الأحد، 15 مايو، 2011

أين يكمن الخلل؟ وأين حماية المستهلك؟

غلاء المعيشة أصبح شيئا يخنق أغلبية المواطنين حتى من يصنفون كذوي رواتب مرتفعة فكيف بذوي الدخل المحدود؟! القاعدة العالمية تقول أن بارتفاع معدل دخل الفرد في البلاد يرتفع سعر المواد في الأسواق، و لكننا في الخليج أثبتنا عكس ذلك. فمثلا "متوسط دخل الفرد في الإمارات بلغ 157 ألف درهم سنويا بما يعادل 42 ألف و934 دولار حسب قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي لسنة 2007"، طبعا الرقم قفز كثيرا فقد أظهر «التقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي 2009»، أن متوسط دخل الفرد السنوي، أو ما يعرف بـ «حصة الفرد من الناتج المحلي»، بلغ 325 ألف درهم العام الماضي (88.5 ألف دولار)، مقابل 261 ألف درهم (71 ألف دولار) عام 2007 بنسبة نمو 24.3٪، لتكون حصة الفرد في أبوظبي. و اللافت للانتباه أن مقدار الارتفاع في دخل الفرد بلغ 24.3% و هي نسبة عالية جدا لا نحلم بها، وحقيقة لست من النوع الذي يحب أن يضع المقارنات و لكن الحقيقة تثير الدهشة، بالطبع لا أتوقع أن دخل الفرد في عُمان يفترض أن يكون مثل دخل الفرد في الإمارات فإنتاج تلك الدولة من النفط أكثر من إنتاجنا و الدخل القومي لها من مصادر الطاقة أكثر منا و هذا فضل من الله خص إخوتنا هناك بكثير منه و لم يحرمنا و لله الحمد من قليله. فنحن مثلا في أحسن ظروفنا لن نصل لنصف دخل الفرد هناك و لكن الغريب هو التالي:- الأسعار هناك أقل من الأسعار لدينا. - توجد لديهم جمعيات استهلاكية محمية و تدار حكوميا.قلت لكم لقد كسرنا القاعدة فرغم أن متوسط دخل الفرد لدينا بسيط مقارنة بغلاء الأسعار، إلا أننا عندما نريد الهرب من جشع الأسواق لدينا نتكلف كمواطنين مشقة السفر و تكاليفه لنوفر مبالغ ونحصل على نفس البضاعة الموجودة في أسواقنا و غالبا بجودة أعلى. الحديث النبوي الشريف على رسوله أفضل الصلاة و السلام وضح الحقيقية جليه "نهمان لا يشبعان طالب علم و طالب مال"، فلا يمكن أن أقول للتاجر الذي فطر على حب المال كن رحيما و لكن هناك وسائل انتبه لها غيرنا و أهملناها نحن. أولا نحن نطرب كل بداية خطة خمسية جديدة بأن الحكومة تقوم بدعم للمواد الاستهلاكية الأساسية كالرز و السكر مثلا و أن هذا الدعم بالملايين و لكم الرجوع للخطط الخمسية و لكن السؤال هنا كيف يوزع هذا الدعم؟ و ما هي ضوابطه؟ سافرت للعديد من الدول و سألت كثيرين ممن سافروا لدول لم أصل لها هل أسعار الرز و السكر والقمح و الشاي هناك مثلنا حتى في الدول الفقيرة التي تستورده ولا تقوم بزراعته، فوجدتها تتراوح بين مثل أو أقل من الأسعار لدينا، وكان يتبادر لذهني دائما سؤال و ماذا لم لو تكن الحكومة تقوم بدعم المواد الغذائية الأساسية كيف كان سيكون سعرها؟ أحدهم كان متفائلا فقال كسعرها حاليا.عموما أين يكمن الخلل؟ متوسط دخل الفرد لدينا أقل و أسعار السلع في أسواقنا أعلى من أسعارها في الدول التي مستوى دخل الفرد فيها أعلى!!. والحق أنه مهما حاولت الحكومة مشكورة في دعم السلع و وضع القوانين لن تنجح في حماية المستهلك إلا إذا أوقفت الدعم وبتلك المبالغ المخصصة فتحت جمعيات لحماية المستهلك تصرف تلك الجمعيات بطاقات لذوي الدخل المحدود بإشتراك شهري أو ربع سنوي بسعر أقل أو حتى بنفس سعر التكلفة معفاة طبعا من الرسوم الضريبية.القوانين في حد ذاتها في إطار حماية المستهلك محكومة باتفاقيات دولية و نظام السوق الحر و لهذا فلا مخرج إلا بالاعتراف أن نَهِم المال لن يتوقف عن الجشع و عليه لابد من جمعيات لأولئك البسطاء الذين أصبحوا يعجزون عن سد رمق الحياة، لقد حددت الدولة متوسطا لدخل الفرد العماني وفق إحصائيات وزارة الاقتصاد العماني و المفترض الإسراع بالجمعيات الاستهلاكية التي ربما هناك توجيهات سامية من الأب الحنون على أبنائه بها لحماية المستهلك الفقير و الحق أني أراها حتى أهم من أي خدمة أخرى يمكن أن يقدمها المجتمع أو الحكومة لهؤلاء المواطنين من هذه الشريحة في عمان، أما أن يتركوا لنيران الغلاء الذي لا يرحم فلا يرضي أحد و ليس تصرفا حكيما، و علينا أن نسأل أين يكمن الخلل و أين حماية المستهلك؟ و هل للفقير من مكان في هذا الوطن؟