السبت، 24 ديسمبر، 2011

عفوا يوما ما سنوجد خيارا أخر...





عفوا يوما ما سنوجد خيار أخر...

يؤسفني حقا أنه إلى الآن الساسة لدينا لم يدركوا أن الشركات الحكومية إنما أسست من أموال الشعب لتخفف الخناق عنهم فهي في الأساس يفترض أن تكون مشاريع وطنية تهدف لخدمة المواطن لأنها استقطعت من أمواله وخيرات بلاده لتساهم في رفاهيته وتطوره وتذلل الصعاب التي تعترضه و لذلك فلدينا نحن في عمان دون غيرنا شكوى المواطن وأنينه من الشركات الحكومية (طيران- كهرباء- مياه- صرف صحي) ولك الله يا مواطن ولك الله يا وطن.
ويؤسفني حقا أن مسلسل الاحتكار والغلاء لازال مستمرا ليكرس سياسة ترفضها الفطرة البشرية وهذا الاحتكار والغلاء قد تجسد في الطيران العماني وسيبقى مستمرا طالما بقي الطيران العماني هوالناقل الوحيد للرحلات الداخلية في السلطنة وطالما بقيت أسعاره بهذا الغلاء ـ الغيرمبررـ فمليارات الريالات تقتطع من أفواه الشعب للمطارات التي يراد لها أن تنتشرفي ربوع عديدة من هذا الوطن الغالي و طيران واحد فقط يراد له أن يبقى جاثما على صدورالعمانيين وقد اعتقدنا للأسف أن تلك السياسات الخانقة التي تخنق أنفاسنا كعمانيين من قبل الطيران العماني سببها كون رجال الأعمال –رؤساء مجالس الإدارات- هم ذاتهم وزراء التجارة و الاقتصاد ومنظرو وراسمو السياسات الاقتصادية والإنمائية و لذلك استبشرنا ـ بسذاجة وبراءة ـ بكسر تلك المنظومة واعتقدنا أن حكومتنا تخلصت من نفوذ رجال الأعمال و باتت أقرب لهموم المواطن البسيط و لكن على أرض الواقع ومع الطيران العماني بالذات لا زلنا نعاني كثيرا مع تلك الشركة و سياساتها فأسعار تذاكرها المرتفعة جدا بالمقارنة مع متوسط دخل الفرد وخدماتها التي هي أقرب للنوادر أحيانا و للقهر أحيانا أخرى أنهكت المواطن وضاق بها ذرعا ،فمثلا و على سبيل الذكر لا الحصر في إحدى الرحلات المتأخرة من صلاله لمسقط و عند الوصول لمطار مسقط انتظر الركاب لوقت طويل حقائبهم دون فائدة ثم أتى أحد موظفي الشركة ليقول بأن الحقائب أساسا لم توضع في الطائرة وهناك من قال السبب يعود لكون الطائرة صغيرة ولا تتحمل ثقل الأمتعة ولذلك أخفي عن الركاب عدم وجود حقائبهم فيها وهناك من قال غير ذلك و لكن الحقيقية كما يؤكد البعض هي أن الحقائب شحنت في طائرة متجه للهند و لكنها أعيدت في اليوم التالي لمسقط و الغريب عندما تقول لأحدهم لماذا لا تشتكي؟
يجيبك مستغربا أشتكي؟! لقد كنت أشعر بالخوف من أن يحملني الطيران العماني للهند دون علمي!! ومن النوادر أيضا تلك السياسة التقشفية التي تمارس على الركاب فطيرة وعصير وماء فقط هي الوجبة الممنوحة لك أيها المسافر داخليا رغم أن الإدارة العليا في الطيران العماني كانت سابقا تتحجج بأن ارتفاع سعرالتذكرة يعود لارتفاع تكلفة الوجبة وكان المواطن يقول لماذا لا تلغى الوجبة نهائيا و تخفض التذكرة للنصف مثلا أو أقل من ذلك؟! ناهيك عن دفع عشرة ريالات لمجرد أنك غيرت الحجز، أما أطرف وأقدم نوادرهم فهي - رغم أنه لا توجد خيارات أخرى - قولهم شكرا لاختياركم الطيران العماني!! و إذا كنت سابقا في مقال أخر قد قلت عفوا لا نملك خيارا أخر فإني اليوم أقول بأمل عفوا قد نوجد يوما ما خيار
ا أخر يخرجنا من غلائكم واحتكاركم و ينقذنا من سياسات القهر والتذلل التي يشعر بها المواطن و هو يحاول أن يجد لنفسه أولمريض من أهله، مقعدا على متن الطيران العماني في رحلاته الداخلية فالناقل الوحيد جميع رحلاته تمتلئ وأنت أيها المواطن يجب أن ترضخ للإملاءات فسياسات بلادك رضت لك ذلك ولا خيار أمامك.ولكن عفوا يوما ما سنوجد خيارا أخر.

الخميس، 15 ديسمبر، 2011

من مؤتمر القاهرة



التغيرات في العالم العربي[1]

إن التغيّرات الكبرى و المتسارعة التي يشهدها عالمنا العربي والتي بلغت ذروتها من حيث التحولات الراديكالية في بعض من الدول العربية خلال هذه العام لاتزال أحداثا معاصرة يصعب على العقل إعطاء تقيما نهائيا لها حيث أن " الأحداث المعاصرة ليست من التاريخ. ولا نعرف الآثار التي تنتجها. وفي عودة للوراء، يمكننا تقدير معنى الأحداث الماضية و إعادة رسم النتائج التي أنتجتها. لكن التاريخ، في اللحظة التي يحدث فيها. لا يكون تاريخا، بعد، بالنسبة إلينا. إنه يقودنا إلى أرض مجهولة، ولا نستطيع إلا نادرا الحصول على مهرب مما ينتظرنا... وفي الوقت عينه،... لسنا في حاجة إلى أن نكون أنبياء لملاحظة الأخطار التي تهددنا" [2]

ومن المؤكد أن الهدف ..... ليس الدخول في قضايا فلسفية حول ما هيه التاريخ و الأحداث ولكننا في الأساس نسعى لتحليل ما يحدث من تغييرات جسام في أوطننا العربية في ظل ما يشعر به كل عربي من المحيط للخليج من تفاؤل إزاء هذه التعييرات الجمة والروح المتوقدة الشابة التي تسكننا جميعا بفضل تلك الصحوة الشبابية الجماعية التي قامت في تونس ومصر فأخرجت هذا الوطن العربي من ثلاجة الجمود التي أودع فيها لعقود من عمر الزمن ودفعتنا لاستّشراف المستقبل بتفاؤل ونشوة عارمة بانتصار طروحات التغيير السلمي في كل من تونس ومصر تلك الطروحات التي ينتظر منها أن تنتج تغييرًا لا يفخر به شعبا البلدين فقط بل كل الشعوب العربية مجتمعه بيد أن في ظل هذه النشوة وذاك التفاؤل من المؤكد أيضا أننا مسكونين بالتوجس و القلق و الخوف أحيانا كثيرة مما سوف تؤول إليه الأمور فإلى الآن لم تضع الثورات العربية في الجمهوريات العربية أوزارها بعد على قاعدة صلبة من الديمقراطية الحقيقة التي ترسخ لنهضة عربية جديدة و لكن أيضا ذلك لا يمنعنا من أن نطلق على ما يحدث -رغم ما سال من دماء في تونس و مصر و يسيل من دماء في ليبيا و اليمن و سوريا- بالربيع العربي فهل نحن محقون في التسمية؟ ليس هذا هو صلب القضية و لكني شخصيا أشعر بارتياح لهذا الاسم فكم نحن بحاجة لربيع عربي بعد عقود من خريف أسقط كل أوراقنا الخضراء و أذبل فروعنا و سيقاننا و أصبغنا بلون الشحوب.

...... إن التغيرات والتحولات التي يشهدها عالمنا العربي على الخصوص تحولات لاريب قد تغير خارطة العالم بأسرة و نحن في كل قُطر من الوطن العربي نسير في ركبها شئنا أم أبينا فنحن كلٌ يبدو كأجزاء متناثرة لذلك فإنا ويسفني ذلك في وسط النشوى العارمة محاصرين بإطروحات الشرق الأوسط الجديد و الفوضى الخلاقة،ورغم أن لا شك بأن كل الاحتجاجات و الثورات العربية الشبابية صادقة و ذات أهداف نبيلة تحمل في طياتها لنا مستقبلا واعد بغد أكثر إشراقا إلا أن الواقع بمعتركه يضعنا أمام حقيقية جليه و هي أنّا أمام صراع للإرادات بيننا و بين ذواتنا وبيننا و بين الأخر الذي تقتضي مصلحته ضعف مشروعاتنا الوطنية و تفكيك وحدتنا وزعزعة ثوابتنا القومية ورغم أني لست من المؤمنين أبدا بنظرية المؤامرة ولكني أيضا أدركت من حقائق الحياة أن القوي دائما يسعى لأن يحافظ على قوته بأن يعمل على أن يبقى الضعيف ضعيفا و تابعا له كما أدركت مبكرا بأن العالم حلبة صراع واسعة و أن صدق النوايا وحدها لا تكفي لإحقاق حق أو إبطال باطل بل لا بد من العمل الجاد و الفطنة و الكياسة و التنظيم و انتصار ارادة التغيير حتى لا تسرق الثورات العربية و يتحول الربيع العربي لخريف دمار لا يبقى و لا يذر علينا كأمة موجودة في هذا الكون.

.... ودعوني أعود لحيث بدأت ماذا كانت الجماهيريات العربية قبل أن تصبح جماهيريات تدعي الديمقراطية ألم تكون ممالك أو مستعمرات؟نعم لقد كانت ثم انتقلت لجماهيريات مزيفة رغم النوايا النبيلة التي صاحبة تكونها هل تعرفون لماذا؟ لأن المجتمع لم يكون مهيئا بعد لقيام ديمقراطية حقيقية الديمقراطية لا تعني فردا مصلحا و لا جموع متحمسة الديمقراطية تتأتى بدولة مؤسسات و قوانين لا يشكل فيها غياب الفرد فراغا وفوضى و كما لا تكون الوطنية فيها كسيرة مهزومة أمام حب الرئاسة والزعامة فنحن للأسف لازال بنا شيء من صفات أجدادنا رغم أن كثير منا لبس قشور الحضارة لازلنا كما قال ابن خلدون " العرب متنافسون في الرئاسة، وقل أن يسلم أحد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته، إلا في الأقل وعلى كره من أجل الحياء؛ فيتعدد الحكام منهم والأمراء"، ولذلك فإن من أكبر الأخطاء التي قد نرتكبها في الدول الملكية حسب رأي أن نطالب بديمقراطية واسقاط أنظمة حاكمة قبل أن نتدرج و نبني مؤسسات المجتمع المدني فإحراق المراحل يعني إحراق الأوطان و التغيير سنه ربانية و علينا أن نحتاط له حتى لا نقع في وقعت فيها شعوب عربية غيرنا من شعارات زائف وجمهوريات مزيفة سرق من عمر الأمة عقود و لازالت تسرق و تزهق الدماء و تقود لغد مجهول بل يجب أن يضغط المجتمع و يطالب ويسير بخطى و اثقة لبناء المؤسسات الفعالة أولا وأن تكون الرؤية لدينا واضحة لا تشوبها شائبة و أن لا تقودنا العواطف الجياشة لارتكاب الأخطاء التاريخية التي تقسم ظهر و وجودنا.




