الأحد، 30 مايو، 2010

مجلس التعاون وضروريات ملحة..ايران والاقتصاد والتعليم


<>
بعد كل هذه السنوات على أقامة مجلس التعاون تلك الفكرة المباركة والرائدة والتي ننقدها بهدف دفعها للأفضل وليس لتحقيرها أو تقزيمها فنحن العرب ما أحوجنا لأطر تعاونية تجمعنا، ولكن ماذا حقق مجلس التعاون منذ نشأته حتى الآن؟! حقيقة إنه لا يرضي أي طموح من طموحات مواطنيه مطلقا، فعلى أرض الواقع نحن المواطنين لم نلمس شيئا يذكر سوى التنقل السهل بين دول الخليج وكذلك مباريات كأس الخليج التي تضيف بعضا من الترفيه والنصر الوهمي لمشجعي الفرق.
ففي حرب الخليج الثانية وغزو العراق للكويت أثبت مجلس التعاون عجزه عن حل المشكل سلميا أو حتى عسكريا، ولو خاضت دول الخليج حربا مماثله لأثبتت بعد كل تلك السنوات عجزه عن حلها، و لو حدثت ضائقة اقتصادية لأثبت المجلس عجزه عن حلها فالمجلس الذي بدأ فتيا أصبح ينحو ويسلك مسلك أمه جامعة الدول العربية!
وجود المجلس في حد ذاته دلالة جميلة ولكنا نريد لها الخروج من حدود الرمزية لحدود الفعل الفعال، المرحلة القادمة في عمر مجلس التعاون يفترض أن تكون مصيرية وحازمة ومبنية على أساس خطط واستراتيجيات تخدم المصلحة الخليجية في المقام الأول، وإذا كان المجلس جادا في التطوير فعليه أن يدرس بعض أموره بصورة عاجلة:
*أولها لابد من ضم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمجلس التعاون.
*العمل على وضع خطة وطنية لاقتصاد دول الخليج فيما بعد نضوب النفط، الذي ربما أصبح وشيكا.
* وكذلك بات لابد من خطة استراتجية للنهوض بمستوى التعليم و توحيده في دول المجلس.
القلق والتشكك والتوتر الذي في المنطقة سببه في المقام الأول الاحتقان بين دول المجلس والجمهورية الإيرانية، فرغم أن إيران والجزيرة العربية يجمعهما تاريخ مشترك واحد ودين واحد وعادات وتقاليد واحدة مستقاة من الدين الإسلامي إلا أن إيران بعد الثورة كانت تمثل تهديدا للجزيرة العربية من خلال هدف تصدير الثورة الإسلامية، واحتلال الجزر الإماراتية، وتسمية الخليج الفارسي، كما أصبح الشيعة الموجودين في بعض دول المجلس يمثلون خطرا على دولهم بفعل الوصاية الإيرانية على شيعة العالم الإسلامية.
وهنا لا نقول أن إيران لا تمثل خطراً بل هي خطر وخطر جسيم لو ظل الحال على ما هو عليه، ولذلك على دول الخليج أن تعي أن الخطر الإيراني سببه نحن والإيرانيون كل منا ظل ينأى بنفسه عن الآخر و لو عرض على إيران الانضمام لمجلس التعاون في مباحثات لو شئتم أن تكون غير مباشرة من خلال وسيط سوري أو تركي أو أي كان فلا بأس فقد خضنا مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع من يمثل خطرا علينا أكبر من إيران، والتفاوض هو دائما سمة السياسيين المحنكين وطبعا دون تنازل عن الثوابت وبروح تقبل الآخر، بحيث تصبح إيران عضوا فعالا في هذا المجلس ولكم أن تتخيلوا حجم قوة وفعالية المجلس إقليميا وعالميا لو ضمت له إيران، فبالإمكان مد الجسور الأخوية والتعاون بين دول الخليج في مجال الطاقة والزراعة والجيش، وستكون موازين القوة متكافئة لدول الخليج العربية مجتمعة ،توازن كفة المجلس، مما يجعل إيران في كثير من قراراتها تراعي كونها عضوا في مجلس ملزم بسياق دولي واتفاقيات، ولا ضير من تجريب ذلك ولو قررت إيران أن تكون مارقة على مجلس انضمت إليه بإرادتها فقد سبق وأن فعلت العراق ذلك فخرجت من المجلس، فانضمام إيران لمجلس التعاون لن يكون سوى في الصالح الإقليمي والدولي وسيعمل على استقرار هذه المنطق وقواتها.
