطرح" لا يمنعنا يامطرح برد الشتاء القارص ولا لهيب القيظ ولا يا مطرح الخريف و رذاذه من الغناء لكِ،كنت يا مطرح بالأمس كلمة في أغنية و اليوم أنت جزء من ذات تبحث عن دواء لنزيف الجروح.
نسيت في زقاق سوقك القديم الذي امتلاء بوجوه غريبة و بناسٍ كُثر من ثقافات مختلفة،نسيت أني لم أكن وحدي كنت مع صحبة كانوا،وكن، يبحثون عني، ضنوا يا مطرح أنهم ضيعوني وخافوا علي من الضياع وأنا أزورك لأول مرة!! معذورون هم يا مطرح لا يعرفون قصتي معك،لا يعلمون أني مع عبقك ضيعت العالم نسيت الحاضر وألغيت المستقبل وتجاهلت الماضي فكنت يامطرح لحظة مسروقة لعمري من عمر الزمن، ونبض صادق من حس وطن.
كان الباعة ينادونني يعرضون بضاعتهم ولها يروجون،و يلفني أصواتهم و الضجيج ،ولم يكن كل ذلك ليكسر خلوتي بكِ يا مطرح،كل الشوارع رغم الزحام كانت فارغة،لم أعد أرى أي أدمي لا يوجد غيري وغيرك يا مطرح،تارة أنظر لترابك فأتمنى أن أخلع نعلي و أمشي في شوارعك حافية القدمين،واتمنى لو تدميني حصاة منك أو شوكة أو زجاج مكسور فألون ثراك بشيء من دمي لأترك لكِ ذكرى مني وأنا أحملكِ في خافقي ككتاب مقدس!!،وتارة أنظر لسماؤك فأتخيل نفسي بين سحبها أغني لك يا مطرح وأسقيك بالمطر!!


موجك يا مطرح هادئ، رونق سحر رباني،سفينة خشبية قديمة الطراز راسية في ميناؤك القديم جعلتني أغني يا "مركب الهند يا بو دجلين ياليني كنت ربانك...لك قسم في قسم في قسمين ولك قسم زايدن عن أخوانك" قبل سنين من كتابة هذه السطور وبعد زيارتي لكِ قررت يا مطرح أن اشتري بيتا قديما فيك كنت على يقين أني لن أسكنه لكني كنت فقط يا مطرح أريد أن أمتلك شيئا منك،كانت مجرد أمنية لقلبٍ عاشقٍ اصطدم بجدران الواقع ولفقت ضده تهمة الغباء ،فلم أمتلك فيك شيء،ما ملكتك يا مطرح ولكنك ملكتني إلى الأبد،حتى وأنا في تلك المجمعات الكبيرة،كنت أغمض عيني لأرى ميناؤك القديمة وبحرك الجميل وسوقك المليء بالذكريات، كلها تمر كشريط سينمائي على أغنيات الطفولة فأبتسم وأضحك وتمتلئ عيناي بالدموع،يا ترى هل تحبني مطرح مثلما أحبها؟؟ بل حسبي أن تحبني مطرح عُشر ما أحبها، وحتى إذا لم تحبني مطرح فسأظل أحبها.
قدرك يا مطرح دائما الحصار،وصامدة أنت يا مطرح في وجه كل الأزمان والأهوال،قديما يا مطرح كان السور قيدا لم ينل من حريتك وانطلاقك،واليوم يا مطرح أبنية من اسمنت وفولاذ خنقت موجك، أين يا مطرح رمالكِ؟! ما بال شاطئك خالي من حبات الرمال؟!
كيف يا مطرح سمحتي لهم أن ينالوا من طهر شطك الجميل؟! لما الصمت يا مطرح و أنّا مع زفراتك اسمع صدى الأنين!! موجوعة أنتِ يا مطرح؟! مجروحة أنتِ يا مطرح؟! هجروكِ جميعا يا مطرح؟! صورتي لبعضهم كعجوز شمطاء قبيحة لا تمت لهم بصله؟! لا عليك يا مطرح لا تصغي لهم لا تحزني أبدا،أنّا هنا بجوارك تسكنيني إذا لم أسكنك، أحبك أقدرك، أعرف يا مطرح من تكونين، وإذا غبتُ يا مطرح فطائر النورس عنك لن يغيب ونسمات من جنوب يهفو إليك ستصل لتوصل لكي صوت أغنياتي لك يا مطرح!!
لا عليك يا مطرح إذا هرعوا عنك مهرولين اليوم، و قد وصلت الكروش للأذقان، أنا.. وطائر النورس ..وتلك الغيمة والشط والموج نعلم يا مطرح أن ميناؤك قد أطعم أفواه الجائعين في عجاج السنين،وإلا لماذا أنتِ من بينهن جميعا وصلتي لي في أعالي جبال الجنوب الشامخة!!
تلك الجبال في ظفار، والموج المتلاطم والحواري القديمة كلها غنت لكِ يا مطرح!! كلها تألمت لألمك يا مطرح أمهاتنا غنت لكِ،جداتنا غنين لكِ، وها أنا ذا يا مطرح أغني لك، دعيهم يا مطرح و لا عليك أنت مني يا مطرح وأنا منك.
كنت يا مطرح بوتقة انصهرت فيها الأعراق و الحضارات، ورغم السور والقدر المقدور أثبتي يا مطرح أنك لا تهزمين وأنك يا مطرح تبنين و لا تهدمين،علمتي يا مطرح من يسكنك كيف يدمن الطموح،كنت يا مطرح حاضنة و لم تكوني نابذه،فدعيهم يا مطرح كـــــــــــــــــلهم سيرحلون وستبقي أنت يا مطرح!!!
ذاكرتك يا مطرح مليئة بالذكريات،صدى ضحكات وآهاااااااات، ولكنها ليست كأي ذاكرة هي تتسع أكثر كلما أضيف لها من صدى السنين،لمن تحنين يا مطرح؟! لمن تشتاقين يا مطرح؟! هل تعرفين ذلك العجوز الذي يجلس مثلي يرمق موجك بعينين يسكنهن الحزن؟! ربما تعرفينه ويعرفك؟! ليته يا مطرح يعيرني من ذاكرته كل ما يخصك،أريد أن أعرف عنك كل شيء أدق التفاصيل حتى تلك التي في ذاكرة و خيال غيري!!!
هيا يا مطرح تكلمي قولي أني اسمعك،انطقي يا مطرح وقولي فقلبي قبل أذني سيصغي لكِ، لا عليك يا مطرح إني أصدقك وأكذب الجميع،لا عليك يا مطرح فمذ كنت لا أصغي للعواذل وقلب إذا أحب لا يكره،قولي يا مطرح ولا عليك، نعم يا مطرح...نعم هذا الوطن يتسع للجميع،نعم يا مطرح ابتسمي فهذا الوطن لا يضيع أو يبيع،لما سكتِ؟! لما هذا التجهم؟! لم عدتي للصمت ألا تعلمين أن الصمت يقتلوني؟! كفى يا مطرح أعلم جيدا ماذا تريدي أن تقولي ولكني مثلكِ خنقت عبراتي كلماتي!!
سأقطف لكي وردة متحدية كل القوانين،سألقيها لموجك هدية أعبر بها عن ولعي بك قبل الرحيل،الله ما أجمل ابتساماتك يا مطرح!!

لا تقوى الأفكار إلا باحتلال العقول وتعطيلها




إني مهتمه بالفكر البشري وتناقل الأجيال للأطروحات الفكرية المختلفة،وكيف يتم الترسيخ للأفكار ونشرها؟!ربما للأمر علاقة بمهنتي كوني تربوية ومعلمة في المقام الأول .ولكن هو في الأساس اهتمام شخصي لا أعرف سببه لكن لطالما شدني هذا الجانب من التكوين الإنساني كثيرًا.وفي هذا الإطار كنت ولازلت أجمع العديد من الكتب ليس حول كيف تتكون الأفكار والاتجاهات والتأثر في الأخرين كما هي الموضة حاليًا فيما يعرف بالبرمجة العصبية أو خلافه وإن كانت مكتبتي لا تخلو منها،بل حول العديد من المذاهب الفكري التي تكونت في عدد من أقطارنا العربية،ولأني ابنة هذا الخليج البائس الذي يستكثر عليه الكثيرون مجرد العيش بسلام،فقد كنت أحاول فهم تلك الحركات التي راجت في الخليج ليس في إطارها السياسي بل في الإطارالفكري،والفلسفي، وقد قرأت لساطع الحصري،ونديم البيطار ،وستالين وماركس،وتروتسكي وانجلز،وعن جمال عبدالناصر،وآيات الله الخميني،و محمد الغزالي،وحامد الغزالي ،وحسن البنا،والسيد قطب،ومحمد عبدالوهاب،وأحمد الخطيب، وجورج حبش.و الحقيقة فلقد أعجبت بهم جميعا بيد أني لم أعتنق أحد تلك المذاهب بل كنت أحاول فهمها كأفكار قامت وانتشرت غازيةً العقول،وقد وصلت إلى حقيقة مقتنعة جدًا بها وهي أن الأفكار جيوش غازية،فإذا كنت تملك أفكارا أخرى فإنك تملك جيشا ستواجه به الجيش الغازي، وفي معركة الأفكار ليس النصر للأقوى كما هي العادة في المعارك البشرية فهنا يصعب وضع ميزان للقوة يقوم على أساس المقارنة بين الجيشين،حيث جيوش الأفكار لا تلتقي ولا تتلاحم مباشرةً،ولكنها تخوض معاركًا طاحنة؟والسؤال البديهي الأول:- وكيف تحدث معارك الأفكار إذًا ويحقق النصر؟


