الأحد، 31 أكتوبر، 2010

لدستور التعاقدي


الدستور التعاقدي،،،


كان لي حديث مع الغالية طيبة المعولي قاد للتطرق للدستور التعاقدي التي هي تعتبر واحدة من الموقعين عليه - طبعا لم أخبرها أني كنت اعتقد أن اسمه الدستور التقاعدي- فسألتها عن ما هيه هذا الدستور؟ وهل بالإمكان الإطلاع عليه؟ فقالت لي أن هناك مدونة بها اسماء الموقعين و هي مخصصة له؟ وبالطبع كنت قد زرت المدونة فلم أجد فيها تفصيلا للقانون فهل و قع الموقعون على شئ لم يقرؤوا تفاصيله؟! طيبة طبعا نفت ذلك وقالت أرسل لهم عبر البريد الإلكتروني لكنه غير منشور وغير متاح للجميع!.
حسب ما فهمت من الغالية علينا جميعا فهذا الدستور يقوم على وجود سلطان و رئيس و زراء منتخب فقلت هل هي محاولة لإعادة فكرة السيد/طارق بن تيمور –رحمة الله- في مملكة دستورية،وهل الفكرة كما هي في المملكة المتحدة مثلا فأوضحت لي طيبة أنها أقرب لما هو عليه الحال في المملكة الأردنية.
يعني السلطان رمز الدولة و هناك رئيس الوزراء؟،سألت طيبة لو قدر لفكرتكم في هذا الدستور أن تتحقق ألا تتخوفون من أن تكونوا جررتم البلاد للهاوية و لصراعات دموية فتجاربنا في وجود قطبين للدولة ليست بالجيدة (سلطان-وإمام أو سلطان ورئيس وزراء) كما أن تجاربنا في الانتخابات ليست مبشرة بتكون الوعي الحقيقي للثقافة الانتخابية فهل المجتمع أساسا مؤهل لمثل هكذا مشاريع؟،أليس الأجدر قبل القفز كل هذه القفزات للمطالبة بمشاركة في صناعة الرموز في الدولة بناء المجتمع ومؤسساته المجتمعية أولا في نسق يمهد لذلك؟ وهل سيتقبل المجتمع القبلي فكرة رئيس الوزراء المنتخب بعيدا عن القبيلة؟ وهل هذا المجتمع أساسا مستعد لتبني هكذا طرح!!، الأستاذة العزيزة طيبة المعولي تقول: من تجربتي الشخصية أعرف أن ما تتبناه الحكومة يتبناه الشعب فإذا وافقت الحكومة عليه وتبنته سيتبناه الشعب!!،فعندما قررت الحكومة القضاء على الملاريا وهي مرض في الشعب حاربها الشعب وقضى عليها!!!.
حسنا و بخصوص مجتمع القبيلة كيف سيرشح رئيس للوزراء؟! طيبة تقول القبيلة ليست فعالة على الساحة السياسية،و أنا أقول هي فعالة على الساحة الاجتماعية والدستور المزمع يعطي مساحة للمشاركة الشعبية مما يعني فعاليه لها في الساحة السياسية!!! طيبة تقول عند وجود القوانين التفصيلية و الفصل بين السلطات و في ظل و جود سلطان قوي لن يحدث أي صراع و تناحر على الزعامة و النفوذ و أنا أقول في ظل عدم وجود الوعي الإنتخابي الكافي و الثقافة الواسعة الأفق والمؤسسات التي تقوم على الأفكار لا الأشخاص سيحدث التناحر و عند حدوث التناحر تعطل القوانين و السلطات و تنطلق الفوهات.

و لأن الحديث منذ البداية كان شفافا و صريحا ولذلك فإني أوضحت للغالية أني أيضا أنظر بريبة لهذا الدستور لسببين:

الأول: لأني اعتقد أنه أتى من الخارج لزعزعة الداخل و هو ليس عمانيا في الأساس وهذا ما نفته عزيزتي و أكدت أنه عماني صرفة و هذا الذي لا أزال إلى الآن غير مقتنعة به رغم عدم شكي مطلقا في وطنيه و إخلاص الموقعين عليه بل ثقتي فيهم كثقتي بنفسي و لكني لا أبريء الخارج من نوايا خبيثة قد ننساق لها دون أن نشعر و لغم خفي في البنود قد يتم استغلاله لاحقا.

ثانيا: اعتقد المجتمع غير مؤهل له وليس هذا وقته المناسب إلا إذا قلنا أنه مشروع و ضع لينفذ بعد عشرين عام أو ثلاثين أي أنّا نحلم أن تكون عمان بعد عشرين عام أو ثلاثين بها هذا الدستور و عليه فخلال الثلاثين عام القادمة لدينا خطة نقترحها على الدولة تتضمن تفعيل المشاركة الشعبية عن طريق تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني و إعادة بناء الثقافة الانتخابية في المجتمع و دور المؤسسة و القانون في الوعي الثقافي و تصبح هذه خطة وطنية بعيده المدى تتبناه الحكومة وعلى أساسها تعزز الدور البرلماني وتدعمه،ولو كان كذلك في شكل رؤية مستقبلية واضحة و منشورة للجميع و ملتفه حول الحكومة و تعني المشارك في الحلم بعمان الغد حلم تشترك فيه الحكومة و الشعب لمستقبل الأجيال القادمة.

الوضح بما هو عليه الآن مجرد فقاعات صابون لأنه ينطلق من الخيال بعيدا عن الواقع أو هي فكرة أرجو أن لا يقدر لها التحقق قريبا فلو تم إقرارها و وافق عليها جلالة السلطان حفظه الله وهو ما لا أتمناه حقا فقد زرعنا حقل ألغام في و طننا الغالي و مستقبلنا للشقاء فالمؤسسات الفعالة في المجتمع هي
المؤسسة الدينية (وعمان متعددة المذاهب)
والمؤسسة القبلية و التاريخ القبلي حافل بالصراع.
وقد حدث في التاريخ أن حدث تحالف بين المؤسستان وفي ظل وجود سلطان، سلطان كان أيضا قويا ورغم ذلك كانت التجزئة كما أن الروح الطائفية و المذهبية في ظل تدخلات في الأساس دولية أقوى مما كانت في الماضي يعني قريبا لا يصلح لنا مثل هكذا أفكار .إذا كان هناك من شئ سيرفع أتمنى أن ترفع مطالبات تقدم أفكار و خطط تساعد الحكومة و تشاركها في تعزيز دورها و تلاحمها مع المؤسسات المجتمعية،وهذا في النهاية مجرد رأي.