الأربعاء، 18 مايو، 2011

واا قابوساه




































واااااااا قابوساااه...

جيش بكامل عدته و عتاده ينزل للشوارع بدبابات و رشاشات و طائرات عسكرية تحلق على ارتفاع قريب للقبض على مجموعة شباب لا يحملون حتى عصيا، و المستفز فعلا بعد عملية الاعتقال أنهم رفعوا الأعلام العمانية في ساحة الاعتصام! لقد وجد الجيش العزيز عدوه و انتصر عليه! لك الله يا وطن.هل هكذا تحل الأمور؟ هل هكذا يستتب الأمن؟ الشباب الصغار يجبون الشوارع ليلا:
يا جيش اسمع اسمع هذا الشعب ما يركع
يا جيش اسمع اسمع لي تقدم ما يرجع
حتى أطفال دون سن المدرسة يرددون هذا الهتاف، فهل هذه هي العلاقة التي يراد لها أن تكون وثيقة بين الجيش و الأجيال القادمة، أم فقط يراد لنا أن ننتقل لأجواء الحروب؟ أمر فعلا يدمى له القلب. غاز مسيل للدموع، طلق رصاص، صراخ، دماء. فعلا يا جيشنا العزيز نقلتنا لساحة حرب و يقولون أجندات خارجية و مخربين و محرضين و لا أعرف ماذا؟ يبدو أن الجيش تعب من الثكنات! و لكن نقولها لكم جميعا سنطلقها صرخة مدوية وااااااااااااااااااااا قابوساه.
أنقذنا يا مولاي فعمان أنت قلبها و لن ترضى أن تنفطر قلوب الشعب، ليس لنا بعد الله غيرك فكن لنا المعين قبل أن يسوقوننا لحرب أهلية. فلقد اتخذوا من الشعب عدوا و لن يتواروا عن الاعتقالات. سجن أرزات مكتظ يا مولاي و رحلوا بعضا لسجن سمائل فباتت صلالة الخضراء وسمائل الفيحاء بسبب اجتهادات خاطئة لا ترمز في أذهان الأجيال إلا للأسر. مولاي هم لم يفهموا أن حالة الغليان و الاحتقان التي تسببت فيها تصرفات الجيش لن يقبل معها الشعب أي تهمة لأبنائه.
الشعب قدم رسائله و الشباب يصرخون في الشوارع و الأهالي في البيوت. من الستينيات لم تَدْعُ القبائل بعضها لاجتماعات لتدارس الأوضاع و الآن تتدارس القبائل ما قام به الجيش في ظفار و الله المستعان. ربما قلتها كثيرا و تكرارا ومرارا من سلموا ملفات المعالجة لا يدركون طبيعة المرحلة، والمعالجات الخاطئة تجر للهاوية.
لقد بكينا على صاحبة الجلالة -والدة جلالة السلطان حفظه الله وأطال في عمره- و كأنها توفيت في مساء خميس الثاني عشر من مايو من هذا العام. لقد تذكرتها ظفار بأسرها و في الليلة الظلماء يفتقد البدر. فلقد مررنا سابقا بمشاكل حقيقية و كبيرة و كانت -رحمة الله عليها- تخرج بنفسها و تجتمع بالناس وتبدأ قولها أنا بنت الشعب و لا يمكن إلا أن أكون معكم و قابوس ابن بار لهذه الأرض و لن يعرف التاريخ أرأف منه عليكم قولوا ما لديكم و تأكدوا قابوس سينتصر لكم.
ربما هنا اختلطت المشاعر بالدموع فلم يعد هنا مقال حقيقي و لا رسالة و لكنه وحدة حزنا عميقا وتساؤلات
هل عدنا للوراء؟
و إلى أين يسيرون ببلادنا الحبيبة؟
ولماذا يفعلون ذلك؟
هل لهم أهداف وطنية؟
أم أن الخاص اختلط لديهم بالعام؟
أم هو فقط سوء اجتهاد ينالون أجره و تدفع عمان ثمنه؟
مولاي ظفار ممتلئة بالأسلحة تأتينا عبر الحدود فأين الجيش عن مهربي السلاح؟ مولاي ظفار ممتلئة بالقات والمخدرات تأتينا عبر الحدود فأين الجيش عنها؟
المكسب الكبير الذي حققته عمان خلال أربعين عام هو دولة المؤسسات و القانون. لقد رسم لها جلالة السلطان فكرا واضحا حتى في خطابة الأول للشعب لقد كانت الرؤية لديه واضحة و لا تشوبها شائبة دولة عصرية يفخر بها كل عماني. ولذلك لدينا شرطة و لدينا مدعي عام، وحتى لو استحق الناس الضرب بالهراوات لدينا مكافحة شغب كما لدينا لجنة حماية حقوق الانسان.
فلماذا يغيب كل هذا و يغيب المجتمع؟ وينزل الجيش بدباباته و مدرعاته و رشاشات وطائرات و غازات؟!
إذا لم يطلق صراح سجناء سمائل لن يخرج سجناء أرزات، الأمور تتعقد كثيرا. أين الحل؟ آلاف مؤلفة من الشباب اليوم مصرين على الاعتصام، هم يعتبرون أن قبول ما قام به الجيش يعني رجوعا للوراء و كبتا لحريات التعبير فما الحل؟
مولاي هم يرفضون خروج السجناء إلا بتوقيع أوراق فيها نص تعهد بعدم التجمع أو التظاهر الآن أو مستقبلا، و الألعن أن أوراقهم السرية تتسرب للعامة فتزيد الغليان و تصنع الكراهية. لم يعد لنا أحد على الأرض سواكم يعيد وطننا لبر أمان و لذلك نقول وااااااااااااااااااااااااااا قابوساه. مولاي كنت وستظل أبا حنونا و قائدا كريما و شهما يحمي و يجير من استجار به ولا ينتهك حماه، و بعد الله بكم يا مولاي نستجير ولن يضام من بكم استجار.