النصر لجيش الأفكار في التسلل وليس في الهجوم المباشر.لك أن تتخيل أن هناك جيشان مصطفين أمام بعضهما البعض كل يحاول أن يحمي خندقه والعدو أمام عينيه،الذكي هنا هو من سيبادر بالتسلل خلف الأخر ليصل إلى خلف الثغور.البعض يختار أن يبقى مكانه مدافعا عن الخطوط الأمامية خوفًا من أنه لو أرسل أحد عناصره للتسلل يفتح ثغرة في سده المنيع المقام لحماية الأتباع وهو قد أكتفى بهم ولا يريد المزيد،وهنا يصل بعد حين للإنهيار لن يتحرك من مكانه وغيره لابد أنه سيظل يفكر في طريقه للتسلل وسيصل لما خلف الثغور وسيغزى الجيش من الخلف لا من الأمام أي من حيث عينه لا ترى.


أما السؤال الثاني:- وماذا لو كنت لا أملك أفكار أي ليس لدي جيش أواجه به الجيش الغازي؟الجواب بديهي جدًا سيتم احتلالي، وللأسف الشديد هنا أيضا لا تدخل قوانين الحرب وحقوق الأسرى في هذه المسألة، الأفكار الغازية بالطبع تأسر العقل وتعطله تمامًا وتشله عن الحركة فيتحرك الجميع وفق العقل المركزي المنتج لهذه الأفكار وينفذها ويستهلكها ويحارب بها بسعادة منقطعة النظير،وكيف لا يسعد وقد بات يمتلك جيشًا يشعر بوجوده بالأمن؟! ولذلك فهو يخلص لها ويحارب من أجلها حتى أكثر من منتجها الأساسي.ولو فكر أحد أولائك المستعبدون بجيش الأفكار في التصنيع أو في مجرد التحليل،فإن أول من سيشن عليه الحرب زملاؤه المستعبدون والسعيدون بأنهم بات يملكون فكرًا،و سيقضون عليه قبل حتى أن يعلم العقل المركزي بأمره.وعندما يعلم سيسعد العقل المركزي كثيرًا بعبيده المخلصين، وسيطلق فكرة أن لا تقوى الأفكار إلا بإحتلال العقول وتعطيلها،وسيبدأ يطلق و يطلق أفكار بشأن احتلال العقول و تعطيلها.

قبيلة الكتاب


هل سيتحول الكتاب لقبيلة؟!

التضامن الجمعي للكتاب مبني على عصبة ثقافية وفكرية، وهي نقيضه لعصبة الدم والأحلاف المبنية عليها المنظومة القبلية، وهذا التضامن الجمعي للكتاب صورة من صور التحول الثقافي في عمان، وقد وفق د/عبدالله الحراصي إلى لفت الانتباه من خلال مقاله "قبيلة الكتاب" لقضية بالغة الأهمية وهي الصراع بين عصبتين مختلفتين داخل مجتمعنا العماني والسؤال هو: هل سيتحول التضامن الجمعي للكتاب لـ"قبيلة" أم سينجح في ظهور منظومة جديدة معاكسة ومشاكسة للمنظومة القبلية؟!
فقد كانت القبيلة ولازالت إلى حد كبير تهدف إلى حماية أفرادها يعني إذا تعرض الفرد لأذى تحاول إيقاف الأذى ومنع استمرارية وقوعه على الفرد،وإذا أتت متأخرة تكشر عن ساعد الانتقام وتعمل سيفها في كل أفراد القبيلة الأخرى دون تحري للفاعل والمفعول ناهيكم عن المصدر، فالقبيلة إذا لا تتدخل إلا بعد وقوع الأذى كما أنها لا تعنى بجوهره ولا تسعى لمنعه مستقبلا فتدخلها آني و مؤقت،و بعد رفع الأذى أو الانتقام ينفض تضامن القبلية وتعود مجرد أفراد كل يغني على ليلاه.
قبل كتابة هذا المقال أخذت أقرأ ما كتب عدد كبير من الأخوة الأفضال الكتاب وكنت بنشوة الحماس والعصبة الثقافية والفكرية لهم،ولكني في نهاية القراءة بت أخاف عليهم فعلا أن يتحولوا لقبيلة لا تتدخل إلا بعد وقوع الأذى، و تضامنها الجمعي لا ينعقد إلا على مصيبة، و مطالبها محدودة في مجرد رفع الأذى عن الفرد بعد وقوعه!!!.
ورغم أن هناك من يرى و يصور أن ما يحدث في عمان حاليا في قضايا الكتاب خصوصا هو صراع بين مؤسسات الدولة الرسمية وبين المثقفين فإن الحقيقة عكس ذلك تماما الكتاب لا يمثلون خطر على الحكومة بل هم ثمرة من ثمرات إنجازاتها و برهان على مصداقية إصلاحاتها المستمرة و وجودهم في حد ذاته خير دليل على أن مسيرة القيادة السياسية في عمان أنتجت كوكبة من المثقفين وبنت الإنسان مثلما شيدت العمران، وفي قضية الكتاب بالذات يجب أن نعي أن فيها تتداخل أطراف مجتمعية مختلفة وهي أكبر من مجرد تصويرها على أنها صراع بين المثقفين والمؤسسات الرسمية، دعونا نعود إلى أشهر تلك القضايا:-

م
الكاتب
السنة
التهمه
المتضرر
مكان رفع القضية
حكم القضاء
1
خميس قلم
2002
"التجديف بالذات الإلهية والإساءة إلى مقام الأنبياء".
رجال الدين
بهلاء
حفظ الإدعاء العام القضية
2
يحيى سلام المنذزي
2003
إهانة كرامة
مواطنون عاديون
(أفراد المجتمع)
بوشر
تبرأه
3
بدرية الوهيبي
2006
إهانة كرامة
مواطنون عاديون
القرم
تبرأه
4
سعيد الحاتمي
2007
إهانة كرامة
مواطنون عاديون
عبري
تبرأه
5
أحمد الزبيدي
2009
كتابة رواية "أحوال القبائل عشية الإنقلاب"
المنظومة القبلية
لم ترفع قضية
لم تمر على القضاء
وحلت بسلام،ولكن الرواية منعت من دخول السلطنة
6
حمود الشكيلي
2009
إهانة كرامة
مواطنون عاديون
(أفراد المجتمع)
بهلاء
تبرأه
7
عاصم الشيدي
2009
إهانة مؤسسة
الشرطة
مسقط
لا تزال القضية قائمة


