الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

هذا ما أريد...

سألتني ذات مرة إحدى الصديقات التي منذ أيام الدراسة الثانوية تسعى لإقناعي بأني يمكنني أن أكون أكثر فاعليه وتأثيرا مما أنا عليه،وكثيرا ما أزعجتني باتهامها لي بالانطوائية والانغلاق وربما أحيانا التخلف والعزلة،وقد سألتني قائلة:-
ماذا تريدي أن تكوني؟!
فأجبتها لا أريد سوى أن أكون أنا،لست كما تعتقدين ولا كما يعتقد غيرك،ولست مثل أحد ولا أحد مثلي، ولا أحلم بأكثر من أن استطيع أن أكون أنا!!!
صدقوني لقد أصبح من الصعب في عالم بات معقد يطرد الفطرة والسليقة أن تكون أنت أنت،وأن يكون رأيك هو ما تؤمن به!!، حتى مع من تحبهم وتثق بهم يجب أن تخفي مخاوفك وتغلف أرائك وتفكر ألف مرة قبل أن تفضي لهم ببعض هواجسك، يجب أن تعيش وتتعامل مع الجميع وكأنهم مسألة رياضيات تستفرغ لها كل ذهنك وجوارك و تعطل قلبك ومشاعرك، و إلا فالويل لك لا أحد يغفر و لا أحد يعقل أن يكون ما تقول خارج بفطرة عفوية ليس المقصود به التجريح أو البت، و ما هو سوى رأي آني أو انفعال مؤقت،وكيف يمكن أن تكون تصرفاتك بفطرة بريئة وأنت ذكي؟!
وعجبا لأمر قومٍ الذكاء لديهم مقرون بالخبث!!،والانهزامية بالطيبة!!، ثم نقول لماذا الأذكياء لدينا لا يقدمون شيء للبلاد؟ ولماذا لا نتقدم؟
إذا أصبح المجتمع لا يحتضن من الأذكياء سوى الخبثاء، ومن الطيبين سوى الانهزاميين، فسنبقى في القاع والدرك الأسفل دائما وهذه حقيقة يجب أن ندركها.
السياسيون العرب ولكم أن تلاحظوا ذلك في شاشات التلفاز لا يترجلون من سياراتهم السوداء الفخمة حتى يأتي أحد الحرس ذو هيبة يفتح الباب،لكن في المقابل لاحظوا أن زعماء الدول العظمى يفتح أحدهم لنفسه باب السيارة،ليخرج مبتسما وينطلق ممازحا وضاحكا مع من حول من صحفيين وحرس وساسة.
ببساطة لأنه من مجتمع لا يحب العقد،لو أن أحد قادتنا فعل ذلك هل تحسبون أن المجتمع سيرحب به وسيهلل لتصرفه لا و ألف لا. سيقال تصرف بسخف و بدى وكأنه أهبل.
تغيير المجتمع يبدأ من تغيير أنفسنا بل وتغير العالم بأسره أساسه نحن،دعونا نرحب بالذكاء دون خبث ودون عقد،ودعوا كل واحد منا يسعى لأن يكون نفسه دون عقد وبذكاء وتخيلوا معي كيف سيكون مجتمعنا؟وكيف سنكون؟
فكرت أن أكتب ذات مرة مقال عن ضرورة دمج الكليات الجامعية الحكومية في محافظة ظفار في جامعة حكومية أهلية،ثم احتفظت بالمقال ولا زال محفوظا في جهاز حاسوبي لأني مارست الرقابة على نفسي ولم يمارسها أحد علي وأنا هنا أقصد الرقابة الغير حميدة، الرقابة التي تمنعك من أن تكون أنت،الرقابة التي تحد من دعوى الإبداع، الرقابة التي تعيق انطلاق أفكارك البناءة،لقد خفت بأن تفهم الدعوى بأنها دعوى فئوية وإقليمية وتجزئيه،وبالطبع قتيلةٌ هي الأفكار التي نحاصرها بالمخاوف،فلم يقل لي أحد ذلك ولكني استشفيته من المجتمع،وقد قدمت للمقال بأن القانون المعمول به لدينا لا يعطي خصوصية لمنطقة على منطقة ولا يمنح أبناء المنطقة المقامة فيها الجامعة أولوية في الحصول على مقعد جامعي، ولم أكن بحاجة لذكر ذلك لو لم نكن حقيقة نعاني أزمة حقيقية سببها نحن كأفراد في هذا المجتمع،وأنا على يقين لو دعى أحد سكان أي منطقة أخرى في عمان مثل هذه الدعوى لقدم لها كما قدمت أنا!!!

لا يستطيع أحد منا أن يكون "هو" لماذا؟ لأن مجتمعنا يحتضن الأذكياء الخبثاء ويتبعهم ويسير في ركب أفكارهم المحمومة.
لازلت معجبة بترصف المفتش العام للشرطة والجمارك الذي تقدم بشكوى باسم جهاز الشرطة ضد صحفي كتب في مقال أن بعض عناصر الشرطة يتلاعبون بالمخالفات المرورية بحيث يحولون الغرامات على أسماء أخرى،لقد اعجبني كثيرا لأني اليوم سأقول لأي مسؤول إن أعلى لقب مدني في الحكومة بعد السلطان هو معالي،وأعلى رتبة عسكرية سمعت بها هي فريق مع ذلك فمعالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك أشتكى مثل أي مواطن، من يريد أن يعترض على أي عمل لا يروق لمزاجه من أصحاب المعالي فليتقدم بشكواه فالفيصل اليوم في وطني هو القانون، ولكن أذكياؤنا الخبثاء اعتبروا تصرفه خطأ و قرعوا الطبول فرقص خلفهم مدعي الذكاء،هناك أمثله كثيرة في مجتمعنا تدل على أننا كأفراد في هذا المجتمع ننساق بسهوله للأذكياء الخبثاء ونعظمهم ونجري خلفهم دون أن نفكر، لا نمنح أنفسنا فرصة التفكير بأن نكون نحن!!!
يقال أن هناك أعمال أدبية و مشاريع ثقافية منعت بسبب أن لجنة معينة في جهة معينة مارست عليها مقص الرقيب أو فردا بعينة كان هو مقص الرقيب ، و هذا الأمر ليس لدينا فقط بل في كل دول العالم العربي،ولي في ذلك تجربة خارج عُمان، لقد شَّخص لي أحد أساتذتي ذلك مبررا و معتذرا بقوله: مشكلتنا أننا نريد أن نبرهن للملك أننا ملكيين أكثر من الملك نفسه!!!

أضع نفسي موضع أولائك الرقباء وأتخيل كيف يفكرون،أكاد أجزم بأغلظ الأيمان أنهم يتحضرون رقيبهم المحموم،قبل يستحضروا عقولهم وتحليلهم لما لديهم من نصوص ومشاريع،فيقولون هذا سيغضب فلان وهذا سيزعج علان،حتى لو كانوا مقتنعين بعكسه تماما،ثم لابد أنهم يقولون لو سمحنا به ربما نلام، ولو منعناه لسلمنا من الخطأ واللوم، فلا يحتارون و يتردون في المنع!!! و لو كانوا وقعوا في الحيرة العملية لأحالوا الأمر للجنة استشاريه تخصصية،لكن الرقباء لدينا لا يحتارون أبدا يتخذون القرارات الفورية.

وصدقوني لا يحق لنا أن نلومهم، فنحن كمجتمع بأكمله رغم كل المساعي الحثيثة التي بدأت من السبعين إلى الآن في التعليم والتنوير لايزال الفرد لدينا يعاني عقدا داخليه تمنعه من أن يكون نفسه،و السبب الأساسي هي طريقتنا في التربية والتنشئة، لا ندرب الصغار منذ نعومة أظافرهم على أن يقتنعوا بالأفكار بل نورثهم إياها،فيطبقونها دون وعي مسيئين لها ولنا عندما يكبرونا، لذلك فالمجتمع لدينا يعج بصنفين من الشباب،شباب تابع طيع سهل الانصياع والانقياد دون عقل أو تفكير،وصنف أخر متمرد و ناقم على كل مورث و معتقد،و أيضا دون عقل أو تفكير!!

لو كل منا قرر و قال سأكون "أنا" والأنا قابله للخطأ، وقادرة على الاعتراف به و مراجعة النفس،و إعادة بناء الذات سنتخلص من كثير من المشاكل التي نحسبها قانونية أو سياسية أو اجتماعية وهي في الأساس سببها أن أحدنا عجز عن أن يكون نفسه.

بما التعلل


بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ
وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ
أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَني
مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ

لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِثٍ
ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ

فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ
وَلا يَرُدّ عَلَيكَ الفَائِتَ الحَزَنُ
مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ
هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا
تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ
في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ
تَحَمّلُوا حَمَلَتْكُمْ كلُّ ناجِيَةٍ
فكُلُّ بَينٍ عَليّ اليَوْمَ مُؤتَمَنُ
ما في هَوَادِجِكم من مُهجتي عِوَضٌ
إنْ مُتُّ شَوْقاً وَلا فيها لهَا ثَمَنُ
يَا مَنْ نُعيتُ على بُعْدٍ بمَجْلِسِهِ
كُلٌّ بمَا زَعَمَ النّاعونَ مُرْتَهَنُ
كمْ قد قُتِلتُ وكم قد متُّ عندَكُمُ
ثمّ انتَفَضْتُ فزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ

قد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قولهِمِ
جَماعَةٌ ثمّ ماتُوا قبلَ مَن دَفَنوا
مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ
تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ
رَأيتُكُم لا يَصُونُ العِرْضَ جارُكمُ
وَلا يَدِرُّ على مَرْعاكُمُ اللّبَنُ
جَزاءُ كُلّ قَرِيبٍ مِنكُمُ مَلَلٌ
وَحَظُّ كُلّ مُحِبٍّ منكُمُ ضَغَنُ
وَتَغضَبُونَ على مَنْ نَالَ رِفْدَكُمُ
حتى يُعاقِبَهُ التّنغيصُ وَالمِنَنُ

فَغَادَرَ الهَجْرُ ما بَيني وَبينَكُمُ
يَهماءَ تكذِبُ فيها العَينُ وَالأُذُنُ
تَحْبُو الرّوَاسِمُ مِن بَعدِ الرّسيمِ بهَا
وَتَسألُ الأرْضَ عن أخفافِها الثَّفِنُ
إنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ
وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ

وَلا أُقيمُ على مَالٍ أذِلُّ بِهِ
وَلا ألَذُّ بِمَا عِرْضِي بِهِ دَرِنُ

سَهِرْتُ بَعد رَحيلي وَحشَةً لكُمُ
ثمّ استَمَرّ مريري وَارْعَوَى الوَسَنُ
وَإنْ بُلِيتُ بوُدٍّ مِثْلِ وُدّكُمُ
فإنّني بفِراقٍ مِثْلِهِ قَمِنُ

أبْلى الأجِلّةَ مُهْري عِندَ غَيرِكُمُ
وَبُدِّلَ العُذْرُ بالفُسطاطِ وَالرّسَنُ
عندَ الهُمامِ أبي المِسكِ الذي غرِقَتْ
في جُودِهِ مُضَرُ الحَمراءِ وَاليَمَنُ
وَإنْ تأخّرَ عَنّي بَعضُ مَوْعِدِهِ
فَمَا تَأخَّرُ آمَالي وَلا تَهِنُ

هُوَ الوَفيُّ وَلَكِنّي ذَكَرْتُ لَهُ
مَوَدّةً فَهْوَ يَبْلُوهَا وَيَمْتَحِنُ
المتنبي

الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

مما قرأت اليوم/أرقٌ على أرقٌ


أرَقٌ عَلى أرَقٍ وَمِثْلي يَأرَقُ
وَجَوًى يَزيدُ وَعَبْرَةٌ تَتَرَقْرَقُ
جُهْدُ الصّبابَةِ أنْ تكونَ كما أُرَى
عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وقَلْبٌ يَخْفِقُ
مَا لاحَ بَرْقٌ أوْ تَرَنّمَ طائِرٌ
إلاّ انْثَنَيْتُ وَلي فُؤادٌ شَيّقُ
جَرّبْتُ مِنْ نَارِ الهَوَى ما تَنطَفي
نَارُ الغَضَا وَتَكِلُّ عَمّا يُحْرِقُ
وَعَذَلْتُ أهْلَ العِشْقِ حتى ذُقْتُهُ
فعجبتُ كيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُ
وَعَذَرْتُهُمْ وعَرَفْتُ ذَنْبي أنّني
عَيّرْتُهُمْ فَلَقيتُ منهُمْ ما لَقُوا
أبَني أبِينَا نَحْنُ أهْلُ مَنَازِلٍ
أبَداً غُرابُ البَينِ فيها يَنْعَقُ
نَبْكي على الدّنْيا وَمَا مِنْ مَعْشَرٍ
جَمَعَتْهُمُ الدّنْيا فَلَمْ يَتَفَرّقُوا

أينَ الأكاسِرَةُ الجَبابِرَةُ الأُلى
كَنَزُوا الكُنُوزَ فَما بَقينَ وَلا بَقوا
من كلّ مَن ضاقَ الفَضاءُ بجيْشِهِ
حتى ثَوَى فَحَواهُ لَحدٌ ضَيّقُ
خُرْسٌ إذا نُودوا كأنْ لم يَعْلَمُوا
أنّ الكَلامَ لَهُمْ حَلالٌ مُطلَقُ
فَالمَوْتُ آتٍ وَالنُّفُوسُ نَفائِسٌ
وَالمُسْتَعِزُّ بِمَا لَدَيْهِ الأحْمَقُ
وَالمَرْءُ يأمُلُ وَالحَيَاةُ شَهِيّةٌ
وَالشّيْبُ أوْقَرُ وَالشّبيبَةُ أنْزَقُ

وَلَقَدْ بَكَيْتُ على الشَّبابِ وَلمّتي
مُسْوَدّةٌ وَلِمَاءِ وَجْهي رَوْنَقُ
حَذَراً عَلَيْهِ قَبلَ يَوْمِ فِراقِهِ
حتى لَكِدْتُ بمَاءِ جَفني أشرَقُ
المتنبي
____________________________
سئل أحد الصالحين: أي الإخوان أحق ببقاء المودة؟ قال: الوافر دينه،الوافي عقله،الذي لاينساك على البعد،إن دنوت منه أدناك، وإن بعدت عنه راعاك،وإن استعنت به عضدك،مودة فعله أكثر من مودة قوله"
وعليه،،،،
فإن أحق الناس بجفاك: الذي إن دنوت منه أقصاك و إن راعيته جفاك و إن سر نساك و إذا ضاق ناداك
____________________________
سأترك حبكم من غير بغض ٍ _ وذاك لكثرة الشركاء فيه
واذا سقط الذباب على طعام ٍ _ رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجـتـنب الاسـود ورد مـاء ٍ_اذا كان الكلاب ولغت فيه
اذا شرب الاسد من خلف كلب ٍ _ فذاك الاسد لا خيــر فـيـه
ويرتجع الكريم خميص بطن ٍ _ ولا يرضى مساهمه السفيه

