الخميس، 6 مايو، 2010


بعيني لا بعين جماعتي

في البداية فإن فكرة الكتابة حول حواشي المشوار البحثي لي في أطروحة الماجستير والتي كانت حول التجربة التربوية لثورة ظفار بسلطنة عمان 1968م-1992م لم تكن فكرتي بل لم ترق لي عندما طرحتها الأخت والصديقة العزيزة المثقفة والكاتبة البحرينية باسمة القصاب ،و لقد اعتبرتها فكرة سطحية جدًا واستغربت كيف تصدر عن عقل كعقل باسمة القصاب؟!
باحثة كانت تجري بحث حول موضوع معين وانتهى هذا البحث،الأمر لا يستحق أن يخرج كتاب أخر أو حتى مقالات.وقد انتقلت فورًا لأطرح على باسمة اقتراح أخر،لماذا لا نقوم بعمل بحثي مكون من فريق بحثي نسائي،نتتبع فيه التحولات الفكرية في الخليج العربي وتأثيرها على الحياة الاجتماعية والنمط الاجتماعي،أي ندخل علم الاجتماع مع السياسية مع علم التربية مع الانثروبولوجيا وغيرها،وكنت متحمسة جدًا لذلك فقد تخيلت البحث موسوعة تتكامل فيها العلوم الإنسانية وتختص بالخليج العربي،وبالطبع لا بد أن نبحث قبل عن فريق العمل كويتية وامارتية وقطرية وسعودية،وأنا عمانية وأنت يا باسمة بحرينية ،ولكن باسمة أوقفت الحوار بقولها انت باحثة يامنى وأنا مثقفة،فلذلك أنت هدفك تقديم إجابات،أما أنا فهدفي أن أطرح تساؤلات من واقع تجارب انسانية،وكان هذا رفض منها لفكرتي قابلته برفض لفكرتها.
وقد غادرت باسمة عمان ولكنها تركت لي هدية قرأتها بعد سفرها،كتاب لها حول تجربتها مع "جماعة الامر" وهي جماعة دينية في البحريين.
عنوان الكتاب كان بالنسبة لي غريب "كالتي هربت بعينها...جماعة الأمر وتشكل الذات المغلفة"،فأنا لا أعرف شيء عن هذه الجماعة،ولا عن تاريخ باسمه مع الجماعات الدينية،ما شدني للقراءة هو الإهداء الذي كتبته لي:
"العزيزة منى سالم .
أهديك شيئًا من خفق جناحي....ثورتي على الغلاف.
باسمة القصاب
4أغسطس2009
من ظفار"
ما شدني تحديدًا هو قولها "ثورتي على الغلاف"، والحقيقة المضحكة حقًا أني عدت لغلاف الكتاب لعلي أجد فيه شيء لم أنتبه له للوهلة الأولى، وما شاهدت في العودة للغلاف ولم أنتبه له في المرة الأولى عبارة: "أنا الباب ومولاك مفتاح له" وفراشة رقيقة أحد جناحيها على تلك العبارة.
لم يوصلني الغلاف سوى لمزيد من الحيرة،قلبت الصفحات لأصل للإهداء أخر مطبوع مثل كثير من الكتب ذات الإهداءات وكان الإهداء هذه المرة أسهل لفهمي ،جملة واحدة "الإهداء إلى كل ذات عينها جماعتها".
وكان الإهداء سهلا لفهمي لأني قد كتبت في نهاية بحثي أن البحث أوصلني إلى أن العالم العربي جمع من العمي والمقعدين،بالطبع العبارة تم تهذيبها من الأستاذ المشرف أ.د/حامد عمار،وقد ألغى الإسهاب في شرحها لضرورات علمية لا غير و أبقى على العبارة كفقرة تاهت في زحام المعلومات التي تحويها الرسالة،وقبل عودتي من القاهرة ذهبت لتوديعه و دار بيننا حديث قصير لارتباطي بسفر وارتباطه بموعد مع طبيبه،و كان الحديث عام أوصل لذكر شخصيات عربية عامة فقال بعربية فصحى "هل هؤلاء من العمي أم من المقعدين؟" وضحك فقلت له بلهجة مصرية "دوله عُمي ومقعدين وطرش كمان" وانتهى اللقاء والحوار.
لكن باسمة أبطلت نظريتي،فقد أثبتت أن هناك من هرب بعينه فعاد يرى الوطن ويرى العالم ويرى الناس،وهي ترى بعينها لا بعين جماعتها ،ومن هنا ازداد إعجابي بها، فجميعنا للآسف مغلفون بغلاف جماعتنا ولا نرى إلا ما تريدنا جماعتنا أن نرى ولكن الثورة على الغلاف تعني حق الرؤية بعيني لا بعين جماعتي.
أهل النار هم :-
كنت استغرب جدًا لما يحدث لحالنا في عالم العقول المعطلة، أن هناك من أهل السنة والجماعة من يقولون ليس الشيعة على الشيء وسيدخلون النار والشيعة بالنسبة لهم جميع المذاهب الإسلامية التي لا تنطوي تحت الأئمة أصحاب المذاهب الفقية الأربعة ،الشافعي والمالكي والحنبلي والحنفي. وكذلك الشيعة يقولون أن ليس السنة ولا الخوارج على شيء وسيدخلون النار.
وهذه العبارات تعني أن لن يدخل مسلمًا للجنة جميعهم بأمر جميعهم سيدخلون النار،وهم أيضا يقولون غير المسلمين لن يدخلوا الجنة،بل إن حتى العشرة المبشرون بالجنة بعض الفرق من المسلمين أدخلوا بعضهم النار!!!