كل تلك القضايا يرى فيها المتضررون أن هناك كرامة لهم أهينت -باستثناء قضية خميس التي فيها نفى الكاتب التهم المنسوبة له وأعتبر ذلك سوء فهم للنص-، بقية القضايا وقع فيها من وجهة نظر المتضرر إهانة للأفراد والمؤسسات،و الفرد كفرد أو ضمن مؤسسة تصرف من خلال منطلقاته المجتمعية في تحديد معنى الإهانة فما نراه نحن إهانة قد يراه شعب أخر من الشعوب تكريم،و هؤلاء الأفراد شعروا فعلا بالاهانه وفق مفاهيمهم المستقاة من ثقافة المجتمع،المقصود أن الصراع صراع ثقافي في مجتمع يسعى للحداثة ويمر بمرحلة انتقالية فكريا وهي مرحلة من أخطر المراحل على معايير القيم للأفراد قبل خطورتها على المجتمع ذاته وفي هذه المرحلة كل يتكتل ليشكل عصبة وفق مفهومة القيمي.
حتى لا يكون القضاء ضحية لصراع المنظومات:-
ما نشهد حاليا ليس سوى صراع بين عصبتين (القبيلة كمفهوم والكتاب كتحول ثقافي)ولكن هل هناك طرف ثالث بين هاتين العصبتين المتصارعتين فكريا في مجتمعنا السائر نحو التغيير؟!
نعم أنها منظومة ثالثة ألا وهي المنظومة التشريعية في عمان على رجال التشريع القانوني أن يتحركوا بوضع التشريعات الحاسمة حتى لا يكون القضاء ضحية لصراع المنظومات في المجتمع.
ورغم أن القضاء حكم بتبرئة الكتاب في أغلب القضايا إلا أن من الضروري أن يصدر تشريع واضح ومنظم ودقيق في الحقوق التي تنضم العمل الصحفي والأدبي دون المساس بحرية التعبير وخصوصية الفرد، كما على الكتاب أن يعيدوا ترتيب منظومتهم ليسهموا ويقودوا التغيير باتزان لا يغترب ولا يمزق المجتمع فعليهم يعول الكثير، وهم بيدهم أن يحول هذا الصراع لصراع ثقافي وفكري يقود المجتمع نحو تغير واثق الخطى ومتزن أو يجروا أنفسهم لتحول لمجرد قبيلة تخوض صراع قبلي مع خصم من نفس المنظومة وباستخدام نفس الوسائل وعندها ستلتهمهم القبائل الأخرى لأن لها باع وذراع.
أين نحن من ثقافة الحوار؟!
كنت أتمنى أن أجد تنوع ثقافي في طرح الكتاب في أطار الحوار الراقي بين العقول كأن أجد أحد الكتاب الكبار يقول:نعم أنا أختلف مع الكاتب الفلاني في بعض النقاط ويحلل ويمحص النص ويدير بمعية الرأي والرأي الأخر ،يؤكد خلالها أنه مختلف مع زميله تماما أو جزئيا ولكنه في نفس الوقت يعلن أنه سيسعى جاهدا لأن ينال زميله الحق الكامل في التعبير عن رأيه ونتاجه الفكري،فهل يعقل أن المثقفين لدينا جميعا لهم نفس الآراء؟! وهل كلهم يفكرون بذات الطريقة؟! ومتفقون في كل القضايا؟!
إذا كان الأمر كذلك فنحن لم نصل بعد لقاعدة حقيقية في الحركة الثقافية التي يمكن أن تصنع تغييرا وتقود مجتمعا، وإذا كان كذلك فيحق لمن شاء أن يفرض الوصاية على المثقف العماني،ومن هنا وجب أيها الكتاب مزيد من المراجعة لمنظومتنا الثقافية فكريا.
نعم حتى النخاع للتضامن مع حق التعبير ولكن فلنقل مرحبا بالتنوع الثقافي والاختلاف الفكري ودولة المؤسسات والمطالب الحقوقية.
كما على المجتمع بكل منظوماته المعاكسة لبعض الكتاب والكتابات يجب أن يقال كما قال الأمام موسى بن جعفر للرجل الذي جاءه يشكي ابنا له؟ لا تضربه وهجره ولا تطل!
القانون كفيل بالحلول:-
عمان قبل 39سنة ليست هي عمان الآن شتان بين الحالين، قبل السبعين كل مشاكلنا نقودها ونحلها بفكر قبلي جاهلي حتى وإن أصبغنا عليه صبغة دينية أو طنية زائفة، وعمان قبل السبعين لا تعرف شيئا يسمى حرية الصحافة و إدعاء عاما، ونحن قد قطعنا شوطا كبيرة نفخر به ونعتز.
وهذا التجاذب والتضاد بين الأطراف المختلفة من مدعي و مدعى عليه والإدعاء العام، يمكن أن يحل بسهوله جدا في وجود قانون واضح وصريح و حاسم و مفصل.
فلنبدأ من حيث انتهى الآخرون دول كثيرة سبقتنا ثقافيا واجهة ما نواجه نحن الآن في حركة تطورها لماذا لا ندرس تجاربها و نقيمها ونستخلص منها قانونا يناسب وضعنا و ظروفنا ويكفل حرية الكلمة والتعبير دون سلب الناس خصوصياتهم أو إهانة كرامة أحد.
وهو أمر ليس بالعسير على دول القانون ورجاله فلقد قطعت الدولة شوطا كبيرا وهي جديرة و قادرة على إكمال المشوار.
اين جمعية الكتاب؟!
إذا تحدثنا عن الكتاب فلأنهم يمثلون دفة سفينة عمانية أصيلة تمخر عباب البحار المتلاطمة الموج، وذا انتقدنا الكتاب فلأن عليهم يعلق الوطن آمالا عريضات، وإذا رجونا أن يكون حالهم أفضل مما هو عليه فلأنهم واجهتنا المشرفة و برهاننا أنّا امة تفكر.
فاسمحوا لي يا جمعية الكتاب إذا أن أسألكم في أي فلك أنتم تدورون؟!
استضافة الجمعية مشكورة ندوة للمرآة في وقت حفل و زخم ندوات و مؤتمرات المرأة، فهلا استضفنا ندوه أخرى تجمع الكتاب و أهل القانون من قضاة وحقوقيين و ممثلي الإدعاء و رجال الدين من مشايخ وفقهاء لنطرح أرائنا كمجتمع مدني متحضر يؤمن بلغة الحوار ويقبل النقد و يتكامل ليسد الثغرات؟!
دعونا ولو لمرة واحدة نقول نحن صنعنا هذا معا، و دعونا و لو لمرة واحدة نقول جدفنا معا و وصلنا لبر الأمان معا لأجل هذا الوطن لا غير.
عندما أجهل أني أجهل:-
قبل سنين عندما كنت طالبة بالسنة الثانية بكلية التربية بصلالة قلت وكتبت "أن نجهل فتلك مشكلة يمكن حلها، ولكن أن نجهل أننا نجهل فتلك مصيبة المصائب و أساتذتنا للأسف يجهلون أنهم يجهلون،ولذلك سنُفشل معا كل مساعي التعليم الأساسي،وسنأتي لنقول بعد سنين أن التعليم الأساسي تعليم فاشل لنغطي فشلنا" و دفعت الثمن من درجاتي.
وعندما سألني أحد الأساتذة متهكما كيف عرفتِ سعادتكِ أننا نجهل؟!
أجبته أنك علمتنا تعريف التعليم التعاوني ورغم ذلك لا نعرف كيف نطبقه واقعا ولذلك أنا أجهل وأعلم أني أجهل وأنت للأسف تجهل أني أجهل، وتفترض أن أمارس هذا النمط من التعليم دون أن أحفظ تلاميذي التعريفات المختلفة له،والحقيقة أني رغم ما أشعر به من التخمة من هذه التعريفات أجهل حقيقة تفعيل هذا النمط من التعليم!!.
يجب علينا جميعا وفي مقدمتنا الكتاب و رجال القانون عندما نجهل أن نصرح بأننا نجهل، وعندما نشعر بأننا لا نجهل أن نصغي لغيرنا و في الخاطر نقول ربما فعلا نحن نجهل.
فإذا كنتم أيها الكتاب تجهلون القوانين المنظمة لعملكم أو تعتبرونها غير كافيه فصرحوا بذلك دون تناول الأشخاص أو المؤسسات كمطالب لا تنتظر قضية جديدة، وإذا كنتم أيها القانونيون تعلمون و تفهمون تلك القوانين وتعتقدون أن هناك من يجهلها فساهموا في نشر المعرفة، فالجميع في حاجة ماسة لها،حتى لا يؤول الحال لتخبط شنيع.
كما يجب أن نعي أننا تجاوزنا و لله الحمد مخاطبة الأفراد لمخاطبة القانون و من محاورة الأسماء لمحاورة العقول و هكذا يجب أن تكون ثقافتنا أصيلة منطلقها دولة المؤسسات والقانون وفخرها أن فيها يكرم المثقفون.
لماذا كل هذا الاهتمام بحال الكتاب و بالحديث عنهم؟!
باختصار لأن القضية المثارة ثقافية تربوية قبل أن تكون خاصة وفئوية، إنها قضية غاية في الأهمية عقولنا كانت معطله و عيوننا مغلفة والوضع الحالي يدل أن هناك نورا قادم نحمد الله عليه،كتربوية سعدت كثيرا أن هناك مواطن بسيط و عادي رفع قضية على قاص أتعرفون لماذا لن هذا يعني أنه قرأ القصة حتى وإن أخطأ فهمها، و طرت فرحا لأن القاضي برئه أتعرفون لماذا لأن هذا يدل على أن قضاتنا يفهمون، وسعدت أكثر لأن هناك مسئول رفع باسم جهاز في الدولة قضية على كاتب أتعرفون لماذا لأنه عندما غضب لجأ للقانون و ربما كان يمكنه أن لا يفعل و تصدر توجيهات وتسمى عليا.
ما قام به جهاز الشرطة رغم أن البعض قال يفترض تشكيل فريقا من الشرفاء في جهاز الشرطة وهم كثر والحمد لله دون أن يجرجر الكتاب والمثقفين للمحاكمات، إلا أن ما قام به المفتش العام خطوة يجب أن نشكره جزيل وجليل الشكر عليها و وسنشكره أكثر إذا لم يخب الظن فيه وفي القضاء العماني و لن يخيب إن شاء الله، أنه فعلا يستحق كل تقدير أتعرفون لماذا؟ لأنهم في جهاز الشرطة أيها الكتاب قالوا للوطن سأنتحاكم مع الخصم لأجلك بسم القانون لا باسم النفوذ و بلغة العقل لا بلغة القوة.وبقي على القضاء أن يقول للوطن سنحمي حرية الكلمة لأجلك ولأجل أن لا يصادر الفكر.
أرأيتم كيف أنها قضية تربوية أليست التربية هي تغيير في السلوك ناتج عن الوعي، ألسنا أمه تسير نحو التغيير.


