الأربعاء، 6 أبريل، 2011

المعالجات الخاطئة و خطورة التصعيد في ظفار

منذ بداية الاعتصام تعامل الحكومة في المقام الأول هو الذي حافظ على سلمية الاعتصام ورسخ تجديد الولاء و جعل الاعتصام في ظفار أقرب للنادي الثقافي و لكن للأسف الشديد ما يجري في هذا الأسبوع بات مختلفا تماما لازلت أقول يبدو أن من سلموا ملفات المعالجة لا يدركون طبيعة المرحلة।ولا بد من القول بدايةً كان جدا جدا جدا موفقا مبعوث جلالة السلطان-حفظه الله وأبقاه- فقد جاء في التوقيت المناسب و في الوقت الذي كانت فيه المعالجات الخاطئة ستقود ربما لتكرار سيناريو صحار لدينا أعادنا لجو وطني حضاري و عدل المعتصمون عن فكرة إغلاق مكتب المحافظ و تعهدوا لمعالي الشيخ أن يبقوا و يحافظوا على سلمية الاعتصام. بعد مغادرة معالي الشيخ مصحوبا بالتوفيق و الخير و تاركا جوا من التفاؤل و الارتياح،قام و هنا سأكون أكثرا وضوحا بعضا من هواة الظهور و الزعامة بمحاولة لتكرار سيناريو صحار و مكتب المحافظ وجهاز الأمن الداخلي هنا يلامان إذا صمتا على مثل هكذا معالجة ستقود البلاد لصحار جديدة أشد عنفا و أكثر وفرة في السلاح نعم أكثر وفرة في السلاح حتى وإن كان بدائيا و أكثر حده في الغضب و يؤسفني جدا أن لا نستفيد من تجاربنا بمعني لقد ذكرت في مقالي السابق أن ما نمر به مناخ لا عقلاني و المخرج منه فقط الاستفادة من المعطيات السابقة و بطريقة أكثر وضوح مشكلة صحار الأساسية في اعتقادي هي انقسام مجموعة المعتصمين إلى ثلاث مجموعات مجموعة أعلنت انسحابها من الاعتصام و مجموعة أخرى أعلنت بقاءها في الإعتصام السلمي و مجموعة ثالثة أعلنت أنها مع نهج التخريب،حقيقة لا أعلم ما الذي دفع لذلك الانقسام في صحار ولكن ما أشاهده بأم العين في ظفار أن المعالجات الخاطئة التي قام بها البعض و تمثلت في انتقاء مجموعة من المعتصمين بحيث أقنعوا البعض فكريا بضرورة فك الاعتصام و وعدوا البعض بوظائف مقابل فك الاعتصام،وطلبوا من البعض إصدار بيانات تقدم على أنها بيانات المعتصمين الأوائل وأنهم قرروا فض الاعتصام و حسب ما نقل لي فقد وجه أحد الشيوخ لمن وصفوهم أو وصفوا أنفسهم ربما بأوائل المعتصمين استفسار حول العريضة "عريضة نداء الخير" فأجابوه بأنهم لا يعلمون كيف صيغت ومن صاغها و كيف تشكلت الفكرة و من هم نواة أول اعتصام في السلطنة إعتصام 25/فبراير فأردف بأنهم أنضموا للاعتصام منذ اليوم الأول و لكنهم لا يعلمون كيف أتت الفكرة!! وهكذا من أول وهلة شكك الحضور التواقين لمعرفة أصحاب نداء الخير في مصداقية ما يقال و حسب ما علمت شعر عدد لا يستهان به ممن أنضم لأصحاب الألقاب أنهم خذلوا زملائهم المعتصمين و أنهم بمفهوم الشباب جبنا مغفلين فودعوا الطرفين تركوا المعتصمين حيث لم يعد لهم بينهم مكان وكذلك تركوا المنسحبين لأنهم باتوا يكنون لهم مشاعر الكراهية. وانقسم بفعل ذلك المعتصمين الباقين في الاعتصام إلى مجموعتين مجموعة تقول أن لا حل سوى بالانتقام ممن أعلنوا علينا العداء و شككوا في صدق وطنيتنا و انتمائنا وأن سنحرق بيوتهم و مكاتبهم و وزاراتهم كما أحرقوا أعمارنا و سفهوا أحلمنا ورؤانا، ومجموعة أخرى ترى أن الخروج على السلمية خروج عن النهج الصحيح ويستدعي التبرؤ من أصحاب الأفكار المتطرفة، وهنا السيناريو يتكرر الحكومة لا تعلم من سلمي و من مخرب كما لا تعلم من انسحب و هو يشعر بأنه خذل أصدقاءه وضحك عليه و من لم يعتصم أصلا أو من انسحب من محض قناعة وهنا سيكمن الخطر الكبير.لو قررت الحكومة إلقاء القبض على المعتصمين بعد اشتعال أعمال العنف ستأخذ المخرب و السلمي حتى تتأكد وتتبين ولكن أولائك الذين يشعرون بالخزي من انصياعهم لأصحاب الألقاب سيظهرون مطالبين بالإفراج عن زملائهم وهكذا ستشهد ظفار 27/فبراير و 1/ابريل آخرين بالخصوصية المناطقية هذه المرة و الله المستعان. لكن بلا شك فالعقلاء في الأجهزة الأمنية وعليهم نعول الكثير بالطبع سيتدخلون لوقف تكرر السيناريو مستفيدين من اطلاعهم الكامل على التجربة السابقة و سيمنعون حدثوا الانقسامات المعلنة من أراد أن ينسحب فلينسحب ولا داعي لأن يعلن ذلك للحكومة و للناس و لا حاجه لإصدار البيانات و كأنهم أصبحوا دولة داخل الدولة و ليته يمنع نهائيا أن يصدر أي طرف كان من كائن بيانات أو إعلانات ذات طابع سياسي وعلى المنسحبين أن يعودوا لبيوتهم دون ضجيج -إذا كانوا فعلا صادقين في حب الوطن- و ليضربوا المثل الأفضل لزملائهم فالوطن لا يحتمل المزايدات و أول ما نحتاج إليه حاليا وطنيون حقيقيون و لذلك فعلى بعض من الشيوخ التوقف عن اجتهاداتهم الحمقاء وكذلك على المثقفين المتواجدين عند مجلس الشورى و الذين دأبوا أيضا على إصدار البيانات التي تتجاهل مطالب البسطاء و أحلامهم لتخرج بصيغ سياسية أن يعلموا أن الوقت أمامهم طويل إذا كانوا ذوي رؤية أما الآن فليتوقفوا عن تصدير بياناتهم و لينسحبوا بهدوء و ليتركوا الشباب ليعبروا عن صوتهم ومطالبهم لا عن أحلام الناشطين و المثقفين و الكُتاب ولهم جميعا يجب أن يقال يكفي فقد عرف التاريخ الكثيرين ممن يقولون للفقير إحني ظهرك إني أريد أن أرتقي فلا تكونوا منهم و كفوا عنا خطبكم و بياناتكم.



video


الفيديو: يوم أمس من أمام مكتب المحافظ في حالة سخط وغصب من المعتصمين على المعالجات الخاطئة و التي يقولون أنها تتم بعلم كبار الموظفي في مكتب المحافظ و لأول مرة يلوح بعصى في الاحتجاج.