الأربعاء، 8 ديسمبر، 2010

النساء في ظفار (2-4) ظفار بحاجة لمعهد عالي للعلوم الشرعية



لا أعرف لماذا تذكرت ذاك الحوار الذي دار بين الصحفي الكويتي و زميله اللبناني الذي سبقه للوصول لظفار، ذاك الصحفي الذي جاء في نهاية الستينيات أو في بداية السبعينيات قال لزميله اللبناني هامسا:جميلات هن النساء هنا!! فرد عليه زميله بلهجة المحذر: ولكنهن شرسات.
قلت لها لقد رأيت أطياف و شرائح من المتدينات من جنسيات عربية مختلفة و ما و جدت مثل المطوعات في ظفار لا أجد لكن تصنيفا ربما أنتن الفصل الخامس الحائر بين الفصول الأربعة بكن مسح من صوفية و بصمة من أصولية و نكهة من جهالة و رسمة من وقار و لا تخلون من طيش فكري و مع ذلك فجميعكن تشتركن في شيء واحد جميعكن عدوات للقراءة ثقافتكن ثقافة استماع أخذتن عن فلان أو فلانة ما تتلمذتن على يد أمهات الكتب و كل من أراد أن يتشيخ و يجرب الإفتاء و المحاضرات بدأ بكن و ما فيكن فقيهة يمكن الرجوع إليها أو تستطيع الإفتاء أو تتبحر في المذاهب المختلفة أو حتى في مذهب و احد، قديما رغم الأمية كان لدينا فقيهات تشد الرحال لهن، نشرن العلم و تتلمذ على يدهن كثير ممن واصلوا بعدهن،فقد كانت هناك نساء لهن مدارس تعمل طوال اليوم دون مقابل منهن يأخذ العلم والآن حتى صاحبات المدارس غرقن في الصوفية و زيارة القبور و بعضا من الوعظ، و نسين لجهل ربما دروس الفقه و اللغة.
قديما عدد الحافظات للقرآن من النساء أكثر بكثير من الرجال و كن أيضا يعملن في المزارع و يربين أطفالهن و لديهن مواشي و يدرسن و يجدن الوقت لكل ذلك أما أنتن فماذا فعلتن لا شيء مجموعة غربان توشحتن السواد وعطلتن عقولكن و اعتقدتن أن الإسلام عباءة وصلاة فقط و الإسلام دنيا و دين يقوم على العلم لا الجهل !
قالت لي بلهجة أشعرتني أني أمام أسد مفترس لا تنم أو تمت بصلة لتلك التقاسيم الوديعة و براءة الطفولة التي في وجهها: ماذا قلتي؟!.
فأجبتها محاولة عدم إظهار خوفي منها: قلت الذي سمعتي.
فأجابتني: أنتِ هي الغراب الذي عطل عقلة تنظرين للأمور بسطحية ولا تدركين الحقائق،كلنا نعتقد أو هكذا أريد لنا أن نعتقد فاعتقدنا،فحتى أن النساء التي يقال أنهن أكثر نساء الأرض مضيق عليهن أجدهن أحسن حال في بعض الأمور منا فمنذ السبعينيات و معاهد العلوم الشرعية موجودة في عمان و لكن كلها للذكور هل يوجد معهد للعلوم الشرعية للنساء في عمان؟ هكذا أريد لنا هل تعلمي أن إذا أردت أن أصبح فقيهة كما تقولين يجب أن أترك وطني مهاجرة لليمن أو السعودية حيث الكليات و الجامعات التي تدرس علوم الفقه للنساء،ثم يقال جئتم بأفكار غريب و ثقافة دخيلة علينا ما وجدنا منهلا أخر غير الهجرة أو الاستماع و في كل الأحوال نحن رهن لأفكار ذلك الأخر و قد استعصى علينا تأويل و فهم أمهات الكتب التي تريدنا أن نتتلمذ عليها.
هذا الحوار و الذي كان في أساسه حوار خاص مع فتاة لفت انتباهي لقضية بالغة الأهمية لا يوجد معهد للعلوم الشرعية حاليا في ظفار أو أي منهل حكومي رسمي يقدم العلوم الشريعة ويتخصص بها،ذكرني أيضا بحادثة تكررت مرارا و أثارة زوبعة أستنكرها كثيرا لكنها إشارة غاية في الخطورة هناك كثير من المساجد لدينا باتت مهجورة من قبل كبار السن رغم ازدحامها بالشباب وعندما سألت قيل لي أن أئمة تلك المساجد لا يبسملون و لا يقنتون في صلاة الفجر رغم أن منذ العصور الغابرة ظفار شافعية والشافعي يقنت في صلاة الفجر و يبسمل وهكذا اعتادوا كبار السن،وعندما سُأل عن سر خروج هؤلاء الأئمة عن طريقة الشافعي في الصلاة قيل لي أن هؤلاء درسوا في دول مجاورة ليست على المذهب الشافعي و تعلموا طريقة الصلاة وفق مذهب تلك الدول التي تلقوا منها المعرفة،وليست هذه هي القضية فالاختلافات طفيفة جدا،كما أن ليست القضية هي تمسك هؤلاء بالمسائل الخلافية البسيطة و جعلها أساسية ولكن القضية الأساسية هي أن من يملك المعرفة يسير العقول دعونا نتحدث بشفافية الدولة ترى أن من حق هؤلاء كسنة أن يذهبوا للدول العربية أو غير العربية حتى التي تدرسهم الفقة وفق المذاهب السنية بل حتى حسب علمي توفر بعثات و تسهل أمور سفرهم وعادة طلاب العلوم الدينية أناس لا يعبوهن بالشقة وبعد المسافة بل يرون في ذلك مدعاة لمزيد من الأجر،ولكن ألم يئن الأوان أن يقام في عمان معهد عالي للعلوم الشرعية يدرس الفقة وفق كل المذاهب في السلطنة كما يدرس علوم فكرية و وطنية و قضايا داخلية.

العيد الأربعين منحنا جميعا حق إطلاق العنان لأحلامنا لنجد مكرمات تحققها و دعوني أعبر لكم عن كيف أتخيل هذا المعهد العالي: هذا المعهد له مبنى بسيط و جميل و كامل المرافق،وبه قاعات للطلاب و قاعات للطالبات،وبه سنتان تأسيسيتان يدرس فيها الطالب علوم عامة ضرورية فيدرس مختصر في المذاهب الثلاثة الموجودة في عمان الأباضي و الشيعي و السني كما يدرس مواد فكرية مكثفة عن التسامح الديني و التسامح المذهبي و يكثقف له دروس التي تنبذ التعصب كما تكثف له علوم اللغة العربية ويدرس التاريخ العماني و الجغرافيا العمانية،ثم في السنة الثالثة و الرابعة يختار الطالب أو الطالبة التخصص الذي يريده وفق المذهب الذي يريده فمثلا قد يختار فقة الإمام أبي حنيفة أو الفقة وفق المذهب الجعفري أو الأباضي أو المالكي أو الشافعي وقد يختار أن يتخصص في الدعوة أو العقيدة أو علوم الأديان فيدرس المسيحية و اليهودية و البوذية،كما أن المعهد العالي يخرج أيضا تخصصات أخرى كالحقوق و للغة لانجليزية و الفرنسية ولألمانية وكذلك الأدب العربي و العالمي و التاريخ و اللغة العربية و الإعلام الإسلامي و الفكر ولكن تلك التخصصات ستقتضي ثلاث سنوات أخرى مضافة للسنتين التأسسيتان، كما أن به مركز أبحاث في العلوم الاسلامية شرعية كانت أم فقية أم عقائدية أو قضايا إسلامية عامه ويكون هذا المعهد العالي ذو إصدارت يعتد بها لا تنشط حركة الاجتهاد لدينا في عمان فقط بل في جميع الدول الاسلامية وعلى مستوى جميع المذاهب بحيث لا يصبغ بصبغة مذهبية معينة بل يخرج علماء دين عمانيين يتحدثون لغات عالمية و متمكنين من لغتهم العربية و مسلحين بفكر رصين و قويم ومستند على معرفة علمية.
أرأيتم كيف الحديث مع النساء يقود لأفكار ليست في الحسبان،طبعا للحديث بقية...

الأحد، 28 نوفمبر، 2010

عندما تسقط الصورة ويكسر البرواز

عندما تسقط الصورة ويكسر البرواز،،،،،




لا أعرف تحديدا كيف يمكن للمرء أن يصور الخيبة التي يعقبها ألم تستجيب له المدامع،يحمل معه على جناح كان صرحا من خيالٍ فهوى، لعالم من الذهول على إثر صدمة.المسألة صعبة جدا خاصة لمن يكتب مشتت الحس و الفكر، وعلى العموم فإني عادة أجد صعوبة بالغة في التعبير عن مشاعري وتنقصني الكثير من الأدوات و المهارات هنا.أن تسمع الخبر تلو الأخر عن شخص رسمت له صورة جميلة ببرواز أنيق وكان طلبك الوحيد و رجاؤك منه أن يظل محافظا على تلك الصورة الجميلة دون رتوش و دون تشويه أو على أقل تقدير يبقى على ذاك البرواز الأنيق الذي تفننت الروح في زخرفة،ليفاجئك ويصدمك ولك كل الحروف وكل الجُمل و كل التعابير وكل الظروف و الواقع و الأحداث و المستجدات و السحب و النجوم،و ذاك العالم الخافي الذي لا تراه الناس –والذي أصبح مرئيا- يقول بأنه ليس موجودا سوى في خيالك أنت فقط والجميع يعرف حقيقته فهي ليست خافية و أنت وحدك الذي كنت ترسم له صورة ملائكية الملامح شرقية الطراز!!.
قد تسمي ذاك الخيال حبيبا فتجعل منه وطنا،و قد تسميه صديقا فتطمئن له و قد تسميه أستاذا فتأخذ عنه و قد تسميه قائدا فتتبعه وفي النهاية تكتشف:" هو مجرد خيال ونصيبك منه الألم والخذلان و الخيبة ،فكن حذرا من الصور الجميلة ذات البراويز الأنيقة فقد تسقط الصورة و يكسر البرواز".

الأحد، 21 نوفمبر، 2010

يا مقيما في خاطري...


يا مقيماً في خاطري وجَناني
وبعيداً عن ناظري وعِياني
أنت روحي إن كنتُ لستُ أراها
فهي أدنى إليّ من كُلِّ دانِ






أنا إلي كنت آمر وأصيح بصوت داوي

صبح مني الجسم و الحيل داوي

يجلي جرحك البطران داوي

أداوي كم جرح و جروح بيااااااااااااااااااااااااااااااااا



الاشرار يطيعون بدافع الخوف، والطيبون يطيعون بدافع الحب
لا تقل احبها لكذا بل قل أحبها رغم كذا وكذا وكذا
قد تنمو الصداقة فتصبح حباً ولكن الحب لا يتراجع ليصبح صداقة

من أحبك لأمر ما كرهك لمجرد انتهاؤه

لو تطلب البحر في عينيك أسكبه أو تطلب الشمس في كفيك أرميها
أنـا أحبك فوق الغيم أكتبهــا وللعصافيـر والأشجـار أحكيهـا
أنـا أحبك فوق الماء أنقشهــا وللعناقيـد والأقـداح أسقيها
أنـا أحبك يـا سيفـا أسال دمي يـا قصة لست أدري مـا أسميها

( جورج ساند )

كلما ازداد حبنا تضاعف خوفنا من الإساءة إلى من نحب

( شكسبير)

كثيراً ما نحب من يُعْحَبُ بِنَا وقليلا ما نحب من نُعْجَبُ بِهِ

( تيرنس )

خلافات العشاق تجديد للحب

لو أنَّ حبَّكِ كانْ في القلبِ عاديَّا

لمَلَلْتُهُ مِن كَثرةِ التَّكرار

ْلكنَّ أجملَ ما رأيتُ بِحبِّناهذا الجنونُ ، وكثرةُ الأخطارْ

حينًا يُغرِّدُ في وَداعةِ طِفلةٍ حينًا

نراهُ كمارِدٍ جبَّارْ

لا يَستريحُ ولا يُريحُ فدائمًا

شمسٌ تلوحُ وخَلفَها أمطارْ

حينًا يجيءُ مُدمِّرًا فَيضانُه

ُويجيءُ مُنحسِرًا بِلا أعذارْ

لا تعجَبي ..هذا التَّقلُّبُ مِن صَميمِ طِباعِهِ

إنَّ الجنونَ طبيعةُ الأنهارْ

مادُمتِ قد أحببتِ يا مَحبوبتي

فتَعلَّمي أن تلعبي بالنارْ

فالحبُّ أحيانًا يُطيلُ حياتَنا

ونراهُ حينًا يَقصِفُ الأعمارْ

نزار قباني

الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

الخميس، 11 نوفمبر، 2010

كتاب أعجبني



الحلقة 22


كتاب: "جميع الأطفال يستطيعون أن يتعلموا"


تأليف: روجر اس بانكراتز و جوزيف ام بيتروسكو


تستعرض الكتاب: الكاتبة منى سالم جعبوب





ونقول شكرا للأستاذ الرائع سليمان المعمري
للاستماع لجميع الحلقات و مزيد من الكتب تجدونها في مدونة أكثر من حياة
مدونة أكثر من حياة

الاثنين، 8 نوفمبر، 2010

النساء في ظفار (1-4)

















النساء في ظفار: (1-4)
هل لنا أن نسأل أين هن أولئك المبدعات اللواتي كن؟
نسبة الحاصلات على الشهادات الجامعية و العليا في ظفار عالية جدا ولدينا من الشاعرات -عندما كنا على مقاعد الدراسة- من يسكتن الخنساء و لا يخلو صف من أربع على الأقل من الرسامات وكاتبات القصة والرواية و المقال كن كثيرات في المرحلة الجامعية،والأنشطة و المعارض و المسرحيات التي كانت تعمل وتكتب و تقام في مدرسة السعادة الثانوية للبنات لم أشاهد مثلها في الروعة في أي كلية أو جامعة أو معرض زرته بعد ذلك.فأين ذهبن كل أولئك هل إبتلعتهن الأرض؟ أم تراهن أصبن بمرض فقدان الموهبة؟
لم أكن أملك أي موهبة ظاهرة في تلك الفترة سوى أن المعلمات يثقن بي فيجعلنني بالتزكية أو بترشيح يقوم على الإيعاز رئيسة للجماعة و حتى أني في أحد الأعوام كنت رئيس للنادي العلمي و جماعة المسرح و الإلقاء و جماعة الصحافة وجماعة الندوات والمحاضرات و جماعة الإذاعة و جماعة الوعي الديني ،وكانت نائبة الرئيسة في كل جماعة هي التي تقوم بكل شيء. وقد كنت انظر لزميلاتي ذوات المواهب خاصة الرسامات بغبطة و أتمنى لو كنت مثلهن لأني كنت أكره أن أكون مجرد واحدة قررت الأستاذة أنها هي الرئيسة ولاقى ذلك ترحيب من زميلاتها دون أهمية عملية لها تذكر. و مع ذلك اليوم أتسأل أين هن أولئك للواتي أبهرنني بأعمالهن الأدبية والفنية و حتى العلمية أين ذهبن؟! فمشاركتي في أكثر من نشاط جعلني أزور و أشارك في الفعاليات التي تقام في أغلب مدارس البنات بمحافظة ظفار و تعرفت على أعداد كبيرة اعتقدت حينها أن سيكون لهن شأن في الساحة الأدبية على الخصوص وكنت ابحث عند ظهور أي فعاليه أدبية عن أسماؤهن و أنا على يقين أن سأجد لهن حضورا باهرا و بعد هذه السنين قررت أن أسأل أين هن أولئك المبدعات اللواتي كن؟!
سألت إحداهن و كانت بارعة جدا في كتابة المقال أيام الكلية؟ لماذا توقفتي؟ فأجابت العضو الذي لا يستخدم يضمر شيئيا فشيئا إلى أن يموت واعتقد أنها لم تمت بعد و لكنها تحتضر،و غيرها كثيرات لقد توقفنا عن الكتابة حتى بينهن وبين أنفسهن لم يعدن يمارسن مواهبهن، بل أصبح هم معضمهن الأكبر كماليات الحياة أخر موضة و أخر عباءة و أجود أنواع البخور لقد قالت لي واحدة ممن كنت اعتقد يوما أنها مثقفة و هي حاصلة على شهادة عليا أنها تستّخسر في كتاب سبع ريالات ولكنها ترى من الضروري تفصيل ثوب ظفاري تقليدي بخمسمائة ريال و أنها ستشعر بالخجل لو لبست هذا الثوب مرتين رغم عدم ثرائها وكونها من متوسطي الدخل!! وهي تحدثني عن حل عبقري تم حديثا في ظفار و هو تأجير الثياب أي بدل أن تفصل ثوبا بخمسمائة يحرجها الظهور به مرتين أصبح بإمكانها أن تستأجر بالخمسمائة خمسة ثياب مثلا مما يعني زيادة مشاركتها الاجتماعية، و هناك ممن كنّ مثقفات يوما من تتمنى لو أن صاحبات محلات تأجير الثياب يطورن من تجارتهن ليشمل ذلك ثياب و إكسسوارات المأتم و جنازات الأقارب و الأغراب!!!