"أجمل ما قرأت"

مقتطفات من أفراح الروح لسيد قطب

* من قوة الله الحى... تنبثق الحياة وتنداح!!.

*ليست الحياة بعد السنين، ولكنها بعداد المشاعر. وما يسميه " الواقعيون " في هذه الحالة " وهما " هو في الواقع " حقيقة "أصح من كل حقائقهم!!

* إن الفرح بالتجاوب الشعوري هو الفرح المقدس الطليق

* عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفى أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة. إننا لن نكون في حاجة إلى أن نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء.

* لن نجشم أنفسنا عناء الحقد عليهم أو عبء الحذر منهم فإنما نحقد على الآخرين لأن بذرة الخير لم تلتئم في نفوسنا نموا كافيا، ونتخوف منهم لان عنصر الثقة في الخير ينقصنا !.

* إن العظمة الحقيقية: أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع ! .. إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية، أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثنى على رذائلهم، أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقأ.. إن التوفيق بين هذه المتناضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد: هو العظمة الحقيقية !..

* إنهم لا يعتقدون أنهم " أصحاب " هذه الأفكار والعقائد، وإنما هم مجرد " وسطاء " في نقلها وترجمتها.. إنهم يحسون أن النبع الذي يستمدون منه ليس من خلقهم، ولا من صنع أيديهم. وكل فرحهم المقدس!، إنما هو ثمرة اطمئنانهم إلى أنهم على اتصال بهذا النبع الأصيل !..

* الفرق بعيد.. جدآ بعيد..: بين أن نفهم الحقائق، وأن ندرك الحقائق.. إن الأولى: العلم.. والثانية هى: المعرفة!..

*الصغار وحدهم، هم الذين يعتقدون أن هناك تعارضا بين هذه القوى المتنوعة المظاهر، فيحاربون العلم باسم الدين، أو الدين باسم العلم...ويحتقرون الفن باسم العمل، أو الحيوية الدافعة باسم العقيدة المتصوفة!!

* الاستسلام المطلق للاعتقاد في الخوارق و القوى المجهولة خطر، لأنه يقود إلى الخرافة.. ويحول الحياة إلى وهم كبير إ... ولكن التنكر المطلق لهذا الاعتقاد ليس أقل خطرا: لأنه يغلق منافذ المجهول كله، وينكر كل قوة غير منظورة لا لشىء إلا لأنها قد تكون أكبر من إدراكنا البشري.

* أنا أحس أنه كلما ازددنا شعورنا بعظمة الله المطلقة زدنا نحن أنفسنا عظمة لأننا من صنع إله عظيم !.

* أحيانأ تتخفى العبودية في ثياب الحرية فتبدو انطلاقا من جميع القيود: انطلاقًا من العرف والتقاليد، انطلاقآ من تكاليف الإنسانية في هذا الوجود!. إن هنالك فارقا أساسيا بين الانطلاق من قيود الذل والضغط والضعف، والانطلاق من قيود الإنسانية وتبعاتها، إن الأولى معناها التحرر الحقيقى، أما الثانية فمعناها التخلي عن المقومات التى جعلت من الانسان إنسانا وأطلقته من قيود الحيوانية الثقيلة!.

* آمن أنت أولا بفكرتك، آمن بها إلى حد الاعتقاد الحار! عندئذ فقط يؤمن بها الآخرون ! وإلا فستبقى مجرد صياغة لفظية خالية من الروح والحياة !...لا حياة لفكرة لم تتقمص روح إنسان، ولم تصبح كائنا حيا دب على وجه الأرض في صورة بشر!.. كذلك لا وجود لشخص - في هذا المجال- لاتعمر قلبه فكرة يؤمن بها في حرارة وإخلاص...

بعيني لا بعين جماعتي

في البداية فإن فكرة الكتابة حول حواشي المشوار البحثي لي في أطروحة الماجستير والتي كانت حول التجربة التربوية لثورة ظفار بسلطنة عمان 1968م-1992م لم تكن فكرتي بل لم ترق لي عندما طرحتها الأخت والصديقة العزيزة المثقفة والكاتبة البحرينية باسمة القصاب ،و لقد اعتبرتها فكرة سطحية جدًا واستغربت كيف تصدر عن عقل كعقل باسمة القصاب؟!
باحثة كانت تجري بحث حول موضوع معين وانتهى هذا البحث،الأمر لا يستحق أن يخرج كتاب أخر أو حتى مقالات.وقد انتقلت فورًا لأطرح على باسمة اقتراح أخر،لماذا لا نقوم بعمل بحثي مكون من فريق بحثي نسائي،نتتبع فيه التحولات الفكرية في الخليج العربي وتأثيرها على الحياة الاجتماعية والنمط الاجتماعي،أي ندخل علم الاجتماع مع السياسية مع علم التربية مع الانثروبولوجيا وغيرها،وكنت متحمسة جدًا لذلك فقد تخيلت البحث موسوعة تتكامل فيها العلوم الإنسانية وتختص بالخليج العربي،وبالطبع لا بد أن نبحث قبل عن فريق العمل كويتية وامارتية وقطرية وسعودية،وأنا عمانية وأنت يا باسمة بحرينية ،ولكن باسمة أوقفت الحوار بقولها انت باحثة يامنى وأنا مثقفة،فلذلك أنت هدفك تقديم إجابات،أما أنا فهدفي أن أطرح تساؤلات من واقع تجارب انسانية،وكان هذا رفض منها لفكرتي قابلته برفض لفكرتها.
وقد غادرت باسمة عمان ولكنها تركت لي هدية قرأتها بعد سفرها،كتاب لها حول تجربتها مع "جماعة الامر" وهي جماعة دينية في البحريين.
عنوان الكتاب كان بالنسبة لي غريب "كالتي هربت بعينها...جماعة الأمر وتشكل الذات المغلفة"،فأنا لا أعرف شيء عن هذه الجماعة،ولا عن تاريخ باسمه مع الجماعات الدينية،ما شدني للقراءة هو الإهداء الذي كتبته لي:
"العزيزة منى سالم .
أهديك شيئًا من خفق جناحي....ثورتي على الغلاف.
باسمة القصاب
4أغسطس2009
من ظفار"
ما شدني تحديدًا هو قولها "ثورتي على الغلاف"، والحقيقة المضحكة حقًا أني عدت لغلاف الكتاب لعلي أجد فيه شيء لم أنتبه له للوهلة الأولى، وما شاهدت في العودة للغلاف ولم أنتبه له في المرة الأولى عبارة: "أنا الباب ومولاك مفتاح له" وفراشة رقيقة أحد جناحيها على تلك العبارة.
لم يوصلني الغلاف سوى لمزيد من الحيرة،قلبت الصفحات لأصل للإهداء أخر مطبوع مثل كثير من الكتب ذات الإهداءات وكان الإهداء هذه المرة أسهل لفهمي ،جملة واحدة "الإهداء إلى كل ذات عينها جماعتها".
وكان الإهداء سهلا لفهمي لأني قد كتبت في نهاية بحثي أن البحث أوصلني إلى أن العالم العربي جمع من العمي والمقعدين،بالطبع العبارة تم تهذيبها من الأستاذ المشرف أ.د/حامد عمار،وقد ألغى الإسهاب في شرحها لضرورات علمية لا غير و أبقى على العبارة كفقرة تاهت في زحام المعلومات التي تحويها الرسالة،وقبل عودتي من القاهرة ذهبت لتوديعه و دار بيننا حديث قصير لارتباطي بسفر وارتباطه بموعد مع طبيبه،و كان الحديث عام أوصل لذكر شخصيات عربية عامة فقال بعربية فصحى "هل هؤلاء من العمي أم من المقعدين؟" وضحك فقلت له بلهجة مصرية "دوله عُمي ومقعدين وطرش كمان" وانتهى اللقاء والحوار.
لكن باسمة أبطلت نظريتي،فقد أثبتت أن هناك من هرب بعينه فعاد يرى الوطن ويرى العالم ويرى الناس،وهي ترى بعينها لا بعين جماعتها ،ومن هنا ازداد إعجابي بها، فجميعنا للآسف مغلفون بغلاف جماعتنا ولا نرى إلا ما تريدنا جماعتنا أن نرى ولكن الثورة على الغلاف تعني حق الرؤية بعيني لا بعين جماعتي.
أهل النار هم :-
كنت استغرب جدًا لما يحدث لحالنا في عالم العقول المعطلة، أن هناك من أهل السنة والجماعة من يقولون ليس الشيعة على الشيء وسيدخلون النار والشيعة بالنسبة لهم جميع المذاهب الإسلامية التي لا تنطوي تحت الأئمة أصحاب المذاهب الفقية الأربعة ،الشافعي والمالكي والحنبلي والحنفي. وكذلك الشيعة يقولون أن ليس السنة ولا الخوارج على شيء وسيدخلون النار.
وهذه العبارات تعني أن لن يدخل مسلمًا للجنة جميعهم بأمر جميعهم سيدخلون النار،وهم أيضا يقولون غير المسلمين لن يدخلوا الجنة،بل إن حتى العشرة المبشرون بالجنة بعض الفرق من المسلمين أدخلوا بعضهم النار!!!