[1] مختصر من ورقة عمل قدمتها –منى سالم جعبوب- في القاهرة في مؤتمر نظمه معهد الدراسات و البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية عن المستجدات السياسية في الوطن العربي (الربيع العربي)، 26-27/فبراير/2011م
[2] فريدريش هايك، ترجمة أدور وهبة: الطريق إلى العبودية،مؤسسة رينه معوض،بيروت،2001،ص11

الاثنين، 12 ديسمبر، 2011
























من ميدان التحرير

"من موقعي أود أن أوجه كلمة لسيادة المشير طنطاوي وأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة نيابة عن ما اسميه المجلس الأعلى للثورة المنعقدة بميادين التحرير المصرية،بقيادة كل فرد منا وردا على طرح الاستفتاء الذي طرحه سيادتكم في خطابه، نصها: " إحنا بتوع 25 يناير،مما يعني بتوع 19 نوفمبر وهم يتمثـلون في بتوع التحرير من المصريين المجتمعيين في هذا الزمان و الأماكن،نود أن نحيط سيادتكم علما بأننا كما قررنا أن يكون مبارك أخر فرعون في تاريخ مصر يوم 25 يناير،فقد قررنا أيضا في 19 نوفمبر2011 أن تكون سيادتكم آخر مشير مصري في هذا الموقع السياسي،وبناء عليه نطالب سيادتكم بتسليم السُلطة للشعب في أقرب وقت،منعا للاحراج وحقنا لدماء المصريين،التي لا تساوي قطرة منها عروش الدنيا كما ذكر الملك فارق الأول-رحمه الله- في خطاب تنازله عن عرش مصر. والله ولي الذين أمنوا والله و لي التوفيق.الله الوطن العدالة. يا ترى فهمتوا و لا نقول كمان و كمان"

كان الحديث السابق لأحد شباب الميدان و يدعى لؤي عمران، فالحقيقية أني يوم الاثنين 28/نوفمبر/2011م وهو اليوم الأول للانتخابات المصرية كنت في المتحف المصري أشاهد جثث الفراعنه و هي محنطه و ألتقط في حديقة المتحف بعض الصور التذكارية وعند الخروج من متحف الجثث المحنطة قابلنا مباشرة دوار ميدان التحرير حيث الأحياء المصريين فودعت الأموات و قررت بفضول الباحث أن أدخل الميدان وكان علي أن أتخطى حاجز من حبال و بعضا من حديد هو بمثابة نقطة تفتيش فكان السؤال الموجه لي الأخت مصرية؟ فأجبت:لا سائحة عربية طيب الباسبور(جواز السفر) فأبرزت جوازي، ثم سألت الشاب هل تنصحني بعدم الدخول أي هل يمكن أن أتعرض لأذى فأجاب لا تقلقي لا شيء يدعوا لذلك و لكن إذا كنت تشعرين بالخوف فيمكن أن يرافقك أحد شباب حماية الميدان،فأجبت لا شكرا أردت فقط الاطمئنان.

ثم تجولت لساعات بداخل ميدان التحرير واستمعت لكثير من الهتافات و الشعارات وبدا لي منذ البداية أن الميدان منقسم حول أمرين:
- الجنزوري.
- الانتخابات
فقد كان من شعارات الميدان " بعد ما سرقوا المليارات ضحكوا عليكوا بالانتخابات" كما شاهدت رجلا ذو لحية موشحة بالشيب يقيد يداه بسلاسل من حديد ويصرخ بصوت عالي : " يا شباب لازم ندي الجنزوري فرصة الجنزوري راجل كويس" و يجوب الميدان و حوله يجتمع الناس في نقاش عميق و اختلاف بديع حول طبيعة الفرصة و موانع منحها و على بعد ثلاث خطوات أخرى كان هناك شاب يحمل شابا أخر يهتف " يال للعار يال للعار أخ بيضرب أخوه بالنار" ثم يرد عليه أخر " يا شهيد نم و رتاح و حنا حنواصل الكفاح" و من ثم فتاة أخرى تدعى صابرين تصرخ " يا بلادي يا تكيه يا وصيه سرقوكي شويت حرمية، يا مصر يا مصر ولادك أهم بناتك أهم عنك شالوا الهم يفدوكي بالروح و الدم،اعتتقلوني اعتقلوني مش حتشوفوا الخوف في عيوني" وخلفها يردد الجموع تلك العبارات، و قنوات تلفزيونية كثيرة أجنبية وعربية و مصرية و الشباب كل يدلوا بدلوه في مقابلات و يطرح رأيه على العلن.
وعندما كنت أصور قال لي أحد الشباب:رجاء لا تصوريني صوري هذا وكان فتى ما بين 15و 18 من العمر به أثار إصابات في رأسه، وعندما سألته ما به و هو متلحف ببطانية قال " ضربت برصاص مطاطي في الأحداث الأخيرة و هو يرفض الخروج من الميدان" و عندما سألت و ماذا تريدون من البقاء في الميدان أجابوا معا " حرية و عدالة" ثم علا صوت هتاف من خلفنا " يا حرية إنتي فينك المشير بينا و بينك، المشير بهيص عاوز يبقى ريس" فقلت لأحد الشباب و هو يدعى محمود: أليس المشير هو الذي أنقذ الثورة وأنقذ شباب الميدان من حرب أهلية و بطش وزارة الداخلية بكم، فأجاب:لا طبعا الذي حمانا هو الجيش و ليس الطنطاوي. و هنا يجب أن نقف عند نقطة غاية في الأهمية لمستها بين جميع الشباب و الشابات ممن التقيت بهم في الميدان فلا شخصنه للأمورعندهم ولديهم فصل واضح بين الأفراد و المؤسسة فلا ينسبون فضل العمل الناتج عن المؤسسة للفرد وهذه يحمل لذهني حقيقة أن الانسان المصري رغم بساطته حضاري ومدني و يعي حقيقية أن يقام المجتمع على المؤسسات لا الأفراد.
ثم إنتقلت لمجموعة أخرى تتزعم الهتافات من الشباب فسألتهم من أنتم ؟ الى أي حزب تنتمون حيث بدأ لي من حديثهم أنهم على قدر عالي من الثقافه فاجابني أحدهم نحن شباب مصر لا طوائف ولا أحزاب فقلت لهم مستفزة إياهم يعني أنتم بلطجية كما يقال ؟فأستشاظ غيضا وأراني آثار طلق مطاطي في ساعده وقال من أطلق علي هذا الرصاص هوالبلطجي -يقصد وزارة الداخلية- أما انا فطالب بكلية الطب بجامعة الأزهروأراني بغضب بطاقته الجامعية ثم أشار لزميلته وتدعى صابرين وقال هذه معلمة وهي صوتت وأنا لم أصوت نختلف حول التصويت لكننا نتفق على ضرورة حماية الثورة وعدم هدر دماء الشهداء فإن كنتِ تبحثين عن البلطجية فبإمكانك البحث عنهم في مكان آخر.

عموما فبالاضافة لنقاط الاختلاف في الميدان فهناك نقاط تبدوا نقاط اتفاق وهي:
- ضرورة تسليم السلطة للمدنين حيث تصرخ اللافتات في الميدان بذلك كما تصرخ الحناجر أيضا " عسكر يحكم مدني ليه إحنا صهينه و لا إيه"
- ضرورة وجود محاكمات صارمة لمن شارك في قتل المتظاهرين.
- لا بد من محاكمة و استعادة الأموال من رموز النظام السابق.
ويبدوا أن بدون تنفيذ النقاط الثلاث السابقة ستظل الساحة المصرية وميدان التحرير على وجه الخصوص ساحة ساخنة بالأحداث.












الأحد، 13 نوفمبر، 2011

عين على الديمقراطية




عين على الديمقراطية...

فاز من فاز بمقاعد مجلس الشورى وخسر من خسر لكنه حقا -و إن كان الحديث متأخرا بعض الشيء- شيء يثلج الصدر و لابد هنا من تسجيل تحية و شكر عميق لوزارة الداخلية فقد شاركتُ في التصويت مرات عديدة و لكني لم أشهد نظام وحسن تنظيم وسلاسة في التصويت بل وحسن انتقاء لكافة الموكل لهم الوقوف ميدانيا على عملية الاقتراح كهذه الدورة لقد كانت بداية مبشرة بالخير تنم عن قيادة و إدارة و عقلية منظمة على هرم وزارة الداخلية فهم حقا يستحقون الشكر الجزيل لما قاموا به.

ما سبق طبعا كان من باب الشكر الواجب الذي يجب أن يقدم للمتفانين و الساعين لنجاح ما توكل إليهم من أعمال لكن لب المقصد من هذا المقال شيء أخر كما يبدو جليا من عنوانه. ففي صباح يوم الاقتراع هاتفت البعض في حديث ودي بهاجس مسكون بالوطن ومنحاز للمرأة لأسأل لمن صوتم فقال لي البعض صوتنا لشخص لن يفوز لأنه أحد الاحتجاجيين!! خطر ببالي أن عدد المصوتين قله لكن الجواب يوحي بأن هناك تشكيك في نزاهة الانتخابات من حيث أنه سيُعمل على عدم وصول الاحتجاجيين لمقاعد مجلس الشورى خاصة و أنه-أي المجلس- سيمنح سلطات تشريعية و رقابية،هذا قيل حتى قبل نهاية عملية الاقتراع! ولذلك كانت العين التي ترقب نتائج التصويت على مقاعد مجلس الشورى عين تأمل أن تبصر الديمقراطية و النزاهة ولذلك أيضا كثيرون منا لم يستطيعوا النوم حتى إعلان جميع نتائج الولايات في مختلف مناطق و محافظات السلطنة و لله الحمد زالت كل الشكوك فهل لا أبصرت العين الديمقراطية؟! هل لا أبصرت العين أن هناك ثلاثة من كبار الاحتجاجين وصلوا لمقاعد مجلس الشورى؟
لقد عدت مهاتفتا و مباركة لمن رشح الفائز و كان السؤال: بما تشعرون الآن ولكم صوت في مجلس الشورى كان الجواب يبدو أن الحكومة جادة في السير نحو الديمقراطية أذهلني الجواب من فاه لم اسمعه يوما إلا ساخطا على الحكومة بأسرها. وأسعدتني النتيجة و هم حقا يستحقون الفوز لأنهم عبروا بوضوح رغم الحدة أحيانا عن شريحة عريضة من الشعب العماني فنالوا ثقتهم كما انتصرت القيادة في اختبار الثقة فأنصفتهم رغم كل الشكوك وأثبتت واقعا أن لا رجعه للوراء و أننا نسير شعبا و حكومة نحو التقدم و أن لا أحد من الطرفين –الحكومة والشعب- سيستدير للخلف و القادم أفضل بفضل الله.