فكيف و صلن لما هن عليه بحيث السوق أصبح همن الأول و الكتاب عدوهن اللدود للحديث بقية....

الأحد، 31 أكتوبر، 2010

لدستور التعاقدي


الدستور التعاقدي،،،


كان لي حديث مع الغالية طيبة المعولي قاد للتطرق للدستور التعاقدي التي هي تعتبر واحدة من الموقعين عليه - طبعا لم أخبرها أني كنت اعتقد أن اسمه الدستور التقاعدي- فسألتها عن ما هيه هذا الدستور؟ وهل بالإمكان الإطلاع عليه؟ فقالت لي أن هناك مدونة بها اسماء الموقعين و هي مخصصة له؟ وبالطبع كنت قد زرت المدونة فلم أجد فيها تفصيلا للقانون فهل و قع الموقعون على شئ لم يقرؤوا تفاصيله؟! طيبة طبعا نفت ذلك وقالت أرسل لهم عبر البريد الإلكتروني لكنه غير منشور وغير متاح للجميع!.
حسب ما فهمت من الغالية علينا جميعا فهذا الدستور يقوم على وجود سلطان و رئيس و زراء منتخب فقلت هل هي محاولة لإعادة فكرة السيد/طارق بن تيمور –رحمة الله- في مملكة دستورية،وهل الفكرة كما هي في المملكة المتحدة مثلا فأوضحت لي طيبة أنها أقرب لما هو عليه الحال في المملكة الأردنية.
يعني السلطان رمز الدولة و هناك رئيس الوزراء؟،سألت طيبة لو قدر لفكرتكم في هذا الدستور أن تتحقق ألا تتخوفون من أن تكونوا جررتم البلاد للهاوية و لصراعات دموية فتجاربنا في وجود قطبين للدولة ليست بالجيدة (سلطان-وإمام أو سلطان ورئيس وزراء) كما أن تجاربنا في الانتخابات ليست مبشرة بتكون الوعي الحقيقي للثقافة الانتخابية فهل المجتمع أساسا مؤهل لمثل هكذا مشاريع؟،أليس الأجدر قبل القفز كل هذه القفزات للمطالبة بمشاركة في صناعة الرموز في الدولة بناء المجتمع ومؤسساته المجتمعية أولا في نسق يمهد لذلك؟ وهل سيتقبل المجتمع القبلي فكرة رئيس الوزراء المنتخب بعيدا عن القبيلة؟ وهل هذا المجتمع أساسا مستعد لتبني هكذا طرح!!، الأستاذة العزيزة طيبة المعولي تقول: من تجربتي الشخصية أعرف أن ما تتبناه الحكومة يتبناه الشعب فإذا وافقت الحكومة عليه وتبنته سيتبناه الشعب!!،فعندما قررت الحكومة القضاء على الملاريا وهي مرض في الشعب حاربها الشعب وقضى عليها!!!.
حسنا و بخصوص مجتمع القبيلة كيف سيرشح رئيس للوزراء؟! طيبة تقول القبيلة ليست فعالة على الساحة السياسية،و أنا أقول هي فعالة على الساحة الاجتماعية والدستور المزمع يعطي مساحة للمشاركة الشعبية مما يعني فعاليه لها في الساحة السياسية!!! طيبة تقول عند وجود القوانين التفصيلية و الفصل بين السلطات و في ظل و جود سلطان قوي لن يحدث أي صراع و تناحر على الزعامة و النفوذ و أنا أقول في ظل عدم وجود الوعي الإنتخابي الكافي و الثقافة الواسعة الأفق والمؤسسات التي تقوم على الأفكار لا الأشخاص سيحدث التناحر و عند حدوث التناحر تعطل القوانين و السلطات و تنطلق الفوهات.

و لأن الحديث منذ البداية كان شفافا و صريحا ولذلك فإني أوضحت للغالية أني أيضا أنظر بريبة لهذا الدستور لسببين:

الأول: لأني اعتقد أنه أتى من الخارج لزعزعة الداخل و هو ليس عمانيا في الأساس وهذا ما نفته عزيزتي و أكدت أنه عماني صرفة و هذا الذي لا أزال إلى الآن غير مقتنعة به رغم عدم شكي مطلقا في وطنيه و إخلاص الموقعين عليه بل ثقتي فيهم كثقتي بنفسي و لكني لا أبريء الخارج من نوايا خبيثة قد ننساق لها دون أن نشعر و لغم خفي في البنود قد يتم استغلاله لاحقا.

ثانيا: اعتقد المجتمع غير مؤهل له وليس هذا وقته المناسب إلا إذا قلنا أنه مشروع و ضع لينفذ بعد عشرين عام أو ثلاثين أي أنّا نحلم أن تكون عمان بعد عشرين عام أو ثلاثين بها هذا الدستور و عليه فخلال الثلاثين عام القادمة لدينا خطة نقترحها على الدولة تتضمن تفعيل المشاركة الشعبية عن طريق تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني و إعادة بناء الثقافة الانتخابية في المجتمع و دور المؤسسة و القانون في الوعي الثقافي و تصبح هذه خطة وطنية بعيده المدى تتبناه الحكومة وعلى أساسها تعزز الدور البرلماني وتدعمه،ولو كان كذلك في شكل رؤية مستقبلية واضحة و منشورة للجميع و ملتفه حول الحكومة و تعني المشارك في الحلم بعمان الغد حلم تشترك فيه الحكومة و الشعب لمستقبل الأجيال القادمة.

الوضح بما هو عليه الآن مجرد فقاعات صابون لأنه ينطلق من الخيال بعيدا عن الواقع أو هي فكرة أرجو أن لا يقدر لها التحقق قريبا فلو تم إقرارها و وافق عليها جلالة السلطان حفظه الله وهو ما لا أتمناه حقا فقد زرعنا حقل ألغام في و طننا الغالي و مستقبلنا للشقاء فالمؤسسات الفعالة في المجتمع هي
المؤسسة الدينية (وعمان متعددة المذاهب)
والمؤسسة القبلية و التاريخ القبلي حافل بالصراع.
وقد حدث في التاريخ أن حدث تحالف بين المؤسستان وفي ظل وجود سلطان، سلطان كان أيضا قويا ورغم ذلك كانت التجزئة كما أن الروح الطائفية و المذهبية في ظل تدخلات في الأساس دولية أقوى مما كانت في الماضي يعني قريبا لا يصلح لنا مثل هكذا أفكار .إذا كان هناك من شئ سيرفع أتمنى أن ترفع مطالبات تقدم أفكار و خطط تساعد الحكومة و تشاركها في تعزيز دورها و تلاحمها مع المؤسسات المجتمعية،وهذا في النهاية مجرد رأي.

الخميس، 28 أكتوبر، 2010

الاصلاح التربوي في عمان ضرورة عاجلة...


الإصلاح التربوية في عمان ضرورة عاجلة...


المسيرة التعليمية المؤسساتية في عمان حديثة العهد رغم قدم التعليم وكثرة العلماء العمانيين عبر التاريخ،فقد بدأت مع عهد النهضة العمانية الحديثة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس وما قبل ذلك كانت محاولات خجولة لا ترقى لما هي عليه الآن.
وهنا لن نتحدث عن العملية التعليمة والمسيرة التعليمة بل عن ضرورة الإصلاح التربوي لهذه المؤسسات التربوية التي هي إحدى أهم ثمرات النهضة العمانية،فقد بدأت عملية الإصلاح في وزارة التربية والتعليم في الفترة التي كان فيها السيد/ سعود البوسعيدي وزيرا للتربية والتعليم من خلال ما يعرف بالتعليم الأساسي وأكمل برامج المشوار الإصلاحي د/يحيى السليمي كوزير خلفه على رأس وزارة التربية والتعليم، قبل ذلك كانت عمان تضع اللبنة الأساسي للتعليم بمعنى أنا كنا نعمل على إيجاد مؤسسات تعليمية مكتملة وذلك في الفترة الممتدة من السبعينيات إلى التسعينات وهي فترة شاقة من البناء و زاخرة بالانجازات بلا شك.
ولكن التسعينات أتت لتطرح ضرورة ملحة وهي وجوب الإصلاح التربوي ليبقى ذلك البناء قادرا على الاستمرار ويضمن مستقبلا أفضلا للأجيال.
لو سئل أي وزير للتربية في أي دولة في العالم :هل أنت راضي تمام الرضا عن الوضع التربوي في المؤسسات التربوية؟ فأعتقد سيكون جوابه "لا،فلازالت هناك جوانب بحاجة للإصلاح".
الإصلاح ضرورة ملحة وأحد مقتضيات التطور البشري.

تجربة ولاية كنتكي في الاصلاح التربوي:-

منذ طفولتي كنت أسمع عن مطعم كنتكي ،لكني قرأت عن تجربة كنتكي في الإصلاح التربوي حديثا،حيث "في عام 1984م كانت حاكمة الولاية آنذاك مارثا كولينز و مراقبة التعليم العام أليس ماكدونالد متحمستان للبرامج الإصلاحية يضاف لهن لجان التربية في مجلس النواب ومجلس الشيخوخ،و رغم ذلك فشلت التجربة على نطاق واسع بسبب عدم رضا المربين على اختيار المهارات الضرورية"
[1]
كنتكي قادة حملة أخرى ومشروع أخر للإصلاح التربوي عام 1990م ونجحت فيه بحيث أصبحت مثلا يحتذي به، أي في نفس الفترة التي كنا في عمان نبدأ خطوات الإصلاح التربوي بدأت كذلك ولاية كنتكي تجربة النجاح التربوي.
ولكن دعونا نقف قليلا عند لماذا فشلت الجهود الإصلاحية الأولى لكنتكي؟
هي ربما كثيرة الأسباب، و لكن السبب الجوهري كان عدم رضا المربيين عن المهارات الضرورية التي حددها البرنامج الإصلاحي.
يعني مهما قاد أي وزير بكل طاقمهم الإداري والفني وبدعم بيوت الخبرة الأجنبية والمنظمات التربوية الوطنية و الإقليمية والدولية مشروعا إصلاحيا لا يرضى عنه المربون في الميدان التربوي فسوف يذهب كل ذلك العمل والجهد هباءً منثورا وسيكون مصيره الفشل، وهذا ما انتبهت له كنتكي في المرحلة الإصلاحية الجديدة. وهذا حقيقة يجب أن يدركها المصلحون التربويون لدينا و هم على هرم وزارة التربية والتعليم،ولكن هناك شيء أخر




قضية الإصلاح التربوي ليست استيراد معلبات تعليمية معربة :

كُتبنا ومناهجنا التعليمة كلفتنا الكثير من المال والجهد والعمل الشاق وعصرت كثير من الأفكار لدى المفكرين التربويين ولست بصدد الحديث عنها لا ايجابيا ولا سلبيا فهناك قضية أخرى ملحة أكثر منها إنها ضرورة الإعداد الجيد للمربيين (معلمون ومشرفون) وكذلك إشراكهم في صنع القرارات الإصلاحية لنضمن نجاح برامج الإصلاح حيث هم من سيقوم بتنفيذها.
إذا كنا دعاة إصلاح فلا بد أن نعود للقاعدة التي ننطلق منها إنها الرؤية والأهداف العامة للتعليم الذي ننشده وللأمة التي نحلم أن نكون هي تلك،لن أكذب أو أنافق و أصفق للتعليم الموجود في بلادي بل إن فيه من السوء المتفاوت حسب الطموح والهدف المنشود،كما فيه العديد من المناقب الحسنة التي لا تحجبها المثالب.
فلدينا في عمان وضعت الحكومة في سياساتها العليا التعليم أولوية وجعلت له نصيب الأسد من الموازنات المالية،و لكني عذرا عجزت وأنا أحاول تفسير سر هذا التخبط في التعليم لدينا.
لا شك دوما الإنسان يستسهل السهل وأسهل السهل ذلك الذي يوفر عليك الجهد و يجنبك تأنيب الضمير و اختصر البعض ذلك السهل في بيوت الخبرة الأجنبية هذه البيوت تأخذ ملايين الريالات وتقدم لنا معلبة معربة لا تغني ولا تسمن من جوع،والنتيجة ظهور الأمية في مدارسنا وهذه قضية تطرح من واقع الخبرة الميدانية فلدينا عدد هائل من التلاميذ الأميين على مقاعد الدراسة،وليتها وقفت عند وجود عدد من الأميين كنا قلنا هي ظاهرة عالمية تعاني منها كثير من دول العالم في نُظمها التعليمية،ولكن تعدتها للخواء الفكري و الروحي و لا ابالغ إذا قلت عاجلا أما أجلا إذا لم نتدارك المشكلة من خلال مناهج التعليم والمؤسسات الثقافية سنصدم بظهور صارخ لأزمة روح المواطنة الغير جليه وكذلك ظهور الأمية و الكثير من الأمراض المجتمعية التي يمكن أن نتداركها عن طريق تعليم يصنع جيل وليس فقط يحافظ على الموروث و المعتقدات بل يعيد إنتاجه بما يتناسب وروح العصر.
ودعونا نعترف بوجود مشكلة أولا ثمَّ فلنقول:
ما هي مشكلتنا؟
وفيما يكمن كل ذلك؟
لقد وجهنا أنظارنا للشكليات وتركنا الجوهر،كان في السابق مبعث فخر الإنسان العماني هو أنه إنسان لا تغره المظاهر،والحاصل للأسف أنا أصبحنا نأكل القشور ونرمي اللب،أقصد هنا الناحية الفكرية والإبداعية وسأضرب هنا مثلا بسيط فلا أميل لضرب الأمثلة المعقدة ولنقل ليت منهم على رأس وزارة التربية يأمرون برصد مدى استهلاك الأحبار وأوراق الطباعة في كل الوزارة والمدارس ويأمرون بحساب تكلفت كل ذلك،ثم يجدون من يبحث عن البديل ويحقق الهدف.
وليتهم كذلك يشكلون لجان تدرس على مدار خمس سنوات فقط، كم مشروع تربوي قدم؟ ثم يسأل كم مشروع لازال قائما ومستمرًا؟،صدقوني لو صدقوا مسؤوليهم القول ولم ينافقوهم سيقولون لهم تلك المشاريع للاستعراض العضلات يقدمونها في الملتقيات ويكلفون ويتكلفون مبالغ الوطن أولى بها ثم تلقى لسلة المهملات ومنها لأقرب محرقة،هذه مشكله تقع بين جوهر ومخبر ولا أريد أدخل في تفاصيل و أمثله أخرى ولكني سأتجه إلى من نثق به و سأقول معالي الوزير -د/يحيي السليمي- إنّا نثق بكم وأنتم فكرا نفخر بوجوده و نحسب أنكم قادرين على أن تنقذوا التعليم من الحال الذي يسير فيه بسبب تخبط الإدارات التنفيذية أحيانا و بسبب المعلبات المستوردة أحيانا أخرى،ولأنا نحسبك ممن يهتمون بالجوهر والمخبر لا القشور والمظهر سقنا مثالا واحدا ولأمثله كثيرة. والحديث الآن للتربويين فلدينا يا أيها التربويون ضرورتان
1.المستوى المعرفي للمخرجات.
2.روح المواطنة و الولاء للوطن "القيم"