إسلام متصهين

الصاعقة الكبرى لن يستطيع أحد منكم أن يتخيلها أبدًا،ولكنها تُظهر إلى أي مدى العقل العربي يعيش فوضى فكرية وارتباك ما بعده ارتباك،وللأسف يُصدر ذلك للعالم الإسلامي المسكين الذي يقدس الناطقين بلغة القرآن، الصاعقة هي أن هناك رجل متدين "مطوع" بتعبيرنا في عمان يكثر من قراءة القرآن، والصلاة ،والصيام،والصدقة بما يفوق ويزيد على الفروض،هذا الرجل لدية نظرية تقول أن جميع المسلمين سيدخلون النار واليهود وحدهم من سيدخل الجنة،وإذا حاولت مناقشة فسيستدل بآيات قرآنية،و لك يقول أن اليهود تمسكوا بالعهد ونحن المسلمون خنا العهد لا أعلم أي عهد يقصد،لكن قوله يغضب من الناحية القومية،والدينية ورغم أن ثقافتي في علوم الفقة ضعيفة لكني مقتنعة كامل الاقتناع أن العقيدة الإسلامية هي الأطهر والأنقى،والفقة الإسلامي هو الأسمى والأنسب لكل عصر،ولكنه يقول ليس للأمر علاقة بالعقيدة والدين بل بالإنسان نفسه الإنسان المسلم سيدخل النار لأنه أخل بالعقيدة واليهودي سيدخل الجنة لأنه تمسك بالعهد!!!
وفي حالة يأس من جدوى النقاش إذا قلت له إذن انج بنفسك واعتنق اليهودية ما دمت مقتنع بأنهم أهل الجنة،فهو يرفض ذلك ويبرر بقوله ولدت مسلمًا وجميع أهلي مسلمين.
بالطبع صاحبنا المطوع لا يريد أن يدخل الجنة فلا يجد فيها أحد يعرفه،فيعيش حياة الوحشه مع شارون وبيريز الأفضل أن يدخل النار التي فيها سيجد أهله وجميع المسلمين حسب نظريته. والله المجير
الواقع السياسي العربي يقتل الأمل ويكثر الملل:

كل المذاهب الإسلامية أو بتعبير أدق الخارطة الدينية للعالم الإسلامي قامت على أساس مشكلات سياسية في المقام الأول،فكانت فجأة لدينا تتحول الأفكار السياسية إلى مذاهب دينية،على أساسها يتم تقسيم البلاد والعبادة.
ولو نظرنا في واقع حالنا الآن كأمة لوجدناه واقعًا يبعث على الإحباط لدى كثير من الشباب ممن يحملون هموم الأمة وينتمون انتماء صادقا للوطن والعقيدة،هؤلاء الشباب الذين يفترض أنهم نخبة المجتمع أصبحوا مغتربون عنه وعن أطروحاته الرسمية.
ما حدث هو أن كثير من أولئك الشباب انفصلوا تمام الانفصال بواقع اليأس عن الخطاب السياسي المطروح رسميًا في الدول العربية،فكانوا عرضه لأن يجتذبه خطاب أكثر تطرف نتج هو الأخرى عن يأس مشابه بفعل كثير من المعطيات المخزية على الساحة السياسية العام في البلاد العربية.
المسألة تبدأ في البداية كأفكار سياسية كفكرة الولاية لـ آل البيت أو وحدة العالم الإسلامي تتبلور هذه الأفكار كأكثر فأكثر ولأنها لا تجد نظام سياسي معلن يتبناها ويعتنقها،فبالطبع هؤلاء الشباب عندما يرفض ملوك الأرض تبني أطروحاتهم يتجهون إلى صاحب الملكوت رب السموات والأرض فيجعلون من أفكارهم السياسية مذاهب وطرق دينية ويصبغونها بالصبغ الدينية الصرفة فنسى في زخم العمليات أنها في الأساس أفكار سياسية.
لو كان لدى الفلسطينيين مثلا جيشًا قويًا يدافع عن قضاياهم ووحدة وطنه أو أختًا شقيقة تقوم بذلك الواجب المقدس، هل كانوا اضطروا لتفيد عمليات استشهادية أو انتحارية كما يحلوا للبعض تسميتها
اعتقد أن العلاقة بين اليأس من النظام السياسي وظهور الملل والمذاهب من البساطة لدرجة التعقيد،ولو تتبعناه تاريخيًا لوجدناها (ظهورالملل والفرق) تزدهر كلما دب الوهن في الأنظمة السياسية لدولة ما أو أمة ما.

الدين والدولة

كل من يريدنا أن نتخيل أنه يمكن أن تكون هنالك دولة في العالم بدون دين،وأن هناك نظام سياسي لا دين له هو شخص يتعامل معنا على أساس أنا بدون حواس.
الاتحاد السوفيتي عندما تأسس أسس على أساس أن الدين عدوه،واعتبر الدين أفيون الشعوب،ولكن سرعان ما غدت الشيوعية في حد ذاتها دين،دين هذه المرة من صنع البشر،له معتقدات وقوانين،و ملئ بالإيمان،وانهار عندما أكتشف المعتنقين أن هذا الدين لا يصلح للبشرية فاتجهوا مجددا للأديان السماوية
لا دولة بدون دين ولكن ما هو الدين الذي يفترض على الدول أن تتبناه وتعلن التزامها به وبمقتضيات الإيمان، فالإيمان كما يقال ما وقر في القلب وصدقة العمل.
فكلما حاولت الدول أن تصبح بلى دين كلما زاد التطرف بين العامة،وكلما حاول العالم أن يبدو علمانيا كلما زاد الإرهاب،وهذا أمر يستوجب الوقوف والمراجعة الجادة.
يمكننا القول باختصار بأن انسحاب الساسة من الساحة الدينية والأطروحات الدينية يترك فراغًا لابد أن يملاه قادة آخرون، وحينها قد يحدث ما لا يحمد عقباه.
ما يجب علينا هو أن نطلق الدعوات لدعوة إسلامية داخل المجتمع على أساس المنهج القويم والوسطية والتسامح لا نترك الساحة الدينية فارغة أو نهرب من الخوض فيها بفعل هرمون الأدرينالين، كما نجب نربي الأجيال ونمنحهم حق الرؤيا بعينهم لا بعين جماعتهم،إذا أردنا مستقبلا لوطننا نفخر به.
روح المواطنة
شيئنا أم أبينا حزنا أو حتى متنا غمًا الوطن يمر بأزمة حقيقية قد يدركها بعضنا وقد يحتاج بعضنا سنينا وشهورا وربما تمزق وويلات ،ونحن التربويين إدراكنا لها ممزوج بتأنيب الضمير فالمسألة مرتبطة بدور التربية و وظيفتها الحقيقة، الأزمة هي أن روح المواطنة لدينا ليس جليه.
روح المواطنة والتي تعني أن تحب الوطن ليس لأنك تعيش فيها وتعمل فيه وتدرس وتأكل وتشرب...بل لأنه الوطن،وأن تجعل هذا الحب فوق مصلحتك ومصلحة جماعتك الشخصية،أي أن يكون حبك للوطن فوق حبك للجماعة وللزعيم، وللمنصب و لذاتك وأن يكون الوطن فوق الجميع في عالم الماديات الضاج بالصخب.
فعلا نحن نرتكب جريمة عندما نختصر الوطن في شخص أو في منطقة أو في مذهب أوفي قبيلة أوفي مصلحة ذاتيه،لأن جميعها رغم أهميتها لا تصل بنا للمعنى الحقيقة للوطنية
ماذا لو عصفت بنا رياح الحروب؟!

عندما أشاهد شاشة التلفاز لأرى العراق كيف دخلت في حروب أهليه ممزقه،كما أشاهد بأسى ما يحدث في فلسطين والدولتان(العراق/فلسطين) هن من هن من حيث العراقه والتاريخ الوطني، عندما أشاهد ذلك يتبادر فورًا إلى ذهني سؤال مرعب ماذا يا ترى سيحدث لم عصفت بنا أجارنا الله وآمن أوطننا إحدى تلك الحروب التي أصبحت فيروس يلتهم جسد منطقتنا أجارنا الله كيف سيكون حالنا وحال الوطن؟؟؟!!!!
لا أريد أن أطرح احتمالات ولا متفائلة ولا متشائمة كل ما أريد أن أقوله علينا أن نعمل وبشكل منظم ومدروس على تربية روح المواطنة من خلال دورس التاريخ و مؤسسات المجتمع المدني.

الجودة الشاملة وأزمة الهوية




الجودة الشاملة....وأزمة الهوية!