كان هناك سؤال أخر تبحث عن جوابه العين الباحثة عن الديمقراطية بروح صافية نقية هل بعد أن وصل عدد من الاحتجاجيين و الناقدين و الساخطين لمجلس الشورى ستتريث الحكومة في إصدار التعديلات على النظام الأساسي للدولة ومنح مجلس عمان سلطات تشريعية ورقابية لدورة قادمة أو لأجل غير مسمى؟! ولكن المفاجآت في أكتوبر توالت تغيير شبه جذري لأعضاء مجلس الدولة لقد تم توسيع عدد الأكاديميين و المهندسين و المهنيين و المرأة و حتى شيوخ القبائل و كبار الضباط فكان طيف من كل ألوان المجتمع العماني،ثم صدر القانون بات من حق مجلس الشورى استجواب وزير و سيرفع هذا الاستجواب للسلطان ولكم أن تدركوا إلى أي مدى سيمثل الاستجواب و رفعة ضربة قاسمة للوزراء الذين يخلون بواجباتهم ويعتقدون أن المنصب تشريف و حصانه من المُساءلة و إلى أي درجه سيساهم في محاربة الفساد ومنع وقعه، وليس هذا فحسب بل في المرحلة القادمة مجلس الشورى و هيئة الرقابة المالية و الإدارية سيمثلان دفة قوية تصارع أمواج الفساد معا و يسعيان لنضوب منابعه وليس هذه فحسب بل الخطط الخمسية ستعرض على مجلس عمان قبل اعتمادها و حتى رئيس مجلس الشورى وهو المنصب الذي كان يمثل سابقا سلطة الحكومة على صوت الشعب -كما يعبر البعض- حيث كان يُعين من قبل الحكومة ولطالما مثل في الأذهان مقص الرقيب على حديث الأعضاء بات منصب يتم التعيين فيه بالانتخاب من قبل الأعضاء المنتخبين من الشعب.

يضاف إلى كل ذلك حكومة شابة مؤهلة بشهادات علمية عليا وخبرة عملية و تم اختيار جل أعضائها من قبل الشعب فأسند لها الهرم القيادي لمحاربة البيروقراطية التي تفشت و لملامسة روح الجيل الشاب القادم بقوة وعنفوان أي يمكننا القول أن لدينا حكومة أدهقراطية لمحاربة البيرقراطية،ولكننا في الوقت نفسه نخطو بتشريعات و نخطط للتمكين للمشاركة الشعبية في صنع القرار ومحاربة الفساد وكلها أمور مفرحة لكل عين تبحث عن الديمقراطية فالشعب أصبح أكثر وعيا وتوقا للممارسة الديمقراطية و لم تعد ترضية أنصاف الحلول وهو ينظر للتعديل الذي حدث كخطوة أولى على سلم عالي لا يرضى ممتطيه أنصاف الحلول.

الأحد، 23 أكتوبر، 2011

القانون وحدود الحريات



كم كنت أرجو أن تحمل تعديلات المادة 26 من قانون المطبوعات والنشر مزيدا من الحرية، بل لا أبالغ إن قلت إنني كنت أحلم بأن نعيد صياغة قانون المطبوعات والنشر من أوله إلى أخره ليتماشى مع مقتضيات المرحلة الراهنة،بما فيها من وسائل تكنولوجية تتفتق كل يوم عن جديد।تجارب كثيرة بإمكاننا أن نستفيد منها، فقط نكلف أنفسنا عبء الإطالع على القوانين المماثلة في الدول الأوروبية أو حتى قوانين دول جيراننا من شرق آسيا.

أعلم علم اليقين بأن هنالك كثيرين عملوا للأسف على تشويه صورة البلاد في بعض الأحيان دون قصد أو بقصد في وقت كثرت فيه القلاقل والمشكلات، و أشعر أن القلق بد أ يسيطر على الكثيرين سواء من ُصناع القرار أو من عامة الناس، كما أن الكثيرين باتوا يرون بأن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة، ولكن القضية الجوهرية كيف أدفع ضررا دون أن أجلب ضررا آخر؟! وكيف نتخلص من القلق ونحن نتخذ القرار؟.


حسنا قال إخواننا المصريون: “ أولاد الحرام ما خلو ش لولاد الحلال حاجة”، ولأن هناك من استخدم الو سائل بطريقة سيئة وجب ذلك। عموما وجهات النظر دائما مختلفة ولكن وجود الفريقان سنة الله في الكون، والمهم أن نحافظ على توازننا و أن نميل دائما لولاد الحلال. تداخلت الأفكار،أليس كذلك؟ فليكن عندما كانت قضية الزمن في أوجها كان أيضا الكثيرون ضد ما قامت به الصحيفة أحدهم قال لي لماذا هذه الجريدة لم تستقصد سوى ذلك الوزير رغم أنه لو و ضع كل رجال عمان في كفة ومعاليه في كفه لرجحت كفت معاليه هو من حيث وطنيته ونزاهته وحبه للوطن؟ أم أن هناك من يشعر بالغيرة منه لأنه ينال تلك الثقة؟ متطرفون دوما نحن العمانيون في مشاعرنا نحو الأخر نغرقه حبا أو نقتله كراهية لا خيار آخر أمامه وقليلا ما نستخدم العقل.
نعم أنا أتفهم كثيرا أن نمنع نشر الاتفاقيات الأمنية وكل ما يخص الجيش أو باقي الأجهزة الأمنية، كما أتفهم منع نشر أسماء ا لأشخاص فالفعل يجرم بقطع النظر عن فاعله،ولكن منع تدعيم التحقيقات الصحفية بالوثائق دون إذن الجاني فهذا ما لا أفهمه؟.
ككثير من الصامتين والمتحدثين أشعر بثقل جاثم على أنفاسي وبمشاعر غير ودية نحو قانون المطبوعات والنشر أرجو لا أتمنى -حيث التمني طلب المستحيل- تغييره بقانون أقل قيودا و أكثر حداثة فعلا نريد أن نلمس ذلك قريبا جدا بحيث لا نستنكر أن تنشر صحيفة قضية، كما لا نستنكر أن يقاضي وزير صحيفة، نعم أريد أن أعيش في وطني دون أن يجرم أحد الطرفين ت صرف الآخر فالقانون وحده الفيصل।والحق لو أردنا أن نصغي إليه هو أن لو أعطيت الصحافة الداخلية المقروءة على الأقل سلطة كبيرة لساعدت الدولة في التنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها ولأعطت انطباعا يدحض كل المتحاملين ويبرهن على أن عمان دولة تؤسس لحريات حقيقية لا حريات مصطنعة।ويبقى القول من أهم القواعد التي يجب أن نتعلمها هي التجاوب مع نبض الحياة من حولنا، والأخذ بأفضل ما فيها خاصة إذا كان هذا مما يدعم الحريات ويفضى إلى الشفافية، دون الانزلاق إلى مجاهل الفوضى، فأبواب الحقيقة لا تقتصر على طريق واحد، بل هناك ألف سبيل للوصول إليها.

السبت، 22 أكتوبر، 2011

ألف ألف مبروووووك د/عبدالله












ألف ألف مبروووووووووووك على تشريفك بالثقة السامية برئاسة هيئة الإذاعة و التلفزيون وهنا لن نضع سوى بعضا من أقوالك وحقا إني سعيدة و متفائلة كثيرا وتذكر د/عبدالله أنك ذات مرة قلت وكتبت ودعوة قائلا:





"أقول أن المطالب المعيشية هي مجرد جزء من المطالب الإصلاحية السياسية الكبرى، وتشمل هذه المطالب الكبرى مشاركة الناس في صياغة ومراجعة دستور بلادهم (والقضية ليست الاسم هنا، بمعنى أن الاسم يمكن أن يظل هو «النظام الأساسي»، وفي اللغة العربية سِعَة) بما يحقق رؤاهم الوطنية لنظام الحياة في عُمان، إضافة إلى تحرير الإعلام العماني من قيوده الكابحة للقول والتعبير عن الآراء المختلفة، ووضع النظم التي تحد من الفساد والتخريب بكل أشكاله، ووضع نظام صارم يتمتع بالمراقبة لصرف المال العام بما يضمن عدم التعدي عليه وعدم هدره فيما لا يجني منه الوطن العماني الخير، وإصلاح حال مؤسسات الدولة المختلفة التي لا يختلف اثنان على وجود ترهل وضعف في أداء كثير منها، ونشر التعليم ومؤسساته بما يضمن حصول كل عماني على التعليم الذي يرغب فيه وبما يضمن الصالح الكلّي للوطن العماني في استعداده للمستقبل، مع وضع التنظيمات التي تضمن المهنية العالية الحقّة في مؤسسات التعليم بكل مستوياته"

ولذلك فبكم نستبشر خيرا بتوفيق الله

الاثنين، 3 أكتوبر، 2011

هناك طارق أيها القانون...





عندما كتبت في الأسبوع الماضي عن الحكم على الزمن و ضرورة مراجعة القوانين في بلادنا لنتخلص من العبارات المطاطة و اعتبرت أن القانون العماني لم يواكب التطورات المتسارعة التي وصل لها المجتمع تلقيت عددا من الرسائل عبر بريدي الالكتروني تؤكد على الفكرة التي طرحتها و كان من أكثر الرسائل التي تلقيتها تأثيرا رسالة لأحد القراء يدعى طارق يتحدث عن معاناته مع الأحكام القانونية و يعتبر أن ما وقع عليه ظلم بائن ولأني لا أملك الأدلة الكافية في قضيته كما أني لا قوى لي بخمسة شهور سجن وربما القضية لو طرحت لمثلت إهانة كرامة بمفهوم القانون العماني فلذلك فإني أعتذر للقراء الذين يتحلون بفضول المعرفة عن سرد أو حتى نقل رسالة طارق كاملة ولكني هنا سأحمل لهم منها سطر:
".... بعدها قابلت (......) وقلت له هذا ظلم وأنت لا ترضى بالظلم فقال: (.........) هناك من الأطباء الأكفاء ويغلطون، هؤلاء بشر غير معصومين...... إلى أين يتوجه المظلوم إذا لم يجد طريق العدالة ومن ينصفه... ولولا إيماني القوي لعملت نفس عملة البوعزيزي".
عندما يقال أن هذه القوانين بحاجة لمراجعة و إعادة كتابة بشكل أكثر دقة و تفصيلا فإن ذلك ضروري، ففي كثير من الأحيان يلتبس على العقل الأمر فلا يعرف هل الحكم الذي صدر مطابق للقانون أم مخالف له حيث مطاطية النص القانوني تجعل باب التأويل في كثير من القضايا متروكا لتقدير القاضي و كذلك الجاني و المجني عليه. نحن لا نتحدث في القضايا الكبيرة البائنة بينونة كبرى و لكن عن كثير من القضايا التي أفرزتها مستجدات العصر. لن أفصل في النصوص القانونية أكثر فالأمر متروك لرجال القانون الذين نتمنى أن يقوموا بتشريح للنصوص القانونية و الأحكام الصادرة و يقارنوا بين الأحكام الصادرة في القضايا المتشابهة ويعرفوا لنا هل نالت جميعها نفس الحكم؟ أم العبارات المطاطة أوجدت مساحة كبيرة لتقدير القاضي وأنتجت أحكاما مختلفة رغم تشابه القضايا في بعض الأحيان تماما عند اختلاف القاضي الأمر الذي جعل المواطن يعتقد أنه نال حكما ظالما بالمقارنة بما ناله الآخرون؟
ربما يعتقد البعض أن هذا الموضوع –إعادة مراجعة القوانين العمانية- أصغر من أن نطلق عليه قضية وطنية عاجلة ويعتبر الباحثين عن عمل و الاقتصاد و التعليم و الصحة قضايا أجدر بأن توضع في هذه المرتبة و لكن هذا القول لا يستقيم فكلها إذا أسست على فكر قانوني صحيح تستقيم. فعندما يعتقد المواطن ولو كان واحدا فقط بأن ميزان العدالة في وطنه به خلل فهذه كارثة عظمى وقضية أكبر من جملة المطالب الخدمية. عندما يعتقد المواطن بأن القاضي ظالم و الهيئات القيادية العليا متواطئة مع الأقوى فهذه مصيبة سوف تشل الوطن وتنخر منجزاته، وحينها لن يبحث المقهور عن مبررات للقاضي و لا للقانون ولا للعدالة برمتها ولا للقيادة بل سيترسخ لديه شعور عميق أن لا طريق للعدالة في الوطن و أن لا خيارات أمامه إلا أن يكون ضعيفا مغلوبا على أمره أو قويا محتالا أو متمردا ساخطا يبحث عن طريق وهنا عمق الجرح.
لقد قطعنا كدولة (حكومة وشعبا) شوطا كبيرا في بناء البنية التحتية الخدماتية في البلاد لكنا و هنا يجب أن نعترف بشفافية لازلنا بحاجة لأن نقطع شوطا أكبر في بناء مؤسسات القانون و مؤسسات المجتمع المدني. لا أريد أن أدخل المواضيع في بعض رغم ارتباطها و لكن يجب فعلا أن يتم تبني سياسة قانونية جديدة أكثر انفتاحا على مستجدات العصر و أكثر فهما لهموم المواطن و أكثر استيعابا بأن المجتمع العماني تغير كثيرا عما سبق وأصبح أكثر وعيا.

الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

في الحكم على الزمن












بالنسبة لحرية التعبير لا أستطيع القول أن ثمة حرية تعبير في عمان بالمفهوم الذي نتوقعه جميعنا، فعندما يتحدث القانون عن إهانة الكرامة -على سبيل المثال- فإن إهانة الكرامة مسألة جد مطاطة... سأضرب مثالا بإحدى الفتيات اللواتي حوكمن في قضية السبلة، إذ حوكمت هذه الفتاة بعد أن كتبت في أحد المواضيع أن مديرتها متغطرسة! تخيلوا أن تتم محاكمة شخص على عبارة كهذه... النقطة التي أود الوصول إليها هي عدم وضوح القانون، وعدم وجود تعريف واضح لتهمة إهانة الكرامة... ما أود التأكيد عليه أيضا أنه لا حرية بلا ثمن وأنها -أي الحرية- لا تمنح بل تنتزع انتزاعا وليس بالضرورة عن طريق القوة والعنف، بل بالمطالبة والإلحاح والسعي الحثيث... لأن المسؤولين الذين نطالبهم بالحريات في النهاية ليسوا سوى بشر مثلنا، وكلنا عمانيون" سعيد الراشدي--من ندوة "الكلمة بين فضاءات الحرية وحدود المساءلة"।




وأنا في خضم صدمتي بسبب الحكم الابتدائي بالإغلاق المؤقت لجريدة الزمن تناولت الكتاب الصادر عن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء –التي هرمت حسب رأيي للأسف الشديد- وفتحت الكتاب من النصف لأصل لورقة سعيد الراشدي -صاحب موقع سبلة العرب- والتي نقلت لكم منها السطور السابقة، والحق أني ضحكت فإذا كان القول بأن مديرة متغطرسة يستدعي أن يحيل الادعاء العام القضية للمحكمة فإنه وفق هذه العقلية يفترض أن تغلق الزمن للأبد وأن يحكم الصحفي ورئيس التحرير بمؤبد ويحرم حتى تداول اسمها على الألسن فالجرم أشنع بكثير من مجرد القول مديرة متغطرسة ولكن القاضي رغم بقاء العقلية القديمة -كما اعتقد- كان رحيما.
وحتى أكون صادقة فإني أجد أن من حق معالي الشيخ وزير العدل أن يتظلم للقضاء، وكذلك أجد أن القانون يساند ما أصدر القاضي من حكم، وحين نجد المبررات للقاضي ولمعالي الوزير فإني في المقابل أجد أن المشكلة الحقيقية تكمن في قانون المطبوعات والنشر، نعم في القانون الذي يضع الكلمات المطاطة ولا يحمل التعريفات المناسبة ولا يتم تغييره وفق مقتضيات النضوج التي يصل لها المجتمع. والسبب الرئيس في رأيي الشخصي أننا لسنا مجتمعا مدنيا ذا مؤسسات حقيقية تقدم للحكومة ماذا يرى الشارع حول القوانين وتضغط في سبيل حدوث التغيير، ولذلك هناك فجوة بين المجتمع وبين تلك القوانين. لقد انفصل القانون العماني عن مجمل التطورات المتسارعة التي شهدها المجتمع العماني كما نرى للأسف الشديد. وبات القانون الذي ينتظر منه المواطن أن يكون الضامن له ولحقوقه وسبيله الوحيد للهروب من صراعات الماضي بات هذا القانون لا يستوعب أن المواطن العماني لم يعد مجرد ذاك المواطن الذي يطلب من القانون تطبيق القصاص للهروب من عادة الثأر بل أصبح هذه المواطن يعيش في عالم أكثر حداثة وتطورا ويعي الكثير من المفاهيم كحرية التعبير والأمن النفسي والمجتمع المدني وحقوق الإنسان وكثير من المستجدات كالصحف الورقية والالكترونية والشبكة العنكبوتية والجمعيات المهنية والفكرية والخيرية، وأن هذا المواطن العماني ينتظر من القانون العماني أن يكون هو سبيله السلمي لتحقيق ذلك، والوصول لحياة تواكب العصر والنضوج الفكري. إنه ينتظر حياة كريمة يضمنها القانون قبل أن تبرز هنا وهناك صرخات تحدث شرخا وقلاقل والوطن لا يحتمل المزيد. ولذلك يجب أن يبادر كل المعنيين بهذا الشأن بمراجعة جادة وسريعة للقوانين العمانية وأن يشركوا جميع الشرائح والأطياف المعنية وأن تنشر تلك المراجعات بكل تفاصيلها فما يجب أن يعيه القانون أن تلك المفاهيم التي كانت في الماضي ضربا من ضروب الترف أصبحت مطلبا أساسيا من مطالب الحياة لا يمكن التنازل عنها.
ويبقى قرار إغلاق صحيفة خاصة قرارا يعطي إشارات غير إيجابية حول حقيقة تفعيل المؤسسات الحكومية للفكر الثاقب "لن نسمح بمصادرة الفكر"، كما تفتح الباب على مصراعيه لإعادة النظر في جدية ما يقال ومصداقية التعاطي مع هموم المواطن عندما يتجه للوسائل الرسمية الحديثة بعيدا عن الشوارع والدوارات والساحات. وفعلا لا نملك سوى أن نقول ليت المعنيين ردوا ردا شفافا ولا بأس أن يكون دفاعيا عما نسب لهم ولحقهم منه أذى وذلك في الصحيفة نفسها -الزمن- أو إحدى الصحف المملوكة للحكومة وجنبوا الوطن أزمة حرية التعبير بالحكم بإغلاق صحيفة نشرت صوت مواطن يعتقد أنه وقع عليه ظلم من طرف معين.
كما يجب أن نستمر كمواطنين يحلمون بوطن أقل قيودا وينعم باحترام صوت المواطن البسيط ويقدر المؤسسات التي تنقل صوته دون بتر ورتوش. نعم يجب علينا أن نستمر في المطالبة دون كلل أو ملل بمزيد من حرية التعبير التي يضمنها قانوننا لا يحاربها.

الأربعاء، 21 سبتمبر، 2011

المواطنة












المواطنة بصفتها مصطلحاً معاصراً تعريب للفظة (Citizenship) التي تعني كما تقول دائرة المعارف البريطانية: "علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة متضمنة مرتبة من الحرية وما يصاحبها من مسؤوليات، وتسبغ عليه حقوقاً سياسية مثل حقوق الانتخاب وتولي المناصب العامة"।
و هناك فرق كبير بين الانتماء و المواطنة، فالانتماء شعور نفسي نبيل يكنه الفرد لوطنه أو لجماعته أو لقيادته أو لعرق أو لفكر، و لكن المواطنة علاقة قائمة على ثلاثة أبعاد أساسية و هي:
-البعد السياسي
-البعد الاجتماعي
-البعد القانوني.
و السؤال الذي يفرض نفسه:
هل نحن حقا مواطنون؟ أم نحن مجرد أفراد يشعرون بالانتماء لهذا الوطن؟
لا يمكن هنا إعطاء أجوبة مطلقة فالوضع يختلف من شخص لآخر و لكن يجب أن نعلم جميعا أن الانتماء ما هو إلا جزء من البعد الاجتماعي أو النفسي كما يسميه البعض، و حتى هذا البعد ذاته لا يتأتى إلى من خلال المشاركة الفعالة كعضو نشط في مجتمع سياسي منظم، لذلك غالبا ما يوضع البعد السياسي للمواطنة قبل البعدين الاجتماعي و القانوني. و لا يمكن أن يوجد مجتمع سياسي حقيقي دون وجود دولة مؤسسات تقوم على أساس أطر قانونية تٌفصل العلاقة بين الأفراد في الدولة على اختلافهم الفكري و الوظيفي و العرقي كما توضح المهام المناطة بهم في قدر من المساواة و العدالة، ولذلك ظهر في كل دول العالم ما يعرف بالدساتير أو القوانين المنظمة لتلك العلاقة و التي يحق لنا أن نسميها عربيا النظام الأساسي للدولة، و الدولة بلا شك تعني الحكومة و الشعب. وعليه فإن تلك القوانين المنظمة ليست نوعا من أنواع الترف بل حقا شرعيا لكل فرد في الدولة سواء انتمى للطبقة السياسية أو للعامة ولذلك غالبا ما تراجع الدساتير من حين لآخر وفق المتغيرات في كل دولة لأنها هي الضامن للحقوق و لاستقرار البلدان.
و نحن يجب أن ندرك أنه بالمواطنة الحقيقية القائمة على مؤسسات حقيقية يشعر المواطن فيها أنه حر و مشارك فعال في صناعة القرارات و رسم السياسيات فقط يمكن أن تنعم الدول بالأمن و الاستقرار و أن تحقق ما يمكن أن نسميه الولاء المشترك رغم اختلاف الانتماءات، وكل ذلك لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال وجود مؤسسات مجتمع مدني كوجود برلمان ذي صلاحيات تنفيذية و تشريعية و رقابية و كذلك و جود الجمعيات بمختلف توجهاتها مهنية كانت أم فكرية أم اجتماعية، و بعدم وجود المجتمع المدني القائم على المؤسسات سيختلف الأفراد في الولاء رغم الاتفاق في الانتماء للوطن وهنا مكمن الخطر على الدول فلا يوجد مجتمع في العالم الأفراد فيه مستنسخون من بعض بحيث جميعا يشكلون جماعة متطابقة كليا.