خطأنا أنّا بدأنا بالقيم وانتهينا بالتعليم فأضعفنا القيم وأضعنا التعليم

((الإنجليز لا يولدون كمواطنين يحترمون القانون ويتميزون بفطرة سليمة، والالمان لا يولدون برغبة وراثية في الخضوع للسلطة ولكنهم كانوا يتعلمون ويتثقفون وكأنهم ولدوا كذلك،فتكون النتيجة واحدة))
[2]
إن تكثيف التعليم والثقافة لتعزيز القيم داخل أي مجتمع يمكن مع استمرار الزمن أن تصبح تلك القيم ثقافة لذلك المجتمع.والتعليم بالطبع شرط أساسي لحدوث أي تغيير داخل أي مجتمع،وهو أي التعليم عملية تسبق التربية بمفهومها الأخلاقي من حيث الأولوية والأهمية في حركة تغيير المجتمعات،فلا يمكن لمجتمع ما أن يتطور وهو يرزح تحت وطأت الأمية والتخلف العلمي، أي يأتي التعليم أولا ثم تؤكل عملية التربية بما تحوي من قيم وثقافات للمتعلم المتثقف،أي أنه إذا وجدت الإرادة السياسية لحمل مجتمع ما على اعتناق قيم معينة فمن الخطأ أن يبدأ بالتثقيف بل الأصح هو أن يبدأ بالتعليم ومن ثم يترك للجيل المتعلم قرار الاختيار والانتقاء.
القيم لا تفرض والثقافة لا تستورد،بل هي عمليات تتم في المجتمع المتعلم بناءً على قناعات الأفراد بداخله من خلال سلسلة من التغيرات بداخل المجتمع ومجموعة من تراكمات الإنتاج الفكري لأفراد ذلك المجتمع.
ومشكلة التعليم في بلادنا أنه بدأ بتعزيز القيم والاتجاهات في وقت كان يفترض أن يصرف اهتمامنا للتعليم فقط،ولكم العودة لمناهجنا القديمة ومقارنتها بالحالية،وأقصد بها مناهجنا فيما سبق التسعينات في فترة كانت الأمية متفشية،ركزنا على كثير من القيم مخاطبين مجتمع أمي غير مهيأ وقتها لتطبيقها واستيعابها بعضا منها،كتعزيز التعليم المهني.
كان بإمكان خريج الابتدائية أن يجد وظيفة في مكتب مكيف ومريح،وكنا نهدر أموال طائلة في فتح المعاهد المهنية والنتيجة اضطررنا لإغلاقها،ثم حبسنا أنفسنا في تجربة الماضي رغم تغير المعطيات،ونسينا السبب الحقيقي لقد استوردنا معلب معرب لم تدرك خصوصية وضعنا واحتياجاتنا.الآن وبعد وجود شريحة مثقفة ومتعلمة من العمانيين القادرين على الانتقاء والإبداع والإنتاج مازلنا ننأى بأنفسنا عن مبدعينا ونصر على الاستيراد،والنتيجة التعليم يقف على رأسه والأمية التعليمية والفكرية قادمة.
لا يحق لأحد أن يسأل لماذا بعض من أبناء هذه الأجيال متقاعسين أو أنانيين أو يفتقرون للقيم أو لحب الوطن و الولاء العملي له، ولا يحق لأحد لومهم فنحن بطريقة أو أخرى صنعناهم بأيدنا للأسف.
التربية الوطنية:

التربية الوطنية لابد لها من دائرة خاصة في وزارة التربية ولابد لها من منهج تعاد غربلته و يساهم في وضعه عدد من التربويين و المبدعين والمثقفين العمانيين من كل مناطق السلطنة ليمثل فيها الوطن بكل مناطقه وثقافاتها ولتغرس فيه أن جمال عمان في أنها حضارة جسدت وحدة الاختلاف لقرون في حين غيرها مثل اختلاف رغم الوحدة ،ولا بد أن يضع لها منهجا مستقلا كما تطعم كل المناهج بالروح الوطنية و ثقافة التنوع الثقافي و الحوار والتسامح و قبول الأخر فكلها جزء من شخصية و كيان الإنسان العماني وريث الحضارة الممتدة و الضاربة في عمق التاريخ.و لابد أن سيتم حديث أكثر استفاضة لو أخذت الفكرة محمل الجد ،ومكانه بالطبع ليس أوراق الجرائد بل أورقت وزارة التربية و التعليم.

تدليل المعلم ضرورة لنجاح التعليم:-

لينجح التعليم لدينا لابد من تدليل المعلم و الشدة دون قسوة على التلميذ،والحاصل للأسف ناتج عن عدم إدراكنا هذه الحقيقة و هي رفاهية المعلم و راحته يجب أن تكون هدف للوزارة و ليس إذلاله أو كسر كاهله بالأعباء،كما أن تعليم يدلل التلميذ ويميع المعرفة لن يبني وطنا وربما كثيرون من المعنيين بالشأن التربوي يعرف الكثير عن تلك الندوات التي أقيمت في أمريكا تحت شعار أمة في خطر و إلى ماذا خلصت بخصوص رفاهية التلاميذ.
المعلم ذاك الجند الأساسي و ليس المجهول هو قلب هذه العملية التربوية،أبسط الأشياء في المقارنات بينه وبين موظفي الخدمة المدنية الآخرين أن أولئك الموظفون يستطيعون أن يحصلوا على أجازاتهم السنوية و قتما يشاءون ولكن المعلم مهما كانت ظروفه فإجازته محددة مسبقا و مقرونة بوجود الطلبة وهذا مثال أخر بسيط بعيد عن المهام الأخرى الأكثر عظمة وتضحية.
وهنا يجب أن نعي أن مما سيوصل التعليم لدينا لطريق مسدود هو هذه النظرة المقلوبة في التعامل،التلميذ يدلل و التعليم يميع و المعلم ينهك و يشتت بل و أحيانا يهان فكيف نحقق النجاح أو نحدث تطور و إصلاح في المنظومة التعليمية و لبنته الأساسية هذا هو حاله و وضعه؟!

التعليم العالي هم ليته ينفرج:-

مبالغ مالية وطاقم إداري،وزارة تعليم عالي و مجلس للتعليم العالي ولجان ومؤسسات قطاع عام وقطاع خاص،والوضع لن أقول من سيئ إلى أسوء بل التقدم بطيء جدا،و لن أذهب لبعيد في نفس المنطقة لدينا في محافظة ظفار الكلية التطبيقية (التربية سابقا،وسابقا الكلية المتوسطة)،الكلية التقنية (الفنية سابقا،وسابقا المعهد الفني)،وفي نفس المنطقة توجد أيضا جامعة ظفار،و على بعد بضع كليو مترات معهد التمريض،وهذه المؤسسات تتبع لوزارت عدة كوزارة التعليم العالي و وزارة القوى العاملة و وزارة الصحة والقطاع الخاص!!!!
أليست لنا حكومة واحدة و بها وزارة واحدة مختصة بالتعليم العالي فلماذا كل هذا التشتت،والعجب العجاب مثلا الكلية التقنية والتخصصية لا يفصل بينهما سوى سور وهذه مثلا تدرس تخصص إدارة أعمال وتلك تدرس إدارة أعمال و هن في نفس المنطقة ويتبعن للقطاع الحكومي
لا أريد أن أجري حسبه ولكن طاقم إداري في ثلاث جهات حكومية وطاقم أكاديمي و مباني وخدمات،وعدد طلبة لا يستهان به، فيا مجلس التعليم العالي ألم يحن الأوان لتدمج هذه المؤسسات في مؤسسة واحدة وتصبح لدينا جامعة حكومية أخرى؟! لن تكلف الدولة منشآت ومعامل ولا دراسات وبرامج فقط اكسروا السور الفاصل وغيروا اللافتة وقولوا هنا تتضافر الجهود و يحارب الهدر،وهنا جامعه حكومية أخرى.وسأختصر عند هذا الحد فالشرح يطول لعمق الجرح.


[1] روجرإس.بانكراتز و جوزيف إم.بيتروسكو،ترجمة:أحمدالعمري: جميع الأطفال يستيعون أن يتعلموا دروس مستفادة من خبرة الاصلاح التربوي في كنتكي،مكتبة العبيكان،الرياض2005،بتصرف صص198-199.
[2] نديم البيطار:-حدود الهوية القومية نقد عام،بيسان للنشر والتوزيع والاعلام،بيروت2002،ص23.

الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010


يوم الأربعاء 20/10/2010م الساعة العاشرة صباحا في قاعة ابن حلدون في الحرم المؤقت لجامعة ظفار سأشارك إن شاء الله في ندوة جمعيات المرأة و الإنتخابات لمجلس الشورى و هي حسب ما أبلغني المنضمين ندوة نقاشية سيشارك فيها كل من سعادة/عبدالقادر الذهب (الأمين العام لمجلس الشورى) و المكرمة/ رحيلة الريامية و نور بنت حسن الغساني (رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة)،ولأني واحدة من المشاركين في الندوة فقد فكرت في ارسال سؤال لقائمة من الأسماء الموجودة لدي وقد كان السؤال:-
لماذا في اعتقادكم المرأة العمانية خسرت في انتخابات مجلس الشورى؟
ولقد أذهلتني اجابات النساء،التي كانت متضاربة، أنوي بالطبع في الندوة عرض بعض تلك الآراء منسوبة لصاحباتهن دون استأذانهن أو بإستأذانهن لم أقرر بعد،لكن لا أخفي عليكم لقد ملت لبعض ممن يرون أن المرأة في الوقت الحالي لا تصلح و لكن ربما أسبابي تختلف كثيرا عن اسبابهم.
بالطبع سأنتظر سماع المزيد من الأراء النسائية المتضاربة في الندوة و لست إلى الآن مع أو ضد ترشح فلانه أو أختها و لكني لست ضد الفكرة نفسها فقد اثبتت بعض ممن وصلنا للمجلس كفاءة و نزاهه عالية فإلى لقاء الأربعاء.

الخميس، 14 أكتوبر، 2010

الحلقة الثامنة من الشعر حين يغنى:
الفيلسوف/عمر الخيام
"رباعيات الخيام
أم كلثوم"


موسيقى خافته جدا للاغنية .... تستمر طوال فترة الحوار لا يقطعها إلا مقاطع الأغنية...

المذيعة: مرحبا أيهم ماذا تقرأ؟

المذيع:مرحبا عذوبة،كما ترين أقرأ رباعيات عمر الخيام،هل سبق لكِ قرأتها؟!


المذيعة:أما قراءتها فحقيقة لم أقرءاها ولكني سمعت بصوت أم كلثوم تلك المقاطع التي غنت منها.

المذيع: سمعتي و الرباعيات التي ترجمها أحمد رامي للعربية قد بدأت أيضا بكلمة سمعتُ (ويضحكان المذيع والمذيعة)

المذيعة:
سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحر
نادى من الغيب غفاة البشر
هبوا املأوا كأس المنى
قبل أن تملأ كأسَ العمر كفُ الَقَدر

المذيع:-
لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته
فليس في طبع الليالي الأمان

غَدٌ بِظَهْرِ الغيب واليومُ لي
وكمْ يَخيبُ الظَنُ في المُقْبِلِ
ولَسْتُ بالغافل حتى أرى
جَمال دُنيايَ ولا أجتلي
(المقطع السابق من الأغنية بصوت أم كلثوم)

المذيع:هل تعرفي يا عذوبة أن القراءة تختلف كثيرا عن السمع،فأم كلثوم نقلت لنا بصوتها من رباعيات الخيام ذاك الجانب التائب الشاعر بتأنيب الضمير و المتضرع لرب العالمين يطلب المغفرة و الرحمة.

المذيعة: ماذا تقصد أليست ما غنته أم كلثوم هي ذاتها رباعيات الخيام التي ترجمها أحمد رامي عن اللغة الفارسية؟!

المذيع:.بلى هي من رباعيات الخيام،ولكن الخيام في رباعياته يظهر لنا النفس البشرية تلك النفس الأمارة بالسوء التي تريد مفاتن الحياة،ومن ثم يظهرها بجانبها الأخر المتضرع لله والطالب للمغفرة والرحمة،فمثلا في رباعيات الخيام ظهر الخمر في كل أبياتها التي تتعلق بالحياة وغرورها المحبب للأنفس الضعيفة،ولكن أم كلثوم رفضت أن تغني تلك الأبيات التي تنقل صور ترسخ تَعلُق الأنفس بالخمر،فكما يقال أن كوكب الشرق التي ترفض أن تغني في مكان يدار فيه الخمر رفضت أيضا تلك الأبيات خوفا من أن تفهم على أنها تروجيا لغرور الدنيا ونقلت رباعيات الخيام في صورتها الدينية المبتهلة .

المذيعة: لقد كنت أحسب أن رباعيات الخيام نوعا من أنواع التضرع والإبتهال الديني.
المذيع: لا ياعذوبة بل هي أكثر من مجرد ذلك،إنها ملحمة فلسفية لفيلسوف فارسي مسلم، لقبه العرب "بالحكيم" كما لقبه الأوروبيون "بملك الحكمة"، وهو غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام المعروف بعمر الخيام والمولود في مدينة نيسابور فی ايران ما بين 1038 و1048ميلادي، وتوفي فيها ما بين 1123 و1124ميلادي، حيث لا يوجد تحديد دقيق لمولده أو وفاته،و الخيام هذا يا عزيزتي لقب و الده الذي تلقب به من مهنته و هي صناعة الخيام.

المذيعة: وهل هو ذاته يا أيهم عالم الرياضيات الشهير؟!

المذيع: نعم ياعذوبه فهو فيلسوف وشاعر فارسي تخصص في الرياضيات، والفلك، واللغة، والفقه، والتاريخ.

المذيعة: ولكن اسهاماته في الرياضيات كانت كبيرة جدا،حيث ترجع شهرته إلى عمله في الرياضيات لكونه حلَّ معادلات الدرجة الثانية بطرق هندسية وجبرية. كما نظم المعادلات وحاول حلها كلها، ووصل إلى حلول هندسية جزئية لمعظمها. وقد بحث في نظرية ذات الحدين عندما يكون الأس صحيحاً موجباً، ووضع طرقاً لإيجاد الكثافة النوعية. ولم ينبغ الخيام في الرياضيات فحسب، بل برع أيضاً في الفلك. وقد طلب منه السلطان "ملكشاه" سنة 467هـ/1074م مساعدته في تعديل التقويم الفارسي القديم. ويقول "سارطون" إن تقويم الخيام كان أدق من التقويم الجريجوري،وصار تقويمه هو التقويم الفارسي المتبع اليوم.