في الأونه الأخير كان الحديث منصبٌ في المؤسسات حول ما يعرف بالجودة الشاملة،وكثير ما نسمع في " اطار الجودة الشاملة علينا... وعلينا...". ويبقى السؤال البديهي و ما هي الجودة الشاملة على الأقل في مجالنا في ميدان التربية والتعليم؟!.
سرعان ما قد يقول البعض التعريف لكل شيء هي صفة المجتمعات الغربية.وبعض المفاهيم من البديهيات بحيث لا تحتاج لتعاريف. ولكن أليست الجودة الشاملة إحدى صادرات الغرب لنا؟! هي في حد ذاتها مفهوم مستوردٌ من الحضارة الغربية.

وحتى لا نتشعب كثير بحيث نخرج عن الهدف من كتابة هذا المقال فسنعرف الجودة الشاملة للتربية والتعليم كما عرفتها وزارة التربية والتعليم بالسلطنة في اصدارتها الرسمية: (هناك مبدآن يميزان معظم المحاولات التي تتم لتعريف الجودة الشاملة في التعليم ويحدد المبدأ الأول: بالتنمية المعرفية للمتعلم باعتبارها هدف محدد و واضح لجميع الأنظمة التعليمية. أما المبدأ الثاني: فيُركز على دور التعليم في تعزيز القيم والاحتياجات التي يقتنع بها أفراد المجتمع،مع ما يصحب ذلك من تنمية للمهارات الإبداعية والمشاعر الوجدانية. وهناك أيضًا قواسم مشتركة من الأهداف التي يشترك الكثيرون فيها على نحو واسع والتي تميز المناقشات التي تدور حول مفهوم الجودة الشاملة:الاحترام لحقوق الفرد،تعزيز المساواة في الحصول على التعليم وفي تحقيق مخرجات التعليم،وزيادة ارتباط التعليم باحتياجات الفرد والمجتمع)(1)

وإذا جئنا لهذا التعريف فسنجد أننا في الجودة الشاملة نعنى بتحقيق مبدأين وهما:-
1. التنمية المعرفية للمتعلم.
2.دور التعليم في تعزيز القيم والاتجاهات التي يقتنع بها أفراد المجتمع.

و مشكلة الغرب الحقيقية مع الشرق فيما يخص وضع التعاريف أن ليست كل التعاريف ستأتي لصالح الحضارة الغربية إذا أُريد لها أن تطبق خارج الحدود الجغرافية لمجتمعات ما يعرف بالعالم المتحضر..

ما يهمنا في هذا المقال هو أن المبدأ الثاني لم يجعل الباب مفتوحًا على مصراعيه في ما يخص تعزيز القيم و الاتجاهات بل حددها بأنها تلك القيم والاتجاهات التي يقتنع بها أفراد المجتمع.إذًا فالقيم والاتجاهات التي ننطلق منها في جهود تطبيق الجودة الشاملة هي تلك القيم التي نقتنع بها كمجتمعات.

قناعات أفراد المجتمع هي ناتجه عن تراكمات ما أخذ الخلف عن السلف، هي دوامه يديرها الزمن و تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل،سنةُ الله في الأرض.

المشكلة الحقيقية في مجتمعاتنا الآن والتي إذا لم نتنبه لها سريعًا ونضع حلاً لها ستضعنا في هاوية ألا وجود،المشكلة هي:- قيمنا باتت في خطر!!!

و رغم أن هذا المشكلة ليست خاصة بنا فقط بل هي ظاهر عالمية تهدد جميع المجتمعات، فهذا هو "كويشيرو ماتسورا" الأمين العام لمنظمة الأونيسكو يقول: ((هناك فكرة شائعة جدًا بأننا اليوم نجتاز أزمة قّيم. ويخشى كثير من المراقبين انحاط كل ما يعطي معنى عميقًا لأعمالنا ولحياتنا،فيعزون هذا التراجع إلى ازدهار العولمة التي تحصر اهتمامها بالتطور التقني،وبالتالي تبدو مغرقة في مادية تخلو من أي روح،وغير قادرة على توجيه أعمالنا،ولا تقيم أي وزن للقّيم.كيف وصلنا إلى ما نحن عليه؟!))(2)

ونحن والحمدلله أفضل أحالاً من الوضع الذي يتحدث عنه "كويشيرو ماتسورا" لا زلنا - إن امتلكنا القناعة والاحساس بهول المشكلة- لازلنا نستطيع أن نتداركها.

فلُب المشكلة التي نتحدث عنها هي أزمة الهوية ففقّد الشاب إحساسه أنه جزء من روح المجتمع الذي يعيش فيه ويتفاعل مع أفراده،بثقافته ومعتقداته في أدق تفاصيلها من لباس وغذاء وفنون ولغة،و وصولا للمؤسسات وتطبيق القيم الأخلاقية.
ويرى عالم الاجتماع بيرك في حديثة عن الهوية والفضيلة المدنية ((أنه يمكن تأمين الحاجات الأساسية بواسطة المجتمع فقط.ويتوقع كل فرد تدعيم تلك الفضائل المدنية المرتبطة بما له من حقوق.وجانب مما متضمن في هذا الفهم هو أن المجتمع المؤسس على نظام القدرات الطبيعية لكل شخص فيه دور يؤديه.وما يساعد على تأكيد الالتزام بتحقيق هذه الأدوار هو أن الأفراد أنفسهم بوصفهم أنهم مرتبطين تماما-بطرق مألفوفه- مع الآخرين الأصدقاء والجيران.وأكثر من ذلك الإحساس القوي بالالتزام الديني فضلا عن توطيد شعور المرء بالمجتمع مع الآخرين،والذين يشكلون دورًا متكاملاً من حياة المرء.وفي هذا الوضع،يشعر الناس أن ذاتهم جزءًا من النظام الطبيعي للمجتمع))(3)

فالمجتمع هو أساس الإحساس بالذات فلا يمكن للفرد أن يحس بذاته إلى من خلال المجتمع الذي ينتمي له،ولن تحقق هويته إلا من خلال دور يقوم به لذلك المجتمع الذي يعيش فيه،ولن يستطع المرء بأن يكون عضوًا فعالا ملتزمًا ومستمرًا في الالتزام بمقتضيات الهوية إلا بمساعدة أمران:-
1.الالتزام الديني وهو الأساس،فبالالتزام الديني تعطى الأعمال المقدمة للمجتمع قديسة تربطها بحياة أُخرى لا ظلم من أي نوعٍ فيها. فالمرء من منطلق الالتزام الديني عندما يخدم المجتمع لن يمتنع إذا قُبل بتهميش أو انكار المجتمع له، فحقوقه مضمونه له عند رب العرش وكلما زاد الظلم الاجتماعي له كلما تأمل في عطاء أكثر في حياة أخرى،الملتزم دينًا هو أقدر إنسان على خدمة المجتمع واعمار الأرض دون مقابل دنيوي،وهو لن ينتظر حتى يكلف من قبل قادة المجتمع بمهمة معينة سنجده يبحث عن سُبل خدمة المجتمع لهدفٍ سامي مرتبط بالسماء،بدءً بإزاحة الأذى عن الطريق.وهنا يظهر أن الالتزام الديني الفعال اجتماعيًا وهو بالطبع ليس التصوف ولا الاعتزال ولا التطرف الذي يولد نبذ لأفراد المجتمع بل هو الالتزام المتأصل في أن الحياة دين ودنيا وتسامح.
2.الارتباط بالآخرين في المجتمع، وهذا الارتباط في وجود الالتزام الديني لن يجعل في المجتمع من مكان للتصوف أو الاعتزال أو التطرف كما سبق أن أشرنا لذلك فالتفاعل مع أفراد المجتمع أساسه المحبة فكيف سيكفر ويقتل ويخرج الناس من المله من يحبهم.هذا التفاعل المبني على أساس المحبة يجعل الملتزم الديني عضو فعال في المجتمع،وهو أي المجتمع أساس الفعالية للملتزم الديني.

لا يملئ فراغ الروح ويحقق الهوية شيء مثل الدين وحب الآخرين،وهما مرتبطان ببعض بطريقة لا يمكننا تجاهلها،وحتى ننشر ثقافتنا الدينية المتسامحة فنحن بحاجه إلى شجعان العقول وكما قال أمير الشعراء

إنَّ الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ ووجدتُ شجعانَ العقولِ قليلا
إنَّ الذي خلقَ الحقيقةَ علقماً لم يُخلِ من أهلِ الحقيقةِ جيلا

ولا بد أن عماننا الحبيبة تنتظر من مؤسساتها التربوية والثقافية،وأبنائها المثقفين دورًا رياديًا في إنقاذ الاجيال القادمة من هاويتي الأفراط والتفريط، إنها تنتظر جهود جادة في نشر قيم المجتمع المبنية على أساس الثقافة الإسلامية المتسامحة.