عموما مجتمعنا العماني مجتمع قابل جدا لظهور ما يمكن أن نطلق عليه الصراع الفوضوي أو الجدلي أو اللاعقلاني، فنحن مجتمع متعدد الولاءات رغم اتفاقنا في الانتماء للوطن و لدينا تعددية فكرية و عرقية هائلة كجبل الجليد المغمور الذي لا يظهر سوى رأسه. إذن: هل نحن مجتمع مرشح للتفكك؟
في القراءة السريعة للوضع الراهن و لتركيبتنا الاجتماعية ودون الوضع في الحسبان لظهور أفراد و جماعات و سياسات و قوانين يمكن أن تعمل على وضع أساس حقيقي لمجتمع مدني قائم على مؤسسات فعالة و دولة مرتكزة على المؤسسات و القانون تذكي روح المواطنة، يمكن القول نحن مجتمع ليس فقط قابلا للتفكك بل للصراع وعداء بعد التفكك.

الخميس، 14 يوليو، 2011

القرد الجاسوس

القرد الجاسوس!
الأربعاء, 13 يوليو/تموز 2011 03:25
في عام 1705 وصل قرد على متن زورق صغير إلى شاطئ وست هارتبول بانجلترا فقضت محكمة عسكرية بإعدامه شنقًا بتهمة التجسس لصالح فرنسا!!
في حالة ارتباك الأنظمة السياسية و سيطرة العسكريين المدربين على أن لا يتعاملوا إلا مع العدو يصبح الكل عدوا، وهذا هو تحديدا ما يحدث للأسف الشديد في سوريا و اليمن فالقرارات كلها باتت عسكرية و الكل أصبح متهما بالعمالة للخارج حتى انفصل الداخل عن الداخل و أصبحت أغلبية الداخل خارجا عميلا متآمرا على الوطن في نظر الفريقين الموالين للرئيسين، وعليه سالت الدماء و اكتظت السجون، وهي حالة تبعث على الحزن الشديد و لكن تدفع المرء للاعتقاد أنه تغيا رباني لا يملك أحدا دفعا له، ولذلك فالسيناريوهات تتكرر في كل الدول العربية و المطالب و الأخطاء هي ذاتها ذاتها. فهناك حقا جزء غامض في كل ما يحدث حولنا و لكن هناك أيضا حقيقة جلية: لقد خسرت كل الأنظمة العربية في رهان الصبر و النّـَفس الطويل ففقدت صبرها و هيبتها معا. فقد اعتقد الرؤساء العرب السابقين و المترنحين –المخلوعين و الذين في طريقهم للخلع (معمر وبشار وصالح)ــ أن الجيوش ستعيد هيبة الدولة و عذرا كبيرا لي منهم هنا فتقديرهم في منتهى الغباء فالجيوش تستخدم لإعادة هيبة الدولة عند حدوث الفوضى الأمنية كتفشي العصابات و ظهور الحركات المسلحة و لكن لا تستخدم مع الاحتجاجات الشعبية غير المسلحة. ولو كانت الأنظمة العربية المنهارة تملك نفسا طويلا لانتصرت و ما انتصرت الشعوب رغم نبل الأهداف ومشروعية المطالب الشعبية. فالنفس القصير هو سبب انهيار الأنظمة العربية في المقام الأول. ماذا ستخسر تلك الأنظمة لو لم ينزل جندي واحد أو شرطي واحد للشارع و مارس النظام و المواليين له لحياتهم الطبيعية وبقى المعادون في الشوارع حتى و لو لسنوات؟ !باختصار لقد كان رهانا للصبر و قد خسرت الأنظمة و ربح المعارضون.
و لكن يا ترى لماذا هذه الأنظمة خسرت في هذا الرهان التاريخي؟
عندما قامت هذه الاحتجاجات وخرجت الجموع للشوارع في بادئ الأمر تحدث المعارضون على أن هناك فسادا و هنا خافت جماعة المنتفعين المقربة من الزعماء العرب على مصالحها و لأنها قد أقنعت و لسنوات طويلة الزعماء بأن الشعوب في أحسن حال و الأمن و الرخاء و الديمقراطية منبعها العالم العربي و لأن أيضا هناك أجيال و أجيال من الشعوب العربية تعلمت النفاق بحيث في كل فرصة سنحت بمقابلة الرؤساء لم تكن سوى تنافق وتلقي القصائد وتسجي المديح، فقد صَدّق الزعماء العرب أن هذا هو حال الشعب العربي. المهم أن هذه الجماعة المنتفعة أيقنت أن لم يعد لها مكان بين تلك الجموع الغاضبة فلم يعد من الأساس يهمها سوى الانتقام لنفسها، إنها عقلية الثأر العربية و كذلك شيء من الصلف و الغرور الجاهلي، ولأنها محدودة العدد –رغم قوة النفوذ- فقد طرحت فكرة تدخل المؤسسة العسكرية التي لابد وأن أفرادا نافذين فيها على اتصال وثيق بهم فلم يترددوا في الموافقة على النزول للشوارع كما لم يترددوا في توجيه فوهات البنادق لصدور الشباب و لأن دائما عندما تسيل الدماء تدفع الأمور للأمام حتى لو كان الأمام يعني موتا مؤكدا و هكذا دوما تتصاعد الأوضاع في تلك الدول فالدماء تسيل و الخسائر من الطرفين فشيئا وشيئا ينحل النظام وربما يتحول مستقبلا لمعارضة تتهم بالتجسس و العمالة و تصدر عليها محاكم عسكرية أخرى حكم الإعدام.
عموما بات من المؤكد أننا مقبلون على خارطة جديدة للوطن العربي و هناك صراع أكبر سيظهر عما قريب أكبر من مهزلة محاكمة القرد التي تبنت نهجها المحاكم العسكرية العربية. إننا مقبلون على صراع عالمي مرهون بحسابات قوى دولية تسعى لاحتواء الشعوب العربية و سرقة ثوراتها لصنع عالم عربي وفق ذوقها الخاص بوابتها في أفريقيا ليبيا و في آسيا سوريا و في الجزيرة العربية اليمن، و قد نجحت للأسف في أن تجد لها موضع قدم في ليبيا في خلسة من غفوة شعبية و رهاب قذافي و لا تزال تسعى لتجد لنفسها موطئا آخر في سورية، أما اليمن فمن المستحيل وفق تركيبتها القبلية و المناطقية و عقليتها الرافضة للغرب جملة و تفصيلا أن تجد تلك القوى لها مكانا هناك لذلك ستسعى لاستمرار التوتر فيها لإرهاب الجيران و لا يستبعد البحث في جزيرة العرب عن موطئ قدم آخر يتناغم و المستجدات الجديدة فقد شاخ الأصدقاء و ربما حان وقت إحالتهم للتقاعد. عموما يبقى صراع الإرادات قائما و تبقى إلى الآن الشعوب العربية لاعبا مهاجما يربك الجميع وعليه ايضا ان يتصدى للهجمات المرتدة ليبعث على التفاؤل.

سيادة الرئيس يشعر بمحبة الشعب


سيادة الرئيس يشعر بمحبة الشعب
الأربعاء, 22 يونيو/حزيران 2011 02:55
منى سالم جعبوب-ما لفت انتباهي هو ما أكد عليه الأسد الصغير في خطابه أنه خلال الفترة الماضية التي تمنع فيها عن الظهور للجماهير إعلاميا كان يلتقي بعدد كبير من الجماهير من الشعب السوري و قد شعر بحب الشعب له، وأعتقد أنه بالفعل كل الذين قابلوا الأسد أعربوا له أن الشعب السوري يحبه و أن الشعب السوري يعقد عليه آمالا عريضات.الرئيس السوري لم يكذب فيما قال لكنه للأسف يبدو أنه لم يفهم المراد منه شعبيا، وكيف يمكن أن يكون منقذا لسورية من الحالة الحرجة التي دخلت فيها.عموما للنظام السوري فيما نسميه سورية الأسد الأب و الإبن العديد من الانجازات المعقدة فسورية التي في موقع جغرافيا لا تحسد عليه وكونها تقع في بؤرة التوتر الدائم و كذلك لكثرة الأعراق و القوميات و الانتماءات الإثنية بها استطاعت سورية الأسد الخروج من الترنح بين الاتحاد مع مصر و الاتحاد مع العراق لتخرج من ذلك مع الحفاظ على الممانعة و لتكون دولة مستقلة ينظر لها كدولة عربية كبيرة رغم شح مواردها المالية وكثرة أعدائها لتحافظ على استقرارها فكيف تم الحفاظ على ذلك الاستقرار هذا أمر آخر. ولكن كل الحركات المقاومة و المهجرين و المنفيين و العرب عموما قادة و مواطنين يشعرون بالحرج من توجيه أصابع الاتهام لنظام حمل على عاتقة هموم القومية و فتح بابه على مصراعيه لكل العرب لذلك هناك صمت عربي عام فقد كفت سورية الأسد الزعماء العرب من الدخول في صدامات مع الأصدقاء لأجل القضايا العربية و تكفلت هي بذلك لتقوم الدول العربية الكبرى بدور الوسيط بين الصديق القوي و الشقيق العنيد و قد ارتاحت كثير من الدول العربية لذلك الدور الذي فرضته سوريا الأسد فلم يعودوا يستطيعون لعب غير ذلك الدور.حسنا دعونا نعود للرئيس بشار الأسد ذلك الرئيس الشاب الطبيب الحنون كما يبدو و الأقل حنكة و عنفا ربما من أسلافه كيف يمكن أن يصدر كل تلك الأوامر بالقتل و التعذيب و التهجير أمر لا يعقل بالنسبة لطبيعة الرجل، عموما نحن كمتابعين نجهل حقيقة ما يحدث على الأرض و قناة الجزيرة مصدرنا الوحيد وهي قناة لها ما لها وعليها ما عليها -وإن كانت حسناتها أكثر من سيئاتها- فقد عرفنا فقط من خلالها أولا أن هناك آلافا من المقتولين و المعتقلين في سوريا وعشرات الآلاف آخرين مهجرين في بلادهم أو خارجها. وأيًا كانت تفاصيل الحقيقة فما يحدث في سورية أزمة حقيقية قد تقضي عليها اقتصاديا على الأقل باعتراف الرئيس السوري شخصيا و في أسوأ التحليلات انهيارها ككيان موجود في المستقبل القريب. ومع ذلك خطاب الرئيس بشار لم يحمل جديدا يليق بحجم الخطر، ربما الحكام العرب ليسوا على قدرة على اتخاذ قرارات حاسمه يمكن بها أن يغيروا التاريخ لصالح شعوبهم و يسجلهم التاريخ كنبلاء تفخر بهم الصفحات التي تحمل أسمائهم.الخطأ الكبير الذي أرتكبه سيادة الرئيس بشار الأسد هو إسناده للجيش مهام فض التظاهرات و الاحتكاك بالشعب، الأمر الذي خلق عداوة وكراهية و احتقان ينتظر لحظة الانفجار في نفوس أهالي المعتقلين و المقتولين و المواطن السوري البسيط المتفرج لذلك الإستعراض المفرط للقوة الذي قامت به الحكومة السورية في المدن والشوارع و الحواري و القرى و الأرياف السورية. و بالطبع كل جماعات المنتفعين تحاول الدفاع عن مصالحها و لا أحد يكترث لحال سورية و شعبها و لا حتى لحال الرئيس الشاب لذلك أقنعوه بأنه يتصرف بالطريقة المثلى و لكن هل يملك هو الذكاء و الشجاعة ليقدم الحل و المخرج للمشكلة و يقرر الانضمام للجموع الغاضبة و يغضب عليهم لصالح الشعب، لم نجد في الخطاب ما يوحي لنا بذلك كلها مؤامرة خارجية و الرئيس محبوب من الشعب!