أما الضرورة الثانية فهي بناء اقتصاد يمكن الاعتماد عليه في مرحلة ما بعد نضوب النفط، فدول المجلس هي دول مستهلكة من الطراز الأول ولا تكاد تملك اقتصادا حقيقيا ولكن الرخاء الظاهر والترف الواضح على بعض مواطنيها سببه ليس قوة حجم الإنتاج الاقتصادي لها بل السبب يعود لعائدات البترول.
و انهماك دول المجلس في مشكلاتها السياسية المتتالية واحدة تلو الأخرى يجعلها تصرف كثيرا من عائدات بترولها على الاتفاقات العسكرية سواء كانت لشراء الأسلحة أو لمتعهدي الحماية فقد كانت الأزمات تمطر الخليج بمصيبة تلو الأخرى من حروب وانقلابات داخلية لحرب الخليج الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ونرجو أن لا نشهد رابعة، والآن أصبح من الضروري على دول المجلس أن تضع الاقتصاد أولوية فمهما تسلحت للآسف تقابل بخصم أقوى منها فلذلك عليها أن تُعمل السياسة وتبني الاقتصاد حتى تصبح قادرة على البقاء والمنافسة، والظروف الحالية مؤاتية فيمكنها الاستفادة من روسيا والصين بإقامة مناطق حرة ضمن شروط إحلال مواطنيها، فسهولة جلب الأيدي العاملة الأسيوية الرخيصة مع ألتعرفه الجمركية الموحدة وكونها من أكبر الأسواق المستهلكة سيجعل من السهل على أصحاب رؤوس الأموال في تلك الدول وخاصة روسيا التي تعاني من كساد في أسواقها لنقل خبراتها و بعض عقولها لمنطقة الخليج، مع وضع كما قلنا ضوابط من قبل دول الخليج لتجعل إحلال المواطن الخليجي وتأهيله شرطا أساسيا مقابل تسهيلات مالية وإدارية، ووفق خطة إستراتجية وطنية تتبناها دول المجلس بحيث توزع تلك المشاريع على كافة الدول وتحقق التكامل الاقتصادي.
أما التعليم فهو أولوية لكل أمة تريد النهوض، فيجب أن تبني عقول الناشئة على ثوابت هويتها وثقافتها وأصالتها، ويجب على دول الخليج في المقام الأول في هذا الجانب بناء تعليم يتناسب وطبيعتها وثوابتها ومن خلال العقول المبدعة لأبنائها.
اخطأت ولعقود تلك الدول التي استوردت برامج تعليمية معربة ومعلبة بملايين الدولارات تصرف لبيوت الخبرة الأجنبية والنتيجة الارهاق للجميع وظهور أمية في صفوف التلاميذ وهم على مقاعد الدراسة، كأنهم لا يتلقون شيئا، كما أنتجت تلك المعلبات المعربة جيلا خاويا فكريا عاجزا عن الإنتاج الثقافي والعلمي الفعال فكل شيء منه مصطنع مثلما التعليم الذي يتلقاه فهو مصطنع، ثقافته مصطنعة مشاعره مصطنعة علومه مصطنعة، عقول صدئت من فعل الغلو والركود، فأنتجت أجيالاً ضائعة بين إفراط وتفريط إلا من رحم ربي.
علينا بناء تعليم يحافظ على قوتنا اللغوية والثقافية ويرتكز على تعليم مهني صناعي ينهل منه كل بحسب ما يناسبه بدون حشو ولا غلو ويكون هدفه مواطنا بدون عقد، وعقلا منتجا.
فلازلنا كمواطنين لهذا المجلس نعتبره أحد أحلامنا الجميلة التي لا نقبل التنازل عنها والتي لا يرضينا أبدا انحطاطها أو تراجعها ونحمل قادة دول المجلس كل ما يترتب ونرجو ونأمل أن يكونوا
العقول التي تحقق أمالنا كشعوب عربية لمجلس التعاون
.
رابط المقال
صحيفة القدس العربي