إسلام متصهين

الصاعقة الكبرى لن يستطيع أحد منكم أن يتخيلها أبدًا،ولكنها تُظهر إلى أي مدى العقل العربي يعيش فوضى فكرية وارتباك ما بعده ارتباك،وللأسف يُصدر ذلك للعالم الإسلامي المسكين الذي يقدس الناطقين بلغة القرآن، الصاعقة هي أن هناك رجل متدين "مطوع" بتعبيرنا في عمان يكثر من قراءة القرآن، والصلاة ،والصيام،والصدقة بما يفوق ويزيد على الفروض،هذا الرجل لدية نظرية تقول أن جميع المسلمين سيدخلون النار واليهود وحدهم من سيدخل الجنة،وإذا حاولت مناقشة فسيستدل بآيات قرآنية،و لك يقول أن اليهود تمسكوا بالعهد ونحن المسلمون خنا العهد لا أعلم أي عهد يقصد،لكن قوله يغضب من الناحية القومية،والدينية ورغم أن ثقافتي في علوم الفقة ضعيفة لكني مقتنعة كامل الاقتناع أن العقيدة الإسلامية هي الأطهر والأنقى،والفقة الإسلامي هو الأسمى والأنسب لكل عصر،ولكنه يقول ليس للأمر علاقة بالعقيدة والدين بل بالإنسان نفسه الإنسان المسلم سيدخل النار لأنه أخل بالعقيدة واليهودي سيدخل الجنة لأنه تمسك بالعهد!!!
وفي حالة يأس من جدوى النقاش إذا قلت له إذن انج بنفسك واعتنق اليهودية ما دمت مقتنع بأنهم أهل الجنة،فهو يرفض ذلك ويبرر بقوله ولدت مسلمًا وجميع أهلي مسلمين.
بالطبع صاحبنا المطوع لا يريد أن يدخل الجنة فلا يجد فيها أحد يعرفه،فيعيش حياة الوحشه مع شارون وبيريز الأفضل أن يدخل النار التي فيها سيجد أهله وجميع المسلمين حسب نظريته. والله المجير
الواقع السياسي العربي يقتل الأمل ويكثر الملل:

كل المذاهب الإسلامية أو بتعبير أدق الخارطة الدينية للعالم الإسلامي قامت على أساس مشكلات سياسية في المقام الأول،فكانت فجأة لدينا تتحول الأفكار السياسية إلى مذاهب دينية،على أساسها يتم تقسيم البلاد والعبادة.
ولو نظرنا في واقع حالنا الآن كأمة لوجدناه واقعًا يبعث على الإحباط لدى كثير من الشباب ممن يحملون هموم الأمة وينتمون انتماء صادقا للوطن والعقيدة،هؤلاء الشباب الذين يفترض أنهم نخبة المجتمع أصبحوا مغتربون عنه وعن أطروحاته الرسمية.
ما حدث هو أن كثير من أولئك الشباب انفصلوا تمام الانفصال بواقع اليأس عن الخطاب السياسي المطروح رسميًا في الدول العربية،فكانوا عرضه لأن يجتذبه خطاب أكثر تطرف نتج هو الأخرى عن يأس مشابه بفعل كثير من المعطيات المخزية على الساحة السياسية العام في البلاد العربية.
المسألة تبدأ في البداية كأفكار سياسية كفكرة الولاية لـ آل البيت أو وحدة العالم الإسلامي تتبلور هذه الأفكار كأكثر فأكثر ولأنها لا تجد نظام سياسي معلن يتبناها ويعتنقها،فبالطبع هؤلاء الشباب عندما يرفض ملوك الأرض تبني أطروحاتهم يتجهون إلى صاحب الملكوت رب السموات والأرض فيجعلون من أفكارهم السياسية مذاهب وطرق دينية ويصبغونها بالصبغ الدينية الصرفة فنسى في زخم العمليات أنها في الأساس أفكار سياسية.
لو كان لدى الفلسطينيين مثلا جيشًا قويًا يدافع عن قضاياهم ووحدة وطنه أو أختًا شقيقة تقوم بذلك الواجب المقدس، هل كانوا اضطروا لتفيد عمليات استشهادية أو انتحارية كما يحلوا للبعض تسميتها
اعتقد أن العلاقة بين اليأس من النظام السياسي وظهور الملل والمذاهب من البساطة لدرجة التعقيد،ولو تتبعناه تاريخيًا لوجدناها (ظهورالملل والفرق) تزدهر كلما دب الوهن في الأنظمة السياسية لدولة ما أو أمة ما.

