الأربعاء، 25 مايو، 2011

قراءة في بعض مما حدث

قراءة في بعض مما حدث(1-3)
الثقة تجعل الناس تطمئن لك...

كثير من المعالجات الخاطئة سببت الكثير من الاحتقان الشعبي و لذلك ظهر على الساحة الحالية في وطننا عمان مشهد جديد أشد خطورة من الإعتصامات السلمية على أمن و آمان البلاد لقد خسرنا جميعا الكثير بتلك التصرفات الخاطئة ممن يفترض أن يقدموا الحلول الرأي العام مغيب و لا يملك مما يحدث سوى ما يتناقل من الشائعات و عند غياب الحقيقية تصبح وحدها الشائعة هي المصدر الوحيد للخبر. فالخبرالمحلي مفقود و سياسات القهر التي لا وجود لها في عمان بدت تلوح في الأفق فأرعبت هذا العماني المسالم نعم أرعبتهم أن تلوح في الأفق فظهر مقاوما لها يرفض نزولها لوطننا الغالي عمان.

ربما ذهل قادة الجيش عندما قام ما يزيد ربما عن خمسة عشر ألف مواطن بمحاصرة دبابات الجيش و مدرعات و هم يحاولون فك الطوق عن المعتصمين الأمر الذي استدعى الطائرات و نقل المعتصمين الذين تم اعتقالهم مباشرة للمطار العسكري ومنه إلى مسقط و ظل الجيش محاصرا حتى نزلت قوات الفرق الوطنية يوم الجمعة و وقفت قوات الفرق الوطنية درعا بشريا بين الجموع الغاضبة و الجيش فأقنعوا المواطنين بالرجوع و حموا المواطنين من الجيش و حموا الجيش من المواطنين و الحق أنهم منعوا وقوع ما لا يحمد عقباه.وكانت تلك الجموع فقط رافضة لسياسات القهر و لغة القوة في المقام الأول.

ثم ودعنا يوم الجمعة فظهر يوم أخر في الأسبوع الجديد لقد شاهد المواطنين أعداد كبيرة من حاملات الجند البرية تتجه بعدد كبير من الجند والمدرعات لسجن أرزات فتبعتها سيارات المواطنين بشكل عفوي لأنهم اعتقدوا أن هناك أمر جلل يحدث داخل السجن و لربما حدث سوء للمعتقلين وما أن وصلت مدراعات الجيش للسجن حتى كان هناك ألاف الرجال يحملون بنادق و عصي وكل أنواع السلاح الأبيض أمام بوابة السجن مصرين على كسر البوابة و الاطمئنان بأنفسهم على سلامة المساجين وربما كان ستحدث كارثة حقيقية حتى خارج رجل من بين الجنود ليقول للجموع أنا فلان ابن فلان الفلاني قائد إحدى الفرق الوطنية و ذكر اسم فرقته فصفقت الجموع له ثم قال لهم باسم قوات الفرق أطلب منكم التراجع إلى مكان يبعد عن الاحتكاك المباشر بالجيش وأردف قائلا قوات الفرق متواجدة هنا فإن كنتم قوم جئتم متعطشين للدم فدمائنا رخيصة لكم و سنحمي الجيش و إن كان الجيش متعطش للدم فسنهبهم دماء قوات الفرق وسنحمي هذه الأرض وكل من على هذا التراب فتراجعت الجموع إلى حيث وجهها ثم دخل للجيش ويبدوا أن نقاشا لم يطل حدث ثم عاد ليقول للجموع المحتشدة لقد ذهب الشيخ فلان قائد أحدى قوات الفرق مع الشيخ فلان وسيقابلون المحافظ في بيته و أريدكم أن تختاروا ستة ليدخلوا للسجن وتطمئنوا على أبنائكم بأنفسكم ثم بعد خروج الشيوخ طلب من الجميع العودة إلى بيوتهم وأكد لهم أن عدم الاحتكاك بالجيش واجب وطني لابد أن تلتزموا به وعاد الناس لبيوتهم و تنفسنا جميعا الصعداء.

فعلى ماذا اعتمدت قوات الفرق بحيث المجند الذي لا يحمل أي رتبة عسكرية ولا يعرفه أحد يتحدث إلى الألاف من قبائل مختلفة و تضاريس مختلفة فيصغون له و حين يقول للشباب المعتصمين سلموا أيديكم يسلمون أيدهم لتربط بالقيود من قبل الجيش و حين يقولون لهم أركبوا الباصات لتساقون للسجن يربكونها طواعية. وحين يأمرون الناس يصغون لهم من أين لقوات الفرق الوطنية ذاك التأثير على الجموع؟
تعتمد هذه القوات الوطنية على تاريخها الوطني العريق الذي يحترمه كل الظفاريين و يعرفونه و يثمنه جلالة السلطان –حفظه الله- و يثني عليه دائما ففي فترة السبعينات قامت هذه القوات التي دائما ما يسميها جلالة السلطان بالباسلة بإعادة الأمن و الاستقرار لهذا البلاد و دحر كل من أراد بالوطن شرا و حين كان النزاع على الحدود-البريمي- بين عمان و الإمارات جمعت تلك القوات نفسها و توجهت إلى الحدود و كان لتلك القوات شرط و حيد وهو أن توضع في مقدمة القوات العمانية و عندما سُئل أحد قادة تلك الفرق و لماذا و أنتم دون مدرعات أو تدريب عسكري مكثف أو عتاد متطور أجاب حتى عندما يدخل الجيش العماني للمعركة بعد موتنا جميعا يكون الجيش الأخر منهك فيكتب لنا النصر، وعندما كان هناك توتر على الحدود العمانية السعودية كان تلك القوات على أكمل الاستعداد للتوجه لمكان التوتر وفي كل توتر على الحدود العمانية اليمنية كانوا صمام الأمان لهذا الوطن। في السبعينات أقيمت في مراكزهم المدارس و المراكز الصحية حيث كانوا وحدهم المستعدين على السهر في تلك الأماكن الخطيرة و الوعرة لحماية المكتسبات ليلا نهارا و يذهبون إلى أشد المناطق خطورة و عندما أنتهت الحرب رفضوا الانضمام للجيش النظامي تمسكا منهم باسم تلك القوات "الفرق الوطنية" فهم يرون بأن التمسك بالاسم تمسك بالوطن والتاريخ المشرف، رغم أن ذلك القرار الذي اتخذوه تبع بحرمانهم من الحقوق و المكافأة و الترقيات الدورية و التقاعد و كل المميزات التي يحصل عليها الجيش النظامي لعشرات السنين وظلوا أقل موظفي الدولة مرتبات. و الخلاصة الثقة وحدها هي التي تجعل الناس تطمئن لك وفقدان الثقة نذير شؤم.


______________________


ملاحظة: فن الهبوت كان حاضرا عند الافراج عن المعتقلين


كلمات الفن تقول:


كلما الدوله علينا بأحكامها جارت


نمضي على المبدأ وحقوق مشروعة


وظفار عوائدها كلما بها ضاقت


رايتها تبقى بالعز مرفوعة


وهنا يكمن الخطر" شعورهذا المواطن البسيط"