‏إظهار الرسائل ذات التسميات نشر في جريدة الرؤية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نشر في جريدة الرؤية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 24 ديسمبر 2011

عفوا يوما ما سنوجد خيارا أخر...





عفوا يوما ما سنوجد خيار أخر...

يؤسفني حقا أنه إلى الآن الساسة لدينا لم يدركوا أن الشركات الحكومية إنما أسست من أموال الشعب لتخفف الخناق عنهم فهي في الأساس يفترض أن تكون مشاريع وطنية تهدف لخدمة المواطن لأنها استقطعت من أمواله وخيرات بلاده لتساهم في رفاهيته وتطوره وتذلل الصعاب التي تعترضه و لذلك فلدينا نحن في عمان دون غيرنا شكوى المواطن وأنينه من الشركات الحكومية (طيران- كهرباء- مياه- صرف صحي) ولك الله يا مواطن ولك الله يا وطن.
ويؤسفني حقا أن مسلسل الاحتكار والغلاء لازال مستمرا ليكرس سياسة ترفضها الفطرة البشرية وهذا الاحتكار والغلاء قد تجسد في الطيران العماني وسيبقى مستمرا طالما بقي الطيران العماني هوالناقل الوحيد للرحلات الداخلية في السلطنة وطالما بقيت أسعاره بهذا الغلاء ـ الغيرمبررـ فمليارات الريالات تقتطع من أفواه الشعب للمطارات التي يراد لها أن تنتشرفي ربوع عديدة من هذا الوطن الغالي و طيران واحد فقط يراد له أن يبقى جاثما على صدورالعمانيين وقد اعتقدنا للأسف أن تلك السياسات الخانقة التي تخنق أنفاسنا كعمانيين من قبل الطيران العماني سببها كون رجال الأعمال –رؤساء مجالس الإدارات- هم ذاتهم وزراء التجارة و الاقتصاد ومنظرو وراسمو السياسات الاقتصادية والإنمائية و لذلك استبشرنا ـ بسذاجة وبراءة ـ بكسر تلك المنظومة واعتقدنا أن حكومتنا تخلصت من نفوذ رجال الأعمال و باتت أقرب لهموم المواطن البسيط و لكن على أرض الواقع ومع الطيران العماني بالذات لا زلنا نعاني كثيرا مع تلك الشركة و سياساتها فأسعار تذاكرها المرتفعة جدا بالمقارنة مع متوسط دخل الفرد وخدماتها التي هي أقرب للنوادر أحيانا و للقهر أحيانا أخرى أنهكت المواطن وضاق بها ذرعا ،فمثلا و على سبيل الذكر لا الحصر في إحدى الرحلات المتأخرة من صلاله لمسقط و عند الوصول لمطار مسقط انتظر الركاب لوقت طويل حقائبهم دون فائدة ثم أتى أحد موظفي الشركة ليقول بأن الحقائب أساسا لم توضع في الطائرة وهناك من قال السبب يعود لكون الطائرة صغيرة ولا تتحمل ثقل الأمتعة ولذلك أخفي عن الركاب عدم وجود حقائبهم فيها وهناك من قال غير ذلك و لكن الحقيقية كما يؤكد البعض هي أن الحقائب شحنت في طائرة متجه للهند و لكنها أعيدت في اليوم التالي لمسقط و الغريب عندما تقول لأحدهم لماذا لا تشتكي؟
يجيبك مستغربا أشتكي؟! لقد كنت أشعر بالخوف من أن يحملني الطيران العماني للهند دون علمي!! ومن النوادر أيضا تلك السياسة التقشفية التي تمارس على الركاب فطيرة وعصير وماء فقط هي الوجبة الممنوحة لك أيها المسافر داخليا رغم أن الإدارة العليا في الطيران العماني كانت سابقا تتحجج بأن ارتفاع سعرالتذكرة يعود لارتفاع تكلفة الوجبة وكان المواطن يقول لماذا لا تلغى الوجبة نهائيا و تخفض التذكرة للنصف مثلا أو أقل من ذلك؟! ناهيك عن دفع عشرة ريالات لمجرد أنك غيرت الحجز، أما أطرف وأقدم نوادرهم فهي - رغم أنه لا توجد خيارات أخرى - قولهم شكرا لاختياركم الطيران العماني!! و إذا كنت سابقا في مقال أخر قد قلت عفوا لا نملك خيارا أخر فإني اليوم أقول بأمل عفوا قد نوجد يوما ما خيار
ا أخر يخرجنا من غلائكم واحتكاركم و ينقذنا من سياسات القهر والتذلل التي يشعر بها المواطن و هو يحاول أن يجد لنفسه أولمريض من أهله، مقعدا على متن الطيران العماني في رحلاته الداخلية فالناقل الوحيد جميع رحلاته تمتلئ وأنت أيها المواطن يجب أن ترضخ للإملاءات فسياسات بلادك رضت لك ذلك ولا خيار أمامك.ولكن عفوا يوما ما سنوجد خيارا أخر.

الخميس، 15 ديسمبر 2011

من مؤتمر القاهرة



التغيرات في العالم العربي[1]

إن التغيّرات الكبرى و المتسارعة التي يشهدها عالمنا العربي والتي بلغت ذروتها من حيث التحولات الراديكالية في بعض من الدول العربية خلال هذه العام لاتزال أحداثا معاصرة يصعب على العقل إعطاء تقيما نهائيا لها حيث أن " الأحداث المعاصرة ليست من التاريخ. ولا نعرف الآثار التي تنتجها. وفي عودة للوراء، يمكننا تقدير معنى الأحداث الماضية و إعادة رسم النتائج التي أنتجتها. لكن التاريخ، في اللحظة التي يحدث فيها. لا يكون تاريخا، بعد، بالنسبة إلينا. إنه يقودنا إلى أرض مجهولة، ولا نستطيع إلا نادرا الحصول على مهرب مما ينتظرنا... وفي الوقت عينه،... لسنا في حاجة إلى أن نكون أنبياء لملاحظة الأخطار التي تهددنا" [2]

ومن المؤكد أن الهدف ..... ليس الدخول في قضايا فلسفية حول ما هيه التاريخ و الأحداث ولكننا في الأساس نسعى لتحليل ما يحدث من تغييرات جسام في أوطننا العربية في ظل ما يشعر به كل عربي من المحيط للخليج من تفاؤل إزاء هذه التعييرات الجمة والروح المتوقدة الشابة التي تسكننا جميعا بفضل تلك الصحوة الشبابية الجماعية التي قامت في تونس ومصر فأخرجت هذا الوطن العربي من ثلاجة الجمود التي أودع فيها لعقود من عمر الزمن ودفعتنا لاستّشراف المستقبل بتفاؤل ونشوة عارمة بانتصار طروحات التغيير السلمي في كل من تونس ومصر تلك الطروحات التي ينتظر منها أن تنتج تغييرًا لا يفخر به شعبا البلدين فقط بل كل الشعوب العربية مجتمعه بيد أن في ظل هذه النشوة وذاك التفاؤل من المؤكد أيضا أننا مسكونين بالتوجس و القلق و الخوف أحيانا كثيرة مما سوف تؤول إليه الأمور فإلى الآن لم تضع الثورات العربية في الجمهوريات العربية أوزارها بعد على قاعدة صلبة من الديمقراطية الحقيقة التي ترسخ لنهضة عربية جديدة و لكن أيضا ذلك لا يمنعنا من أن نطلق على ما يحدث -رغم ما سال من دماء في تونس و مصر و يسيل من دماء في ليبيا و اليمن و سوريا- بالربيع العربي فهل نحن محقون في التسمية؟ ليس هذا هو صلب القضية و لكني شخصيا أشعر بارتياح لهذا الاسم فكم نحن بحاجة لربيع عربي بعد عقود من خريف أسقط كل أوراقنا الخضراء و أذبل فروعنا و سيقاننا و أصبغنا بلون الشحوب.

...... إن التغيرات والتحولات التي يشهدها عالمنا العربي على الخصوص تحولات لاريب قد تغير خارطة العالم بأسرة و نحن في كل قُطر من الوطن العربي نسير في ركبها شئنا أم أبينا فنحن كلٌ يبدو كأجزاء متناثرة لذلك فإنا ويسفني ذلك في وسط النشوى العارمة محاصرين بإطروحات الشرق الأوسط الجديد و الفوضى الخلاقة،ورغم أن لا شك بأن كل الاحتجاجات و الثورات العربية الشبابية صادقة و ذات أهداف نبيلة تحمل في طياتها لنا مستقبلا واعد بغد أكثر إشراقا إلا أن الواقع بمعتركه يضعنا أمام حقيقية جليه و هي أنّا أمام صراع للإرادات بيننا و بين ذواتنا وبيننا و بين الأخر الذي تقتضي مصلحته ضعف مشروعاتنا الوطنية و تفكيك وحدتنا وزعزعة ثوابتنا القومية ورغم أني لست من المؤمنين أبدا بنظرية المؤامرة ولكني أيضا أدركت من حقائق الحياة أن القوي دائما يسعى لأن يحافظ على قوته بأن يعمل على أن يبقى الضعيف ضعيفا و تابعا له كما أدركت مبكرا بأن العالم حلبة صراع واسعة و أن صدق النوايا وحدها لا تكفي لإحقاق حق أو إبطال باطل بل لا بد من العمل الجاد و الفطنة و الكياسة و التنظيم و انتصار ارادة التغيير حتى لا تسرق الثورات العربية و يتحول الربيع العربي لخريف دمار لا يبقى و لا يذر علينا كأمة موجودة في هذا الكون.

.... ودعوني أعود لحيث بدأت ماذا كانت الجماهيريات العربية قبل أن تصبح جماهيريات تدعي الديمقراطية ألم تكون ممالك أو مستعمرات؟نعم لقد كانت ثم انتقلت لجماهيريات مزيفة رغم النوايا النبيلة التي صاحبة تكونها هل تعرفون لماذا؟ لأن المجتمع لم يكون مهيئا بعد لقيام ديمقراطية حقيقية الديمقراطية لا تعني فردا مصلحا و لا جموع متحمسة الديمقراطية تتأتى بدولة مؤسسات و قوانين لا يشكل فيها غياب الفرد فراغا وفوضى و كما لا تكون الوطنية فيها كسيرة مهزومة أمام حب الرئاسة والزعامة فنحن للأسف لازال بنا شيء من صفات أجدادنا رغم أن كثير منا لبس قشور الحضارة لازلنا كما قال ابن خلدون " العرب متنافسون في الرئاسة، وقل أن يسلم أحد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته، إلا في الأقل وعلى كره من أجل الحياء؛ فيتعدد الحكام منهم والأمراء"، ولذلك فإن من أكبر الأخطاء التي قد نرتكبها في الدول الملكية حسب رأي أن نطالب بديمقراطية واسقاط أنظمة حاكمة قبل أن نتدرج و نبني مؤسسات المجتمع المدني فإحراق المراحل يعني إحراق الأوطان و التغيير سنه ربانية و علينا أن نحتاط له حتى لا نقع في وقعت فيها شعوب عربية غيرنا من شعارات زائف وجمهوريات مزيفة سرق من عمر الأمة عقود و لازالت تسرق و تزهق الدماء و تقود لغد مجهول بل يجب أن يضغط المجتمع و يطالب ويسير بخطى و اثقة لبناء المؤسسات الفعالة أولا وأن تكون الرؤية لدينا واضحة لا تشوبها شائبة و أن لا تقودنا العواطف الجياشة لارتكاب الأخطاء التاريخية التي تقسم ظهر و وجودنا.




[1] مختصر من ورقة عمل قدمتها –منى سالم جعبوب- في القاهرة في مؤتمر نظمه معهد الدراسات و البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية عن المستجدات السياسية في الوطن العربي (الربيع العربي)، 26-27/فبراير/2011م
[2] فريدريش هايك، ترجمة أدور وهبة: الطريق إلى العبودية،مؤسسة رينه معوض،بيروت،2001،ص11

الأحد، 13 نوفمبر 2011

عين على الديمقراطية




عين على الديمقراطية...

فاز من فاز بمقاعد مجلس الشورى وخسر من خسر لكنه حقا -و إن كان الحديث متأخرا بعض الشيء- شيء يثلج الصدر و لابد هنا من تسجيل تحية و شكر عميق لوزارة الداخلية فقد شاركتُ في التصويت مرات عديدة و لكني لم أشهد نظام وحسن تنظيم وسلاسة في التصويت بل وحسن انتقاء لكافة الموكل لهم الوقوف ميدانيا على عملية الاقتراح كهذه الدورة لقد كانت بداية مبشرة بالخير تنم عن قيادة و إدارة و عقلية منظمة على هرم وزارة الداخلية فهم حقا يستحقون الشكر الجزيل لما قاموا به.

ما سبق طبعا كان من باب الشكر الواجب الذي يجب أن يقدم للمتفانين و الساعين لنجاح ما توكل إليهم من أعمال لكن لب المقصد من هذا المقال شيء أخر كما يبدو جليا من عنوانه. ففي صباح يوم الاقتراع هاتفت البعض في حديث ودي بهاجس مسكون بالوطن ومنحاز للمرأة لأسأل لمن صوتم فقال لي البعض صوتنا لشخص لن يفوز لأنه أحد الاحتجاجيين!! خطر ببالي أن عدد المصوتين قله لكن الجواب يوحي بأن هناك تشكيك في نزاهة الانتخابات من حيث أنه سيُعمل على عدم وصول الاحتجاجيين لمقاعد مجلس الشورى خاصة و أنه-أي المجلس- سيمنح سلطات تشريعية و رقابية،هذا قيل حتى قبل نهاية عملية الاقتراع! ولذلك كانت العين التي ترقب نتائج التصويت على مقاعد مجلس الشورى عين تأمل أن تبصر الديمقراطية و النزاهة ولذلك أيضا كثيرون منا لم يستطيعوا النوم حتى إعلان جميع نتائج الولايات في مختلف مناطق و محافظات السلطنة و لله الحمد زالت كل الشكوك فهل لا أبصرت العين الديمقراطية؟! هل لا أبصرت العين أن هناك ثلاثة من كبار الاحتجاجين وصلوا لمقاعد مجلس الشورى؟
لقد عدت مهاتفتا و مباركة لمن رشح الفائز و كان السؤال: بما تشعرون الآن ولكم صوت في مجلس الشورى كان الجواب يبدو أن الحكومة جادة في السير نحو الديمقراطية أذهلني الجواب من فاه لم اسمعه يوما إلا ساخطا على الحكومة بأسرها. وأسعدتني النتيجة و هم حقا يستحقون الفوز لأنهم عبروا بوضوح رغم الحدة أحيانا عن شريحة عريضة من الشعب العماني فنالوا ثقتهم كما انتصرت القيادة في اختبار الثقة فأنصفتهم رغم كل الشكوك وأثبتت واقعا أن لا رجعه للوراء و أننا نسير شعبا و حكومة نحو التقدم و أن لا أحد من الطرفين –الحكومة والشعب- سيستدير للخلف و القادم أفضل بفضل الله.