المذيع:وليس هذا فقط بل إنه أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط، وهو أول من أستخدم الكلمة العربية "شي" التي رسمت في الكتب العلمية الإسبانية (Xay) وما لبثت أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها "x" الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول، وقد وضع الخيام تقويما سنوياً بالغ الدقة، وقد تولى الرصد في مرصد أصفهان
المذيعة: و ماذا عن الرباعيات يا أيهم؟

المذيع: قبل العودة للحديث عن الرباعيات سنستمع لمقطع منها بصوت أم كلثوم
(مقطع من الرباعيات)

المذيع: الرباعيات هي عبارة عن مقطعات من أربعة أشطار، الشطر الثالث مطلق بينما الثلاثة الأخرى مقيدة، وهي تعرف باسم الدوبيت بالفارسية، وقد ألفها بالفارسية رغم أنه كان يستطيع أن يصوغها بالعربية. كان في أوقات فراغه يتغنى برباعيات في خلوته، وقد نشرها عنه من سمعها من أصدقائه، وبعد عدة ترجمات وصلت لنا كما نعرفها الآن. ويرى البعض أنها لاتنادى إلى التمتع بالحياة والدعوة إلى الرضا أكثر من الدعوة إلى التهكم واليأس، وهذه وجه نظر بعض من الناس، وقد يكون السبب في ذلك كثرة الترجمات التي تعرضت لها الرباعيات، بالإضافة إلى الإضافات، بعد أن ضاع أغلبها. ومن جهة أخرى هناك اختلاف على كون الرباعيات تخص عمر الخيام فعلا، فهي قد تدعوا بجملتها إلى اللهو واغتنام فرص الحياة الفانية، إلا أن المتتبع لحياة الخيام يرى أنه عالم جليل وذو أخلاق سامية، لذلك يعتبر بعض المؤرخون أن الرباعيات نسبت خطأ للخيام و ممن يذهبون لهذا القول المستشرق الروسي زوكوفسكي فرد 82 رباعية إلى أصحابها فلم يبقى إلا القليل الذي لم يعرف له صاحب، وعموما الرباعيات المتداولة في شرق الأرض و غربها نسبت إلى عمر الخيام. التي في إحداها يقول:

يا نفس ما هذا الأسى والكدر
قد وقع الإثم وضاع الحذر
هل ذاق حلو العفو إلا الذي
أذنب والله عفا واغتفر

المذيعة: وماذا تفسر يا أيهم كثر الدعوى للمتع المحرمة التي ظهرت في الرباعيات التي بين يديك؟!

المذيع: لا أجد لها إلا ما أجده في النفس البشرية الخطاءة،وكما يقال خير الخطائين التوابين،فالشاعر الفيلسوف جسد لنا حالة النفس الآثمة التائبة تغني للحياة وتتعلق بزيفها ثم تتضرع لله طالبة للمغفرة.
فهو مثلا يقول في رباعياته بصوت النفس الأمارة بالسوء مصورا بعض و ساوسها :
فلا تتب عن حسو هذا الشراب
فإنما تندم بعد المتاب
وكيف تصحو وطيور الربى
صداحة و الروض غض الجناب
ثم يأتي ليقول بصوت الفطرة العائدة لله

زخارف الدنيا أساس الألم
وطالب الدنيا نديم الندم
فكن خَلِي البال من أمرها
فكل ما فيها شقاء وهم





المذيعة: إن الرباعيات مليئة بالحكمة والفلسفة الصوفية رغم أن البعض أتهم صاحبها بالكفر والزندقة،ومما غنت له أم كلثوم
أولى بهذا القلبِ أن يَخْفِقا
وفي ضِرامِ الحُبِّ أنْ يُحرَقا
ما أضْيَعَ اليومَ الذي مَرَّ بي
من غير أن أهْوى وأن أعْشَقا

المذيع: هل تعلمين يا عذوبه أن الغرب سبقنا إلى ترجمة رباعيات الخيام بل إن كثيرا من الترجمات العربية والتي ظهر جُلها في الستينات من القرن المنصرم نقلت عن الانجليزية أو الفرنسية،وربما ترجمة أحمد رامي هي الوحيدة التي نقلت عن الفارسية؟

المذيعة: نعم فقد اعتبر بعض النقاد ان ادوارد فيتزجيرالد المولود(1809 ــ والمتوفي في عام 1883) من أهم الشعراء الانجليز في القرن التاسع عشر, ليس لانه كتب شعراً, وانما لانه ترجم رباعيات الخيام بلغة شعرية عالية, توازي اللغة الشعرية الفخمة في الشعر الكلاسيكي الانجليزي في العصر الفيكتوري وما قبله. وقد نشر فيتزجيرالد ترجمته بأسلوبين مختلفين: احدهما كان الترجمة النثرية الحرفية التي التزمت بالمضمون الدقيق للنص وافكاره وصوره, والثاني كان الترجمة الشعرية التي ترصد المضمون وتضعه في قالب الشعر الانجليزي الكلاسيكي المألوف الذي يميل إلى الفخامة والبلاغة والغنائية العالية, ويمكن للقارىء ان يختار من هذين النصين ما يريد, لان النص الشعري لا يخلو من التصرف احياناً, بضرورة الشعر, كما يقولون, وكان عدد الرباعيات في ترجمة فيتزجيرالد مئة وخمس رباعيات.
(مقطع من الرباعيات)


المذيع: ولقد ظهرت في رباعيات الخيام حيرة الفيلسوف المتفكر في الكون و الخلق و القضاء، ومنها قوله:

أفنيت عمري في اكتناه القضاء
وكشف ما يحجبه في الخفاء
فلم أجد أسراره وانقضى
عمري وأحسست دبيب الفناء
المذيعة:
أطال أهل الأنفس الباصرة
تفكيرهم في ذاتك القادرة
ولم تزل يا رب أفهامهم
حيرى كهذي الأنجم الحائرة

المذيع:
لم يجن شيئا من حياتي الوجود
ولن يضير الكون أني أبيد
واحيرتي ما قال لي قائل
ماذا اشتعال الروح كيف الخمود


المذيعة: أكثر ما أعجب له يا أيهم هو كيف استطع عمر الخيام أن يتفرغ لكل هذه الصنوف العلمية المختلفة من شعر وفلسفة ورياضيات و فلك وغيرها؟!

المذيع: حسب الروايات المتناقلة فإن سر ذلك التفرغ تعود لقصة الزملاء الثلاثة و الذي الخيام أحدهم فهذه القصة تقول أن :
اجتمع ثلاثة من الطلاب الدارسين لدى الامام موفق الدين النيسابوري في جامعة خراسان وهم عمر الخيام ونظام الملك والحسن بن الصباح, وكانوا يراجعون دروسهم في غرفة خاصة, وهم يدرسون العلوم الدينية واللغة والهندسة والرياضيات والمنطق والعلوم واللغة الإغريقية والفلك.

وفي احد الأيام قال الحسن ابن الصباح: دعونا نتعاهد على ان من يصل إلى الوزارة من بيننا نحن الثلاثة يساعد صديقيه الآخرين على الوصول إلى المراكز العالية.
ومرت الايام وصار نظام الملك وزيراً في بلاط الب شاه, فزاره الصديقان القديمان عمر الخيام والحسن بن الصباح, ولكن الخيام لم يطلب مركزاً في البلاط, ولكنه كان يريد الاهتمام بأعماله العلمية, فلبى له نظام الملك رغبته وحدد له منحة سنوية بألف ومئتي مثقال ذهبي, ومن هنا تفرغ الخيام للعلم و الحكمة و تكفله صاحبه الوزير.

المذيعة: و يذكر فيتزجيرالد في مقدمته نقلاً عن كتاب (جهار مقاله) ــ اربع مقالات للخواجة النظامي السمرقندي, الذي كان تلميذاً للخيام, انه كثيراً ما كان يناقش استاذه الخيام في أمور مختلفة, وسمعه في احدى المرات يقول: سيكون قبري في مكان تهب عليه النسائم الشمالية وينتشر فوقه الورد والزهر, وكان النظامي يستغرب ما قاله الخيام, ومرت سنوات طويلة, وسمع النظامي عن موت الخيام فعزم على زيارة قبره في نيسابور بعد ثلاثة عشر عاماً من موته, فوجد قبره إلى جانب سور حديقة مهجورة, فتدلت أغصان الاشجار فوق القبر ونثرت عليه من ثمارها وازهارها حتى غطت احجاره.

المذيع:
يا من يحار الفهم في قدرتك
وتطلب النفس حمى طاعتك
أسكرني الإثم و لكنني
صحوت بالآمال في رحمتك
المذيعة:
لقد كان محمد السباعي يا أيهم من أوائل الذين عربوا الرباعيات نقلا عن الانجليزية ولكن تعريب أحمد رامي لها كان الأشهر للغة رامي الشعرية الرقيقة و القريبة جدا من المعنى الأصلي و لأنها تغنت بعضا منها كوكب الشرق بعد أن لحنها رياض السنباطي.
المذيع:
إذا انطوى عيشي وحان الأجل
وسد في وجهي باب الأمل
قرّ حباب العمر في كأسه
فصبها للموت ساقي الأزل

المذيعة:
إن لم أكن أخلصت في طاعتك
فإنني أطمع في رحمتك
و إنما يشفع لي أنني
قد عشت لا أشرك في وحدتك

(مــقطع من الأغـــنية)

المذيع: إن الروح الشفافة المتعلقة برب العالمين وبرحمته رغم كل أخطائها و آثامها تناجي الله و تطلبه العون وهذا ما نجده في رباعيات الخيام،فهو يقول

يا رب هيئ سبب الرزق لي
ولا تذقني منة المفضل
وأبقني نشوان كيما أرى
روحي نجت من دائها المعضل

المذيعة: وليس هذا فقط يا أيهم بل تجد تلك النفس الحائرة التي ضاقت ذرعا بأنها سجينه ماء وطين فهو يقول:


المذيع:
قلبي في صدري أسير سجين
تخجله عشرة ماء وطين
وكم جرى عزمي بتحطيمه
فكان ينهاني نداء اليقين

أفنيت عمري في ارتقاب المنى
ولم أذق في العيش طعم الهنا
وإنني أشفق أن ينقضي
عمري وما فارقت هذا العنا

المذيعة: ومن مآثر الخيام العلمية غير الرباعيات كثيرة باللغة الفارسية في الشعر والفلسفة والرياضيات والفلك و للأسف فقد ضاع أغلبها،كما له باللغة العربية عدة مؤلفات مثل : "شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس" ؛ "الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركب منهما"، وفيه طريقة قياس الكثافة النوعية ؛وكذلك "رسالة في الموسيقى"،وقد عاش هذه العالم الفيلسوف حياة الحيرة وأخرج للعالم كما هائل من الإبداع البشري،كما عانى في حياته وبعد وفاته من الحيرة و ما سببت له من تهمٍ متناقضة بين زهدٍ وإيمان وزندقة وكفر.

المذيع:
مصباح قلبي يستمدّ الضياء
من طلعة الغيد ذوات البهاء
لكنني مثل الفراش الذي
يسعى الى النور وفيه الفناء

(الأغنيـــــــــة)
نهاية الحلقة الثامنة

الثلاثاء، 5 أكتوبر، 2010

خطاب صاحب الجلالة قابوس بن سعيد سلطان عمان،،،حفظه الله


خطاب صاحب الجلالة قابوس بن سعيد سلطان عمان،،،



عودنا جلالته على عدم الخوض في التفاصيل بل إعطاء الخطوط العريضة لفهم المرحلة المقبلة عليها بلادنا الغالية في خطاباته السنوية لمجلس عمان بحضور الحكومة كاملة في مكان واحد فالكل حاضرون سلطان البلاد و أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء مجلس الدولة وأعضاء مجلس الشورى والمستشارون والأعيان، وإن فكرة و جود الحكومة كلها في مكان واحد وفي توقيت محدد مسبقا و معلن في وسائل الإعلام المحلية و الخارجية لها من الدلالات الرمزية الكثير أهمها في نظري أن بلدنا آمن و لله الحمد.
ولقد أعدت سماع الخطاب السامي لجلالة السلطان -حفظه الله- مرات عديدة فقد اعتدنا أن تكون خطابات جلالته صورة لمعالم المرحلة القادمة من مسيرة البناء في الدولة العمانية الحديثة التي أكملت عقدها الرابع هذا العام و هي حاليا على مشارف الاحتفال بالعيد الوطني الأربعين في نوفمبر القادم.وقبل سماع الخطاب كنت أتسال حكومتنا عمرها أربعين عاما أكملت بناء البنية الأساسية للدولة و حققت انجازات قياسية ينظر الأعمى لها و تُسمع من به صمم -بالمقارنة لوضع عمان قبل أربعين عاما-،كان الخطاب و التكهن بمضمونة من الصعوبة البالغة فقد تم التحدث في الخطابات السابقة عن التعليم و الزراعة والصناعة و المرأة و محاربة الفساد الإداري و المالي،فماذا بقي للحديث عنه و رسم معالمه؟ أم أن الحديث سيكون " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا "،حسنا الحديث لم يكن كذلك بل تضمن حسب فهمي له محاور أساسية

1.دلالات رمزية.
2.إشارات أمنية "فلنقل تجاوزا تحذيرات مبطنه".
3. معالم للمرحلة المقبلة.
4.مبادئ الفكر السياسي و الاجتماعي للدولة.


· الدلالات الرمزية:
لا وطن بدون ذاكرة وظفار ذاكرة النهضة العمانية"
بدأ جلالته أولى الدلالات الرمزية بالحديث عن أن الهدف من عقد الاجتماع في مدينة صلالة بمحافظة ظفار مقصودا لمعنى رمزي فقال جلالته " للقاء اليوم في مدينة صلالة ونحن على مشارف الاحتفال بعيد النهضة الأربعين دلالة رمزية ففي محافظة ظفار إنطلقت النهضة وفيها بدأت الخطوات الأولى لتحقيق الأمل وها نحن نحتفل بالذكرى الأربعين لمسيرة نهضتنا المباركة في مجالات كثيرة غيرت وجهه الحياة في عمان فجعلتها تتبوأ مكانة بارزة .من هنا ألقينا أول كلمة لنا أكدنا من خلالها على ألتزامنا ببناء دولة عصرية قدر المستطاع ومن ذلك الحين أخذنا بالأسباب لتحقيق ما وعدنا به"
لقد أكد جلالته أن خطوات البناء للدولة العصرية بدأت من محافظة ظفار و كوني أبنه ظفار تلك المحافظة الجنوبية أعي هذه الدلالة الرمزية بل و كنت من التأثر بقول جلالة " ففي محافظة ظفار و فيها و من هنا وها نحن" لدرجة الشجن وفيض الدموع لا وطن بدون ذاكرة وظفار ذاكرة النهضة العمانية، وهي ليست فقط دلاله رمزية بل ربما جلالته لاحظ قصورا وضعفا في الخدمات و المرافق العامة بالمحافظة جلالته فأراد أن يوجه رسالة للسادة أعضاء مجلس الوزارء بالقول لما هذا الجفاء لظفار و هي منها انطلقت الدولة العصرية التي أنتم نتاج لها؟!.