الدين والدولة

كل من يريدنا أن نتخيل أنه يمكن أن تكون هنالك دولة في العالم بدون دين،وأن هناك نظام سياسي لا دين له هو شخص يتعامل معنا على أساس أنا بدون حواس.
الاتحاد السوفيتي عندما تأسس أسس على أساس أن الدين عدوه،واعتبر الدين أفيون الشعوب،ولكن سرعان ما غدت الشيوعية في حد ذاتها دين،دين هذه المرة من صنع البشر،له معتقدات وقوانين،و ملئ بالإيمان،وانهار عندما أكتشف المعتنقين أن هذا الدين لا يصلح للبشرية فاتجهوا مجددا للأديان السماوية
لا دولة بدون دين ولكن ما هو الدين الذي يفترض على الدول أن تتبناه وتعلن التزامها به وبمقتضيات الإيمان، فالإيمان كما يقال ما وقر في القلب وصدقة العمل.
فكلما حاولت الدول أن تصبح بلى دين كلما زاد التطرف بين العامة،وكلما حاول العالم أن يبدو علمانيا كلما زاد الإرهاب،وهذا أمر يستوجب الوقوف والمراجعة الجادة.
يمكننا القول باختصار بأن انسحاب الساسة من الساحة الدينية والأطروحات الدينية يترك فراغًا لابد أن يملاه قادة آخرون، وحينها قد يحدث ما لا يحمد عقباه.
ما يجب علينا هو أن نطلق الدعوات لدعوة إسلامية داخل المجتمع على أساس المنهج القويم والوسطية والتسامح لا نترك الساحة الدينية فارغة أو نهرب من الخوض فيها بفعل هرمون الأدرينالين، كما نجب نربي الأجيال ونمنحهم حق الرؤيا بعينهم لا بعين جماعتهم،إذا أردنا مستقبلا لوطننا نفخر به.
روح المواطنة
شيئنا أم أبينا حزنا أو حتى متنا غمًا الوطن يمر بأزمة حقيقية قد يدركها بعضنا وقد يحتاج بعضنا سنينا وشهورا وربما تمزق وويلات ،ونحن التربويين إدراكنا لها ممزوج بتأنيب الضمير فالمسألة مرتبطة بدور التربية و وظيفتها الحقيقة، الأزمة هي أن روح المواطنة لدينا ليس جليه.
روح المواطنة والتي تعني أن تحب الوطن ليس لأنك تعيش فيها وتعمل فيه وتدرس وتأكل وتشرب...بل لأنه الوطن،وأن تجعل هذا الحب فوق مصلحتك ومصلحة جماعتك الشخصية،أي أن يكون حبك للوطن فوق حبك للجماعة وللزعيم، وللمنصب و لذاتك وأن يكون الوطن فوق الجميع في عالم الماديات الضاج بالصخب.
فعلا نحن نرتكب جريمة عندما نختصر الوطن في شخص أو في منطقة أو في مذهب أوفي قبيلة أوفي مصلحة ذاتيه،لأن جميعها رغم أهميتها لا تصل بنا للمعنى الحقيقة للوطنية
ماذا لو عصفت بنا رياح الحروب؟!

عندما أشاهد شاشة التلفاز لأرى العراق كيف دخلت في حروب أهليه ممزقه،كما أشاهد بأسى ما يحدث في فلسطين والدولتان(العراق/فلسطين) هن من هن من حيث العراقه والتاريخ الوطني، عندما أشاهد ذلك يتبادر فورًا إلى ذهني سؤال مرعب ماذا يا ترى سيحدث لم عصفت بنا أجارنا الله وآمن أوطننا إحدى تلك الحروب التي أصبحت فيروس يلتهم جسد منطقتنا أجارنا الله كيف سيكون حالنا وحال الوطن؟؟؟!!!!
لا أريد أن أطرح احتمالات ولا متفائلة ولا متشائمة كل ما أريد أن أقوله علينا أن نعمل وبشكل منظم ومدروس على تربية روح المواطنة من خلال دورس التاريخ و مؤسسات المجتمع المدني.