كان هناك سؤال أخر تبحث عن جوابه العين الباحثة عن الديمقراطية بروح صافية نقية هل بعد أن وصل عدد من الاحتجاجيين و الناقدين و الساخطين لمجلس الشورى ستتريث الحكومة في إصدار التعديلات على النظام الأساسي للدولة ومنح مجلس عمان سلطات تشريعية ورقابية لدورة قادمة أو لأجل غير مسمى؟! ولكن المفاجآت في أكتوبر توالت تغيير شبه جذري لأعضاء مجلس الدولة لقد تم توسيع عدد الأكاديميين و المهندسين و المهنيين و المرأة و حتى شيوخ القبائل و كبار الضباط فكان طيف من كل ألوان المجتمع العماني،ثم صدر القانون بات من حق مجلس الشورى استجواب وزير و سيرفع هذا الاستجواب للسلطان ولكم أن تدركوا إلى أي مدى سيمثل الاستجواب و رفعة ضربة قاسمة للوزراء الذين يخلون بواجباتهم ويعتقدون أن المنصب تشريف و حصانه من المُساءلة و إلى أي درجه سيساهم في محاربة الفساد ومنع وقعه، وليس هذا فحسب بل في المرحلة القادمة مجلس الشورى و هيئة الرقابة المالية و الإدارية سيمثلان دفة قوية تصارع أمواج الفساد معا و يسعيان لنضوب منابعه وليس هذه فحسب بل الخطط الخمسية ستعرض على مجلس عمان قبل اعتمادها و حتى رئيس مجلس الشورى وهو المنصب الذي كان يمثل سابقا سلطة الحكومة على صوت الشعب -كما يعبر البعض- حيث كان يُعين من قبل الحكومة ولطالما مثل في الأذهان مقص الرقيب على حديث الأعضاء بات منصب يتم التعيين فيه بالانتخاب من قبل الأعضاء المنتخبين من الشعب.

يضاف إلى كل ذلك حكومة شابة مؤهلة بشهادات علمية عليا وخبرة عملية و تم اختيار جل أعضائها من قبل الشعب فأسند لها الهرم القيادي لمحاربة البيروقراطية التي تفشت و لملامسة روح الجيل الشاب القادم بقوة وعنفوان أي يمكننا القول أن لدينا حكومة أدهقراطية لمحاربة البيرقراطية،ولكننا في الوقت نفسه نخطو بتشريعات و نخطط للتمكين للمشاركة الشعبية في صنع القرار ومحاربة الفساد وكلها أمور مفرحة لكل عين تبحث عن الديمقراطية فالشعب أصبح أكثر وعيا وتوقا للممارسة الديمقراطية و لم تعد ترضية أنصاف الحلول وهو ينظر للتعديل الذي حدث كخطوة أولى على سلم عالي لا يرضى ممتطيه أنصاف الحلول.

الأحد، 23 أكتوبر 2011

القانون وحدود الحريات



كم كنت أرجو أن تحمل تعديلات المادة 26 من قانون المطبوعات والنشر مزيدا من الحرية، بل لا أبالغ إن قلت إنني كنت أحلم بأن نعيد صياغة قانون المطبوعات والنشر من أوله إلى أخره ليتماشى مع مقتضيات المرحلة الراهنة،بما فيها من وسائل تكنولوجية تتفتق كل يوم عن جديد।تجارب كثيرة بإمكاننا أن نستفيد منها، فقط نكلف أنفسنا عبء الإطالع على القوانين المماثلة في الدول الأوروبية أو حتى قوانين دول جيراننا من شرق آسيا.

أعلم علم اليقين بأن هنالك كثيرين عملوا للأسف على تشويه صورة البلاد في بعض الأحيان دون قصد أو بقصد في وقت كثرت فيه القلاقل والمشكلات، و أشعر أن القلق بد أ يسيطر على الكثيرين سواء من ُصناع القرار أو من عامة الناس، كما أن الكثيرين باتوا يرون بأن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة، ولكن القضية الجوهرية كيف أدفع ضررا دون أن أجلب ضررا آخر؟! وكيف نتخلص من القلق ونحن نتخذ القرار؟.


حسنا قال إخواننا المصريون: “ أولاد الحرام ما خلو ش لولاد الحلال حاجة”، ولأن هناك من استخدم الو سائل بطريقة سيئة وجب ذلك। عموما وجهات النظر دائما مختلفة ولكن وجود الفريقان سنة الله في الكون، والمهم أن نحافظ على توازننا و أن نميل دائما لولاد الحلال. تداخلت الأفكار،أليس كذلك؟ فليكن عندما كانت قضية الزمن في أوجها كان أيضا الكثيرون ضد ما قامت به الصحيفة أحدهم قال لي لماذا هذه الجريدة لم تستقصد سوى ذلك الوزير رغم أنه لو و ضع كل رجال عمان في كفة ومعاليه في كفه لرجحت كفت معاليه هو من حيث وطنيته ونزاهته وحبه للوطن؟ أم أن هناك من يشعر بالغيرة منه لأنه ينال تلك الثقة؟ متطرفون دوما نحن العمانيون في مشاعرنا نحو الأخر نغرقه حبا أو نقتله كراهية لا خيار آخر أمامه وقليلا ما نستخدم العقل.
نعم أنا أتفهم كثيرا أن نمنع نشر الاتفاقيات الأمنية وكل ما يخص الجيش أو باقي الأجهزة الأمنية، كما أتفهم منع نشر أسماء ا لأشخاص فالفعل يجرم بقطع النظر عن فاعله،ولكن منع تدعيم التحقيقات الصحفية بالوثائق دون إذن الجاني فهذا ما لا أفهمه؟.
ككثير من الصامتين والمتحدثين أشعر بثقل جاثم على أنفاسي وبمشاعر غير ودية نحو قانون المطبوعات والنشر أرجو لا أتمنى -حيث التمني طلب المستحيل- تغييره بقانون أقل قيودا و أكثر حداثة فعلا نريد أن نلمس ذلك قريبا جدا بحيث لا نستنكر أن تنشر صحيفة قضية، كما لا نستنكر أن يقاضي وزير صحيفة، نعم أريد أن أعيش في وطني دون أن يجرم أحد الطرفين ت صرف الآخر فالقانون وحده الفيصل।والحق لو أردنا أن نصغي إليه هو أن لو أعطيت الصحافة الداخلية المقروءة على الأقل سلطة كبيرة لساعدت الدولة في التنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها ولأعطت انطباعا يدحض كل المتحاملين ويبرهن على أن عمان دولة تؤسس لحريات حقيقية لا حريات مصطنعة।ويبقى القول من أهم القواعد التي يجب أن نتعلمها هي التجاوب مع نبض الحياة من حولنا، والأخذ بأفضل ما فيها خاصة إذا كان هذا مما يدعم الحريات ويفضى إلى الشفافية، دون الانزلاق إلى مجاهل الفوضى، فأبواب الحقيقة لا تقتصر على طريق واحد، بل هناك ألف سبيل للوصول إليها.

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

في الحكم على الزمن












بالنسبة لحرية التعبير لا أستطيع القول أن ثمة حرية تعبير في عمان بالمفهوم الذي نتوقعه جميعنا، فعندما يتحدث القانون عن إهانة الكرامة -على سبيل المثال- فإن إهانة الكرامة مسألة جد مطاطة... سأضرب مثالا بإحدى الفتيات اللواتي حوكمن في قضية السبلة، إذ حوكمت هذه الفتاة بعد أن كتبت في أحد المواضيع أن مديرتها متغطرسة! تخيلوا أن تتم محاكمة شخص على عبارة كهذه... النقطة التي أود الوصول إليها هي عدم وضوح القانون، وعدم وجود تعريف واضح لتهمة إهانة الكرامة... ما أود التأكيد عليه أيضا أنه لا حرية بلا ثمن وأنها -أي الحرية- لا تمنح بل تنتزع انتزاعا وليس بالضرورة عن طريق القوة والعنف، بل بالمطالبة والإلحاح والسعي الحثيث... لأن المسؤولين الذين نطالبهم بالحريات في النهاية ليسوا سوى بشر مثلنا، وكلنا عمانيون" سعيد الراشدي--من ندوة "الكلمة بين فضاءات الحرية وحدود المساءلة"।




وأنا في خضم صدمتي بسبب الحكم الابتدائي بالإغلاق المؤقت لجريدة الزمن تناولت الكتاب الصادر عن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء –التي هرمت حسب رأيي للأسف الشديد- وفتحت الكتاب من النصف لأصل لورقة سعيد الراشدي -صاحب موقع سبلة العرب- والتي نقلت لكم منها السطور السابقة، والحق أني ضحكت فإذا كان القول بأن مديرة متغطرسة يستدعي أن يحيل الادعاء العام القضية للمحكمة فإنه وفق هذه العقلية يفترض أن تغلق الزمن للأبد وأن يحكم الصحفي ورئيس التحرير بمؤبد ويحرم حتى تداول اسمها على الألسن فالجرم أشنع بكثير من مجرد القول مديرة متغطرسة ولكن القاضي رغم بقاء العقلية القديمة -كما اعتقد- كان رحيما.
وحتى أكون صادقة فإني أجد أن من حق معالي الشيخ وزير العدل أن يتظلم للقضاء، وكذلك أجد أن القانون يساند ما أصدر القاضي من حكم، وحين نجد المبررات للقاضي ولمعالي الوزير فإني في المقابل أجد أن المشكلة الحقيقية تكمن في قانون المطبوعات والنشر، نعم في القانون الذي يضع الكلمات المطاطة ولا يحمل التعريفات المناسبة ولا يتم تغييره وفق مقتضيات النضوج التي يصل لها المجتمع. والسبب الرئيس في رأيي الشخصي أننا لسنا مجتمعا مدنيا ذا مؤسسات حقيقية تقدم للحكومة ماذا يرى الشارع حول القوانين وتضغط في سبيل حدوث التغيير، ولذلك هناك فجوة بين المجتمع وبين تلك القوانين. لقد انفصل القانون العماني عن مجمل التطورات المتسارعة التي شهدها المجتمع العماني كما نرى للأسف الشديد. وبات القانون الذي ينتظر منه المواطن أن يكون الضامن له ولحقوقه وسبيله الوحيد للهروب من صراعات الماضي بات هذا القانون لا يستوعب أن المواطن العماني لم يعد مجرد ذاك المواطن الذي يطلب من القانون تطبيق القصاص للهروب من عادة الثأر بل أصبح هذه المواطن يعيش في عالم أكثر حداثة وتطورا ويعي الكثير من المفاهيم كحرية التعبير والأمن النفسي والمجتمع المدني وحقوق الإنسان وكثير من المستجدات كالصحف الورقية والالكترونية والشبكة العنكبوتية والجمعيات المهنية والفكرية والخيرية، وأن هذا المواطن العماني ينتظر من القانون العماني أن يكون هو سبيله السلمي لتحقيق ذلك، والوصول لحياة تواكب العصر والنضوج الفكري. إنه ينتظر حياة كريمة يضمنها القانون قبل أن تبرز هنا وهناك صرخات تحدث شرخا وقلاقل والوطن لا يحتمل المزيد. ولذلك يجب أن يبادر كل المعنيين بهذا الشأن بمراجعة جادة وسريعة للقوانين العمانية وأن يشركوا جميع الشرائح والأطياف المعنية وأن تنشر تلك المراجعات بكل تفاصيلها فما يجب أن يعيه القانون أن تلك المفاهيم التي كانت في الماضي ضربا من ضروب الترف أصبحت مطلبا أساسيا من مطالب الحياة لا يمكن التنازل عنها.
ويبقى قرار إغلاق صحيفة خاصة قرارا يعطي إشارات غير إيجابية حول حقيقة تفعيل المؤسسات الحكومية للفكر الثاقب "لن نسمح بمصادرة الفكر"، كما تفتح الباب على مصراعيه لإعادة النظر في جدية ما يقال ومصداقية التعاطي مع هموم المواطن عندما يتجه للوسائل الرسمية الحديثة بعيدا عن الشوارع والدوارات والساحات. وفعلا لا نملك سوى أن نقول ليت المعنيين ردوا ردا شفافا ولا بأس أن يكون دفاعيا عما نسب لهم ولحقهم منه أذى وذلك في الصحيفة نفسها -الزمن- أو إحدى الصحف المملوكة للحكومة وجنبوا الوطن أزمة حرية التعبير بالحكم بإغلاق صحيفة نشرت صوت مواطن يعتقد أنه وقع عليه ظلم من طرف معين.
كما يجب أن نستمر كمواطنين يحلمون بوطن أقل قيودا وينعم باحترام صوت المواطن البسيط ويقدر المؤسسات التي تنقل صوته دون بتر ورتوش. نعم يجب علينا أن نستمر في المطالبة دون كلل أو ملل بمزيد من حرية التعبير التي يضمنها قانوننا لا يحاربها.

الخميس، 14 يوليو 2011

القرد الجاسوس

القرد الجاسوس!
الأربعاء, 13 يوليو/تموز 2011 03:25
في عام 1705 وصل قرد على متن زورق صغير إلى شاطئ وست هارتبول بانجلترا فقضت محكمة عسكرية بإعدامه شنقًا بتهمة التجسس لصالح فرنسا!!
في حالة ارتباك الأنظمة السياسية و سيطرة العسكريين المدربين على أن لا يتعاملوا إلا مع العدو يصبح الكل عدوا، وهذا هو تحديدا ما يحدث للأسف الشديد في سوريا و اليمن فالقرارات كلها باتت عسكرية و الكل أصبح متهما بالعمالة للخارج حتى انفصل الداخل عن الداخل و أصبحت أغلبية الداخل خارجا عميلا متآمرا على الوطن في نظر الفريقين الموالين للرئيسين، وعليه سالت الدماء و اكتظت السجون، وهي حالة تبعث على الحزن الشديد و لكن تدفع المرء للاعتقاد أنه تغيا رباني لا يملك أحدا دفعا له، ولذلك فالسيناريوهات تتكرر في كل الدول العربية و المطالب و الأخطاء هي ذاتها ذاتها. فهناك حقا جزء غامض في كل ما يحدث حولنا و لكن هناك أيضا حقيقة جلية: لقد خسرت كل الأنظمة العربية في رهان الصبر و النّـَفس الطويل ففقدت صبرها و هيبتها معا. فقد اعتقد الرؤساء العرب السابقين و المترنحين –المخلوعين و الذين في طريقهم للخلع (معمر وبشار وصالح)ــ أن الجيوش ستعيد هيبة الدولة و عذرا كبيرا لي منهم هنا فتقديرهم في منتهى الغباء فالجيوش تستخدم لإعادة هيبة الدولة عند حدوث الفوضى الأمنية كتفشي العصابات و ظهور الحركات المسلحة و لكن لا تستخدم مع الاحتجاجات الشعبية غير المسلحة. ولو كانت الأنظمة العربية المنهارة تملك نفسا طويلا لانتصرت و ما انتصرت الشعوب رغم نبل الأهداف ومشروعية المطالب الشعبية. فالنفس القصير هو سبب انهيار الأنظمة العربية في المقام الأول. ماذا ستخسر تلك الأنظمة لو لم ينزل جندي واحد أو شرطي واحد للشارع و مارس النظام و المواليين له لحياتهم الطبيعية وبقى المعادون في الشوارع حتى و لو لسنوات؟ !باختصار لقد كان رهانا للصبر و قد خسرت الأنظمة و ربح المعارضون.
و لكن يا ترى لماذا هذه الأنظمة خسرت في هذا الرهان التاريخي؟
عندما قامت هذه الاحتجاجات وخرجت الجموع للشوارع في بادئ الأمر تحدث المعارضون على أن هناك فسادا و هنا خافت جماعة المنتفعين المقربة من الزعماء العرب على مصالحها و لأنها قد أقنعت و لسنوات طويلة الزعماء بأن الشعوب في أحسن حال و الأمن و الرخاء و الديمقراطية منبعها العالم العربي و لأن أيضا هناك أجيال و أجيال من الشعوب العربية تعلمت النفاق بحيث في كل فرصة سنحت بمقابلة الرؤساء لم تكن سوى تنافق وتلقي القصائد وتسجي المديح، فقد صَدّق الزعماء العرب أن هذا هو حال الشعب العربي. المهم أن هذه الجماعة المنتفعة أيقنت أن لم يعد لها مكان بين تلك الجموع الغاضبة فلم يعد من الأساس يهمها سوى الانتقام لنفسها، إنها عقلية الثأر العربية و كذلك شيء من الصلف و الغرور الجاهلي، ولأنها محدودة العدد –رغم قوة النفوذ- فقد طرحت فكرة تدخل المؤسسة العسكرية التي لابد وأن أفرادا نافذين فيها على اتصال وثيق بهم فلم يترددوا في الموافقة على النزول للشوارع كما لم يترددوا في توجيه فوهات البنادق لصدور الشباب و لأن دائما عندما تسيل الدماء تدفع الأمور للأمام حتى لو كان الأمام يعني موتا مؤكدا و هكذا دوما تتصاعد الأوضاع في تلك الدول فالدماء تسيل و الخسائر من الطرفين فشيئا وشيئا ينحل النظام وربما يتحول مستقبلا لمعارضة تتهم بالتجسس و العمالة و تصدر عليها محاكم عسكرية أخرى حكم الإعدام.
عموما بات من المؤكد أننا مقبلون على خارطة جديدة للوطن العربي و هناك صراع أكبر سيظهر عما قريب أكبر من مهزلة محاكمة القرد التي تبنت نهجها المحاكم العسكرية العربية. إننا مقبلون على صراع عالمي مرهون بحسابات قوى دولية تسعى لاحتواء الشعوب العربية و سرقة ثوراتها لصنع عالم عربي وفق ذوقها الخاص بوابتها في أفريقيا ليبيا و في آسيا سوريا و في الجزيرة العربية اليمن، و قد نجحت للأسف في أن تجد لها موضع قدم في ليبيا في خلسة من غفوة شعبية و رهاب قذافي و لا تزال تسعى لتجد لنفسها موطئا آخر في سورية، أما اليمن فمن المستحيل وفق تركيبتها القبلية و المناطقية و عقليتها الرافضة للغرب جملة و تفصيلا أن تجد تلك القوى لها مكانا هناك لذلك ستسعى لاستمرار التوتر فيها لإرهاب الجيران و لا يستبعد البحث في جزيرة العرب عن موطئ قدم آخر يتناغم و المستجدات الجديدة فقد شاخ الأصدقاء و ربما حان وقت إحالتهم للتقاعد. عموما يبقى صراع الإرادات قائما و تبقى إلى الآن الشعوب العربية لاعبا مهاجما يربك الجميع وعليه ايضا ان يتصدى للهجمات المرتدة ليبعث على التفاؤل.