الدولة لا تبنى بفرد و لكن بمشاركة الجميع
ومن الدلالات الجميلة التي تنم عن عقلية فكرية راقية تأكيد جلالته دائما على تقديره و تثمينه لكل من شاركوا في بناء الدولة العصرية ليقول لم أقم بذلك وحدي بل بمشاركتكم جميعا قمنا بالبناء فقال في ذلك " نتوجه في هذه المناسبة العزيزة بالتحية والتقدير الى كل من أسهم في بناء صرح الدولة العصرية في عمان وشارك في تحقيق منجزاتها والسهر على صونها وحمايتها ونخص بالذكر قواتنا المسلحة وجميع الأجهزة الإدارية والأمنية .ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير ربنا هب لنا"

المرأة شريكة بناء في فكر جلالته
ربما المرأة في عمان أفضل نساء الخليج وضعا و نيلا لحقوقها في المجتمع و الدولة و الأساس في ذلك فكر جلالته السلطان فقبل تولي جلالته لم تكن للمرأة في عمان تلك الحقوق السياسية و القانونية في المجتمع و الدولة بل إن في بعض مناطق السلطنة كان يقال "الحرمة الله يعزك" كما يقال " الحمار الله يعزك"،و في ظل أربعين عاما بإيمان بحقوق المرأة و إصرار على إعطائها إياها من قبل جلالته بإرادة سياسية ثابتة تغير و ضع المرأة في عمان كثيرا فجئن الوزيرات و السفيرات و المديرات و عضوات الادعاء ووجدت المرأة في كل المجالات و الميادين. فالمرأة في فكر جلالته ليست عاله بل معول بناء فأكد في خطابه على ذلك بالقول:" من جميع فئات المجتمع ذكورا وإناثا تم التغلب على جميع الصعاب واقتحام كل العقبات والحمد لله" وكذلك قوله " أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة الخيرة برعاية المولى عز وجل وتوفيقه وعونه"

النهضة العصرية لعُمان اتكأت على أرث تاريخي وهي امتداد له و ليست بداية للتاريخ ولا نهاية له

"إن لعمان تاريخا عريقا ومبادئ راسخة منذ عصور مضت وما قمنا به هو تأكيد تلكم المبادئ والتعبير عنها بلغة العصر" جاء هذا القول من خطاب جلالته ليؤكد على تاريخ عمان الضارب في عمق التاريخ وليقول هذه المنجزات و هذه النهضة بقيادتنا ليست بداية للتاريخ بل هي امتداد له كما أنها ليست نهاية للتاريخ العماني فهناك أجيال قادم يجب أن نحافظ لها على هذه المنجزات لتنطلق من قاعدة صلبه " لم نقصد بالإشارة إلى ما سبق مجرد التذكير بالمنجزات التي تمت على أرض هذا الوطن العزيز فهي ماثلة للعيان ولا تحتاج إلى أي برهان وإنما أردنا أن نؤكد على أهمية المحافظة عليها وصونها وحمايتها لكي يتمكن الجيل القادم والأجيال التي تأتي من بعده من أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة الخيرة برعاية المولى عز وجل وتوفيقه وعونه" .

· الإشارات الأمنية:
لا أعرف هل قراءتي لتلك الإشارة الواضحة لكلمة أمن و تدخل في محلها أم لا و لكني أعتقد أن جلالته ربما حسب ما وصل لمسمعي هي المرة الأولى التي يقول فيها " وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك الغير في شؤوننا" فلا أعرف كيف أفهمها هل هناك غير يتدخل في شؤوننا؟ أم أنه تحذير لكل من تسول له نفسه ذلك؟ أم هي رسالة يراد لها الوصول لمدى معين؟! أم هل هناك بوادر لداخل ينساق لخارج قد يخل بالأمن،والدولة لن تقف حياله موقف المتفرج؟! فجاء التحذير على لسان سلطان البلاد شخصيا و بحضور أعضاء مجلس عمان وعبر نقل مباشر؟!
ليس هذا فقط بل الإشارات الأمنية تكررت كالتأكيد على ضرورة الحفاظ وصون و حماية المنجزات فقد قال جلالته"لم نقصد بالإشارة إلى ما سبق مجرد التذكير بالمنجزات التي تمت على أرض هذا الوطن العزيز فهي ماثلة للعيان ولا تحتاج إلى أي برهان وإنما أردنا أن نؤكد على أهمية المحافظة عليها وصونها وحمايتها " بل وختم جلالته التحايا بتحية خاصة للقوات المسلحة و الأمنية " نتوجه في هذه المناسبة العزيزة بالتحية والتقدير الى كل من أسهم في بناء صرح الدولة العصرية في عمان وشارك في تحقيق منجزاتها والسهر على صونها وحمايتها ونخص بالذكر قواتنا المسلحة وجميع الأجهزة الإدارية والأمنية" .

· معالم للمرحلة القادمة

لقد أوضح جلالته معالم المرحلة القادمة إنها ليست مرحلة دولة الخدمات و الرعاية الأبوية للمواطن بل هي مرحلة جديدة إنها دولة المؤسسات و القانون و أجيال تحافظ و تبني، يعني في خطاب جلالته إمضاءات في معالم المرحلة القادمة ألخصها حسب فهمي بالتالي عمان القادمة:
1. دولة المؤسسات و القانون.
2. وتفعيل المشاركة المجتمعية.

في كل حديث جلالته عن المنجزات و النهضة العمانية استخدم جلالته عبارات توحي بالرضا التام كقول جلالته " نحمد الله فقد تم انجازنسبة نعتز بها في شتى أنحاء السلطنة من برامج التنمية ." وكذلك قول جلالته " فهي ماثلة للعيان ولا تحتاج إلى أي برهان" وكذلك قول جلالته "نعم لقد تم انجاز نسبة عالية من بناء الدولة العصرية حسبما توسمنا" وقول جلالته " تمكنت خلال المرحلة المنصرمة من انجاز الكثير مما تطلعنا إليه". ولكن هناك جزئيتان استخدم لهن عبارات تؤكد أنها بدأت الآن و أنها هي المَعلم الواضح للمرحلة القادمة من النهضة العمانية.
جاء جلالته بعد الحديث عن كل تلك المنجزات للقول بأن هناك نتاج و تبعات و مقتضيات لهذه التنمية فما هي هذه المقتضيات؟ القول فيها جاء صريحا " ومما لاريب فيه أن نتاج التنمية التي شهدتها الحياة العمانية وكذلك المتغيرات المفيدة التي طرأت على المجتمع قد اقتضت تطوير النظامين القانوني والقضائي وتحديثهما لمواكبة مستجدات العصر فصدرت النظم والقوانين اللازمة لذلك والتي توجت بالنظام الأساسي للدولة" و لكم أن تلاحظوا المفردات التي استخدمت هنا عند الحديث في هذا الصدد: اقتضت ،نتاج، تطوير، تحديث، مواكبة.أي أنها هي المرحلة القادمة دولة مؤسسات و قانون فقد تم التحديث و التطوير و التتويج و بقي التفعيل الجاد ومن ثم الوصول لما و صلنا له سابقا من رضا عن المنجزات أي أن الدولة العمانية المقبلة دولة يكرس فيها الاهتمام لتفعيل التطوير و التحديث الذي تم في جانب بناء النظم والقوانين والأطر و المؤسسات القانونية.
كذلك جاءت الكثير من الإشارات لأبناء و بنات عمان ذكورا و إناث و وندر الإشارة إلى واجبات الدولة مما يعني أن هناك توجه ربما لإعطاء مساحات أكبر للمشاركة المجتمعية فالرعاية الأبوية للمواطن فيما سبق كانت نتاج لعدم اكتمال مشاريع التنمية الإنسانية في المقام الأول و الآن تحقق الرضا و أصبح هذا المواطن قادر على ممارسة الحقوق الممنوحة له بخطى ثابته رسمتها الحكومة خلال أربعين عام " أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة" نعم الدلالات واضحة المهمة القادمة في تفعيل المشاركة فقد تم الحديث عن المواطنين ذكورا و إناثا أبناءًا و بناتًا و في الختام تم شكرا الجهات على ما قامت به بعد أُسهب في شرح دور أبناء عمان في البناء.
أعتقد أنّا قد نسمع قريبا مراسيم تفعل تلك المشاركة أكثر بخطوات ثابتة ومدروسة كصلاحيات أكثر مثلا لمجلس الشورى و الجمعيات المهنية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.


· مبادئ الفكر السياسي و الاجتماعي للدولة:

تضمن الخطاب كذلك التأكيد على فلسفة الدولة وفكرها السياسي و الإجتماعي،ومن المبادئ الفكر السياسي ما جاء في خطاب جلالته صريحا في قول جلالته:
" ومن المبادئ الراسخة لعمان
- التعاون مع سائر الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة
- وعدم التدخل في شؤون الغير
- وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك الغير في شؤوننا ."
- "بناء الدولة العصرية.... من خلال خطوات مدروسة متدرجة ثابتة تبني الحاضر وتمهد للمستقبل . "
وجاء في الخطاب التأكيد على ثوابت للفكر الإجتماعي العماني:
- "توازن دقيق بين المحافظة على الجيد من موروثنا الذي نعتز به ومقتضيات الحاضر التي تتطلب التلاؤم مع روح العصر والتجاوب مع حضارته وعلومه وتقنياته والاستفادة من مستجداته ومستحدثاته"
- "بناء مجتمع الرخاء والازدهار والعلم والمعرفة"
وبذلك كان الخطاب خارطة شاملة لتوجهات الحكومة ماضيا و حاضرا و مستقبلا و توضيحا شاملا للفكر و التوجهات و التطلعات حفظ الله جلالته وحفظ عمان وشعبها.

السبت، 18 سبتمبر، 2010

المثقف العربي والسلطة السياسية والعلاقة اللامتزنة


المثقف العربي والسلطة السياسية والعلاقة اللامتزنة
2010-09-17
منذ الخمسينيات والستينيات وصولا إلى السبعينيات من القرن الماضي والعلاقة بين المثقف العربي والسلطة السياسية واضحة المعالم، وهي علاقة تتسم بالعداء والجفاء والحرب السرية والمعلنة بلغة الحديد والنار غالبا والعصا والجزرة أحيانا، وكان للمثقف العربي نشاط وقوة وسلطة معنوية تفوق في بعض الأحيان سلطة الساسة وله تأثير وفعالية يتجاوزان تأثير الساسة، والسر في ذلك يكمن في الثلاثية الأزلية لحراك الأمم: السياسة والمجتمع والثقافة.فمثقف ذلك العصر كانت قوته تأتي من تأثيره على المجتمع ومن سعيه الحثيث والدؤوب لاستمرارية هذا التأثير من أجل تحقيق أفكاره ورؤاه للمجتمع الذي ينشده وسعيه لإحداث التغيير الاجتماعي الذي سينتج عنه تغيير في المدى المتوسط والبعيد على كافة الصعد والأدوار. وفي ذات الوقت كانت السلطة السياسية سواء المحتلة أو المحلية تستمد قوتها وتضمن بقاءها من التخلف الذي يرزح تحت وطـــــأة أفــــكاره المجتمع العربي، ومن هنا كان المثقف العــــربي ناقوس خطر يدق بقوة تكاد تثقب طبلة اذن ذوي السلطة السياسية وتقضّ مضاجعهم.ولذلك وجدنا أناسا من عامة الشعب مثقفين انطلقوا بأفكارهم مزاوجين بين الخطاب السياسي والاجتماعي من منظور تقدمي أو ديني أو اشتراكي، واستطاعوا أن يؤثروا وأن يصنعوا حركات لا أبالغ إن قلت غيرت خارطة العالم بأسره وزلزلت كثيرا من مواقعه.المثقفون العرب بأيديولوجياتهم المتباينة والمتضادة كانوا يتجهون في خطاباتهم ورؤاهم إلى المجتمع ذاته، وحتى خطابهم السياسي لم يكن خطابا موجها لمن هم على هرم السلطة، بل كان خطابا للمجتمع حول ما هو الفكر السياسي المناسب لتسيير دفة السلطة، سواء أكان طرحهم ديمقراطيا أو اشتراكيا أو إسلاميا أو غيره. وكان هؤلاء المثقفون ينطلقون بلغة ومفردات تتناسب وشرائح المجتمع ومفاهيمه، ومن هنا مثّل هذا المثقف خطرا في دعواه التنويرية حسب فكره وطرحه وتأثيره على المجتمع.وقد ضعف تأثير المثقف العربي عندما قل عدد حملة الثقافة المخاطبة للمجتمع والداعية للتغيير الاجتماعي، فللأسف الشريحة المثقفة الأكثر مساحة في المشهد الثقافي العربي هي فئة من إحدى اثنتين:1. فئة تعي الثقافة على أنها مجرد معلومات مجردة تلقيا ونقلا.2. وفئة أخرى تعي الثقافة ودور المثقف على أنه فقط صوت مخاطب للسلطة السياسية.عندما يسجن المثقف نفسه في برج عاجي مهما أعجبنا بلغته الشاعرية وحديثه المنمق إلا أنه ليس المثقف الذي يحتاجه الوطن العربي في المرحلة الحالية، الحديث عن السريالية والفن والتجريد والمدارس الثقافية المختلفة التي يستعرض بعض المثقفين حاليا عضلاتهم الثقافية بالحديث عنها بطريق التلميذ النجيب في تسميع ما يحفظ ليست هي المطلوب من المثقف العربي، بل المطلوب هو نقل الثقافة للمجتمع كسلوك وطريقة حياة واهتمام وتنوير. وكذلك الخطاب الموجه للساسة بالنقد الهجومي المعادي من دون تقديم حلول أو مقترحات أو رؤى أو طروحات، والذي ينتهجه بعض المثقفين من دون فعالية على المستوى الاجتماعي 'الشعبي' ليس شكلا سليما على ما يبدو. إن كثيرا من المثقفين العرب ينتقدون الساسة أكثر مما ينتقدون سياساتهم، وهذا خطر جسيم ينم عن إفلاس فكري لا يليق بالمثقف عموما لأنه يفترض أن يكون هذا المثقف داعيا للتغيير وعليه أن يعي أن المشكلة الحقيقية ليست مع الأفراد بل مع السياسات نفسها. فلا فائدة من تغيير الأفراد مع بقاء السياسات وللعالم العربي في ذلك تجارب كثيرة ليت المثقف العربي يستفيد منها ليخرج من دائرة نقد الأسماء والتهكم، لنقد السياسات والمطالبة بتغييرها وتقديم رؤى واضحة المعالم يمكن أن تستلهم منها السياسات عملها. فكل المذاهب السياسية قامت على أساس تنظير المثقفين في عصور مختلفة ولم تقم بناء على نقد المثقفين لشخوص الساسة وهذا ما يجب أن نعيه كمثقفين عرب.العلاقة الحالية بين المثقف العربي والسلطة السياسية علاقة غير متزنة وليست حميدة وليست طبيعية لا من حيث العداء ولا من حيث الولاء، فالطبيعي في الأمم المتقدمة أن المثقفين على اختلاف شرائحهم ومهنهم وأفكارهم مكرمون في بلدانهم ولا عداء بين السلطة السياسية والمثقفين، بل هي علاقة تكامل وبناء. ولقد أصبح من الضروري أن يتم التصالح بين السلطة السياسية والمثقف العربي فالتغيير الاجتماعي أصبح مطلب الجميع، وعلى المثقف العربي أن يؤجل الأجندة السياسية والأحلام الشخصية بالوصول للسلطة إن لم يستطيع أن يلغيها ويلتفت نحو مهمته الحقيقية التي بها يكسب الراهن ويصنع التغيير، عليه أن يلتفت لدوره في صناعة التغيير الاجتماعي والريادة الثقافية في المجتمع، لقد فقدنا وافتقدنا للأسف، كمجتمعات عربية، أولئك المثقفين الذين يحملون على عاتقهم لواء التغيير الاجتماعي ويسعون لإحداث تغيير في طريقة تفكير الناس وممارساتهم اليومية، نحن اليوم بحاجة ماسة للمصلحين الاجتماعيين أكثر من أي فترة زمنية من عمر مجتمعاتنا، بحاجه ماسة للمثقف الذي يخاطب المجتمع ويركز على الهوية والثقافة والمضامين الأخلاقية الوطنية والإنسانية بعيدا عن التعنت والتهكم على شخوص الساسة، بحاجة للتنويرين الذين يعلمون الناس طريقة التفكير العقلاني الناقد، بحاجة للمثقفين الذين يخلصون للمجتمع ويحلمون بتغيير ينبع من القناعات والثقة الراسخة بعيدا عن المصالح الشخصية والتبعية العمياء. فإذا حدث ذلك التغيير في المجتمع في طريقة تفكير الناس وتعاطيهم مع الأمور وتكون الوعي الناقد للسياسات والأفكار وليس للأسماء والشخصيات، يمكن أن نشاهد تغييرا حقيقيا في العالم العربي، ويجب أن يكون المثقف العربي نموذجا لمثل فكر ناقد كهذا يتناول في نقده جوهر الأشياء، وعندها فقط يمكن أن نشاهد علاقة طبيعية متزنة بين المثقف العربي والسياسي العربي على غرار الدول المتقدمة لأننا حينها نكون قد أحدثنا تغييرا في طريقة التفكير في المجتمع، ولأن الجميع سيدرك حينها أن المثقف يستمد قوته وسلطته من المجتمع الذي ساهم في صناعة التغيير فيه والسياسي سيصبح فقط مجرد مدير لتغيير رسمه المثقف ووضع قواعده.