الروح من أمر ربي


الروح من أمر ربي
الأربعاء, 15 يونيو/حزيران 2011 05:13
منى سالم جعبوب-قرأت ذات مرة مقولة السيد قطب "ليست الحياة بعد السنين ولكنها بعداد المشاعر"، عندما تفيض المشاعر وتملأ عالمك يصبح للحياة معنى. تختصر المشاعر الصادقة عمر الزمن، لذلك قد نقابل أشخاصا لدقائق معدودة و نشعر أنهم أصبحوا جزءًا من ذاتنا عصيين على النسيان، نفهمهم و نحس بهم أكثر بكثير ممن بعدّ السنين يفوقونهم عددا.مهما تطور الإنسان وادعى المعرفة تظل الروح هي السر الإلهي في الأرض وقد قال تعالى: " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا". الإنسان أمامها عاجز ما أوتي من علمها إلا قليلا، تلاقي الأرواح، تنافر الأرواح، عالم الأرواح، الجنود المجندة، كلها من علم ربي.عندما كنت في الصف السادس الابتدائي كانت أستاذتنا المتدينة جدا والطيبة تشرح لنا عن مدى محاولة المشركين إعجاز الرسول (صلى الله عليه وسلم) بطرح الأسئلة عليه وأنه أجابهم عليها جميعا إلا سؤالهم عن الروح التي نزل فيها على لسان الوحي "قل الروح من أمر ربي"، سألت أستاذتي لمَ الروح دون إجابة؟! لماذا لم يجبهم مبينا أمرها؟!، أذكر أنها ردت: هل ستكفرين بالله؟!كان سؤالي ليس سخرية كما فهمت أستاذتي بل سألت لأني استشعرت أن الروح شيء عظيم لا تليق به الأجوبه، بعد سنتين دراسيتين أتيت أستاذتي أقول لها: أستاذتي إن الروح سر الله في الأرض أليس كذلك، فقالت: لا أنت ستجنين عما قريب!!! والحق أني بت على يقين أن التفكير في الروح وما يتعلق بها، كما أوحت لي أستاذتي سيجر لأحد أمرين إما الكفر أو الجنون!!!، ولذلك فهي فقط من أمري ربي.كل منا قد تأتي عليه لحظات هي بعداد المشاعر عمرا خارج حساب العمر الزمني، تمتلك فيه مشاعره ذاته و تسير خطاه فيرى العالم ورديا حتى وإن رآه الجميع سوادا حالكا، ومن الروح كلها يستودع تلك المشاعر في قلبه لذلك يسرع ذاك القلب في الخفقان وتزداد دقاته، ويستجيب له سائر الجسد بالسهر والحمى، وعندما تتحطم المشاعر على صخرة الواقع، لن تهتز ثقتي بنفسي، المشاعر تُجرح والقلوب تُحطم ولكن الروح منزهة عن ذلك لأنها من أمر ربي.في لحظات الانكسار العاطفي و اكتشاف الوهم، و انهيار الطموح، تنبعث من ذواتنا ذوات جديدة لا يقتلها السم ولكن يزيدها قوة.قد يستطيع الدهر بنوائبه تحطيم قلبك و كسر مجدافك و سفك دمعك ولكن قل للدهر هيهات هيهات وعصي عليك أيها الدهر هز ثقتي بنفسي نعم فأنا ما خلقت إعتباطا ولا سفاهةً ولي روح من أمر ربي، وأمر ربي أقوى من أن تستطيع قوة بشرية تحطيمها. وسترون جميعا كيف أني بعد كل خطب أعود أقوى مما كنت وأحلق دون جنحان، واستنشق الأحلام وأمضي بعزم، نعمفعزم الشباب هو القضاء ومبتغاه هو القدر فلا تذل رأسك لمقتدرالكون ملكك والحياة بحزم أمرك تأتمرو الأحلام هي الشئ الوحيد الذي يربطنا بالحياة و بالمستقبل. الحلم مبعثه الروح ومقرون بالطموح لذلك أحلامنا أصيلة مبعثها ذواتنا، وبقدر ما تكون ذواتنا عظيمة بقدر ما تكون أحلامنا كبيرة، أما الآمال فمبعثها الظروف والناس ومسيرة بحسب عقارب الزمن و تفاعل البشر. قد تنهار الآمال و تنكسر، كما تنهار المدامع و تنهمل، وتجرح المشاعر و تتحطم القلوب وتندثر، لكن الأحلام يجب أن تبقى وتستمر و الثقة بالنفس لن تهتز ولن تتأثر و لن تستطيع قوة تحطيمها.سنعود للتنفس من جديد، لا تحسبوا أنا متنا وانهرنا. نحن تجرعنا السم ولكننا نزداد قوة لأننا نملك روحا من أمر ربي. نحن نملك ثقة مستندة على الإيمان الروحي بأن هناك رب عظيم، ومهما أعجبنا بالعلمانية و ما تحمل ربما من فكر هارب من تسيس الأديان تظل هناك فطرة روحانية في ذواتنا تدعو هذه الروح للايمان بأن هناك إرادة خفية لخالق عظيم نتكل عليه للخروج من انكسار الذات و مهما تطورنا و تمدنا للروح نزعة وجدانية وللايمان بالله وسر رباني عصي على التفسير.

قراءة في بعض مما حدث(3-3)

قراءة في بعض مما حدث (3-3)
الأربعاء, 08 يونيو/حزيران 2011 03:09
منى سالم جعبوب
-

في الوقت الذي كان فيه المعتصمون و الجيش و الشباب و الأطفال و الشيوخ والأعيان المثقفون وكل المؤيدين و المشككين كلٌ يعتقد أنه يؤدي واجبه كدنا نخسر وطنا.
من المضحكات المبكيات في كل ما جرى في وطني أن لا أحد يشعر بأنه أخطأ و أن الجميع يعتقد بأنه على صواب وغيره هو المخطئ. تداخلت و إلتبست الأمور على أغلبية الناس من العامة و الخاصة بطريقة تربك الجميع بحيث الكل تأتيه لحظات يشعر أنه ربما لا يعلم لماذا قال وتصرف هكذا!! فٍقد ظهر جدل عميق حول قدرتنا على الالتزام الحقيقي بقوانيننا وفهمها بحيث يصبح كل فرد في أي مؤسسة في هذا الوطن يعرف أن هنا تبدأ مهام مؤسساته و تلك مهام مؤسسات أخرى، والحق أيضا لقد ظهر ارتجال و تداخل تجلى معه أننا كدولة مؤسسات سُلّمُنا بات جاهزاً لكن إلى الآن لم نضع أقدامنا عليه بشكل ثابت و واثق.
لنكن أكثر وضوحا: الشرطة كثير من أفرادها لا يعرفون الحد الفاصل بينهم و بين الادعاء العام، وكذلك الجيش، كما أن أعضاء مجلس الشورى –ممثلي الشعب- ظهر كثير منهم كناطقين باسم الحكومة لا كناقلين لصوت الشعب، الجمعيات الأهلية اختفت من المشهد و البيانات أصبحت تصدر من مجموعة الأفراد، و في عالم الاتصالات جرم الفرد يعاقب عليه موقع قام بنقله و شركات الاتصالات تقطع جميع خدماتها عن منطقة يقرر الجيش دخولها، وكلفت أطراف عديدة و أفراد من مؤسسات و جهات مختلفة بحيث أصبح المشهد سوق مزايدات على الوطن لأن الكل يريد أن يثبت أنه أكثر وطنية من الآخر فخوننا و شككنا وسفهنا بعضا بحيث كدنا نخسر وطنا، وقام البعض بتجديد الولاء، و المخجل أن تتلقى اتصالا من خارج الوطن يسأل فيه أحدهم ماذا يحدث لديكم؟ ويردف سمعنا أن هناك قبائل لديكم سحبت الولاء وهي الآن تقوم بإعادته، فكيف حدث ذلك؟
مواقف مرتبكة بعقلية قبلية وعسكرية تجعلك تعود للقرون الوسطى و تشعر بالخجل ولا تعرف ماذا تقول. المرء يتصبب عرقا عندما يتخيل أن صحفنا لربما تصل للخارج فيقرأ الناس من خارج أو حتى داخل السلطنة القبيلة الفلانية و المنطقة الفلانية يجددون الولاء كما يقرأ ويسمع بأن الحكومة العمانية انهت الاعتصامات بواسطة الجيش، ماذا سيتبادر لذهنهم و ماذا سيقولون عن حكومتنا و ما يحدث داخل السلطنة؟ مواقف مرتبكة تدل على عقليات قديمة لم تدرك بعد أن في أربعين عاما انتقلنا لدولة مؤسسات علينا أن نسعى لتفعيلها.
أنا شخصيا كنت أرى أن في ظل الأحداث الإقليمية استمرار الاعتصامات رغم سلميتها قد توفر بيئة خصبة للفوضى في حالة حدوث تغير ما على الساحة الإقليمية، لكن المبادئ لا تقبل التجزئة مهما كانت الظروف و لا أصعب من الالتزام بها في وقت القلاقل. النظام الأساسي للدولة يكفل ذلك. إذن لا بد من عدم مصادرة أي حق يكفله القانون و واجب الجهات الأمنية المراقبة من بعيد بالعكس ربما هي فرصة لن تتأتى للجهات الأمنية مراقبة كل الأمزجة في مكان محدد و معلوم وهنا تكمن المشكلة، لتراقب دون أن تتدخل على أرض الواقع يعني يجب أن تمتلك الكثير من الصبر وهذا ما لا تمتلكه العقلية العسكرية التي تدير جزءا من العملية من جهة الحكومة و العقلية القبلية التي تدير الجزء الآخر من جهة الشعب و الجزء المدني من الحكومة.
عموما ظهرت على السطح كثير من الإشكاليات:
- أولا هل ما يكفله القانون نحترمه جميعا؟
- هل ما للجيش للجيش و ما للشرطة للشرطة؟
- هل المؤسسات الأهلية ذات مصداقية؟
- هل الشراكة الحقيقية بين المجتمع و الحكومة موجودة؟
فقد كان القائمون على إيجاد الحلول يُغيّبون دون قصد ربما الشراكة الحقيقية بين الحكومة و المجتمع فيرون أن على الشيوخ و المثقفين و الأعيان القيام بدورهم بعيدا عن الحكومة و الحكومة كذلك تقوم بدورها بعيدا عن المجتمع. والحقيقة أن كل عمل يقوم به المجتمع بمعزل عن الحكومة هو عمل فردي مهما كثر عدد منفذيه و كذلك العمل الذي تقوم به الحكومة دون اشراك المجتمع هو عمل فردي مهما كثرت الجهات الحكومية المشاركة في تنفيذه.
ولكن ماذا لو شكلت لجان في كل منطقة تبنى على شراكة حقيقية و تتصل مباشرة بديوان البلاط السلطاني أو بمكتب صاحب السمو نائب رئيس مجلس الوزراء تتكون من شباب يتمتعون بالذكاء ومسؤولين، كذلك شباب يتسمون بالعقلانية و القدرة على تقبل ونقل الرأي الآخر، أي لابد أن يكونوا شبابا تحرروا من العقلية القبلية و العقلية العسكرية، لأن الأولى لا بد من أن تكون منحازة و جائرة و متعصبة و تكره الصواب إن لم يأتِ من صلبها و الثانية لا تعرف سوى لغة القوة و تنفيذ الأوامر وترى أنها لا تواجه سوى الأعداء وتلك عقيدتها. لذلك فتلك اللجان نحن أحوج لها الآن من أي وقت مضى حتى لا نسيء لبناة و حماة و أجيال في وطننا الغالي، أي هي ضرورية حتى لا نخسر وطنا بين العقلية القبلية و العقلية العسكرية

قراءة في بعض مما حدث (2-3)

الجيل القادم شرس و مثقف بثقافة لا تقبل الرضوخ...