قراءة في بعض مما حدث(3-3)

قراءة في بعض مما حدث (3-3)
الأربعاء, 08 يونيو/حزيران 2011 03:09
منى سالم جعبوب
-

في الوقت الذي كان فيه المعتصمون و الجيش و الشباب و الأطفال و الشيوخ والأعيان المثقفون وكل المؤيدين و المشككين كلٌ يعتقد أنه يؤدي واجبه كدنا نخسر وطنا.
من المضحكات المبكيات في كل ما جرى في وطني أن لا أحد يشعر بأنه أخطأ و أن الجميع يعتقد بأنه على صواب وغيره هو المخطئ. تداخلت و إلتبست الأمور على أغلبية الناس من العامة و الخاصة بطريقة تربك الجميع بحيث الكل تأتيه لحظات يشعر أنه ربما لا يعلم لماذا قال وتصرف هكذا!! فٍقد ظهر جدل عميق حول قدرتنا على الالتزام الحقيقي بقوانيننا وفهمها بحيث يصبح كل فرد في أي مؤسسة في هذا الوطن يعرف أن هنا تبدأ مهام مؤسساته و تلك مهام مؤسسات أخرى، والحق أيضا لقد ظهر ارتجال و تداخل تجلى معه أننا كدولة مؤسسات سُلّمُنا بات جاهزاً لكن إلى الآن لم نضع أقدامنا عليه بشكل ثابت و واثق.
لنكن أكثر وضوحا: الشرطة كثير من أفرادها لا يعرفون الحد الفاصل بينهم و بين الادعاء العام، وكذلك الجيش، كما أن أعضاء مجلس الشورى –ممثلي الشعب- ظهر كثير منهم كناطقين باسم الحكومة لا كناقلين لصوت الشعب، الجمعيات الأهلية اختفت من المشهد و البيانات أصبحت تصدر من مجموعة الأفراد، و في عالم الاتصالات جرم الفرد يعاقب عليه موقع قام بنقله و شركات الاتصالات تقطع جميع خدماتها عن منطقة يقرر الجيش دخولها، وكلفت أطراف عديدة و أفراد من مؤسسات و جهات مختلفة بحيث أصبح المشهد سوق مزايدات على الوطن لأن الكل يريد أن يثبت أنه أكثر وطنية من الآخر فخوننا و شككنا وسفهنا بعضا بحيث كدنا نخسر وطنا، وقام البعض بتجديد الولاء، و المخجل أن تتلقى اتصالا من خارج الوطن يسأل فيه أحدهم ماذا يحدث لديكم؟ ويردف سمعنا أن هناك قبائل لديكم سحبت الولاء وهي الآن تقوم بإعادته، فكيف حدث ذلك؟
مواقف مرتبكة بعقلية قبلية وعسكرية تجعلك تعود للقرون الوسطى و تشعر بالخجل ولا تعرف ماذا تقول. المرء يتصبب عرقا عندما يتخيل أن صحفنا لربما تصل للخارج فيقرأ الناس من خارج أو حتى داخل السلطنة القبيلة الفلانية و المنطقة الفلانية يجددون الولاء كما يقرأ ويسمع بأن الحكومة العمانية انهت الاعتصامات بواسطة الجيش، ماذا سيتبادر لذهنهم و ماذا سيقولون عن حكومتنا و ما يحدث داخل السلطنة؟ مواقف مرتبكة تدل على عقليات قديمة لم تدرك بعد أن في أربعين عاما انتقلنا لدولة مؤسسات علينا أن نسعى لتفعيلها.
أنا شخصيا كنت أرى أن في ظل الأحداث الإقليمية استمرار الاعتصامات رغم سلميتها قد توفر بيئة خصبة للفوضى في حالة حدوث تغير ما على الساحة الإقليمية، لكن المبادئ لا تقبل التجزئة مهما كانت الظروف و لا أصعب من الالتزام بها في وقت القلاقل. النظام الأساسي للدولة يكفل ذلك. إذن لا بد من عدم مصادرة أي حق يكفله القانون و واجب الجهات الأمنية المراقبة من بعيد بالعكس ربما هي فرصة لن تتأتى للجهات الأمنية مراقبة كل الأمزجة في مكان محدد و معلوم وهنا تكمن المشكلة، لتراقب دون أن تتدخل على أرض الواقع يعني يجب أن تمتلك الكثير من الصبر وهذا ما لا تمتلكه العقلية العسكرية التي تدير جزءا من العملية من جهة الحكومة و العقلية القبلية التي تدير الجزء الآخر من جهة الشعب و الجزء المدني من الحكومة.
عموما ظهرت على السطح كثير من الإشكاليات:
- أولا هل ما يكفله القانون نحترمه جميعا؟
- هل ما للجيش للجيش و ما للشرطة للشرطة؟
- هل المؤسسات الأهلية ذات مصداقية؟
- هل الشراكة الحقيقية بين المجتمع و الحكومة موجودة؟
فقد كان القائمون على إيجاد الحلول يُغيّبون دون قصد ربما الشراكة الحقيقية بين الحكومة و المجتمع فيرون أن على الشيوخ و المثقفين و الأعيان القيام بدورهم بعيدا عن الحكومة و الحكومة كذلك تقوم بدورها بعيدا عن المجتمع. والحقيقة أن كل عمل يقوم به المجتمع بمعزل عن الحكومة هو عمل فردي مهما كثر عدد منفذيه و كذلك العمل الذي تقوم به الحكومة دون اشراك المجتمع هو عمل فردي مهما كثرت الجهات الحكومية المشاركة في تنفيذه.
ولكن ماذا لو شكلت لجان في كل منطقة تبنى على شراكة حقيقية و تتصل مباشرة بديوان البلاط السلطاني أو بمكتب صاحب السمو نائب رئيس مجلس الوزراء تتكون من شباب يتمتعون بالذكاء ومسؤولين، كذلك شباب يتسمون بالعقلانية و القدرة على تقبل ونقل الرأي الآخر، أي لابد أن يكونوا شبابا تحرروا من العقلية القبلية و العقلية العسكرية، لأن الأولى لا بد من أن تكون منحازة و جائرة و متعصبة و تكره الصواب إن لم يأتِ من صلبها و الثانية لا تعرف سوى لغة القوة و تنفيذ الأوامر وترى أنها لا تواجه سوى الأعداء وتلك عقيدتها. لذلك فتلك اللجان نحن أحوج لها الآن من أي وقت مضى حتى لا نسيء لبناة و حماة و أجيال في وطننا الغالي، أي هي ضرورية حتى لا نخسر وطنا بين العقلية القبلية و العقلية العسكرية

قراءة في بعض مما حدث (2-3)

الجيل القادم شرس و مثقف بثقافة لا تقبل الرضوخ...

كثير من الأهالي كانوا يعتقدون أن أبناؤهم يلعبون في فيناء البيت أو في ساحة من ساحة المدينة حتى أتتهم الاتصالات من أحد المشافي أو من العابرين للطريق القريب من ساحة الاعتصام سابقا حيث يتمركز الجيش. تلك الاتصالات كانت مفاجئة للأهالي أبناؤكم يرشقون الجيش بالحجارة و الجيش يرد بضربهم بالهروات و إطلاق الرصاص الحي و المطاطي في الجو!!.

لقد دخل الفتية الصغار ساحة معركة حقيقة بالحجارة لقد شدني الحدث لدرجة كبيرة فبت أبحث عن تفاصيله كيف ذهب الصغار إلى هنالك.علمت أن في إحدى المدارس اتفق طلبة الخامس الأساسي جميعا على أن يجتمعوا عند أحد المجمعات التجارية ليحرروا المعتصمين و أنضم لهم طلبة من مراحل دراسية مختلفة أصبح عددهم كبيرا جدا جاءوا في سيارات و حافلات الأجرة ومن لدى عائلته سائق استغله لنقل الزملاء لساحة النزال، لقد أعتقد الصغار أن الجيش يسجن المعتصمين هناك في الساحة و أنهم من سيقوم بإطلاق صراحهم. و أنا أكتب هذه السطور أشعر برغبة في الضحك لا يمنعني منها غير تذكري أن الجيش كان عنيفا معهم رؤوس مشجوجة و ضرب مبرح و بعضهم تلقى نصيبا من الرصاص،وكما أن الجيش نال نصيبه و عاش ليلة حالكة من الحجارة المتساقطة من كل جانب،فقد كان الفتية مصرين على اختراق المدرعات للوصول للطرف الأخر.

سألت أحد الفتية معاتبه لماذا تعرضون أنفسكم للخطر وأنتم أطفال؟ ثم الجيش أُمر بذلك ولا بد له من إطاعة الأوامر؟ فهم كما شاهدتم بأعينكم لا يحملون أسلحة نارية بل مضارب يعني هم أصلا ليسوا موجودين لإيذاء أحد بل تنفيذا لواجب مناط بهم. بداية أعترض على وصفهم بالأطفال ثم أجابني بمحاضرة حول دور المجتمع في الدفاع عن معتقلي الرأي أذهلتني وكأنه في خلاصتها يقول الجيش أدى واجبه و نحن أدينا واجبنا!.ثم استدرك أخر قائلا لقد طالب المعتصمون بجامعة فهل أحدهم سيدخل تلك الجامعة هم أردوها لنا فكيف نجلس في بيوتنا و نترك الجيش يضربهم و يسجنهم؟ و حين قلت لأحدهم أليس شقيقك في الجيش؟ أجابني:كنت أبحث عنه من بين الجنود و رشقته بالحجارة حتى يتعلم أن يكون رجلا يحفظ الجميل؟! الصغار ليسوا كما نعتقد و لا الجيش كما نرجو و للأسف الكل يعتقد أنه يؤدي واجبا.و أثناء ذلك الأداء حدثت الكثير من التفاصيل لا داعي لذكرها هنا فنحن نريد للجرح الشفاء و للذاكرة النسيان.

عموما من يريد أن يقرأ المستقبل فليجالس الصغار و يقرأ ملامحهم و حركاتهم و إيماءاتهم منهم نعرف المستقبل.لقد حدثتُ مجموعة منهم عن أحلامهم في المستقبل فكانت بين صحفي و بين عالم و طبيب و معلم و عندما قلت لأحدهم لقد كنت تحلم بأن تكون ضابطا في الجيش أليس كذلك ؟ فأجاب لا طبعا لم أعد أريد. بالطبع لا زالت أثار مضارب الجيش على جسده.

الجيل الجديد من الشباب الصغار يمتلك ما لا نمتلك نحن يمتلك الإصرار و العزيمة و القدرة على التعبير عن الرأي وعدم التنازل عن الحقوق أو التعب من متابعة المطالب كما أنه جيل ليس من السهل خداعة بالكلمات و الجمل و لا يقبل أن تصرف له مسكنات الآلام هو جيل يفضل الجرح على التخدير. و يفترض أن يكون وجود مثل هكذا جيل يشعرنا بالزهو و الفخر و لكنه يشعرني شخصيا بالخوف بسبب بسيط أن الفارق العمري بينهم و بين سابقيهم بسيط جدا لكن الفارق النفسي و التكويني و الثقافي كبير جدا. ما لدينا في الأساس جيل واحد فقط بمقاييس السنين ولكنه منقسم لجيلين من حيث الثقافة و التفكير.

جيلنا جيل يقدس الكبير و التقاليد و جيلهم يكره التقديس ولا ينتمي إلا لما يؤمن به،جيلنا جيل يخضع و يذعن و جيلهم جيل يقتنع و يؤمن. نحن وهم نتفق على تعريف الإيمان من حيث أنه ما وقر في القلب و صدقه العمل لكننا نختلف في العمل هم عملهم من عقولهم و نحن عملنا من نهج أبائنا.
فلنتعرف هم خير منا بملايين المرات لكن المشكلة هي أن لن نقبلهم سنحاول أن نستنسخهم ليصبحوا مثلنا أو سنعلن عليهم الحرب سنحاول كبتهم و إسكاتهم و لا ابالغ إن قلت إذلالهم و نحن أكثر عددا و نفوذا و لن يصمتوا فهم أكثر قوة ذاتية منا و أكثر نبلا منا و حبا للمجتمع و للقضايا العامة وأكثر قدرة على التضحية منا. ولأنّا منذ البداية شعرنا بأنهم مختلفين عنا لم نستوعبهم و حاولنا إقصائهم و بدت المسافة تطول بيننا وبينهم و إذا لم نحاول أن نرسخ قيم المجتمع المدني و احترام الحريات العامة و الخاصة ونهتم بالفرد أولا سنخسر جميعا فهذا هو وحدة ما سيحفظ لوطننا الاستقرار وإلا فالقادم سيكون عابسا و سنفاجأ بدهشة.نسيت أن أذكر شيء لقد اكتشف جيل الشباب كيف يجمع الناس حوله و يجمع اجيال مختلفة حوله.و لغة القوة وأساليبها لم تعد مناسبة لعصرنا فيجب أن تولي إلى حيث لا رجعه فكل من حاول استخدامها في هذا العصر يخسر كثيرا و وحدهم الشباب ينتصرون لأنهم تجردوا من ذواتهم و من حب الزعامة و الرئاسة وذابوا في الهم العام و لا يصدقون إلا ما يؤمنون به و من الصعب خداعهم أو تشويه صحبهم و رفاقهم في الرأي وهم من سيكتب التاريخ .