الهوامش:-

1- وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان:من الانطلاقة إلى النجاح التعليم للجميع في سلطنة عمان 1970م-2005م،وزارة التربية والتعليم،مسقط،2006م،ص71.
2.جيروم بندي،ترجمة زهيدة درويش جبور و جان جبور:القيم إلى أين؟،دار النهار،بيروت،2005،ص12.
3. ستفين م.ديلو،ترجمة:د.فريال حسن خليفة:-التفكير السياسي والنظرية السياسية والمجتمع المدني،ج1،مكتبة مدبولي،القاهرة،2008،صص202-203.
التجربة التربوية لثورة ظفار
في سلطنة عمان (1992-1969)
إحضـار المـدارس للبدو بعد فشل ذهابهم له
االحلقة الرابعة

إن مما يجب الاعتراف به مهما اختلفنا مع الثوار أنهم عملوا جاهدين وصادقين على نشر الثقافة الوطنية، وإذكاء روح المواطنة بين المواطنين، واستبدال حب القبيلة وحب الإقليم وحب الزعيم بحب الوطن والولاء له فقط، بحيث أصبح الوطن لديهم فوق الجميع، وهذه هي روح المواطنة الحقيقية التي عززها الثوار وخدمها الاتجاه الذي قاده السلطان قابوس عند إطلاقه حركة وطنية تنويرية في عُمان بعد انقلاب القصر ووصوله لعرش عُمان في 23 يوليو/ تموز ,1970 ليلقى طرحه الوطني بعد سلسلة من جهود الثوار لتعزيز الروح الوطنية نجاحا شعبيا منقطع النظير.وفي إطار هذه الثقافة عمل الثوار على تثقيف المواطن وربطه بالحركات الثورية في عُمان والخليج العربي وكذلك بثوار مختلفين في الوطن العربي عن طريق إصداراتهم التي تناقش كالثورة العُمانية 1957-,1959 وتاريخ الحركة الوطنية في الخليج العربي المحتل، ورفضهم للاعتراف باستقلال الإمارات العربية المتحدة، وهم يعتبرون الجزر المحتلة من جانب إيران جزرا عُمانية، وهم معنيون بتحريرها، فقد صدر عنهم في دراسات 9 يونيو/ حزيران تحت عنوان المخططات الإمبريالية واتحاد الشيوخ في ساحل عُمان ''شكل النهوض الجماهيري الذي بدأ مع الاحتلال الإيراني للجزر العُمانية الثلاث في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971 واستمر طوال العام 1972 علامة بارزة على صعود الحركة الوطنية بقيادة الجبهة الشعبية في شمال عُمان''. (35) وهم يفسرون الفجوة بين الأسر الحاكمة والشعب في أنها تكمن في عدم فعالية تلك الأسر وقدرتها على الحفاظ على وحدة الخليج العربية الطبيعية والتاريخية، فيقولون ''هذا التناقض الأساسي بين شعبنا وأعدائه لا يمكن حله بالتعاون مع الأسر الحاكمة، فقد افترقت هذه الأسر الحاكمة عن الشعب منذ زمن طويل، وبالتالي فالرهان عليها رهان خاسر، كمن يصدق أن قلوب المستعمرين بها رحمة .. وليس أمام شعبنا غير توحيد قواه الوطنية والديمقراطية كافة وإقامة أوثق العلاقات مع القوى الوطنية الإيرانية والآسيوية الشريفة كافة التي تعترف بحقوق شعبنا الوطنية والديمقراطية المشروعة، فحيث يقيم الأعداء جبهتهم الرجعية، يجب على القوى الوطنية من مختلف القوميات في منطقة الخليج العربي أن تقيم جبهتها الكفاحية''. (36)وقد كانت وسائلهم في ذلك هي الوسائل المستخدمة ذاتها في نشر الفكر الماركسي من حيث الاعتماد على الخلايا والحلقات السياسية التثقيفية ودروس محو الأمية والإذاعة.
محو الأمية
يذكر فرد هاليدي في كتابه الصراع السياسي في شبه الجزيرة العربية ''كان أول من صادفنا داخل ظفار مجموعة من النساء والفتيات يربو عددهن على الثلاثين وتتراوح أعمارهن بين ثماني سنوات وأربعين سنة كن يحضرن دروساً لمحو الأمية، يقوم بها أحد الكوادر التثقيفية في الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي''. (37)كان الريف الظفاري مجتمعاً رعوياً يعتمد على تربية المواشي والانتقال من مكان إلى آخر في رعيها، ما يعني عدم استقرار سكان الأرياف في مكان ثابت ''فريف ظفار مجتمع رعاة، يعتمد بشكل شبه كامل على تربية المواشي والأغنام والإبل ولا يعرف الزراعة المستقرة''. (38)فكانت الفكرة هي إحضار المدارس للبدو حين تعذر ذهابهم إليها ''وقد استفادوا في ذلك من تجربة قامت بها اليمن بعد ثورة القوميين، وهي ما عُرف بمدارس البدو الرحل التي كانت ترافق البدو في حلهم ورحيلهم؛ بهدف تعليمهم ومحو أميتهم''. (39)فمحو الأمية كان من مرتكزات الفلسفة التربوية للثوار، وهي إحدى أولويات مسيرتهم النضالية. وقد عهد بهذه المهمة إلى ثلاث جهات ثورية:.1 جيش التحرير الشعبي..2 طلبة مدارس الثورة..3 منظمة المرأة العُمانية.وكان جيش التحرير الشعبي هو من يتحمل العبء الأكبر في مهمات محو الأمية، وذلك لاقتصار وجود مدارس الثورة ومنظمة المرأة العُمانية على الحدود اليمنية والعُمانيين النازحين إلى هناك. بحيث يمكننا القول إن محو الأمية داخل الريف الظفاري في تلك الحقبة الزمنية كان مهمة موكلة بالكامل لجيش التحرير الشعبي.جيش التحرير الشعبي ومحو الأميةكانت الدورات المقدمة في جيش التحرير الشعبي تتضمن دروسا لمحو الأمية لمنتسبي هذا الجيش وتتضمن برنامجين عسكري وتربوي. و''البرنامجان يكفلان تربية وإعداد المناضلين والمناضلات؛ للالتحاق كقوى فعالة في صفوف جيش التحرير الشعبي؛ حيث تتثبت العديد من المفاهيم والقيم الجديدة التي تشكل تربة صالحة لاستكمال التثقيف الذاتي من جهة والتثقيف الجماعي. من جهة ثانية، وفق برامج وحدات جيش التحرير. وتبذل قيادة المعسكر جهداً كبيراً لمحو أمية كل الملتحقين بالدورة، خصوصا أن بعضهم لا يجيد العربية نطقا ويكتفي باللغة الحميرية، وكما قال قائد المعسكر، فإن 99% من أعضاء الدورة يتخرجون وهم يتقنون العربية قراءة وكتابة''.(40) وهذا في حد ذاته كان يعني محو أمية الغالبية العظمى من الرجال في الريف الظفاري، حيث ''كان من النادر أن نجد رجلاً قادرا على حمل السلاح ولا ينتمي إلى جيش التحرير الشعبي أو الميليشيا''. (41)ولم تقف مهمة الجيش عند حد محو أمية أعضائه، بل تعدته لمحو أمية المواطنين، فكان أعضاء جيش التحرير الشعبي ينتشرون في مناطق الريف لتوكل إليهم مهمة محو الأمية في برامج لمحو الأمية مدة البرنامج ستة أشهر كحد أقصى ''فبعد ستة أشهر يتمكن الدارس من القراءة الأولية في الكراريس الثورية، ويستطيع الكتابة بشكل متوسط. وبعد سنة يتمكن من القراء والكتابة بشكل يعادل خريج الصف الخامس الابتدائي. وبذلك يمكن قراءة بيانات وبلاغات الجبهة وأدبياتها. والإقبال على محو الأمية كان من مختلف الأعمار، وقد قالت مقاتلة من المنطقة الوسطى ''إنك لا تستطيع أن تتصور سعادتي عندما تمكنت من قراءة بلاغ عسكري للجبهة أمام أهلي وبعض الأصدقاء. إن عالم القراءة عجيب ومذهل وواسع، وأنا مدينه للجبهة أنها علمتني''. (42)وتذكر إحدى النساء ممن ارتدن دروس محو الأمية المقامة من الثورة في الريف الظفاري قائلة ''كان أعضاء وعضوات جيش التحرير الشعبي ينتقلون إلى مناطق الريف الظفاري، ويعلمون الناس هناك وبالقرب من أعين الماء كان عادةً ينتظر النساء أحد أعضاء جيش التحرير الشعبي وعلى الشجرة القريبة مثبت لوح خشبي أسود، وفي حقيبة طباشير أو فحم الخشب نستخدمه للكتابة على السبورة، وهناك كنا نتعلم الكتابة، كانت مدة الدرس ساعة ونصف الساعة أو ربما أكثر بقليل وبعدها نعود إلى منازلنا''.وعندما ننتقل في الشتاء إلى مكان آخر أو في الخريف للجربيب (السهل المحاذي للجبال في ظفار) ''نجد شخصاً آخر من أعضاء الجيش يكمل تعليمنا وعندما اشتد قصف الطيران للمناطق والجبال صرنا نخاف من الانضمام لتلك الدروس والتجمع فيها خوفاً من القصف''. (43)وقد حال قصف الطيران وحدة المعارك في المناطق الجبلية من ظفار من إتمام مهمات جيش التحرير الشعبي في داخل الريف الظفاري.