الاثنين، 8 نوفمبر، 2010

النساء في ظفار (1-4)

















النساء في ظفار: (1-4)
هل لنا أن نسأل أين هن أولئك المبدعات اللواتي كن؟
نسبة الحاصلات على الشهادات الجامعية و العليا في ظفار عالية جدا ولدينا من الشاعرات -عندما كنا على مقاعد الدراسة- من يسكتن الخنساء و لا يخلو صف من أربع على الأقل من الرسامات وكاتبات القصة والرواية و المقال كن كثيرات في المرحلة الجامعية،والأنشطة و المعارض و المسرحيات التي كانت تعمل وتكتب و تقام في مدرسة السعادة الثانوية للبنات لم أشاهد مثلها في الروعة في أي كلية أو جامعة أو معرض زرته بعد ذلك.فأين ذهبن كل أولئك هل إبتلعتهن الأرض؟ أم تراهن أصبن بمرض فقدان الموهبة؟
لم أكن أملك أي موهبة ظاهرة في تلك الفترة سوى أن المعلمات يثقن بي فيجعلنني بالتزكية أو بترشيح يقوم على الإيعاز رئيسة للجماعة و حتى أني في أحد الأعوام كنت رئيس للنادي العلمي و جماعة المسرح و الإلقاء و جماعة الصحافة وجماعة الندوات والمحاضرات و جماعة الإذاعة و جماعة الوعي الديني ،وكانت نائبة الرئيسة في كل جماعة هي التي تقوم بكل شيء. وقد كنت انظر لزميلاتي ذوات المواهب خاصة الرسامات بغبطة و أتمنى لو كنت مثلهن لأني كنت أكره أن أكون مجرد واحدة قررت الأستاذة أنها هي الرئيسة ولاقى ذلك ترحيب من زميلاتها دون أهمية عملية لها تذكر. و مع ذلك اليوم أتسأل أين هن أولئك للواتي أبهرنني بأعمالهن الأدبية والفنية و حتى العلمية أين ذهبن؟! فمشاركتي في أكثر من نشاط جعلني أزور و أشارك في الفعاليات التي تقام في أغلب مدارس البنات بمحافظة ظفار و تعرفت على أعداد كبيرة اعتقدت حينها أن سيكون لهن شأن في الساحة الأدبية على الخصوص وكنت ابحث عند ظهور أي فعاليه أدبية عن أسماؤهن و أنا على يقين أن سأجد لهن حضورا باهرا و بعد هذه السنين قررت أن أسأل أين هن أولئك المبدعات اللواتي كن؟!
سألت إحداهن و كانت بارعة جدا في كتابة المقال أيام الكلية؟ لماذا توقفتي؟ فأجابت العضو الذي لا يستخدم يضمر شيئيا فشيئا إلى أن يموت واعتقد أنها لم تمت بعد و لكنها تحتضر،و غيرها كثيرات لقد توقفنا عن الكتابة حتى بينهن وبين أنفسهن لم يعدن يمارسن مواهبهن، بل أصبح هم معضمهن الأكبر كماليات الحياة أخر موضة و أخر عباءة و أجود أنواع البخور لقد قالت لي واحدة ممن كنت اعتقد يوما أنها مثقفة و هي حاصلة على شهادة عليا أنها تستّخسر في كتاب سبع ريالات ولكنها ترى من الضروري تفصيل ثوب ظفاري تقليدي بخمسمائة ريال و أنها ستشعر بالخجل لو لبست هذا الثوب مرتين رغم عدم ثرائها وكونها من متوسطي الدخل!! وهي تحدثني عن حل عبقري تم حديثا في ظفار و هو تأجير الثياب أي بدل أن تفصل ثوبا بخمسمائة يحرجها الظهور به مرتين أصبح بإمكانها أن تستأجر بالخمسمائة خمسة ثياب مثلا مما يعني زيادة مشاركتها الاجتماعية، و هناك ممن كنّ مثقفات يوما من تتمنى لو أن صاحبات محلات تأجير الثياب يطورن من تجارتهن ليشمل ذلك ثياب و إكسسوارات المأتم و جنازات الأقارب و الأغراب!!!

فكيف و صلن لما هن عليه بحيث السوق أصبح همن الأول و الكتاب عدوهن اللدود للحديث بقية....