ملاحظة: التاريخ لا يرحم و يكتبه ليس من صنعوه بل من راقبوه أو جيل قادم فما عسى الأجيال المراقبة أو القادمة ستكتب؟! و لمن من الفرقاء الصفحات البيضاء؟! بت أتمنى أن نسقط سهوا من صفحات التاريخ خوفا من أن تلتقطنا الصفحات السوداء.

الأربعاء، 18 مايو 2011

واا قابوساه




































واااااااا قابوساااه...

جيش بكامل عدته و عتاده ينزل للشوارع بدبابات و رشاشات و طائرات عسكرية تحلق على ارتفاع قريب للقبض على مجموعة شباب لا يحملون حتى عصيا، و المستفز فعلا بعد عملية الاعتقال أنهم رفعوا الأعلام العمانية في ساحة الاعتصام! لقد وجد الجيش العزيز عدوه و انتصر عليه! لك الله يا وطن.هل هكذا تحل الأمور؟ هل هكذا يستتب الأمن؟ الشباب الصغار يجبون الشوارع ليلا:
يا جيش اسمع اسمع هذا الشعب ما يركع
يا جيش اسمع اسمع لي تقدم ما يرجع
حتى أطفال دون سن المدرسة يرددون هذا الهتاف، فهل هذه هي العلاقة التي يراد لها أن تكون وثيقة بين الجيش و الأجيال القادمة، أم فقط يراد لنا أن ننتقل لأجواء الحروب؟ أمر فعلا يدمى له القلب. غاز مسيل للدموع، طلق رصاص، صراخ، دماء. فعلا يا جيشنا العزيز نقلتنا لساحة حرب و يقولون أجندات خارجية و مخربين و محرضين و لا أعرف ماذا؟ يبدو أن الجيش تعب من الثكنات! و لكن نقولها لكم جميعا سنطلقها صرخة مدوية وااااااااااااااااااااا قابوساه.
أنقذنا يا مولاي فعمان أنت قلبها و لن ترضى أن تنفطر قلوب الشعب، ليس لنا بعد الله غيرك فكن لنا المعين قبل أن يسوقوننا لحرب أهلية. فلقد اتخذوا من الشعب عدوا و لن يتواروا عن الاعتقالات. سجن أرزات مكتظ يا مولاي و رحلوا بعضا لسجن سمائل فباتت صلالة الخضراء وسمائل الفيحاء بسبب اجتهادات خاطئة لا ترمز في أذهان الأجيال إلا للأسر. مولاي هم لم يفهموا أن حالة الغليان و الاحتقان التي تسببت فيها تصرفات الجيش لن يقبل معها الشعب أي تهمة لأبنائه.
الشعب قدم رسائله و الشباب يصرخون في الشوارع و الأهالي في البيوت. من الستينيات لم تَدْعُ القبائل بعضها لاجتماعات لتدارس الأوضاع و الآن تتدارس القبائل ما قام به الجيش في ظفار و الله المستعان. ربما قلتها كثيرا و تكرارا ومرارا من سلموا ملفات المعالجة لا يدركون طبيعة المرحلة، والمعالجات الخاطئة تجر للهاوية.
لقد بكينا على صاحبة الجلالة -والدة جلالة السلطان حفظه الله وأطال في عمره- و كأنها توفيت في مساء خميس الثاني عشر من مايو من هذا العام. لقد تذكرتها ظفار بأسرها و في الليلة الظلماء يفتقد البدر. فلقد مررنا سابقا بمشاكل حقيقية و كبيرة و كانت -رحمة الله عليها- تخرج بنفسها و تجتمع بالناس وتبدأ قولها أنا بنت الشعب و لا يمكن إلا أن أكون معكم و قابوس ابن بار لهذه الأرض و لن يعرف التاريخ أرأف منه عليكم قولوا ما لديكم و تأكدوا قابوس سينتصر لكم.
ربما هنا اختلطت المشاعر بالدموع فلم يعد هنا مقال حقيقي و لا رسالة و لكنه وحدة حزنا عميقا وتساؤلات
هل عدنا للوراء؟
و إلى أين يسيرون ببلادنا الحبيبة؟
ولماذا يفعلون ذلك؟
هل لهم أهداف وطنية؟
أم أن الخاص اختلط لديهم بالعام؟
أم هو فقط سوء اجتهاد ينالون أجره و تدفع عمان ثمنه؟
مولاي ظفار ممتلئة بالأسلحة تأتينا عبر الحدود فأين الجيش عن مهربي السلاح؟ مولاي ظفار ممتلئة بالقات والمخدرات تأتينا عبر الحدود فأين الجيش عنها؟
المكسب الكبير الذي حققته عمان خلال أربعين عام هو دولة المؤسسات و القانون. لقد رسم لها جلالة السلطان فكرا واضحا حتى في خطابة الأول للشعب لقد كانت الرؤية لديه واضحة و لا تشوبها شائبة دولة عصرية يفخر بها كل عماني. ولذلك لدينا شرطة و لدينا مدعي عام، وحتى لو استحق الناس الضرب بالهراوات لدينا مكافحة شغب كما لدينا لجنة حماية حقوق الانسان.
فلماذا يغيب كل هذا و يغيب المجتمع؟ وينزل الجيش بدباباته و مدرعاته و رشاشات وطائرات و غازات؟!
إذا لم يطلق صراح سجناء سمائل لن يخرج سجناء أرزات، الأمور تتعقد كثيرا. أين الحل؟ آلاف مؤلفة من الشباب اليوم مصرين على الاعتصام، هم يعتبرون أن قبول ما قام به الجيش يعني رجوعا للوراء و كبتا لحريات التعبير فما الحل؟
مولاي هم يرفضون خروج السجناء إلا بتوقيع أوراق فيها نص تعهد بعدم التجمع أو التظاهر الآن أو مستقبلا، و الألعن أن أوراقهم السرية تتسرب للعامة فتزيد الغليان و تصنع الكراهية. لم يعد لنا أحد على الأرض سواكم يعيد وطننا لبر أمان و لذلك نقول وااااااااااااااااااااااااااا قابوساه. مولاي كنت وستظل أبا حنونا و قائدا كريما و شهما يحمي و يجير من استجار به ولا ينتهك حماه، و بعد الله بكم يا مولاي نستجير ولن يضام من بكم استجار.

الأربعاء، 4 مايو 2011

مقتل الشيخ أسامة ابن لادن




مقتل الشيخ/أسامة ابن لادن



قامت قناة الجزيرة باستطلاع رأي عدد من الليبيين البسطاء في الشارع حول مقتل الشيخ اسامة بن لادن،فكانوا ينفون علاقتهم به و أنهم معنيين فقط بحربهم مع معمر القذافي! وهذا القدر الكبير من التحفظ السياسي المشاب بالخوف غرسه في الشارع الليبي العقيد معمر القذافي عندما وصف معارضيه بالمهلوسيين المنظمين لتنظيم القاعدة و كالعادة العقيد لا يعبه بأن يكون كلامه منطقي أو أن تكون نظرياته منسجمة مع الواقع فمتعاطي حبوب الهلوسة هم أيضا أعضاء في تنظيم اسلامي جهادي متشدد ولذلك فد ظهرت حالة الفزع و النفي و خرج الخوف الدفين المزروع في قلوب المواطنين فكل تهمة يتهمها الرئيس لشعبه ستثبت عليه رغم برأته!

القصة التي ساقتها أمريكا حول مقتل ابن لادن لا يستسيغها العقل بحثوا عنه عشر سنوات ثم وجدوه في باكستان وقتلوه في 40 دقيقة ولم يجدوا دوله تمنحهم متران من الأرض لدفنه ولذلك سيلقونه في البحر و من ثم شكروا باكستان لتعاونها رغم أنها لم تشارك حسب زعمهم في العملية و لكنها تستحق الشكر فقد كان ابن لادن في أراضيها و يعيش بسلام طوال تلك المدة على القرب من العاصمة الباكستانية و مجاورا لقاعدة عسكرية!!!

الأمر فعلا يبعث على الحيرة و لكني على العموم تعجبني جدا الأفلام الأمريكية هي حتى و إن افتقرت للواقعية تتميز بقدرة عالية على التشويق و في أحد أفلام هوليود ستعبر السفن الأمريكية في بحر العرب حيث ألقيت جثة ابن لادن ليخرج وحش غريب عجيب يسحب تلك السفن لقاع البحر يأكل الأمريكيين ثم يترك السفينة تطفو ببضع بحارة مكسيكيين مصابين بانهيار عصبي لشدة ما رأت عيناهم من الوحش الهلامي الغريب يا الهول إنها لعنة الجثة المرمية في البحر و تمر سفينة أخرى فيتلهم الوحش كل أمريكي فوقها وهكذا بحر العرب يلتهم في نفس البقة منه كل المارة على ظهره من الأمريكيين و لكن هيهات هيهات لن تغلب أمريكا رجال الكوماندز الأمريكي يقررون تنفيذ علمية للقضاء على الوحش الهلامي و النهاية ترقبوها في هوليود.

بعيدا عن الرواية الأمريكية التي قد تكون صحيحة و لكني اعتقد أن الأمريكيين كما عودونا يحرصون على تصوير انتصاراتهم غير مكترثين بمشاعر أحد فهم قد بثوا اعدام صدام حسين و عملياتهم في البوسنة و حتى سجن أبو غريب لم يقاوموا نزعتهم الهوليودية و جاءتنا منه صور و جونتناموا سمحوا بالتصوير فيه رغم ما يظهر فيه من لا إنسانية و مخالفة للاتفاقات الدولية في معاملة الأسرى.فلماذا مع ابن لادن العدو الأول لما تنقل لنا تفاصيل العملية؟
و هنا لا أشكك في موت ابن لادن بل لدي قناعة بأن الرجل قدم مات و سيستريح الكثيرون من التهم الموجهة لهم من الانتماء لتنظيم ابن لادن كما ستقطع مشنقة الإرهاب التي يعلق عليها الزعماء العرب شعوبهم عندما تثورعليهم – مستثنى من ذلك ابن علي فقد رفض أن يتهم شعبه بالانتماء لتنظيم القاعدة خوفا من أن تتضرر السياحة في تونس- عموما ابن لادن توفي بلا شك و إلا لما أعلن أوباما ذلك بنفسه ولكن هل من المحتمل أن يكون توفي بطريقة أخرى غير الأمريكية؟ينتابني شعور منذ سنوات أن ابن لادن قد توفي فلا يعقل أن لا يظهر خلال الأحداث الأخيرة في الوطن العربي وهو من الحريصين على الظهور بأنفسهم في الخطب الجلل.
ماذا مثلا لو أن أمريكا باستخباراتها اكتشفت أن هناك في باكستان يوجد بيت تحوم حوله الشكوك لربما كان لأحد قادة تنظيم القاعدة أو طالبان تحدث المداهم لا أحد سوى بعضا من الأطفال القاصرين الذين أنضجتهم الأحداث و تعلموا حمل السلاح رغم صغر سنهم و بعض من النسوة و بعدها يكتشف إنها عائلة ابن لادن -إحدى زوجاته و بعضا من أبنائه- أو هي عائلة أحد أبنائه الكبار، ثم يجدون داخل فناء البيت قبر ينبش هذا القبر تحلل الجثة انها لأسامة ابن لادن المطلوب الأول في العالم هل نظهر للعالم جثة متعفنة و نقول هذا هو الانتصار الأمريكي أم أن جهاز المخابرات الأمريكي و إدارة الدفاع بحاجة لتغيير لم يتنبؤا بالثورات العربية و لم يعرفوا عن موت ابن لادن تغيّر القيادة و تأتي الحبكة الجديدة و هكذا انتصرت امريكا. ولكن ماذا عن ابن لادن؟! لقد مات بدون أذن امريكا و بدون علمها لن يهنأ بالقبر الذي اختاره لنفسه فليلقى للبحر. هل الأمريكيين بهذا القسوة لا أعتقد هم فقط يقولون ذلك و لكن الجثة لا تزال في معاملهم و من ثم ستدفن في أمريكا نفسها. يبدو أني أيضا يجب أن أهاجر لهوليود.

الثلاثاء، 26 أبريل 2011

مصلح على العرش






مصلح على العرش،،،

"انتهت اللحظات التي أمضيتها و أنا أتأمل في الاستعارات و التشبيهات و الشاعرية. وكان النهار قد احترق،و النجوم تناثرت في قبة السماء. وسيارة الجيب تنزلق ببطء على الدرب المتموج غير المعبد وتلقي بأضواء مصابيحها نورا على الفضاء الصخري المكسو بشجيرات متباعدة.فجأة أطفئت مصابيح السيارة،لكنها واصلت طريقتها وسط الظلام مهتدية بأنوار مصابيح أخرى تومض من بعيد.وتوقفت أخيرا.نزلنا
في الظلام بدت أبعاد الخيمة بقمتها المدببة،و على المضاء ظليلة من قماش سميك مؤطر بأشرطة مهذبة.وتحت الظليل بساط تنتصب عليه قامة رجل في دشداشة بيضاء. ملامح وجهه لا تزال غامضة،اللهم إلا اللحية القصيرة الشيباء التي تؤطر محياه.
شد السلطان يدي بود.و ألقى عليّ تحية دافئة مرحبة.و انطبعت على شفتيه ابتسامة خفيفة. و ما أبعد الشبه بينه وبين مئات الصور الفوتوغرافية التي كنت أحدق فيها بانتباه على صفحات الكتب و المجلات و الجرائد.إنه أكثر فتوة من كل تلك الصور بعشر سنوات في أقل تقدير.فما من صورة فوتوغرافية أو شريط فيديو بقادر على تجسيد تلك الحيوية،وحضور البديهة،و لمع العينين،ونبل الإيماء و الالتفاتة و الإيحاء."
[1]

تلك السطور السابقة كانت من كتاب "مصلح على العرش" للكاتب الروسي سرجي بليخانوف، أهدي لي هذا الكتاب قبل شهور و الحق أني عندما استلمتهه تصفحت صفحاته و كنت في قرارة نفسي أقول لن يعرف الروسي عن جلالته أكثر مني، فوضعت الكتاب في مكتبتي الخاصة معتزة بالصورة الجميلة لجلالته –حفظه الله- و بالهدية،قبل أيام قررت أن أخذه معي لأضعه في مكتبي فعدت لأقلب صفحاته و لكن هذه المرة شدتني الصفحات للقراءة فقد بدا لي أني أمام نوع مختلف من الكتب و بدأت اللغة و التفاصيل الجميلة تشدني و غدوت أذهب به للعمل و يعود معي لأقضي في قراءته أجمل الأوقات إنه كتاب خرج من رحم قصيدة وضياء فكر يتأهب لسرد ملحمة

أحيانا كثيره أعيد قراءة فقراته مستمتعة وكأني أقرأ أبيات شاعرية و أحيان أخرى تعتريني رغبه دفينة في البكاء،لقد كان الكاتب موفقا جدا في كل حرف و كل كلمة نقلتها لنا الترجمة للعربية ليجعل من هذا الكتاب صديقي الحميم في هذه الأيام العصيبة لقد دفعني هذا الكِتاب للكتابة عنه قبل حتى أن أنهيه و أشعرني أني ارتكبت جريمة في حق نفسي بأن حرمتها من متعة قراءة هذه اللوحة الخلابة بكل هذه الشاعرية.لابد أن المؤلف مفكرا يعرف كيف يقرأ التفاصيل و هو أيضا روائي يعرف كيف يشدك بكلمات تبدو كقصيدة.