الخميس، 9 سبتمبر، 2010


أصداء المكرمة السامية .. بإنشاء مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه
الاثنين, 09 أغسطس 2010 (ملحق شرفات)

استطلاع: محمد بن مستهيل الشحري -


يعيش أبناء محافظة ظفار بهجة وسرورا بعد تلقيهم نبأ المكرمة السامية بإنشاء مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه، إذ كانت بعض الأصوات في المحافظة قد طالبت بتحريك المياه الراكدة في البِركة الثقافية، فالحراك الثقافي في المحافظة لا يكاد يذكر، باستثناء بعض الفعاليات التي تقام لمجرد إضافتها إلى الأجندة السنوية لهذه المؤسسة أو تلك. يضاف إلى ذلك أن تزايد الضغط السكاني ووجود ثلاث مؤسسات أكاديمية في المحافظة، يفرض أن يكون هناك واقع أكثر نشاطا وأكثر عطاء، هذا بالنسبة للنشاط الثقافي، أما في مجال الترفيه، فإن الأندية الرياضية لم تعد تقنع الشباب بالذهاب إليها، أو الحضور فيها، إذ اقتصر نشاط بعض الأندية على مزاولة كرة القدم، أو كرة اليد، وتخلت عن هدفها الثقافي والاجتماعي، الأمر الذي أدى ببعض الشباب إلى الجلوس على قارعة الطريق يتسامرون، ومما لاشك فيه أن هذه الظاهرة غير حضارية، ولا يليق بالشباب الذين هم عماد الأمة، وقادتها المستقبليون أن يكون مكانهم تحت أعمدة الإنارة وعلى الأرصفة.وجاءت الأوامر السامية ببناء المجمع الثقافي والترفيهي، حرصا من جلالته على الشباب العُماني ومستقبله، ووضع الشاب العُماني في مكانة تليق به، وتوفير البيئة المناسبة لممارسة هواياته ومزاولة نشاطه الذهني والبدني، واستغلال وقت الفراغ فيما يحمي جسمه وعقله.وحول هذه المكرمة السامية جاءت أصوات الكتاب والمثقفين والشباب، معبرة عن آرائها وانطباعها من خلال هذا الاستطلاع.تسليح بالثقافة والمعرفة
الدكتور أحمد بن عبدالرحمن بالخير من كلية العلوم التطبيقية بصلالة يقول" ما زالت المكرمات السامية من لدن جلالته يحفظه الله ويرعاه تتوالى على أبناء شعبه الوفي.وفي غمرة الاحتفال بذكرى الثالث والعشرين من يوليو المجيد ، أنعم مولانا حفظه الله ورعاه بإصدار أوامره السامية بإنشاء مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة ، وذلك إيماناً من جلالته بما يشكّله الشباب من أهمية واعدة في بناء مجتمعاتهم ، وحرصه الدائم على تسليح الشباب بسلاح الثقافة والمعرفة ، وهذا ما أعلن عنه جلالته صراحة عندما قال في مطلع السبعينيات (سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل شجرة ).وأضاف بالخير "لقد عمل جلالته على تحقيق التعليم والثقافة للشباب العماني من خلال فتح آفاق الفكر والثقافة والمعرفة وليس أدل على ذلك من تلك الكلمات التي همس بها في آذان أبنائه من طلبة جامعة السلطان قابوس عندما قال (مصادرة الفكر والتدبر والاجتهاد هذه من أكبر الكبائر. ونحن لن نسمح لأحد أن يصادر الفكر أبداً).نعم يا سيدي لم ولن تسمحوا لأحد بمصادرة فكر أبنائكم الشباب بل تدعمون ذلك الفكر النيِّر وتعملون على دعمه ، وما مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه إلا صفحة من صفحات دعمكم المتواصل للنهوض بالشباب. فلك الشكر يا سيدي من أبناء هذه المحافظة المعطاء التي ما زالت حبلى بالشباب الواعد الماضي على دربكم الميمون.
زمن لا يقبل إلا بالقراءة
وقال الكاتب الدكتور محمد بن مسلم المهري"لقد كان حلما فصار واقعا كم كنت أبحث عن ضالتي فغدت قاب قوسين أو أدنى، هناك من خلف الغيم يأتي لتتزامن مكرمته السامية والعطاء الإلهي الباهر ليجمع الفرحتين لهذا الشعب الذي هتف بولائه عرفانا ومحبة وتلاحما مع قيادته ، وفي خضم الثالث والعشرين من يوليو المجيد وفي غمرة الأخبار السعيدة صدرت الأوامر السامية بإنشاء مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والفنون بصلالة .لا يخفى أننا في زمن لا يقبل إلا بالقراءة؛ ذلك أنها نتاج لوعي مدرك للواقع المناخي المتقلب على كل الأصعدة ، وإذا ما ضمن جانب الاطلاع والعلاقة الحميمة بين الفرد والكتاب؛ فإن مدارج المستقبل المشرق تكون سهلة الارتقاء، وهو ما أراده صاحب الجلالة من خلال إنشاء المجمعات الشبابية الثقافية .لقد نظر صاحب الجلالة إلى الطموح المتوثب في عيون شبابه في الجنوب؛ فأمر بهذه القلعة الثقافية لتكون رابطا بين ظفار وبقية المحافظات والولايات على امتداد هذا الوطن المعطاء ؛ إذ أن رابط العلم من أقوى الوشائج بين أبناء الوطن الواحد ،< أو يفْتَرقْ نَسَبٌ يُؤَلف بَيْننا ، أدَبٌ أقمناه مُقامَ الوالدِ>.وهنا لا يخفي الدكتور المهري خشيته من أن يغلب نشاط على آخر في هذا الصرح الثقافي الترفيهي فيقول " كل ما أخشاه أن يستل هذا المجمع الثقافي من بين يد المثقفين ويدرج مع الأندية الرياضية تحت بند الترفيه فيكون كما قالت العرب:( أضيع من قمر الشتاء).
الفكر رصيد الأمم الحقيقي
وفي هذا الموضوع تقول الكاتبة والباحثة التربوية الأستاذة منى بنت سالم جعبوب إنه " لا يمكن لأي أمة تريد الرقي أن ترقى إلا من خلال الاهتمام بعقولها ونتاج أبنائها الثقافي، رصيد الأمم الحقيقي هو نتاجها الفكري،والشباب خير من يمكن أن تلقى على عاتقه هذه المهمة وجلالته حفظه الله يعي ذلك بعين القائد الملهم البصير. كما أن جلالته يعلم ويدرك تعطش المثقفين في ظفار لصرح ثقافي يليق بزخم العطاء الثقافي لهذا العهد الزاهر،فنحن جميعا من كُتاب وباحثين ومثقفين وشباب في ظفار أبناء هذه النهضة وثمرة مسيرة أربعين عاما من العطاء المثمر، وقد كنا بحاجة ماسه لصرح ثقافي ينشط الحركة الثقافية فبُعد المسافة عن العاصمة مسقط حال بيننا وبين كثير من الفعاليات الثقافية والأدبية بل وصرفت بعضا من شبابنا بسبب الفراغ والجدة إلى مفسدة للوقت وفي وجود رافد حقيقي للثقافة المتزنة، وتجمع للفكر القويم المعتدلة الذي ينطلق من الثوابت ويحافظ على اللحمة الوطنية والهوية دون افراط أو تفريط هو ما سنسعى كمثقفين و كُتاب وباحثين وشباب في هذه المحافظة أن نترجم به مكرمات السلطان حفظه الله ورعاه.وتضيف منى جعبوب " ومن هنا كان استبشارنا بالمكرمة ليس مجرد فرحة بمبنى سيقام بل هو سعادتنا الدائمة بنهج البناء الذي لا يتوقف والذي منذ البداية أعلن جلالة السلطان أن هدفه ولبنته الأساسية الانسان العماني فبالإنسان تبنى الأوطان. فألف شكر لصاحب الجلالة حفظه الله ورعاه ونعاهد جلالته أن يكون صرحا ثقافية يشع فكرا وثقافة ليس فقط في ظفار وإنما على كل أرجاء عُمان مستلهمين من فكركم ونهجكم البناء.كما نرجو أن تكتمل الفرحة بهذه المكرمة بفتح فرع للنادي الثقافي الموجود في مسقط هنا أيضا في ظفار وأن يكون مقره هذا المجمع و أن تكون له إدارته الثقافية التي تدير المجمع أيضا.وليحفظ رب العرش مولاي جلالة السلطان المعظم لعمان وشعبها".
ثقافتنا والثقافات الأخرى
ولكي نكون أكثر قربا من الشباب المشتغلين بالفنون، نقف عند المهندس والمصور الفوتوغرافي محمد بن عامر العوائد، الذي قال لنا "أعلم أن الاهتمام بالهوايات والتثقيف أمر شخصي بحت ويعتمد على البيئة المحيطة والتنشئة التي ينشؤها الإنسان ولكني على يقين بأن مثل هذه المنشأة الثقافية ستكون حافزا كبيرا لأي شاب أو شابة لاستثمار الوقت فيما فيه الصالح الشخصي والصالح العام على حد سواء.فالنشء المثقف يكون إيجابياً وذا مردود إيجابي على بيئته ووطنه.إلى الآن لا نجد منشآت ثقافية متنوعة تستطيع استيعاب أعداد كبيرة من المرتادين بشكل دائم وهذا بدوره أدى إلى عزوف الكثير من الشباب عن الانخراط فيما هو متوفر الآن، لذلك فإن إقامة مثل هذه المنشآت سيؤدي حتماً إلى استقطاب أعداد كبيرة من المهتمين وذوي المواهب.كمصور فوتوغرافي أتمنى من هذا المركز أن يوفر البيئة المناسبة للثقافة البصرية بشكل عام والتصوير الضوئي بشكل خاص وذلك بأن تكون هناك قاعات لعرض الأعمال ومسارح لعرض الشرائح وأن يكون المركز مليئا بالفعاليات الثقافية والفنية – على مدار العام- التي تخدم الثقافة البصرية والتي ستؤدي – بلا شك- إلى استقطاب أعداد هائلة من الشباب. وأتمنى أن يستضيف المركز معارض دولية ومصورين من مختلف دول العالم. كما آمل أن يخدم هذا المركز كل ما هو ثقافي وألا يقتصر على صنف معين من الثقافة، وأن يربطنا بمراكز أخرى على مستوى العالم نستطيع من خلاله أن نعرض ثقافتنا ونستفيد من الثقافات الأخرى .أتمنى أن يضم المركز مكتبة كبيرة تحتوي على كتب في شتى التخصصات والاتجاهات، وأن يساهم هذا المركز في نشر ثقافة القراءة في المحافظة بشكل عام.
تطوير المجتمع
يقول النحات سالم بن عمر المرهون من الجمعية العُمانية للفنون التشكيلية " إن مركز السلطان قابوس للثقافة والترفية جاء في الوقت المناسب جدا ، ليجعل من ثقافة الوطن ضرورة حتمية للإمساك بالغد الذي يمثل الأمل والعمل بدأب ومصداقية ، وإنتاج شفافية خاصة تستطيع تطوير المجتمع في طرق التنوير، وأشار إلى أن هذا النوع من المراكز يقلص الهوّة التاريخية التي تفصل الواقع عن الماضي ، وتجعل المجتمعات أكثر تجاوبا مع فتوحات الحداثة
القلوب إذا كلت عميت
وقال الشاعر والدكتور عبدالله بن علي العمري إن التوجه انصب في بداية العهد على بناء الإنسان الذي ساهم بدوره لاحقا في بناء عمان الحديثة ببناها المكتملة تعليميا وصحيا وأمنيا وفي جميع المجالات. ومنذ فجر الثالث والعشرين من يوليو لعام سبعين وسيل المكرمات السامية يجري في ربوع هذه الأرض الكريمة المعطاء مكملا وداعما لما تم تشييده من بنى وملبيا للعديد من الاحتياجات العصرية المهمة. وما ذلك إلا دليل على التوجه السامي النير لعاهل البلاد المفدى وعلى نظرته الثاقبة المستشرفة لآفاق المستقبل.وقد أسدى جلالته في يوم الثالث والعشرين من يوليو المجيد لعام 2010م أوامره السامية ببناء مركز السلطان قابوس للثقافة والترفيه بمحافظة ظفار، إدراكا من جلالته لأهمية هذا القطاع واستثمارا لطاقاته ومكنوناته وتوجيهها في الاتجاه الصحيح الذي يعود بجزيل النفع على الفرد ذاته ومجتمعه.مثل هذه المنارات والصروح الثقافية، ستشهد العديد من الاطروحات الثقافية والكثير من النقاشات المثرية البناءة التي لها بالغ الأثر على الثقافة العربية عموما وعلى ثقافتنا العمانية خصوصا، لاسيما إذا صقلت المواهب ومزجت التجارب ونضجت العقول اليافعة.ومن جانب آخر فإن هذا المركز سيوفر وسائل ترفيهية متنوعة تمكن الشاب من استغلال أوقاتهم في ما لا يضرهم ويعود عليهم بالنفع ويحضرني في هذا المقام قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت)).
اقتراحات
جاءت هذه التوجيهات السامية لتلبي حاجة اجتماعية وثقافية ملحة ولتسد حالة الفراغ التي يعاني منها المشهد الثقافي في محافظة ظفار، سواء من حيث الفعاليات أو المؤسسات التي تعنى بالجانبين الثقافي والترفيهي في آن واحد من جهة ثانية ، مما ترتب على ذلك معاناة الناس من الملل والروتين والرتابة والفراغ خاصة طلابنا أثناء الإجازات وشبابنا الحائرين كيف يقضون فراغهم أو ممارسة هواياتهم داخل مؤسسة وطنية واضحة الأهداف والنتائج في الوقت الذي لم تعد الأندية المنتشرة في البلاد مناطق جذب للشباب لتركيزها على لعبة كرة القدم فقط ولافتقارها المرافق الترفيهية والثقافية .بل ان الجميع بما فيهم المثقف والمتقاعد وحتى السائح يبحث عن وسيلة لكسر روتين الحياة المتكررة والمملة عبر إيجاد متنفس يجمع ولي الأمر مع أبنائه ويجد فيه المثقف كذلك ذاته، ويقضي فيه السائح وقتا ممتعا، ويشكل حالة إشعاع مضيئة تعزز نظيراتها المتمركزة في مسقط.وهذا التعزيز تفرضه كذلك المصلحة الوطنية بعد أن أصبحت محافظة ظفار منطقة جذب للسياحة العائلية الداخلية والخليجية، وبعد أن أصبحت الخيارات المتاحة أمام شبابنا محدودة وبعضها مدمرة نتيجة الفراغ الذي يعيشونه سواء كان فراغا مؤقتا كالعطل الدراسية أم دائما كحالة الباحثين عن عمل .من هنا، ينبغي توظيف المركز ليلبي عموم تلك المصالح وليكون في مستوى مسماه الذي يربط الثقافة بالترفيه ويحوي عنصري المجتمع عن طريق استيعاب الأسرة واحتوائها ، هذا هو طبيعة التحدي المناط على عاتق السلطة التنفيذية المخولة ببلورة التوجهات السامية بإقامة المركز، فهل هي في مستوى وعي المرحلة الراهنة التي جعلت من سلطان البلاد المفدى حفظه الله ورعاه يتدخل ويوجه السلطة التنفيذية بإقامة هذا المركز بثنائيته الحيوية والمهمة ؟.
ومن خلال قراءتنا لمتطلبات هذه المرحلة نرى أنه من الضروري أن يشمل المركز وحدات ثقافية وترفيهية عديدة ، ونقترح أن تكون في شكل المرافق التالية :وحدة ثقافية فكرية تكون مهمتها توسيع أرضية الحوار والتلاقي بين طاقات الوطن الثقافية والفكرية والتفاعل مع نظيراتها العربية والإسلامية والعالمية ، ونحن في أمس الحاجة لمثل هذا الملتقى لإقامة الندوات الفكرية بدلا من الاعتماد على مسرح التراث الذي لم يعد يكفي لتغطية جميع الفعاليات، وقد رأينا كيف تم وضع محاضرة الأستاذ فهمي هويدي في مكان هو أشبه بفصل دراسي.كما نقترح أن يحتوى المركز على مكتبة عامة حديثة مجهزة بكل الوسائل التقنية العصرية ووسائل الجذب والراحة وتتكون من فروع وأقسام لكل التخصصات والأعمار، والحاجة نفسها تحتم إقامة مرافق رياضية ترفيهية مثل البولينج والتنس والبلياردو والعاب اللياقة ، ومرافق رياضية متخصصة بتعليم ألعاب الدفاع عن النفس مثل الجودو والتايكوندو، وكذلك إقامة مسابح كبيرة تعلم فنون السباحة وتجري فيها المسابقات، وقاعات للعروض المختلفة ومعارض الفنون التشكيلية والمعارض الصغيرة المتخصصة مثل قصص الأطفال والروايات الجديدة ودواوين الشعر .
ونتأمل من خلال هذا المركز بوحداته السالفة الذكر أن يشبع رغبات الناس المختلفة ويحتوي الأطفال والشباب بدلا من أن تحتويهم الشوارع والمقاهي ، ومن المفارقات الغريبة التي تدعم قوة التدخل السامي في ظرفيته الراهنة، أن تلك المرافق تفتقر إليها محافظة ظفار سواء أنديتها أم كلياتها، وإذا وجدت بعضها كالتنس والبلياردو والعاب اللياقة فهى يديرها مستثمرون صغار وليست في متناول الغالبية من الناس، من هنا لم نستبعد انتشار ظواهر سلبية فيها، فهل سيكون تنفيذ التوجيه السامي كما يمليه الواقع واحتياجاته ؟