كثير من الأهالي كانوا يعتقدون أن أبناؤهم يلعبون في فيناء البيت أو في ساحة من ساحة المدينة حتى أتتهم الاتصالات من أحد المشافي أو من العابرين للطريق القريب من ساحة الاعتصام سابقا حيث يتمركز الجيش. تلك الاتصالات كانت مفاجئة للأهالي أبناؤكم يرشقون الجيش بالحجارة و الجيش يرد بضربهم بالهروات و إطلاق الرصاص الحي و المطاطي في الجو!!.

لقد دخل الفتية الصغار ساحة معركة حقيقة بالحجارة لقد شدني الحدث لدرجة كبيرة فبت أبحث عن تفاصيله كيف ذهب الصغار إلى هنالك.علمت أن في إحدى المدارس اتفق طلبة الخامس الأساسي جميعا على أن يجتمعوا عند أحد المجمعات التجارية ليحرروا المعتصمين و أنضم لهم طلبة من مراحل دراسية مختلفة أصبح عددهم كبيرا جدا جاءوا في سيارات و حافلات الأجرة ومن لدى عائلته سائق استغله لنقل الزملاء لساحة النزال، لقد أعتقد الصغار أن الجيش يسجن المعتصمين هناك في الساحة و أنهم من سيقوم بإطلاق صراحهم. و أنا أكتب هذه السطور أشعر برغبة في الضحك لا يمنعني منها غير تذكري أن الجيش كان عنيفا معهم رؤوس مشجوجة و ضرب مبرح و بعضهم تلقى نصيبا من الرصاص،وكما أن الجيش نال نصيبه و عاش ليلة حالكة من الحجارة المتساقطة من كل جانب،فقد كان الفتية مصرين على اختراق المدرعات للوصول للطرف الأخر.

سألت أحد الفتية معاتبه لماذا تعرضون أنفسكم للخطر وأنتم أطفال؟ ثم الجيش أُمر بذلك ولا بد له من إطاعة الأوامر؟ فهم كما شاهدتم بأعينكم لا يحملون أسلحة نارية بل مضارب يعني هم أصلا ليسوا موجودين لإيذاء أحد بل تنفيذا لواجب مناط بهم. بداية أعترض على وصفهم بالأطفال ثم أجابني بمحاضرة حول دور المجتمع في الدفاع عن معتقلي الرأي أذهلتني وكأنه في خلاصتها يقول الجيش أدى واجبه و نحن أدينا واجبنا!.ثم استدرك أخر قائلا لقد طالب المعتصمون بجامعة فهل أحدهم سيدخل تلك الجامعة هم أردوها لنا فكيف نجلس في بيوتنا و نترك الجيش يضربهم و يسجنهم؟ و حين قلت لأحدهم أليس شقيقك في الجيش؟ أجابني:كنت أبحث عنه من بين الجنود و رشقته بالحجارة حتى يتعلم أن يكون رجلا يحفظ الجميل؟! الصغار ليسوا كما نعتقد و لا الجيش كما نرجو و للأسف الكل يعتقد أنه يؤدي واجبا.و أثناء ذلك الأداء حدثت الكثير من التفاصيل لا داعي لذكرها هنا فنحن نريد للجرح الشفاء و للذاكرة النسيان.

عموما من يريد أن يقرأ المستقبل فليجالس الصغار و يقرأ ملامحهم و حركاتهم و إيماءاتهم منهم نعرف المستقبل.لقد حدثتُ مجموعة منهم عن أحلامهم في المستقبل فكانت بين صحفي و بين عالم و طبيب و معلم و عندما قلت لأحدهم لقد كنت تحلم بأن تكون ضابطا في الجيش أليس كذلك ؟ فأجاب لا طبعا لم أعد أريد. بالطبع لا زالت أثار مضارب الجيش على جسده.

الجيل الجديد من الشباب الصغار يمتلك ما لا نمتلك نحن يمتلك الإصرار و العزيمة و القدرة على التعبير عن الرأي وعدم التنازل عن الحقوق أو التعب من متابعة المطالب كما أنه جيل ليس من السهل خداعة بالكلمات و الجمل و لا يقبل أن تصرف له مسكنات الآلام هو جيل يفضل الجرح على التخدير. و يفترض أن يكون وجود مثل هكذا جيل يشعرنا بالزهو و الفخر و لكنه يشعرني شخصيا بالخوف بسبب بسيط أن الفارق العمري بينهم و بين سابقيهم بسيط جدا لكن الفارق النفسي و التكويني و الثقافي كبير جدا. ما لدينا في الأساس جيل واحد فقط بمقاييس السنين ولكنه منقسم لجيلين من حيث الثقافة و التفكير.

جيلنا جيل يقدس الكبير و التقاليد و جيلهم يكره التقديس ولا ينتمي إلا لما يؤمن به،جيلنا جيل يخضع و يذعن و جيلهم جيل يقتنع و يؤمن. نحن وهم نتفق على تعريف الإيمان من حيث أنه ما وقر في القلب و صدقه العمل لكننا نختلف في العمل هم عملهم من عقولهم و نحن عملنا من نهج أبائنا.
فلنتعرف هم خير منا بملايين المرات لكن المشكلة هي أن لن نقبلهم سنحاول أن نستنسخهم ليصبحوا مثلنا أو سنعلن عليهم الحرب سنحاول كبتهم و إسكاتهم و لا ابالغ إن قلت إذلالهم و نحن أكثر عددا و نفوذا و لن يصمتوا فهم أكثر قوة ذاتية منا و أكثر نبلا منا و حبا للمجتمع و للقضايا العامة وأكثر قدرة على التضحية منا. ولأنّا منذ البداية شعرنا بأنهم مختلفين عنا لم نستوعبهم و حاولنا إقصائهم و بدت المسافة تطول بيننا وبينهم و إذا لم نحاول أن نرسخ قيم المجتمع المدني و احترام الحريات العامة و الخاصة ونهتم بالفرد أولا سنخسر جميعا فهذا هو وحدة ما سيحفظ لوطننا الاستقرار وإلا فالقادم سيكون عابسا و سنفاجأ بدهشة.نسيت أن أذكر شيء لقد اكتشف جيل الشباب كيف يجمع الناس حوله و يجمع اجيال مختلفة حوله.و لغة القوة وأساليبها لم تعد مناسبة لعصرنا فيجب أن تولي إلى حيث لا رجعه فكل من حاول استخدامها في هذا العصر يخسر كثيرا و وحدهم الشباب ينتصرون لأنهم تجردوا من ذواتهم و من حب الزعامة و الرئاسة وذابوا في الهم العام و لا يصدقون إلا ما يؤمنون به و من الصعب خداعهم أو تشويه صحبهم و رفاقهم في الرأي وهم من سيكتب التاريخ .

ملاحظة: التاريخ لا يرحم و يكتبه ليس من صنعوه بل من راقبوه أو جيل قادم فما عسى الأجيال المراقبة أو القادمة ستكتب؟! و لمن من الفرقاء الصفحات البيضاء؟! بت أتمنى أن نسقط سهوا من صفحات التاريخ خوفا من أن تلتقطنا الصفحات السوداء.

الأربعاء، 25 مايو، 2011

قراءة في بعض مما حدث

قراءة في بعض مما حدث(1-3)
الثقة تجعل الناس تطمئن لك...

كثير من المعالجات الخاطئة سببت الكثير من الاحتقان الشعبي و لذلك ظهر على الساحة الحالية في وطننا عمان مشهد جديد أشد خطورة من الإعتصامات السلمية على أمن و آمان البلاد لقد خسرنا جميعا الكثير بتلك التصرفات الخاطئة ممن يفترض أن يقدموا الحلول الرأي العام مغيب و لا يملك مما يحدث سوى ما يتناقل من الشائعات و عند غياب الحقيقية تصبح وحدها الشائعة هي المصدر الوحيد للخبر. فالخبرالمحلي مفقود و سياسات القهر التي لا وجود لها في عمان بدت تلوح في الأفق فأرعبت هذا العماني المسالم نعم أرعبتهم أن تلوح في الأفق فظهر مقاوما لها يرفض نزولها لوطننا الغالي عمان.

ربما ذهل قادة الجيش عندما قام ما يزيد ربما عن خمسة عشر ألف مواطن بمحاصرة دبابات الجيش و مدرعات و هم يحاولون فك الطوق عن المعتصمين الأمر الذي استدعى الطائرات و نقل المعتصمين الذين تم اعتقالهم مباشرة للمطار العسكري ومنه إلى مسقط و ظل الجيش محاصرا حتى نزلت قوات الفرق الوطنية يوم الجمعة و وقفت قوات الفرق الوطنية درعا بشريا بين الجموع الغاضبة و الجيش فأقنعوا المواطنين بالرجوع و حموا المواطنين من الجيش و حموا الجيش من المواطنين و الحق أنهم منعوا وقوع ما لا يحمد عقباه.وكانت تلك الجموع فقط رافضة لسياسات القهر و لغة القوة في المقام الأول.

ثم ودعنا يوم الجمعة فظهر يوم أخر في الأسبوع الجديد لقد شاهد المواطنين أعداد كبيرة من حاملات الجند البرية تتجه بعدد كبير من الجند والمدرعات لسجن أرزات فتبعتها سيارات المواطنين بشكل عفوي لأنهم اعتقدوا أن هناك أمر جلل يحدث داخل السجن و لربما حدث سوء للمعتقلين وما أن وصلت مدراعات الجيش للسجن حتى كان هناك ألاف الرجال يحملون بنادق و عصي وكل أنواع السلاح الأبيض أمام بوابة السجن مصرين على كسر البوابة و الاطمئنان بأنفسهم على سلامة المساجين وربما كان ستحدث كارثة حقيقية حتى خارج رجل من بين الجنود ليقول للجموع أنا فلان ابن فلان الفلاني قائد إحدى الفرق الوطنية و ذكر اسم فرقته فصفقت الجموع له ثم قال لهم باسم قوات الفرق أطلب منكم التراجع إلى مكان يبعد عن الاحتكاك المباشر بالجيش وأردف قائلا قوات الفرق متواجدة هنا فإن كنتم قوم جئتم متعطشين للدم فدمائنا رخيصة لكم و سنحمي الجيش و إن كان الجيش متعطش للدم فسنهبهم دماء قوات الفرق وسنحمي هذه الأرض وكل من على هذا التراب فتراجعت الجموع إلى حيث وجهها ثم دخل للجيش ويبدوا أن نقاشا لم يطل حدث ثم عاد ليقول للجموع المحتشدة لقد ذهب الشيخ فلان قائد أحدى قوات الفرق مع الشيخ فلان وسيقابلون المحافظ في بيته و أريدكم أن تختاروا ستة ليدخلوا للسجن وتطمئنوا على أبنائكم بأنفسكم ثم بعد خروج الشيوخ طلب من الجميع العودة إلى بيوتهم وأكد لهم أن عدم الاحتكاك بالجيش واجب وطني لابد أن تلتزموا به وعاد الناس لبيوتهم و تنفسنا جميعا الصعداء.