طبعا هي ليست فقط دعوة لقراءة الكتاب لكن هي وقفة عند مفهوم جميل قدمه المؤلف بفكره النير بين ظلال السطور و إيماءات الحروف لقد قدم الكاتب جلالة السلطان-حفظه الله وأيده- في كل الفقرات ليس كسلطان و حاكم لبلاد بل كإنسان في قمة الانسانية و رجل مصلح يعتلي عرش. ورغم أن الصورة النمطية تدفعك للاعتقاد أنك أمام نموذج يعدد منجزات عهد النهضة بالطريقة التقليدية المعتادة إلا أن الكاتب يشعرك طول فترة القراءة أنك تقرأ قصيدة لا تمل من تكرراها ليضعك أمام تحدي ماذا أضاف لي الكتاب؟ لتجد نفسك أمام كم هائل من المعلومات التاريخية و السياسية و الفكرية والأدبية ليس لجلالته فقط بل للتاريخ حيث ما كان وحل.

لقد قدم الكتاب جلالته كمصلح – وشتان بين مفهوم الاصلاح لدى الميكانيكون ومفهوم الاصلاح لدى المفكرون- لقد أكد الكاتب أن جلالته من المصلحين الذين يعني الاصلاح في أفعالهم عملا يتعدى مفهوم التطوير بحيث يصبح الاصلاح مرتبة أعلى بكثير ليصل لتلك الرتبة التي تليق بجلالته-حفظه الله وباركه- و التي تجعله مصلحا على العرش و ليس مصلحا للعرش و ليؤكد أن وجوده على عرش عمان هو رمز لبقاء واستمرارية عملية الاصلاح و انتصارا لها كلما دعا داعي لذلك.وليقول محظوظة هي تلك البلاد التي يعتلي سدة الحكم فيها مصلحا.ففي صفحة 247 من الكتاب يقول الكاتب " لم يكن العمل في محو الأمية بين السواد الأعظم من السكان وفتح المدارس لتعليم الجيل الناشئ مجرد اتجاه من اتجاهات التطوير التصاعد في عمان.وإنما درجة في سلم اصلاح النظام السياسي للبلاد" يضعنا هنا الكاتب في قلب الحقيقة وهي أن كل عملية تطوير في مجال معين ما هي إلى درجة واحدة في سلم الاصلاح الذي لن ينتهي فالمصلح –حفظه الله ورعاه- يعتلي العرش.
ويختم الكتاب بفقرة أقرب لكونها قصيدة "من استطاع بلوغ تلك الأهداف وقع عليه اختيار التاريخ ليكون زعيما و موجها و حكيما. وصارت الأجيال اللاحقة تفتخر بهؤلاء الزعماء و الحكماء،و باتت صورهم رمز للكرامة الوطنية و العزة و البطولة.وتمر القرون و السنون و العقود،ويمتع شعراء العصور القادمة أنظارهم بلوحات البحر المتكررة أبد الآبدين ويحدقون فيها ساعين لاكتناه مغزى الملحمة الشعرية اللامتناهية التي نظمها الموج،ويبحث الواحد منهم،مثلما نفعل نحن الآن،عن مفتاح أو سبيل يوصلنا إلى صورة الابن البار لهذه الأرض المعطاء،ذاك الذي غير معالمها و عدّل بناءها على تخوم الألفيتين الثانية و الثالثة...... "




[1] سرجي بليخانوف،مصلح على العرش:قابوس بن سعيد سلطان عمان،ص307

الأربعاء، 20 أبريل 2011

ذهبوا وبقت أفكارهم

ذهبوا وبقيت أفكارهم؟!

عندما طالب الشباب بإقالة الوزراء السابقين و استجاب السلطان –حفظه الله ورعاه- لذلك و رغم أن المطلب لم يكن مطلبنا نحن ككُتاب لكنا جميعا صفقنا له و فرحنا به و أسماه الكثيرون من خارج عمان بأنه تطور و إدارة ناجحة للأزمة في عمان و وصف الكثيرون جلالته-حفظه الله- بأنه القائد الذي انتصر لشعبه.

أصل الخلاف بين أغلب الشعب العماني و بعضا من الوزراء السابقين المعنيين بالاقتصاد والتجارة و المالية هو خلاف حول أفكارهم وخططهم التي فرضت و يعتقد أنها ليست أولوية ،و دعوني أوضح عندما خرج الشباب لدينا يصدحون لا فلان و لا علان هم بلا شك لا يقصدون فلان الإنسان الذكي الطموح و لا علان ذاك النموذج للكفاح و الصبر و العصامية و لكن قصدوا السياسات التي ساهموا في صناعتها و تجاهلت ذاك المواطن العماني تلك السياسات التي اهتمت بالحجر و الشجر و التراب أكثر من اهتمامها بالشباب،ولكن ربما كشباب لم تصل الرسالة منهم بالشكل الصحيح و لم يتم فهمها ولذلك فالخطة الخمسية لم يطرأ عليها تغيّر جوهري سوى ما أضافته التوجيهات السامية لجلالته -حفظه الله ورعاه- وهنا يمكننا القول في ظل عدم الفهم بين الطرفين الشباب و الحكومة فاستعادة الثقة أمر عسير و لا يبشر سوى بالهدوء الذي يسبق العاصفة و الله المجير.

رغم أني سمعت و شاهدت كيف انهال بعض الشباب و الشابات على الوزير المسؤول عن الشؤون المالية من خلف الشاشة في حركة استغربت لها ليقول لي أحدهم ليتك شاهدتي ردة الفعل في المقاهي التي كان المؤتمر يتابع فيها بشكل جماعي فقد كان الجالسون يردون على معالي الوزير و يناقشونه ويسألونه و يتلفظون بألفاظ تعبر عن سخطهم و كأنه حاضرا لديهم أو كأنهم في المؤتمر و يروي لي كيف كان التفاعل جماعيا و صراخات التأييد تخرج مؤيدة للصحفي الذي تمنى أن يكون الإنسان العماني أغلى من الريال العماني،بل قيل أن أحد الشباب قام منفعلا ليقول مطالبنا قيد الدراسة و هذه خطة خمس سنوات ثم رمى الكرسي أرضا و ذهب يردد قيد الدراسة قيد الدراسة.

عندما عدت لموقع وكالة الأنباء العمانية لأعود للأرقام علني أجد تغييرا يبعث التفاؤل و يشعرنا كعمانيين أن الإنسان كفرد هو الأولوية أصبت بصاعقة وشككت في نظري وفي كل حواسي ولا أخفي عليكم بدأت أشعر بشيء من الضيق وأعذر من اتهمتهم يوما بلا عقلانية هل فعلا هذه هي خطتنا لمدة خمسة أعوام من عمر وطننا الغالي الذي نحلم جميعا أن غده أفضل من أمسه؟!

أهم شيء يمكن أن تقدمه للإنسان في أي مكان في العالم هو ما تقدمه له في مجال الصحة و التعليم و التدريب فدعونا نعود للمخصصات في هذا المجال و لنعرف هل للإنسان العماني في خطة من ذهبوا و بقت أفكارهم أهمية أم لا و لنقف عند سبب سخط الإنسان العماني عليهم:
لقطاع الصحة والتعليم والتدريب المهـني / متضمنة عدد 1000 منحة للدراسات العليا التخصصية بالخارج بتكلفة تبلغ / 1381 / مليون ريالا عمانيا فقط،و لقطاع الطرق والموانئ والمطارات بتكلفة/5760 / مليون ريالا عمانيا، و لقطاع البلديات الإقليمية والبيئة والصرف الصحي بتكلفة / 2279 / مليون ريالا عمانيا!!

هل شعر أحدكم بالدونية و الأسى كما شعرت لقد حصلت المطارات العمانية على أربعة أضعاف ما حصل عليه كل العمانيين لصحتهم و تعليمهم و تدريبهم بما فيها الألف بعثه التي أتت بتوجيهات سامية و لم يكن ينوى قبل ذلك منحها لهؤلاء العمانيين المغلوب على أمرهم هل يحزنكم كعمانيين ذلك، إليكم الأسوأ لقد حصل الصرف الصحي و البلديات على أكثر مما حصل عليه العمانيين للصحة و التدريب و التعليم بماذا أشعر كعمانية أرجو أن لا يسألني أحد.

للتغيير الحقيقي يجب أن يكون الاهتمام بالإنسان العماني هو الأولوية خاصة في مجال الصحة و التعليم فلماذا خطتنا الخمسية تتجاهل ذلك؟! ستأتي تلك المشاريع التي سميت عملاقة و سيؤتى لها بالعمالة الوافدة لأن تلك العمالة في أوطانها التعليم و التدريب أولوية و عندنا الصرف الصحي و المطارات لها نصيب الأسد ستشغل المطارات و الصرف الصحي وكل المشاريع و سيديرها أجانب و ستذهب أموالنا للخارج و سيقال لنا عجز في الميزانية هل تعرفون لماذا لأنّا نريد صناعة المشاريع قبل صناعة العقول؟ ولأننا جعلنا خدمة فئة محدودة مبلغ علمنا و كل همنا ولذلك فسنسير كما سار الآخرون على طريق لا نحبذه و لا نتمناه و لا مؤشرات حقيقية تبشر باستقرار حقيقي والحقيقية كثيرا ما تغضب وليس الهروب حلا فقد هربنا من مصطلح بطاله الذي أوجده الغرب لزيادة الإحساس بالمشكلة واستشعارها فقلنا باحثون و هربنا من كلمة إصلاح وقلنا تطوير و لازلنا نهرب من مشكلاتنا إلى أن نغرق فيها. ولأن الحديث يجر الحديث قبل سنين كنت أتشدق بأن كل الدول تأثرت تأثرا بالغا بالأزمة الاقتصادية العالمية و أن دبي التي يفاخر بها العرب كادت تنهار ماليا أما نحن فلم نتأثر لأن اقتصادنا يمشيء بنا على خطط مدروسة فجأني رد أغضبني حينها و لكني تذكرته الآن سؤال بسيط جدا وجه لي هل تأثر اقتصاد الصومال و جيبوتي بالأزمة الاقتصادية العالمية؟!


نريد اقتصاد حقيقي و لن يوجد هذا الاقتصاد إلا إذا استثمرنا الاستثمار الحقيقي الاستثمار الذي يجعل من التعليم و التدريب و الصحة أولوية للأسف الشديد اعتقدنا بروح متفائله تنتظر غد الوطن أن ربما نسمع عن تعديل في الخطة الخمسية تقوم فيه الدوله بتأجيل بعض المشاريع للخطط القادمة و تخصص أموال لإنشاء جامعات حكومية جديدة و كذلك ترفع الموازنة المخصصة لوزارة التربية و تضاعف المخصصات للخدمات الصحية،فتلك المشاريع بالامكان جدا وربما من الأنسب تأجيلها للسنين القادمة فمن المعيب لو كنا نفقه أن تحفظ صفحات التاريخ أن أكبر موازنة في التاريخ العماني بعد أربعين عاما كان نصيب المواني و المطارات و حتى الصرف الصحي و البلديات أكثر من نصيب كل الشعب العماني من التعليم و التدريب و الصحة و لكن يبدو أنهم ذهبوا و بقت أفكارهم.

ملاحظة: لو قرر الوزراء الجدد –وزراء الشعب- أن تكون لهم كلمه ليقولوا و يطلبوا من الحكومة أن تمنحهم الفرصة في رسم السياسات الجديدة ولو قرروا أن يصروا على ذلك و يستخدموا كل وسائل الاحتجاج المشروعة فسينضم الشعب لهم وسينتصر لهم جلالته فقط فليثبوا جديتهم وليقدموا رؤاهم أو فالأشرف لهم تقديم استقالتهم بدلا من تنفيذ خطط عارضوها كثيرا عندما كانوا ممثلي الشعب.

الأربعاء، 6 أبريل 2011

المعالجات الخاطئة و خطورة التصعيد في ظفار

منذ بداية الاعتصام تعامل الحكومة في المقام الأول هو الذي حافظ على سلمية الاعتصام ورسخ تجديد الولاء و جعل الاعتصام في ظفار أقرب للنادي الثقافي و لكن للأسف الشديد ما يجري في هذا الأسبوع بات مختلفا تماما لازلت أقول يبدو أن من سلموا ملفات المعالجة لا يدركون طبيعة المرحلة।ولا بد من القول بدايةً كان جدا جدا جدا موفقا مبعوث جلالة السلطان-حفظه الله وأبقاه- فقد جاء في التوقيت المناسب و في الوقت الذي كانت فيه المعالجات الخاطئة ستقود ربما لتكرار سيناريو صحار لدينا أعادنا لجو وطني حضاري و عدل المعتصمون عن فكرة إغلاق مكتب المحافظ و تعهدوا لمعالي الشيخ أن يبقوا و يحافظوا على سلمية الاعتصام. بعد مغادرة معالي الشيخ مصحوبا بالتوفيق و الخير و تاركا جوا من التفاؤل و الارتياح،قام و هنا سأكون أكثرا وضوحا بعضا من هواة الظهور و الزعامة بمحاولة لتكرار سيناريو صحار و مكتب المحافظ وجهاز الأمن الداخلي هنا يلامان إذا صمتا على مثل هكذا معالجة ستقود البلاد لصحار جديدة أشد عنفا و أكثر وفرة في السلاح نعم أكثر وفرة في السلاح حتى وإن كان بدائيا و أكثر حده في الغضب و يؤسفني جدا أن لا نستفيد من تجاربنا بمعني لقد ذكرت في مقالي السابق أن ما نمر به مناخ لا عقلاني و المخرج منه فقط الاستفادة من المعطيات السابقة و بطريقة أكثر وضوح مشكلة صحار الأساسية في اعتقادي هي انقسام مجموعة المعتصمين إلى ثلاث مجموعات مجموعة أعلنت انسحابها من الاعتصام و مجموعة أخرى أعلنت بقاءها في الإعتصام السلمي و مجموعة ثالثة أعلنت أنها مع نهج التخريب،حقيقة لا أعلم ما الذي دفع لذلك الانقسام في صحار ولكن ما أشاهده بأم العين في ظفار أن المعالجات الخاطئة التي قام بها البعض و تمثلت في انتقاء مجموعة من المعتصمين بحيث أقنعوا البعض فكريا بضرورة فك الاعتصام و وعدوا البعض بوظائف مقابل فك الاعتصام،وطلبوا من البعض إصدار بيانات تقدم على أنها بيانات المعتصمين الأوائل وأنهم قرروا فض الاعتصام و حسب ما نقل لي فقد وجه أحد الشيوخ لمن وصفوهم أو وصفوا أنفسهم ربما بأوائل المعتصمين استفسار حول العريضة "عريضة نداء الخير" فأجابوه بأنهم لا يعلمون كيف صيغت ومن صاغها و كيف تشكلت الفكرة و من هم نواة أول اعتصام في السلطنة إعتصام 25/فبراير فأردف بأنهم أنضموا للاعتصام منذ اليوم الأول و لكنهم لا يعلمون كيف أتت الفكرة!! وهكذا من أول وهلة شكك الحضور التواقين لمعرفة أصحاب نداء الخير في مصداقية ما يقال و حسب ما علمت شعر عدد لا يستهان به ممن أنضم لأصحاب الألقاب أنهم خذلوا زملائهم المعتصمين و أنهم بمفهوم الشباب جبنا مغفلين فودعوا الطرفين تركوا المعتصمين حيث لم يعد لهم بينهم مكان وكذلك تركوا المنسحبين لأنهم باتوا يكنون لهم مشاعر الكراهية. وانقسم بفعل ذلك المعتصمين الباقين في الاعتصام إلى مجموعتين مجموعة تقول أن لا حل سوى بالانتقام ممن أعلنوا علينا العداء و شككوا في صدق وطنيتنا و انتمائنا وأن سنحرق بيوتهم و مكاتبهم و وزاراتهم كما أحرقوا أعمارنا و سفهوا أحلمنا ورؤانا، ومجموعة أخرى ترى أن الخروج على السلمية خروج عن النهج الصحيح ويستدعي التبرؤ من أصحاب الأفكار المتطرفة، وهنا السيناريو يتكرر الحكومة لا تعلم من سلمي و من مخرب كما لا تعلم من انسحب و هو يشعر بأنه خذل أصدقاءه وضحك عليه و من لم يعتصم أصلا أو من انسحب من محض قناعة وهنا سيكمن الخطر الكبير.لو قررت الحكومة إلقاء القبض على المعتصمين بعد اشتعال أعمال العنف ستأخذ المخرب و السلمي حتى تتأكد وتتبين ولكن أولائك الذين يشعرون بالخزي من انصياعهم لأصحاب الألقاب سيظهرون مطالبين بالإفراج عن زملائهم وهكذا ستشهد ظفار 27/فبراير و 1/ابريل آخرين بالخصوصية المناطقية هذه المرة و الله المستعان. لكن بلا شك فالعقلاء في الأجهزة الأمنية وعليهم نعول الكثير بالطبع سيتدخلون لوقف تكرر السيناريو مستفيدين من اطلاعهم الكامل على التجربة السابقة و سيمنعون حدثوا الانقسامات المعلنة من أراد أن ينسحب فلينسحب ولا داعي لأن يعلن ذلك للحكومة و للناس و لا حاجه لإصدار البيانات و كأنهم أصبحوا دولة داخل الدولة و ليته يمنع نهائيا أن يصدر أي طرف كان من كائن بيانات أو إعلانات ذات طابع سياسي وعلى المنسحبين أن يعودوا لبيوتهم دون ضجيج -إذا كانوا فعلا صادقين في حب الوطن- و ليضربوا المثل الأفضل لزملائهم فالوطن لا يحتمل المزايدات و أول ما نحتاج إليه حاليا وطنيون حقيقيون و لذلك فعلى بعض من الشيوخ التوقف عن اجتهاداتهم الحمقاء وكذلك على المثقفين المتواجدين عند مجلس الشورى و الذين دأبوا أيضا على إصدار البيانات التي تتجاهل مطالب البسطاء و أحلامهم لتخرج بصيغ سياسية أن يعلموا أن الوقت أمامهم طويل إذا كانوا ذوي رؤية أما الآن فليتوقفوا عن تصدير بياناتهم و لينسحبوا بهدوء و ليتركوا الشباب ليعبروا عن صوتهم ومطالبهم لا عن أحلام الناشطين و المثقفين و الكُتاب ولهم جميعا يجب أن يقال يكفي فقد عرف التاريخ الكثيرين ممن يقولون للفقير إحني ظهرك إني أريد أن أرتقي فلا تكونوا منهم و كفوا عنا خطبكم و بياناتكم.