أولويات محو الأمية لدى الثورةلم تكن مسألة محو الأمية تسير من الثوار دون تخطيط، بل كانت لهم في ذلك الاتجاه أولويات تحددت بالآتي:الأولوية الأولى: كانت لأبناء جيش التحرير الشعبي، فهؤلاء من الخطر أن يبقوا أميين، وبالفعل اتجهت جهود الثورة إلى وحدات جيش التحرير تعلم أفرادها مبادئ القراءة والكتابة.الأولوية الثانية: فتح المجال أمام المواطنين وأطفالهم لتعلم القراءة والكتابة على يد أفراد جيش التحرير الذين تعلموا بدورهم قبل قليل.''وهكذا تسير المهمتان معاً: تعليم أفراد جيش التحرير، وهم بدورهم يعلمون المواطنين''.الأولوية الثالثة: إقامة مراكز محو الأمية لمحو الأمية في المناطق الغربية من ظفار.الأولوية الرابعة: مساهمة المعسكرات والدورات التي تقيمها الثورة بقسط من برامج محو الأمية. (44)وبهذه الأولويات الأربع يمكننا اختصار مهمات جيش التحرير الشعبي في هذا الصدد.فكان تعليم أفراد جيش التحرير الشعبي يسهم في محو الأمية، والجيش في حد ذاته يمثل شريحة عظمى من المواطنين في جبال ظفار؛ لذلك يمكننا أن نلمس انتشار الأمية بين النساء اللاتي تجاوزن الأربعين في الريف الظفاري، في حين أنها موجودة بنسبة أقل بكثير بين مثيلهن في العمر رغم عدم التحاقهن بأي من برامج محو الأمية .. والسبب يعود إلى أنهم كانوا أعضاء في جيش التحرير الشعبي الذي كان محو الأمية من برامجه ومقتضيات الالتحاق به.أما المراكز الثابتة لمحو الأمية التي يقيمها ويسهم فيها جيش التحرير الشعبي فلم تكن موجودة سوى في المنطقة الغربية المحاذية للحدود اليمنية. وفي فصل التعليم النظام المقدم من الثوار للأطفال والشباب 1970-1992 يمكننا أن نلاحظ أن فكرة التعليم ومحو الأمية بدأها الربعي (45) ورفاقه في هذه المنطقة.والخطوة الرابعة التي قام بها جيش التحرير الشعبي كانت برامج لمحو الأمية في المعسكرات المقامة لنازحين من جبال ظفار للحدود اليمنية مثل معسكر جمال الموجود في الغيضة باليمن، حيث كان يسهم أفراد جيش التحرير الشعبي بحماية المعسكر ومهمات محو الأمية.دور الطلبة والمرأةكان دور الطلبة مقصوراً على الحدود اليمنية والمناطق القريبة من مدارس الثورة سواء كان في حوف بدايةً أو الغيضة في المرحلة الثانية من تاريخ المدارس بشكل تطوعي غير إلزامي في البداية، ثم كجزء من برنامج ما يُعرف بالخدمة الوطنية بعد الثانوية، وهذا ما سيتم الطرق له عند الحديث عن تلك المرحلة في فصل التعليم المقدَّم من الثوار للأطفال والشباب.كانت أغلبية النساء في ظفار أميات؛ لذلك عندما أقيمت مدارس لمحو الأمية كان ''مفهوم مدارس محو الأمية مرتبطاً في الأذهان بتعليم النسوة اللاتي تجاوزن سن المدارس النظامية، فلم تقم الثورة مدارس لمحو أمية الرجال، بل كان معسكر الثورة هو من يتولى تلك المهمة، ومن هنا أتى ارتباط مدارس محو الأمية بالنساء فقط''. (46) فكان لا بد من جهود نسائية في هذا الصدد، وهو ما قامت به منظمة المرأة العُمانية.والمنظمة أساساً أتت في فترة الهزيمة العسكرية للثورة، فلقد ''كانت منظمة المرأة العُمانية في فترة متأخرة من عمر الثورة، أي في نهاية السبعينات والثمانينات تسهم في الإشراف على بيت لمحو الأمية في الغيضة، وكانت المنظمة مسؤولة بشكل مباشر عنه، وعن وروضة الأطفال، والمساعدات المالية كانت تقدم للمنظمة من جانب لجان مناصرة الثورة في أوروبا''. (47)مدرسة محو الأمية في حوف ومناطق ظفار لم تكن هناك مدارس ثابتة ''كانت المدارس إما موجودة في المعسكرات المقامة للنازحين من جبال ظفار أو سبورة وطباشير وأحد الشباب من أفراد جيش التحرير الشعبي أو طلبة مدارس الثورة عندما كانت في حوف ينتقلون مع الناس، حيث أماكن التجمع، أما في الغيضة، فقد أقامت الجبهة مدرسة ثابتة لمحو الأمية عُرفت بمدرسة الثورة لمحو الأمية''. (48)يذكر الجناحي في كتابه كنت في ظفار ''النساء في منطقة ظفار لا يعرفن القراءة والكتابة، كلهن دون استثناء .. هكذا ترك الاستعمار والسلاطين الريف. تركوه مثقلاً بالتخلف والجهل، ولكن الجبهة الشعبية أخذت على عاتقها مسؤولية تعليم الكبار والصغار على السواء، الرجال والنساء والأطفال .. وشرعنا بزيارة لمدرسة محو الأمية وزرنا صفوفا للنساء: أربعة صفوف، في كل صف 15 امرأة، وتضم المدرسة أربعة مدرسين ومشرفا، وهؤلاء يدرسون ويقومون بأعباء نضالية أخرى، وتتولى المتقدمات في الدراسة مساعدة المتأخرات.سبعون امرأة بعد سنة واحدة سيجدن طريقا للقراءة والكتابة، وتوفر الجبهة للمتعلمات كل سبل التعليم والدفاتر والأقلام.ولضعف الإمكانات، وصعوبة المواصلات تفرش أراضي الفصول بالحصى الصغيرة. ويجلس الدارسون أرضاً''. (49)''وكانت إحدى طرق تعليم القراءة والكتابة في ''أبجدية الثورة'': ط (طبقة)، م (مجتمع)، ف (فلاح) إلى ما هنالك''. (50)
رابط المقال
الهوامش:.
35 الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي: التناقضات في اتحاد الشيوخ، دار الطليعة، نشر ,1980 كتب في أوائل ,1973 وتم تداوله بين أعضاء الثورة وجماهيرها، بيروت، ص.1 .36 المرجع السابق، ص.32.37 فرد هاليدي: ص 225-.234.38 علي حسين خلف: مرجع سابق، ص.35.39 أحمد العبيدلي، من الشخصيات القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي، بحريني، كان له دور مهم وبارز في مدارس الثورة، في لقاء للباحثة معه في 1/8/2007 في البحرين، ارجع إلى فصل التعليم النظامي المقدم من الثوار للأطفال والشباب 1970-.1992.40 علي حسين خلف: مرجع سابق، ص.33 ,32.41 فرد هاليدي: مرجع سابق، ص.243.42 علي حسين خلف: مرجع سابق، ص.31 ,30.43 إحدى نساء ظفار في تلك الفترة الزمنية ''السبعينات من القرن العشرين''..44 علي فياض: حرب الشعب في عُمان وينتصر الحفاة، الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين، بيروت، أغسطس/ آب ,1975 ص .160.45 أحمد الربعي، أحد العقول المهندسة لفكرة الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي كويتي الجنسية وهو ''أحمد عبدالله الربعي، وُلد في ديسمبر/ كانون الأول 1949 في المرقاب في الكويت، دكتور في الفلسفة الإسلامية في جامعة الكويت وكاتب في جريدة الشرق الأوسط اللندنية ووزير التعليم السابق وعضو في مجلس الأمة الكويتي سابقاً، توفي في 5 مارس/ آذار 2008 بعد صراع طويل مع مرض عضال استمر أكثر من سنتين واستدعى إرساله إلى الولايات المتحدة مرات عدَّة للعلاج..46 إحدى تلميذات مدارس الثورة التي درست بمدارس محو الأمية في النصف الأول من السبعينات..47 عاصمة الجمالي، الاسم الحركي: وفاء ياسر، رئيسة منظمة المرأة العُمانية التابعة للثورة 1975-.1989 حوار هاتفي 5/4/.2009.48 البريكي: مرجع سابق..49 سعيد أحمد الجناحي: كنت في ظفار، مشاهدات في أرض الثورة، إصدار كونفيدرالية طلبة عُمان والخليج العربي، دار ابن خلدون للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، مارس/ آذار 1974م، ص.52.50 عاصمة الجمالي، الاسم الحركي: وفاء ياسر، رئيسة منظمة المرأة العمانية التابعة للثورة 1975-.1989 حوار هاتفي 5/4/.2009