فعلى ماذا اعتمدت قوات الفرق بحيث المجند الذي لا يحمل أي رتبة عسكرية ولا يعرفه أحد يتحدث إلى الألاف من قبائل مختلفة و تضاريس مختلفة فيصغون له و حين يقول للشباب المعتصمين سلموا أيديكم يسلمون أيدهم لتربط بالقيود من قبل الجيش و حين يقولون لهم أركبوا الباصات لتساقون للسجن يربكونها طواعية. وحين يأمرون الناس يصغون لهم من أين لقوات الفرق الوطنية ذاك التأثير على الجموع؟
تعتمد هذه القوات الوطنية على تاريخها الوطني العريق الذي يحترمه كل الظفاريين و يعرفونه و يثمنه جلالة السلطان –حفظه الله- و يثني عليه دائما ففي فترة السبعينات قامت هذه القوات التي دائما ما يسميها جلالة السلطان بالباسلة بإعادة الأمن و الاستقرار لهذا البلاد و دحر كل من أراد بالوطن شرا و حين كان النزاع على الحدود-البريمي- بين عمان و الإمارات جمعت تلك القوات نفسها و توجهت إلى الحدود و كان لتلك القوات شرط و حيد وهو أن توضع في مقدمة القوات العمانية و عندما سُئل أحد قادة تلك الفرق و لماذا و أنتم دون مدرعات أو تدريب عسكري مكثف أو عتاد متطور أجاب حتى عندما يدخل الجيش العماني للمعركة بعد موتنا جميعا يكون الجيش الأخر منهك فيكتب لنا النصر، وعندما كان هناك توتر على الحدود العمانية السعودية كان تلك القوات على أكمل الاستعداد للتوجه لمكان التوتر وفي كل توتر على الحدود العمانية اليمنية كانوا صمام الأمان لهذا الوطن। في السبعينات أقيمت في مراكزهم المدارس و المراكز الصحية حيث كانوا وحدهم المستعدين على السهر في تلك الأماكن الخطيرة و الوعرة لحماية المكتسبات ليلا نهارا و يذهبون إلى أشد المناطق خطورة و عندما أنتهت الحرب رفضوا الانضمام للجيش النظامي تمسكا منهم باسم تلك القوات "الفرق الوطنية" فهم يرون بأن التمسك بالاسم تمسك بالوطن والتاريخ المشرف، رغم أن ذلك القرار الذي اتخذوه تبع بحرمانهم من الحقوق و المكافأة و الترقيات الدورية و التقاعد و كل المميزات التي يحصل عليها الجيش النظامي لعشرات السنين وظلوا أقل موظفي الدولة مرتبات. و الخلاصة الثقة وحدها هي التي تجعل الناس تطمئن لك وفقدان الثقة نذير شؤم.


______________________


ملاحظة: فن الهبوت كان حاضرا عند الافراج عن المعتقلين


كلمات الفن تقول:


كلما الدوله علينا بأحكامها جارت


نمضي على المبدأ وحقوق مشروعة


وظفار عوائدها كلما بها ضاقت


رايتها تبقى بالعز مرفوعة


وهنا يكمن الخطر" شعورهذا المواطن البسيط"

الجمعة، 20 مايو، 2011

؟!

أضغط على الصورة للتكبير



الخميس، 19 مايو، 2011

لا يا شباب...

هناك لا شك كثير من الشباب يتمتعون رغم صغر سنهم برجاحه العقل و الحكمة كما هناك كثيرون يتمتعون بالشجاعة و الحماس الحديث هنا موجه لمن سيطر عليه غضبه।أكيد كل منا جزء من المشهد الحادث في بلادنا و كلنا الوطن غالي علينا و المعتقلين جزء من أكبادنا و لكن هل ينفع الحق دون حكمة أقصد لن نكون ذوي نفع للوطن إذا لم تتحلى بالحكمة।



كلنا مع خروج المعتقلين وكلنا مع حرية التعبير و لا شك أنا غير مرتاحين لوجود الجيش و لا لنزوله و بعضا من تصرفاته و لكن هذا لا يعني أن التعنت و التشدد سيعود بالنفع قد نغضب من أخوتنا ولكن يظل أخي أخي مهما أختلفت معه و يظل دفع الضرر مقدم على جلب المصلحة،يجب أن نتمتع بضبط النفس ونتذكر في الشأن العام تصرف الفرد يعني نفعا عاما أو ضررا عاما।


لا شك أبدا في محبة الشباب لوطنهم و لا في ولائهم لجلالة السلطان-حفظه الله- و أعلم أن كثير من الجُمل تستفز كثيرا من الشباب و لكن لأجل عمان لأجل هذا الوطن و لأجل هذا القائد المصلح الباني و لأجل أن نصل لبر أمان يجب أن نتحلى بضبط النفس।





المعتصمون الذين حافظوا على سلمية اعتصامهم ثلاثة أشهر لا يقبل منهم و لا منكم أي دعوا في غير ذلك و ليحفظ الله أوطننا و سلطاننا و أني على يقين أن القادم أجمل مما يمكن أن نتخيل و أن عمان بخير।

الأربعاء، 18 مايو، 2011

واا قابوساه




































واااااااا قابوساااه...

جيش بكامل عدته و عتاده ينزل للشوارع بدبابات و رشاشات و طائرات عسكرية تحلق على ارتفاع قريب للقبض على مجموعة شباب لا يحملون حتى عصيا، و المستفز فعلا بعد عملية الاعتقال أنهم رفعوا الأعلام العمانية في ساحة الاعتصام! لقد وجد الجيش العزيز عدوه و انتصر عليه! لك الله يا وطن.هل هكذا تحل الأمور؟ هل هكذا يستتب الأمن؟ الشباب الصغار يجبون الشوارع ليلا:
يا جيش اسمع اسمع هذا الشعب ما يركع
يا جيش اسمع اسمع لي تقدم ما يرجع
حتى أطفال دون سن المدرسة يرددون هذا الهتاف، فهل هذه هي العلاقة التي يراد لها أن تكون وثيقة بين الجيش و الأجيال القادمة، أم فقط يراد لنا أن ننتقل لأجواء الحروب؟ أمر فعلا يدمى له القلب. غاز مسيل للدموع، طلق رصاص، صراخ، دماء. فعلا يا جيشنا العزيز نقلتنا لساحة حرب و يقولون أجندات خارجية و مخربين و محرضين و لا أعرف ماذا؟ يبدو أن الجيش تعب من الثكنات! و لكن نقولها لكم جميعا سنطلقها صرخة مدوية وااااااااااااااااااااا قابوساه.
أنقذنا يا مولاي فعمان أنت قلبها و لن ترضى أن تنفطر قلوب الشعب، ليس لنا بعد الله غيرك فكن لنا المعين قبل أن يسوقوننا لحرب أهلية. فلقد اتخذوا من الشعب عدوا و لن يتواروا عن الاعتقالات. سجن أرزات مكتظ يا مولاي و رحلوا بعضا لسجن سمائل فباتت صلالة الخضراء وسمائل الفيحاء بسبب اجتهادات خاطئة لا ترمز في أذهان الأجيال إلا للأسر. مولاي هم لم يفهموا أن حالة الغليان و الاحتقان التي تسببت فيها تصرفات الجيش لن يقبل معها الشعب أي تهمة لأبنائه.
الشعب قدم رسائله و الشباب يصرخون في الشوارع و الأهالي في البيوت. من الستينيات لم تَدْعُ القبائل بعضها لاجتماعات لتدارس الأوضاع و الآن تتدارس القبائل ما قام به الجيش في ظفار و الله المستعان. ربما قلتها كثيرا و تكرارا ومرارا من سلموا ملفات المعالجة لا يدركون طبيعة المرحلة، والمعالجات الخاطئة تجر للهاوية.
لقد بكينا على صاحبة الجلالة -والدة جلالة السلطان حفظه الله وأطال في عمره- و كأنها توفيت في مساء خميس الثاني عشر من مايو من هذا العام. لقد تذكرتها ظفار بأسرها و في الليلة الظلماء يفتقد البدر. فلقد مررنا سابقا بمشاكل حقيقية و كبيرة و كانت -رحمة الله عليها- تخرج بنفسها و تجتمع بالناس وتبدأ قولها أنا بنت الشعب و لا يمكن إلا أن أكون معكم و قابوس ابن بار لهذه الأرض و لن يعرف التاريخ أرأف منه عليكم قولوا ما لديكم و تأكدوا قابوس سينتصر لكم.
ربما هنا اختلطت المشاعر بالدموع فلم يعد هنا مقال حقيقي و لا رسالة و لكنه وحدة حزنا عميقا وتساؤلات
هل عدنا للوراء؟
و إلى أين يسيرون ببلادنا الحبيبة؟
ولماذا يفعلون ذلك؟
هل لهم أهداف وطنية؟
أم أن الخاص اختلط لديهم بالعام؟
أم هو فقط سوء اجتهاد ينالون أجره و تدفع عمان ثمنه؟
مولاي ظفار ممتلئة بالأسلحة تأتينا عبر الحدود فأين الجيش عن مهربي السلاح؟ مولاي ظفار ممتلئة بالقات والمخدرات تأتينا عبر الحدود فأين الجيش عنها؟
المكسب الكبير الذي حققته عمان خلال أربعين عام هو دولة المؤسسات و القانون. لقد رسم لها جلالة السلطان فكرا واضحا حتى في خطابة الأول للشعب لقد كانت الرؤية لديه واضحة و لا تشوبها شائبة دولة عصرية يفخر بها كل عماني. ولذلك لدينا شرطة و لدينا مدعي عام، وحتى لو استحق الناس الضرب بالهراوات لدينا مكافحة شغب كما لدينا لجنة حماية حقوق الانسان.
فلماذا يغيب كل هذا و يغيب المجتمع؟ وينزل الجيش بدباباته و مدرعاته و رشاشات وطائرات و غازات؟!
إذا لم يطلق صراح سجناء سمائل لن يخرج سجناء أرزات، الأمور تتعقد كثيرا. أين الحل؟ آلاف مؤلفة من الشباب اليوم مصرين على الاعتصام، هم يعتبرون أن قبول ما قام به الجيش يعني رجوعا للوراء و كبتا لحريات التعبير فما الحل؟
مولاي هم يرفضون خروج السجناء إلا بتوقيع أوراق فيها نص تعهد بعدم التجمع أو التظاهر الآن أو مستقبلا، و الألعن أن أوراقهم السرية تتسرب للعامة فتزيد الغليان و تصنع الكراهية. لم يعد لنا أحد على الأرض سواكم يعيد وطننا لبر أمان و لذلك نقول وااااااااااااااااااااااااااا قابوساه. مولاي كنت وستظل أبا حنونا و قائدا كريما و شهما يحمي و يجير من استجار به ولا ينتهك حماه، و بعد الله بكم يا مولاي نستجير ولن يضام من بكم استجار.