الفيديو: يوم أمس من أمام مكتب المحافظ في حالة سخط وغصب من المعتصمين على المعالجات الخاطئة و التي يقولون أنها تتم بعلم كبار الموظفي في مكتب المحافظ و لأول مرة يلوح بعصى في الاحتجاج.

الثلاثاء، 22 مارس 2011

حوار مع المعتصمين २-३)

حوار مع المعتصمين (2-3)

في المقال السابق من "حوار مع المعتصمين إنتهى الحوار" إنتهى الحوار عند طرحي مجموعة من الأسئلة وهي:
أليس ما تحقق حتى الآن الكثير؟
أليس من الضروري أن نقف لحظة صمت نفكر فيها كيف يمكننا أن نساعد جلالته في إرساء قواعد الاصلاح؟ ونفكر ما يمكن أن يحدث لو استمرت هذه الاعتصامات أكثر؟فيبدو أن هناك أمور كثيرة تخفى عليكم و لا تدركون ما يحاك لكم و للوطن؟

يقول المعتصمون:
نحن نعلم أن ما تحقق ليس بالقليل ونقدر ونثمن ذلك ونزداد كل يوما ولاء ومحبة لجلالته.لكن رغم ذلك على مستوى الممارسات الفعلية توجد الكثير من الإخفاقات نحن نشعر أن لا أحد يحبنا سوى جلالته والبقية نحن لا نعني لهم شيء لذلك لا يهمنا ماذا سيقولون وماذا سيكتبون فجلالته يعلم أنّنا صادقي النوايا و مخلصين له ونحبه كثيرا. دعينا نقول لكِ شيئا هناك 35ألف وظيفة في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية ، وما تبقى من الوظائف الشيء اليسير الذي لا يرضي الطموح ولايتناسب مع المؤهلات.
والتلاعب و الاستخفاف لايزالان موجودان لا إعلان للوظائف ولا نرتجيه من وزارة القوى العاملة فتاريخنا معها حافل!!، وإلا لماذا لا تعلن عن جميع الوظائف المتوفرة و المؤهلات المطلوبة و تقول فليطلع الجميع ويسجل حسب مؤهلاته؟هل تعلمون ما الذي حدث لقد أعطيت هذه الوزارة التي يشهد لها ولموظفيها و إدارتها بما يشهد، صلاحيات فوق المعقول.

صدقوني المشكلة الحقيقية أنكم للأسف ستعجلون قطف الثمار قبل نضجها.وتعتقدون أن كل شيء يمكن أن يتم في يوم وليلة،وهذا معاكس تماما للسنن الكونية.

المعتصمون: وهل السنن الكونية تقول بأن نبقى عاطلين عن العمل؟

إذا لم تجدوا من الوظائف ما يناسبكم فهناك معونة وهي 150 ريال تتكفل بها الدولة لكم،ولابد حتى تتخلص من عبء دفعها ستسعى الجهات المعنية بإيجاد فرصة عمل لكم؟

المعتصمون:أحد زملاؤنا شاب حاصل على الثانوية العامة والعديد من الدورات هو من صلالة تم الاتصال به وقالوا له تتوفر لك فرصة طاهي في أحد الفنادق في مسقط!!،صاحبنا سأل الموظف الذي إتصل به وكيف علمت أني أصلح لوظيفة طاهي وهي مناسبة لي؟كان الرد:هي الموجود. تريد؟
صاحبنا قال أمري لله هل ستوفرون لي سكن عند قدومي لمسقط؟ فكان الرد :لا
طيب هل سيصرف لي الفندق راتب مقدم استأجر منه
الاجابة: لا،وربما لن يصرف لك أي راتب طوال فترة التدريب.
وإذا أثناء فترة التدريب اكتشف الفندق أني شخص لا علاقة لي بالطهي و لا استطيع تحضير كوب شاي وقررعدم صلاحيتي للمهنة،هل ستدفعون لي المبالغ التي تكلفتها.
الاجابة:لا
إذا فأنا لا أستطيع.
الإجابة:هذه فرصة من فرصك الثلاث ضيعتها!!!!!!!!!!
وهناك مهندس عرض عليه عامل في شركة و جامعي عرض عليه أن يصب الزيت في إحدى الشركات وبالطبع الفرص الثلاث ستضيع قبل استلام المعونة،والكثير الكثير لو فتحت ملفات هذه الوزارة وسينصفوننا. فلا تستعجلوا علينا نحن لم نخرب و لن نخرب و سنفضح المخربين الحقيقيين.

ولماذا لا تذهبون لأعضاء مجلس الشورى وتطلبون منهم،إبلاغ وزير القوى العاملة بالتخبط الذي يحدث في وزارته؟
المعتصمون: أولا يبدو أن أعضاء مجلس الشورى غاضبون لقد وزر عضو كان عضوا قبل عشر سنوات أي قبل نظام التصويت الحالي واستبعدوهم،و هذه خطوة جدا رائعة لأول مرة نشعر بصدق أنهم متضامنون معنا ويشعرون بالظلم مثلنا ولذلك فنحن نبارك هذه الخطوة ونعتبرها شيء إيجابي في طريق اللحمة الوطنية.والحقيقة أن لا أحد يصغي لهم ولا يملكون أي سلطة.

هناك تغيير في النظام الأساسي للدولة سيعطي صلاحيات رقابية و تشريعية لمجلس عمان؟

المعتصمون: متى حدث ذلك؟
لقد صدر المرسوم ولابد أنكم سمعتم به.
المرسوم الذي سمعنا به يقول تُشكل لجنة و بعد شهر ترفع اللجنة مسودة ثم بالطبع ستدرس هذه المسودة ومن ثم سيظهر الخلاف على نقاط سيستدعي الأمر إعادة كتابة مقترح جديد يرفع المقترح بعد شهر مضاف لسنوات و هكذا تضاف سنوات لسنوات.

وهل تريدونه عملا ارتجاليا يسن في يوم وليلة هذا نظام أساسي للدولة؟!
اللجنة لم تشكل حتى الآن والغريب أنه حدد تاريخ لرفعها للمسودة و لم يحدد تاريخ لموعد تشكلها.ولا نعلم ما هي الصلاحيات التي ستعطى لمجلس الدولة المعين و ما هي الصلاحيات التي ستعطى لمجلس الشورى المنتخب.

لماذا هكذا قلوبكم سوداء و لا تنظرون إلا للجانب الفارغ من الكأس؟
دعينا نقول شيئا قبل هذه الاعتصامات لم نكن نرى الكأس من الأساس فإذا كنا اليوم نراه ولكن بجزئه الفارغ فهذا شيء جيد ويدل على أنّا نستشعر حقا أن هناك نوايا حسنه ستدفع نحو التغيير الحقيقي،ولكن عليكم أن تعلموا شيء عندما كنا أطفال في المرحلة الابتدائية وبعضا منا لم يدخل المدرسة بعد سمعنا عن كلية بحرية ستنشأ في محافظة ظفار كثير منا حلم بأن يكون أحد طلبة هذه الكلية و إلى الآن الكلية ربما هي قيد الدراسة!!

أنتم تقولون أنكم تستشعرون النوايا الحسنة فلماذا لا تقابلونها ببادرة حسنه و تفكون الاعتصام؟
لقد قابلنا تلك النوايا ببادرة وهي الحفاظ على الأمن و الأمان و منع التخريب و الولاء لجلالته و مباركة خطواته و استمرار الاعتصام السلمي وإذا فك الاعتصام دون تغيير جوهري يقتلع جذور المشكلة فقد يعود بأشكال أخرى أشد عنفا وهذا الذي يفترض أن تدركوه تماما فالاعتصام السلمي لصالح الاصلاح فهو دعم جماهيري قوي لعملية الإصلاح التي يقودها جلالته،لم نحرق ولم نقطع الشوارع و لم نعطل أحد.و وكل الولاء و الحب لجلالته-حفظه الله-

ولكن المناخ العالمي و العربي خاصة لن يفهم على أنه دعم بل سيفسره وفق السياق العالمي؟

لا يهمنا في شيء نحن مع قائدنا و ستثبت الأيام ذلك.

و الآن هل ستسمحون لي أن أفكر بصوت عالي و أقول لكم رأيي و كيف أحلل الأحداث.
للحديث بقية.....

الخميس، 17 مارس 2011

حوار مع المعتصمين (१-३)


حوار مع المعتصمين (1-3)

خلال الأسبوعين الماضيين لم استطع كتابة حرفا واحدا حتى المقالين اللذين تم نشرهما استقطعتهما من عمل قديم،فما يحدث في بلادنا يجعل المراقب من بعيد في حالة حيرة كما جعل القريب غارق في الحيرة وقد قالت لي إحدى الصديقات أن الحيرة أولى الخطوات على الطريق الصحيح!!
حسنا المطلوب الآن هو الشفافية من قبل الحكومة في نقل الحقائق لجلالة السلطان –حفظه الله- كما هي بعيدا عن أي اعتبارات شخصية حتى نجد مخرجا حقيقيا للأزمة و أول الأمر يجب أن نعترف أنّا في عمان نمر بأزمة واستخدام مصطلح أزمة فقط من باب المحسنات اللغوية لأن الوضع أخطر بكثير من حجم المفردة.

عموما خلال الثلاثة أيام المنصرمة كنت من الداعين بشدة لفك الاعتصامات أو على أقل تقدير منع الاحتشاد،ليس لعدم قناعتي بأهمية التظاهر السلمي أو حرية التعبير أو عدم إيماني بضرورة التغيير و محاربة الفساد فإني من المؤمنين بشدة و الداعين لفعالية الجماهير في صنع القرار،ولكن للخوف من أن يستغل ذاك التجمهر و تلك النفوس البريئة و المتحمسة لأغراض لا تمت بصله لأصالتنا و تأثر على وحدة ترابنا.وعليه دخلت في حوارات مع كثير من المعتصمين والحق إن أشعر بالفخر بكل معتصم أقل من الثلاثين وبت أنظر بريبة لكل معتصم تجاوز الثلاثين!!! وهنا سأنقلكم شيئا منها:

ماذا تريدون؟

لقد فصل الادعاء العام؟ واصبح من حقكم رفع القضايا بحرية و هو يتمتع بصلاحيات تساعد على ذلك
فكان الرد
هل فصل القضاء أيضا؟ أم مازال تابعا لسلطات إدارية؟
هل تغير شخص المدعي العام؟ أما زال نفسه وبالعقليه السابقة؟
كان ردي
القضاء فصل أو لم يفصل يعتمد على نزاهة وضمير القاضي و نحن نثق بقضاتنا و نجزم بأنهم لن يخالفوا الحق أبدا.أما شخص المدعي فيجب أن نتجاوز شخصنه المسائل و الأمور بحيث نظهر كجيل واعي يفكر للمستقبل وليس للمرحلة الحالية هو أو غيره ليس القضية فلا أحد دائم و عندما ننزل بالحوار لهذا المستوى من الشخصنه لن نحوز التقدير و الاحترام و لن تستحقوا ما أطلقتم على نفسكم من إصلاحيين و معتصمين للحق و الصامدون لأجل عمان و المسألة عندها لا تستحق حتى أثار لسعات البعوض من النوم في العراء.
الرد:
حسنا سنتجاوز الشخصنة ولكن قضاتنا هؤلاء الذين نثق بهم أليس من حقهم و حق الوطن أن يتحرروا من الاتصالات الهاتفية من مسئوليهم الإداريين للتدخل في الأحكام و إلغاء القضايا،أو النقل و تحويل القضايا لقاضي أخر طيع
ردي:
مشكلتكم أنكم فاقدو الثقة في الإداريين وخاصة من في هرم الوزارات لذلك تتخيلونهم سيئ التصرف،عموما في هذه النقطة معكم يجب أن تتحدد المعالم جيدا وبإمكانكم اضافة ذلك كمطلب يمكن رفعه للمقام السامي الذي هو منحاز لكم كثيرا و بشكل وطني يبعث على الشجن.بشرط الأمر بحاجه لقدر كافي من الوقت.ودعونا الآن من هذه المطالبة التي تبدو لي أنها خارج همكم الحقيقي وهي فقط لتقنعوني بأنكم تجيدون حديث المثقفين!!