الثلاثاء، 17 أغسطس، 2010




بيني وبينك ألف واش ينعبُ
فعلام أسهب في الغناء وأطنبُ
صوتي يضيع ولا تحس برجعة
ولقد عهدتك حين أنشد تطربُ

واراك مابين الجموع فلا أرى
تلك البشاشة في الملامع تعشبُ
وتمر عينك بي وتهرع مثلما
عبر الغريب مروعاً يتوثبُ
بيني وبينك ألف واش يكذبُ
وتظل تسمعه ولست تكذبُ
خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن
من قبل بالزيف المعطر تعجبُ
سبحان من جعل القلوب خزائنا
لمشاعر لما تزل تتقلبُ

قل للوشاة أتيت أرفع رايتي
البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا
هذي المعارك لست أحسن خوضها
من ذا يحارب والغريم الثعلبُ
ومن المناضل والسلاح دسيسة
ومن المكافح والعدو العقربُ
تأبى الرجولة أن تدنس سيفها
قد يغلب المقدام ساعة يغلبُ

في الفجر تحتضن القفار رواحلي
الحر حين يرى الملالة يهربُ
والقفر أكرم لايغيض عطاؤه
حينا ويصغي للوشاة فينضبُ
والقفر اصدق من خليل وده
متغير متلون متذبذبُ

سأصب في سمع الرياح قصائدي
لا أرتجي غنماً ولا اتكسبُ
وأصوغ في شفة السراب ملاحمي
إن السراب مع الكرامة يشربُ
أزف الفراق فهل أودع صامتاً
أم أنت مصغ للعتاب فأعتبُ
هيهات ما أحيا العتاب مودة
تُغتال أو صد الصدود تقرُّبُ
ياسيدي في القلب جرح مثقل
بالحب يلمسه الحنين فيكسبُ
ياسيدي والظلم غير محببٍ
أما وقد أرضاك فهو محببُ

ستقال فيك قصائد مأجورة
فالمادحون الجائعون تأهبوا
دعوى الوداد تجول فوق شفاههم
أما القلوب فجال فيها أشعبُ
لا يستوي قلم يباع ويشترى

ويراعه بدم المحاجر تكتبُ



غازي القصيبي

الثلاثاء، 10 أغسطس، 2010

أسأل نفسي و أجيب



متى تنتهي حدود الحرية الشخصية بعيدا عن الأخر؟

عندما تبدأ حدود الله


متى تسكن النفوس و تطمئن؟

عندما يسكن روحها الإيمان



متى يصبح الإنسان قدوة ومصلح يتبعه الناس؟

عندما يبدأ بنفسه و أهل بيته و الأقربون



متى يصبح المصلح غير مقنع؟

عندما يقول شيء و يمارس شيء أخر



متى تصبح أسير ذليل لغيرك؟

عندما يملىء الطمع نفسك بحجة الطموح



ما أهم شيء في الوجود؟

رب الوجود الذي يمنحنا الأمل



ما هو أفضل منهج؟

الوسطية و الإعتدال



هل العباءة عادة أم عبادة؟

في كلتا الحالتين ستر و جزء من ثقافة



هل الثقافة تتغير؟

يضاف لها و يختفي شيء منها و يبقى القالب



و ما هي الثقافات الأكثر صمودا واستمرارية؟

تلك المستقاة من الأديان المسيحيون لهم قواسم ثقافية مشتركة على اختلاف مناطقهم ولغاتهم وكذلك المسلمون رغم تعاقب القرون.



ما هي السياسات الأكثر نجاحا؟

الأكثرا و ضوحًا و تسامحًا و ثباتًا دون تصلب



النقاب قضية أساسية أم فرعية؟

هو حرية شخصية


هل العلمانية شر أم خير على المسلمين؟

الأثنان معا تعتمد على ممارسيها،فهي خير لمسلمي أمريكا و قد تكون شر لغيرهم



ما الفرق بين العلمانية و الإلحاد؟

العلمانية خروج من الأديان لحرية الأديان

و الإلحاد خروج من الأديان لضياع الإنسان


متى تنتهي دائرة المحرمات؟

في عالم الحيوانات


من أكثر الناس حرية؟

المجانين و الأطفال


من أكثر الناس تجبرا؟

ضعفاء الأرواح و الجبناء


ما هي أصدق عبارة يمكن أن يقولها كل عربي؟

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام و متى ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله


ما أصدق حقيقة يمكن أن يقولها مُسلم؟

خلاصنا في الخلاص من التطرف و التكفير،وانتهاج التسامح و الوسطية


ما سبب الخلاف بين الغرب المسيحي و الشرق المسلم؟

الفهم المشترك







الأربعاء، 4 أغسطس، 2010

أصبح من الضروري أن أوضح،،


أعتقد أنه أصبح من الضروري أن أوضح بعض من النقاط فقد وجهت لي كثير من الأسئلة كما تلقيت الكثير من الإقتراحات والنصائح و الكثير الكثير من المواقف الجميلة لعدد كبير من الشخصيات الثقافية التي أفخر و أعتز بها بل أن حتى مجلس بيتنا، أصبح يضج بالزوار الذي يسألون عن كيف يمكن أن يحصلوا على الكتاب أو هل بإمكانهم تقديم أي مساعدة من أي نوع،لم أكن أعتقد أن الشأن الثقافي يعني الجميع على إختلاف مستوياتهم التعليمية لهذه الدرجة وربما هو التضامن الجمعي الذي يميز عمان عامة وظفار خاصة و الذي كان لي يوما من الأيام مقال حوله ،ولقد سعدت كثيرا لأني أدركت أن عمان تغيرت كثيرا للأفضل بحمدلله،تلقيت إميلات واتصالات من داخل و خارج السلطنة الأمر الذي أذهلني جدا و أشعرني أن فعلا العالم بات قرية صغيرة جدا،و هنا لابد أن أشكر جدا أؤلئك الذين أعتذرت لهم عن التواصل معهم حول الموضوع من الكُتاب و المدونين و الصحفيين (صحفيين غير عمانين طبعا)أو الذين أعتذرت لهم عن مشاركتي في المنتديات الحوارية و للعلم فلم أشارك في حياتي في أي منتدى حواري لا بإسمي و لا باسم مستعار و إذا قررت المشاركة فلن استخدم المعارف النكرة بل سأستخدم اسمي الحقيقي كما أستخدمه الآن.
عودة لموضوع الكِتاب:تلقيت اليوم اتصالان يخصان دار النشر و طلب مني فيهما أن اساعد دار النشر في الحصول على تصريح للكتاب.
كما تلقيت نصيحة من عدد من المثقين بأن أخذ نسخة من الكتاب و اتجه لقسم المطبوعات و النشر لطلب اجازة تسويقة داخل السلطنة يعني طلب السماح ببيع الكتاب داخل عُمان.
تلقيت أيضا نصيحة أخرى بأن أحمل الرسالة المنشورة في مدونتي إلى ديوان البلاط السلطاني التي أنا موظفة فيه و أطلب مقابلة معالي السيد الوزير أو أكتفي بتسلم الرسالة لمدير مكتبه.
تلقيت نصيحة أخرى بأن استغل معرفتي بالصحافة و وسائل الإعلام في الخارج لابرز هذه القضية ليس فقط محليا بل اقليميا و دوليا عبر صحيفة القدس و الوقت والأهرام و الشروق وقناة الجزيرة والحرة.
تلقيت نصيحة أخرى بالتقدم بشكوى لجمعيات الحقوق و الحريات و الشفافية و مسميات أخرى لا أعرفها و لا أذكرها حتى.
حسنا المؤكد أني أشكر جميع الناصحين و جميع المتضامنين و لهم أقدم كل تقدير و احترام،وهم يمثلون وجها حضاريا يشعرني بالزهو و الفخر بوطني الغالي ،لكن فل نقُل حقيقة لقد مارس كلٌ منا حقه و صلاحياته،أنا ككاتبة و باحثة مارست حقي في البحث و التأليف ولم يمنعني أحد من ذلك و هم كرقابة مطبوعات مارسوا حقهم.
أما دار النشر فقد قلت لهم أتمنى أن لا يباع لكم كتاب و احد لأني على خلاف معهم حول مواضيع معينة و أولها الهوامش في الكتاب فيها أخطاء كثيرة وفادحة و الثاني حقوقي كمؤلفة.
السيد علي بن حمود هذا الإنسان الرائع وليس تزلفا و لا مجاملة أحترمه شخصيا و اقدره وأكن له كل تقدير وقد كتبت له رسالة من منطلق الثقة و التقدير و الحرص و نشرتها عسى أن تصل فإن وصلته فهذا يسعدني كثيرا و إن لم تصله فهذا يعني أن الله لم يقدر لها الوصول،ولن أضف على ماقلت شيء وقد قلت أن الكتاب لم يعد يعنيني أبدا فقد حصلت على الماجستير بمتياز ومنحت مرتبة تشرفيه و هي التوصية بنشر الكتاب،كما أن الرسالة قد نالت حقها نقاشا و تداولا في الصحف و الحلقات النقاشية لما قدم فيها من تحليل للتجربة انسانية بحته في المقام الأول و لما قدمته من اسئلة ربما يفوق ما قدمت من أجوبة و افتراضات.
أما بخصوص لماذا لا أصعد الموضوع بالنشر في الخارج، فلو عدتم لمقالاتي الموجود بعضا منها في المدونة لعرفتم رأيي بهذا الخصوص أن ضد تصدير المشكلات أيا كانت للخارج فل نناقش مشاكلنا في الداخل و لنطرح أرئنا و سنكون مؤثرين بعون الله فحن نمتلك قنوات و وسائل كثيرة للحوار و الجيل الحالي مختلف تماما عما سبق وهذا واضح كما يبدو للجميع.
ثم أنا لست سلبية كما وصفني البعض و لست من النوع المتردد لكن لماذا أذهب لديوان البلاط السلطاني وأقلقهم بشأن ليس من إختصاصهم؟الرسالة أعتبرها خاصة و لشخصية اعتبارية لطالما ساندت الحركة الثقافية تلك الرسالة كانت للسيد علي بن حمود في المقام الأول قبل أن تكون لمعالي وزير الديوان.
أو حتى لماذا أذهب لوزارة الإعلام؟ فقد سألت أحد الناصحين ممن سبق لهم العمل في المطبوعات و النشر هل قانون المطبوعات و النشر يلزم أي مؤلف بضرورة زيارتهم و بجعبته كتابه يستجدي السماح به، فكان جوابه لا طبعا، والحمدلله أنه كان "لا" و إلا لكان هذا يعني كارثة ثقافية،المهم بما أن القانون حفظ هذا الحق البسيط للمؤلف فالقضية هنا ليست قضيتي إنها قضية القاريء و قضية دار النشر يعني بإختصار لا ناقة لي و لا جمل.
و ربما لي عِجل بحكم أني اشتركت في جمعية الكُتاب منذ أيام قلائل من حيث أني أرى أن على الجمعية أن تتجاوز المطالبات الفرعية للمطالب الجوهرية و قد قلتها لهم قبل ذلك وقبل أن أشترك و قبل أن يرتبط اسمي بكتاب دار حول نقاش وجدل،المطالبة يجب أن تكون بوجود قانون منظم و دقيق تشترك فيه جميع الأطراف ينظم الحراك الثقافي و لا يسمح بمصادرة الفكر كما يعاقب من يسيء للمجتمع أو الأفراد أتمنى أن تصل بلدي من الثقافة والرقي لدرجة لا يحق فيها منع أي مادة ثقافية إلا بقرار من محكمة عُمانية بقانون عماني و قاضي عماني و ثقافة عمانية تؤمن بالتنوع و الحرية و الإختلاف و تحافظ على الهوية و الخصوصية.وهذا كل ما لدي ولكم جميعا شكري وإمتناني