لماذا خرجتم؟ لماذا تظاهرتم؟
لماذا نمتم في الشوارع؟ لماذا اعتصمتم؟

لأنا للأسف لم نولد في الماضي و لا نملك حاضر أو مستقبل و لا نملك شيء نخسره و لا شيء نضحي لأجله و لا أحد يكثرث لنا، لقد جاءنا هنا في مكان الاعتصام أحدهم يطلب منا بإلحاح فك الاعتصام و رفضنا كان ينعتنا بلا وعي و لا مسؤولية و لا وطنية في باطن عباراته هو لن يشعر بنا و لا جدوى من الناقش معه فهو:
لديه راتبان؟
ونحن عاطلين
ولديه زوجتان وبيوت عديدة؟
و نحن لا نحلم بمجرد زوجه واحدة و غرفة لأن ذاك فوق سقف المتاح
هو أبناؤه في جامعات مرموقة خارج البلاد؟
ونحن حرمنا من فرصة تعليم جامعي مجاني،وحتى فرصة التعليم عن بعد أو بالانتساب التي يمكن أن يستطيع البسطاء مثلنا الانخراط فيها حرمنا أيضا منها بفعل سياسات تعسفية.
كل شيء في غلاء و الاحتكار في كل شيء في الأسواق و في التعليم و في الصحة و الطيران، لم يعد شيء في هذا الوطن ملكنا أو من حقنا سوى هذه الشوارع التي خرجنا لها و هذا الهواء الذي نتنفسه. ولم يعد من أحد نثق به سوى جلالة السلطان الذي بعد الله توجهنا له.

وما هو المطلوب حاليا؟

فرص عمل كريم ليس لنا فقط بل للأجيال القادمة عن طريق إنشاء مصانع و مؤسسات حكومية مساهمة ترسي لإقتصاد حقيقي فشلت وزارة الإقصاد على مدى أربعون عام في تحقيقه.
فرصة تعليمي جامعي لكل عماني يريد ذلك و رفع كل القيود الاحتكارية و القرارات التعسفية في هذا المجال و فتح باب المنافسة أكثر في مجال التعليم العالي.
وجود منابر تجعلنا نستطيع بسهوله أن نعبر عن رأينا دون اللجوء للاعتصامات و الشوارع فنحن نملك الشجاعة والجراءة على ذلك و لكي أن تري لا يوجد بيننا ملثم.

أليس ما تحقق حتى الآن الكثير؟
أليس من الضروري أن نقف لحظة صمت نفكر فيها كيف يمكننا أن نساعد جلالته في إرساء قواعد الاصلاح؟ ونفكر ما يمكن أن يحدث لو استمرت هذه الاعتصامات أكثر؟

فيبدو أن هناك أمور كثيرة تخفى عليكم و لا تدركون ما يحاك لكم و للوطن.
وللحديث بقية

الأربعاء، 23 فبراير 2011

هذه ليبيا قد أحترقت...

هذه ليبيا قد أحرقت...

ليبيا الآن أرض محروقة و نيرون سيحرق قريبا نفسه ليكتمل المشهد الدموي، الخوف كل الخوف مما تكيد الأحلاف خلف المحيط لليبيا أي تدخل لجيوش غير عريبة يعني احتلال لليبيا مهما تذرعت بحجج إنقاذ الشعب وإسقاط الطاغية،ومن ثم ستفتعل حركات أخرى وسيتدخلون و سنعود لزمن الاحتلال وسيقتل الحُكام الحاليين في الوطن العربي شر قتل و سينكل بهم حتى تعتقد تلك الشعوب أن هذه جيوش محررين،وستتكرر العديد من المحاكمات على غرار محاكمة صدام حسين و سيتكرر المشهد العراقي و سنصبح كلنا في الهم عراق.

لأجل أمن مصر القومي و لأجل أمن تونس القومي و لأجل أمن كل الحاكم و الزعماء العرب الشخصي ولأجل هذه الوطن العربي يجب أن تتدخل جامعة الدول العربية عسكريا لحل الوضع في ليبيا. هناك حديث عن شرق أوسط جديد سبق الحديث عنه وهناك خارطة و أجندة مخفية و مخيفة يترسب منها ما يعني تغيير الخارطة العربية،أتمنى أن نكون كعرب أكثر يقضه. اعتقد أن القيادة اليبيه تعلم بذلك فقد بشروا بأن بسقوطهم سيعود الوطن للقرون الوسطى و لزمن الاحتلال، عندما يقال بأن هناك تواطؤ غربي و أن هناك طائرات تطير من أوروبا و البعض يقول من تل أبيب لا استبعد ذلك. فقد أدركوا خطورة ما يحدث في العالم العربي أدركوا أن حالة الإذعان التي اعتادوا عليها في طريقها للانتهاء.و أولائك الناس لا يقفون موقف المتفرج وليسوا سلبيين مثلما كنا نحن لعقود و لربما لقرون لذلك سيعملون على إجهاض ما لم يستطيعوا منع وقوعه،هم لا يتفرجون و عندما يتعلق الأمر باحتمالية ظهور قوة جديدة بروح شابه تمثل خطر فالغرب رغم إعلان التعاطف على المستوى السياسي يشعر بالخطر لأن الصراع صراع إرادات وسيعملون على تنفيذ إرادتهم تحت غطاء.
تدخل أي قوة خارجية في ليبيا يعني بدأ تنفيذ خطة تقطيع الوطن العربي لأوصال و هو كما قال أحد القذافيين العودة لزمن الاحتلال و القرون الوسطى.كنت أتمنى لو أن هذه القيادة التي بالغت في تأكيد عروبتها تتعامل بحس وطني وتعلن أنها نصيرة للجماهير و أن لا تكرر المشهد التونسي و المصري بدموية كنت أتمنى أن تتنحى و تشرف إشراف فخري على التغيير الإصلاحي في ليبيا ولكنها أعلنت أن ليبيا هي الأرض المحروقة و أن زمن الاحتلال سيعود.

يفترض أن يدرك العرب أن الشأن الليبي مختلف لا توجد أي مؤسسات حقيقية ولا حتى جيش حقيقي التنظيم و الرتب ففي هذه الجماهيرية يظهر أبن الرئيس وكأنه ولي للعهد بأسلوب مختلف تماما عن اسلوب ولي عهد البحرين في خطابه للمحتجين في بلاده فقد ظهر ابن الملك ذو الصفة الشريعة في الحكم أكثر تواضعا واحتوى إلى حد كبير الأزمة رغم الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها رجال الأمن.

عموما إما أن نكون كعرب أكثر ذكاء و يقضه و نتدخل نحن لنحمي أنفسنا أولا و من ثم نحمي الشعب الليبي و إما أن نتفرج ونسمح لقوات دوليه بالدخول أو إبادة جماعية للشعب الليبي بالحدوث.
اعتمد أعداؤنا في الماضي على مواقفنا السلبية و روحنا الانهزامية أكثر من ذكائهم و قوتهم.الموقف الرسمي العربي سلبي جدا و لكن على الشعوب العربية أن تسعى لأن تنجح أرادتها و أنا لا تقبل تدخل غير عربي.
فمصر على حدودها فلسطين وهناك تغيير حدث في مصر.مصر لا يوجد بها أي قاعدة غربية مصر لديها جيش قوي مصر عدد شعبها يفوق الثمانون مليون مصر أرض زراعة و غاز وبترول و ممر هام –قناة السويس- ماذا لو اضطربت علاقات اسرائيل و مصر،أليست اسرائيل بحاجة إلى جيوش صديقة قريبة من الحدود المصرية ؟! أليست ليبيا قد تكون تلك الدولة؟الأمن القومي المصري و الأمن الشخصي لكل حاكم عربي يستدعى منع أي تتدخل دولي في ليبيا و أن يكون التدخل عربيا فقط ،المطالب من الشعوب إصلاحية و يمكن بقليل من الذكاء و الحوار حلها و تحقيقها و لكن ما يخطط له ليحدث خطير جدا لذلك صمتوا ليستشعروا منسوب السلبية لدى الموقف العربي الرسمي الذي لو استمر سيساق لمسرحيات المحاكمات.و في النهاية التاريخ يقول إرادات الشعوب هي التي تنتصر و لذلك احتوائها و الانضمام إليها هو الحل الصحيح بقليل من العقل من الوطنية و الشجاعة ننقذ الأوطان.

الخميس، 17 فبراير 2011

ثورة بلا قائد

هؤلاء ليس لهم قائد"!! جملة سمعناها كثيرا عبر شاشات التلفاز أو قرأناها في مكان ما في وصف لحال الثوار في تونس و مصر. وقد راهن الكثيرون على فشلها مدللين على ذلك أنها بدون قيادة، و الذي لم يعيه البعض هو أنهم لأول مرة في التاريخ العربي يتعاملون مع ثورة شعبية حقيقية بدون أيديولوجيا منحازة لعقيدة فكرية. دعوني أقول لكم شيئا أنا مهتمة جدا من الناحية البحثية و العلمية بحركة تغيير الشعوب و المجتمعات خاصة العربية، ولذلك ففي بداية أول ثلاثة أيام من الثورة المصرية كان معدل نومي في اليوم ساعتين فقط حتى لا يفوتني حدث أو خبر، وقد كنت أمضي يومي متنقلة بين التلفزيون و الإذاعة و الشبكة العنكبوتية وكلما استمرت الثورة كنت أدعو ربي أن تظل دون قائد، لأسباب عديدة أبسطها أنها ستوفر مادة خصبة جديدة لنظريات سياسية و اجتماعية خاصة بالعالم العربي. فهل بإمكاننا هنا أن نعمم و نقول أن الحركات الثورية الشعبية غير المؤدلجة تنجح في الوطن العربي فقط عندما تكون بدون قائد، أي عندما تقود الجماعات الملايين!!! إلى الآن التعميم لا يصح.
نحن قوم غارقين في فلسفات عديدة تدور حول تقديس الفرد عن طريق جماعة دينية كإمام أو مهدي منتظر أو خليفة مرتقب أو ولي ذو كرامات، أو حتى قائد أفرزه انقلاب العسكر أو قائد أوجدته المنظومة القبلية، في كل الأحوال العرب يقدسون قادتهم ويجلونهم أيما إجلال، و قد شخص أحد الشعراء الظاهرة بأنها تعود لثقافة العرب الوثنية فقال:
والناس يخشون بطش المليك بهم وما له من دونهم بأس و لا جاه
كــــصانع صـــنم يوم على يــده وبعـــد ذاك يرجوه و يـخــشاه

الحادث في الحالتين أن التقديس سقط بل حتى الاحترام سقط و البعض تجاوز حتى حدود اللباقة و استخدم ألفاظ بذيئة في مخاطبة الرئيس غير مكترث بالعواقب في حالة فشل الثورة!! هناك كراهية دفينة في نفوس جيل الشباب لمفهوم القائد، لذلك كان من الطبيعي أن لا تفرز تلك الثورات قائدا، هم يريدون التخلص من الصنم و ليس صناعة صنم جديد أكثر أناقة.
الثورات الحالية في الوطن العربي -و أنا على يقين أنها ستجتاح كل قطر عربي و المسألة مسألة وقت فقط فهذا قد يتقدم و ذاك قد يتأخر قليلا أو كثيرا– هي ثورات قامت و ستقوم لأجل الحرية و الديموقراطية و النهضة الاقتصادية. لقد ثار العرب لأجل التحرير فتخلصوا من المحتل و لكنهم إلى الآن لم يحققوا نهضة عربية و لم ينعموا بحرية و ديموقراطية. الشاب العربي الحالي أو فلنقل بدقة أكثر الفكر العربي الحالي و المزاج العربي لا يعنيه القائد ملكا كان أم سلطانا أو رئيسا أو أميرا، و لا يعنيه تغيير الأفراد و المسميات بل كل ما يهمه هو تغيير السياسات و القوانين واحترام الحريات بكل أنواعها.
نحن دخلنا عصرا تاريخيا جديدا سيشهد الكثير من الأحداث المتسارعة و سيمضي الوقت بأسرع مما نتوقع. الثقة التي زرعتها الشعوب في الشعوب بحاجة لألف سنة حتى تنتزع، فلقد دخلنا و لأول مرة في التاريخ العربي عصر الشعب القائد، وفيه الشعب على قلب رجل واحد و ضد نظام واحد في قُطر واحد وله مطالب واحدة.
والمسألة لا تنتهي عند حد خلع رئيس و تشكيل حكومة جديدة بل هذا كله لا يعني للشعب شيئا، فلا يهمه الشكليات، هو يسعى لاسقاط حقبة زمنية بكل ما تحمل.
لقد سعدت كثيرا عندما علمت أن أحد أساتذي أصبح عضوا في الحكومة الجديدة في تونس و أن بعضا من الزملاء قد يكونون مرشحين لمناصب أخرى، و لكني لهم أقول طالما القوانين و السياسات لا تزال كما هي فستسقطون كما سقط من سبقكم -رغم احترامي بالطبع لكم و كونكم محترمين في المجتمع- ولكن هذه ثورات بلا قادة فلا تحاولوا أن تصنعوا قادة مقبولين للجماهير بهدف امتصاص الغضب. غيروا فقط القوانين و الأنظمة و السياسات ثم ضعوا من الأسماء من تريدون فهذا هو المطلوب و لن تتوقف الجماهير عن الغضب حتى يتحقق.

الأربعاء، 9 فبراير 2011

الفيروس القادم من الخضراء


الفيروس القادم من الخضراء.....

قبل أحداث تونس كتبت مقالا تحليلا لضرب إسرائيل لسفينة الحرية التي قررت كسر الحصار على غزة و نشر ذاك المقال في صحيفة القدس اللندنية وفيه قلت "لقد أصبح الشاب العربي بفضل المقاومين يشعر أنه بإمكانه أن يحرر وأن يصمد و أن يغيّر، لقد حرر المقاومون الشباب من عقدة الخوف وعدم تكافؤ موازين القوى التي زرعها الخطاب السياسي في نفوس أجيال وأجيال من الشباب العربي. لقد عادت روح الأمل للأمة العربية، لقد عادت الشعارات، لقد عادت الأحلام، لقد أصبح الشباب يلغون من أجندتهم الحكومات ويجتمعون يفكرون يحلمون يخططون لنهضة الأمة. لقد تغير الخطاب، لقد عاد النهر للجريان، لقد أصبحت الكرامة والكبرياء شرطين أساسيين كالخبز..المارد العربي قد يستيقظ" و قد علق أحد القراء على المقال أي مارد عربي هذا الذي تتحدثين عنه يبدو أنك أردتي القول المارد التركي و قد كنت على يقين المتمعن في الأحداث أنه المارد العربي من جيل الشباب هو المارد الذي استيقظ.

أولائك الشباب الذين لم يخرجوا بأيديولوجية معينه أو تحت عباءة حزب أو مذهب أو تيار أو طيف،لأنهم أدركوا أنّا " مقتلون بين ترف العلماء و ترف الساسة" -و هذا مقالا أخر نشرته أيضا في القدس- هم المارد، وقد دار بيني و بين أحدهم حوار حول رأيي في أن هناك رياح تغيير قادمة في الوطن العربي و أذكر إني قلت له ترقب قريبا مصر و تونس و الحق أني توقعت أن تسبق مصر تونس ولكن الخضراء - تونس- كان لها السبق.
و دعونا نعود لما يحدث حاليا في الوطن العربي وهو مرشح لإجتياح دول عربية أخرى، هناك حاله من الغليان الشعبي لدى فئة الشباب خاصة على الرؤساء العرب في أغلب الدول العربية و لدى هؤلاء الشباب مآخذ قاتله على الحكومات:
أولها: الفساد المالي و الإداري.
ثانيا: التدهور الاقتصادي و الذي ترتب عليه مشكلتي البطالة و الفقر.
وثالثا: غياب الديمقراطية و تهميش الشعب و الاستئثار بالسلطة.
رابعا: سياسة القهر المتبعة من خلال الأجهزة الأمنية و النافذين في السلطة.
ثم إن هناك أمر غاية في الأهمية الرؤساء العرب حقيقة و قعوا ضحية أمرين:
أولا: البطانة السيئة، والتي صورت لهم الأمور أنها على ما يرام و استحوذت على المقدرات و القدرات لتصبح حكرا عليهم و على المقربين منهم.
ثانيا: الحكومات الهرمة و التي طبعا عاجزة عن التجديد و المنفصلة عن طموحات الشباب و تطوير البلاد، الوزراء الهرمين هم من قتلوا تاريخ الكثير من الحكام العرب و فصلهم عن جيل الشباب من أمتهم.
العبرة من بن علي و مبارك:
اتخذ الرئيسان بن علي و مبارك بعد احتجاجات الشباب العديد من القرارات الإصلاحية التي لو اتخذت قبل ذلك لكانت كفيلة بأن يسجل التاريخ للرجلين كأهم مصلحي و زعماء الوطن العربي،ولكنها أتت متأخرة ففقدت أهميها أتت بعد انعدام الثقة و خروج الأمور عن مسارها الصحيح، فهناك الكثير من الأمور خرجت عن السيطرة. لقد تمثل الفساد -من وجهة نظر الشباب و ربما غالبية الشعب- في شخوص معينة و الأمر هنا غير مثبت فلم تتم محاكمات أو استجوابات من أي نوع أثناء فترة و جودهم في السلطة لنفي تلك الشائعات أو لإثباتها فأحمد عز و الطرابلسي ظلا على رأس الهرم حتى و قع الزلزال، ولكن بن على و مبارك حاولا جاهدين إرضاء الشعب من خلال إقصاء الاثنان و غيرهما ممن جسدا الفساد و الدكتاتورية في أذهان أجيال من الشعب.كما أنهما أبديا استعدادهما الكامل لعمل تغييرات تعمل على توسيع المشاركة الشعبية و الحريات السياسية و الشخصية و حريات التعبير و غيرها من الحقوق التي يفترض أن تضمنها أي حكومة لشعب حر.

عموما الملاحظ هنا أن الحالة تتكرر و أن الزعماء العرب لم يستطيعوا التنبؤ بمزاج الشباب العرب هذا بالنسبة لبن علي وربما لمبارك فقد اعتقد أن مصر تختلف،ولكن بقية الحكام ماذا ينتظرون؟!
هناك ملاحظة أخرى مصر جمهورية و تونس جمهورية فهل هذا يعني أن الدول ذات الحكم الوراثي في منأى عن مثل هكذا احتجاجات؟
لا اعتقد ذلك،دول الخليج و الأردن و المغرب هذه الدول الأسر الحاكمة فيها اكتسبت شرعية من العرف الاجتماعي لتلك المجتمعات كما أنها صنعت لها تاريخا وطنيا و كثير منها أرتبط ظهورها بتلك الأسر التي عمل مؤسسيها وكثير ممن تبعهم على صناعة ذاكرة وطنية جديرة بالاحترام،ولكن هل سيبقى الحال على ما هو عليه؟ وهل سيظل الاحترام مستمرا؟
الأمر يتعلق بالإجابة على عدد من الأسئلة:
هل تخلصت تلك الأسر ممن يرمزون في أذهان الشعب للفساد؟
هل طعمت مجالس الوزراء بالجديد من الدماء الشابة التي تفهم مطالب و تطلعات الشباب؟
هل أقرت القوانين و التشريعات التي تجعل الشعب يساعدها في الإصلاح و محاربة الفساد من خلال المجالس البرلمانية الحرة و الفعالة و مؤسسات المجتمع المدني؟

ولا أخفي عليكم أني بدأت أخاف من المستقبل.و أسأل نفسي هل سيسمح بتشويه تاريخ عريق لأجل جماعة المنتفعين؟!
لقد خرج مبارك ليقول أنّا .. وأنّا... وأنّا... ولكنه تحدث عن الماضي و الشباب يهمه حاضره ويسعى لصنع مستقبل أفضل إن أعضاء من مجلس وزرائه وأسرته دمروا تاريخه الذي به الكثير من المواقف المشرفة و الشجاعة،دمروا حتى خطابه الوداعي المؤثر بنزول البلطجية!!
لا أعرف كيف سمح لهم أن يقصوه من قائمة أبطال حرب أكتوبر ليضعوه في قائمة من سترفع عليه قضايا كمجرمي حرب؟! لقد دهست السيارات الناس المسالمين وأطلق الرصاص الحي على المتظاهرين سلميا.
فكم يا ترى من الزعماء العرب ينتظرون نقلهم من قائمة لأخرى؟! وكم من الأذناب ينتظرون الانقضاض على السلطة؟
ولذلك يعمونهم عن القادم من الخضراء.

الأربعاء، 2 فبراير 2011

في الخيانة

قبل ما يزيد على عام كتبتُ و نشر في ملحق "نون" في عدده الخامس "شيئنا أم أبينا حزنا أو حتى متنا غمًا الوطن يمر بأزمة حقيقية قد يدركها بعضنا وقد يحتاج بعضنا سنينا وشهورا وربما تمزق وويلات ،.... الأزمة هي أن روح المواطنة لدينا ليست جليه.
روح المواطنة والتي تعني أن تحب الوطن ليس لأنك تعيش فيه وتعمل فيه وتدرس وتأكل وتشرب...بل لأنه الوطن،وأن تجعل هذا الحب فوق مصلحتك ومصلحة جماعتك الشخصية،أي أن يكون حبك للوطن فوق حبك للجماعة وللزعيم، وللمنصب و لذاتك وأن يكون الوطن فوق الجميع في عالم الماديات الضاج بالصخب.
فعلا نحن نرتكب جريمة عندما نختصر الوطن في شخص أو في منطقة أو في مذهب أوفي قبيلة أوفي مصلحة ذاتيه،لأن جميعها - رغم أهميتها- لا تصل بنا للمعنى الحقيقة للوطنية" و لازلت على قناعة تامة بأن أزمة المواطنة لدينا تزيد و تتفاقم أكثر و أن هناك خللا في طريقة الخطاب الإعلامي و أسلوب التعاطي السياسي و التنشئة الاجتماعية.
لله الحمد دولتنا ليست دولة قمعية في تعاملها مع منتقيديها من أبناء الوطن و تاريخها الحديث حافل بالكثير من مواقف العفو المشرفة و الأبوية.ولكني أعتقد أنّا قد تجاوزنا مرحلة الحساسية الزائدة، و خلية التجسس التي تم الكشف عنها مؤخرا بالذات ليست معارضة ليتم العفو عنها بل هي خيانة للوطن فهل نتجاوز و يُسمح بالصفح عن من باع الوطن بالمال؟،لن أقول لابد من شيء إلا من محاكمة مدنية للمدنيين و عسكرية للعسكريين و معلنة للجميع المواطنين فمن الجميل التعامل بشفافية فالوطن يهم الجميع و الخيانة عدو لكل الشرفاء كما من حق الجميع أن يفخر بوجود محاكمة عادلة في بلاده يتابع مجرياتها في جو من العدالة السياسية و نزاهة القضاء.
عموما لم يكن وجود خلية تجسسية أمرا صادما بالنسبة لي فأزمة المواطنة -و لو لدى فئة قليلة- تجعل احتمال الأسوأ من ذلك واردا و هنا لن أدخل في تحليل لأسباب ظهور مثل هذه الخلية حتى لا يبدو الأمر و كأنه تبرير لخيانة الوطن و هو جرم لا يغتفر مهما كانت أسبابه و دوافعه، و لكني أرجو أن تدرس الظاهرة في داخل أجهزتنا الأمنية و التي أعتقد أنها باتت على المحك،نعم لم تكن تلك بمفاجئة و إن كان المفاجيء هو تسريب الخبر لمدة شهور ثم يأتي ذاك الاعلان الرسمي المفاجيء من عمان و النفي من الإمارات في فترة اضطرابات في الوطن العربي برمته و ليصنع ذاك الاعلان زوبعه من النقاشات خاصة لدى فئة الشباب حول العديد من المفاهيم و القضايا الساخنة التي تهمنا جميعا.
كل هذا شكل جو من الشائعات و الاشارات السلبية وهذا ليس هو الجو الصحيحة للتعامل مع جيل به الكثير من الساخطين و الناقمين و الغير مكترثين بقيمة احترام السلطة خاصة و أن يأتي الاعلان و تأتي الشائعات لتقول أنه هناك من أفراد السلطة من خانوا الوطن والسلطان-حفظ الله الوطن وسلطانه- أتمنى أن تعلن الأسماء للاعتبار و أن ينالوا محاكمة عادلة و أحكام غليظة تليق بحجم الجرم.

الجمعة، 14 يناير 2011

مجلس الشورى (2-2)


مجلس الشورى (2-2)
الرؤى و التطلعات

مما لا شك فيه أن مجلس الشورى لم يصل بعد لصيغته النهائية، و لاشك أن لدينا من الآمال العريضات الكثير كعمانيين فيما يخص هذا المجلس الفتي و هذه التجربة الرائدة والطموحات كثيرة و الآمال عريضة و الديمقراطية تصنع الروح الوطنية و تقوي و تثبت بالواقع العملي المشاركة الشعبية والانتماء الصادق للوطن.
لكن فيما يبدو أن التطور في التشريعات الخاص بمجلس الشورى يسير بتثاقل كبير و لا أعلم هل مرد هذا التثاقل تخوف من التقدم في العملية الديمقراطية،أما هناك أسباب أخرى تخفى علينا و هي جديرة بأن توقف صلاحيات مجلس الشورى عند هذا الحد لأمد غير مسمى بعد؟!
عموما كل كائن حي عندما يبدأ خطواته الأولى نحو المشي لابد أن يتعثر وأن يقف و يسقط و يترنح ثم يعود فيقف و يمشي بخطى ثابتة،من المؤكد إن وسعت صلاحيات المجلس ستظهر بعض المثالب و لكن حان الأوان للتقدم بخطوات تشريعه واثقة للدفع بالمجلس لصنع شراكة فعالة بين المواطنين و الحكومة، أو دعنا نقول بين ممثلي الشعب (الأعضاء)و ممثلي الحكومة(الوزراء). و من المعلوم حاليا أن مجلس الشورى يعطي رأيه في القوانين و اللوائح التي ستقرها الوزارات و الجهات المختلفة في الدولة ثم يعرض ذلك على وزارة الشؤون القانونية لإبداء الرأي و من ثم تقرر الجهة المعنية الأخذ بها من عدمه، وهنا قرار الشورى غير، و رغم أن التاريخ الإسلامي الذي استقيت مبادئ الشورى العمانية منه تحمل لنا في طياتها مبدأ أن قرار الشورى إلزامي و واجب التنفيذ بل و في غزوة أحد خالف قرار الشورى رأي النبي صلى الله عليه و سلم و جر على المسلمين خسائر فادحة لكن المبادئ لا تقبل التجزئة و الاستثناءات و رأي الشورى ملزم و واجب التنفيذ.
حكومتنا لها سياساتها العريضة و عمان لها تاريخها الحافل و هي ليست دولة و جدت فجأة على الخارطة المواطن العماني يملك إرث حضاري و يستند إلى خلفية تاريخية و مع ذلك أعجب لماذا إلى الآن نضع الخطط الخمسية للمشاريع الخدمية ولكن لا نضع الخطط الخمسية أو العشرية للتطلعات العمانية نحو تكوين و تشكيل المفاهيم و السياسات و مؤسسات المجتمع المدني بل نحو بناء الثقافة و توسيع المعرفة لهذا الإنسان العماني و ما يخص حياته اليومية؟!
جميعنا يعلم أن هذا المجلس ولد ليتطور و وجد ليعزز المشاركة الشعبية و لكن لا أحد منا كمواطنين يعلم
كيف سيتطور؟
و إلى أي حد سيصل؟
و المسألة هنا لا علاقة لها بالشفافية بل بوضوح الرؤى و إشراك المواطن فيها لتصبح جزء منه، جزء من أحلامه، جزء من تطلعاته ليعلم أن في السنة الفلانية يحق للمجلس تعديل نص قانوني و قراره ملزم و أن بعد خمس سنوات مثلا سيحق للمجلس استجواب وزير و بعد خمس سنوات أخرى يحق للمجلس سحب الثقة عن وزير و هكذا، وخلال هذه السنوات لدى الحكومة خطة متكاملة للمواطنين و المواطنات برامج متخصصة تغرس الوعي و تشكل الثقافة. فكم نود أن نشعر أنّا أُناس نخطط لكل شيء حتى كيف ستكون أجيالنا القادمة.

قبل بضع سنوات في إحدى ولايات المحافظة لدينا فاز أحد الأعضاء بالتزكية لم يتقدم أي عضو لمنافسته و سيقر كعضو حتى و إن لم يرشحه أحد! وعندما سألت و لماذا هذا بالذات قيل أنه شيخ أفلس و بات مديونا و راتب مجلس الشورى سيعينه على إعالة أسرته فعائدات ما يملك لا تكفي لسداد ديونه!!
هل يعقل هذا؟!
هل هذا هو ما أريد لمجلس الشورى و كيف وصل التفكير لهذا الحد؟!
هل مجلس الشورى أحد مؤسسات الضمان الاجتماعي؟!
بالطبع دار نقاش و كان الجواب:" وش يعني يسوي مجلس الشورى عندنا الوالي يتخبر اللجان و الشيوخ و ميجصر يخبر الحكومة و الحكومة ما تجصر" هذا وجه و هناك وجه أخرلقد نجح بإمتياز مجلس الشورى في إيجاد أحلاف قبلية بل و أعاد لظفار غافر و هناوي ثم ما لبثت أن إنقسمت الأحلاف لأحلاف أخرى مبنية على الجغرافيا و لا أبالغ إن قلت لقد نجح البعض في استغلال مظلة مجلس الشورى في إحياء الروح القبلية حين تثاقلت خطواته نحو الديمقراطية.

طبعا عرفا لا يجوز الخروج عن الأحلاف القبلية و إن جاز التمرد السري تجنبا للحرب المعلنة.وهناك وجه ثالث لبعض إرهاصات مجلس الشورى.المتعلمين أصحاب الرؤى و الدرجات العلمية و الوظيفية المرموقة في المجتمع يرفضون الترشح لمجلس الشورى فلماذا؟!
راتب مجلس الشورى أقل من مرتباتهم التي يحصلون عليها في الوزارات التي ينتمون إليها وصلاحياتهم في تلك الوزارات أكثر بكثير من صلاحيات المجلس برمته وامتيازاتهم المالية من سكن و سيارات و مكافئات و تحسين وضع غير متوفر لأعضاء مجلس الشورى فهل يضحون بكل ذلك ويقبلون الترشح للعضوية؟! و لاحتمال أنه قد يخسر و ظيفته فالعضو لا يعتبر منتدبا لعمل وطني بل قد تنهى خدماته.
و كل تلك الإرهاصات لها عواقب و خيمة فهي تغرس ثقافة تنخر جسد هذا الوطن و تعزز الانتماءات و الولاءات الضيقة و على المدى القريب إذا لم يدفع بمجلس الشورى نحو خطوات أكثر فعالية ستظهر على السطح تداعيات كثيرة نحن في غنى عنها.