الاثنين، 31 مايو، 2010

د/مانع العتيبة







د/مانع العتيبة من الشعراء المعاصرين الذين لشعرهم وقع خاص على النفس، فالشاعر الدكتور الوزير المستشار المثقف العربي البدوي الفارس مانع العتيبة كان ولازال نموذجا مشرف للخليج العربي في أي محفل أدبي أو سياسي أو علمي، لم تفسده السياسة ولم يضعفه الأدب،ظل بعنفوانه وتألقه وشاعريته نسيما عليلا يطل علينا حين نحتاج لنسمة صفاء وعذوبه،والدكتور مانع ورث موهبة الشعر عن والده الشاعر سعيد العتيبة،فهذه الأسره تتناقل السجايا الجميله الاب يورث الولد،فهي عائلة قوتها الأدب،ومانع العتيبة العربي الأصيل القائل " أنا عروبي.. أنتمي لهذه الأمة العربية بكل ما فيها من خطايا وعطايا.. هكذا خلقني الله، ولا يمكن أن أخرج من ثوبي، أو أتنكر لأصولي.. ولذلك فمن الطبيعي أن أنظر إلى الوطن العربي الكبير كمواطن فيه، لا فرق لدي بين مدينة في المشرق وأخرى في المغرب" غنى لعمان فقال
هــذا أنــا فــي مـسـقـط أشـــدو لـمــن *:*:* لـلـشـعـر قــــدر فـــــي رؤاه وشـــــان
ولـقـد مــررت عـلـى صـحـار ونـــزوة *:*:* وأراح نـفـســي الــزهــر والـريـحــان
بـــل قـادنــي وجـــدي لأرض صـلالــة *:*:* فـلـهــا يــتــوق الـقــلــب والــوجـــدان
أعـمــان أسـمــى مـــا لـــدي محـبـتـي *:*:* وعـلــى الـمـحـبـة يـلـتـقـي الـجـيــران
هـــي فـــي فـــؤادي خـفـقــة قـدسـيــة *:*:* وأمــــام عـيـنــي نـهــضــة عــمـــران
الـيـوم أنـشـد فـــي حـمــاك قـصـائـدي *:*:* وأقـول : عــاش الشـعـب والسلـطـان
ومانع العتيبة كتب بإنسانيته العذبة في جميع مجالات الشعر والشعور،مخاطبا كيان و وجدان القارئ بروح عربية تشع نقاء وصفاء،فهو الشاعر المبدع دائما والحاضر القريحة الذي إذا حل خيم الشعرفهذا هو في عيد ميلاد ابنته موزه الذي أقيم في مراكش المغربية في 24/2/2010م يغني لطفلته ذات العامان قائلا:

أنــا اليوم أحتاج أوتار عــــــودي لأعزف لحن الصـفا والسعــود
فقلبــي يطالبنـــي أن أغنــــي وألا أخـــاف عـيون الحســـود
ففي مثل هذا المساء أطلـــــت ومن قبل عامين نور الوجــود
أطلـت وهلت وفي القلب حلت أحلت سروري وحلت قيــودي
هتفت : أيا الموز أهلا وســــهلا وكانت دموع الحنان شهــودي
وحين سمعــــت نــداءات بابـــا تخطـت سعادة قلبــي حــدودي


ومن شعره هنا نجبر على الوقوف عند علامات الاستفهام وقوفا مطولا:





لمـــــــــــاذا ؟





لم إذا خَانَ عهدى حَبيبى
أحسُ بضيق الوجُود الرحيبِ
وهل فى الخِيانه مستغربِ
إذا الحبُّ مابين شاه وذيبِ
أعُودُ إلى اللّيل مع جُرح قلبى
أُدارى أكتأبى وأخفى نحيبى
وأصمتُ أن سألتنى النجوم
عن الغائبينَ وسر المغيبِ
وماذا أقولُ وهل فى دُمُعى
سوى رجع حزن مملً زنيبِ
سأصمتُ حتى يُطلّ الصباح
وما الصّبح لى بالوفىِّ المجيبِ
وأسكِتُ جرحى بقبضة صبرى
فيرفعنى الصبرفوق الصليبِ
أُطل على الاشقياء فأزهو
برفعة شأنى وحر لهيبِ
وحين أشاهد من كان يوماً حبيبى
بثوب الخِداع المُغيبِ
على قَدمى يُصُب الدموعَ
ويلمسُ جُرحى بِكُف الطبيبِ
أقول مضى الحب عنا وولى
ولا ينفعُ اليوم طول النعيبِ
طعنتِ بغدركِ قلبُ المحبُ
ولم تخشِ سيفِ أنتقامى الرهيبِ
لأنكِ تعلمِ أنى غفُوراً رحيماً
وقلبى ملىءِ بطيبِ
أنا لن أعودَ إلى الحب فأرحلو
لن أستجِيبُ لدمعً مريبِ
سَأنساكِ حتى إذا ما ألتقينا
وذكرتنى بالغرامِ السليبِ
سأنكر أنى عرفتكِ يوماً
وأبدى إليكِ شعور الغريبِ
ولا أنكرُ الذكريات أنتقاماً
من الغدر فى ذات يوم عصيبِ
ولكن لأنّكِ القيتِ قــــــلبى
مع الصّيف فوقَ رِمالِ الكثيبِ
فما عَاَدَ بين ضلوعى فؤادي
حسُ بنبض الهوى والربيب
ِنسيتكِ هذا قرارى الأخير
ولستُ ألوُمكِ هذا نصيبىِ

*****


وأخرى،


لماذا اصر على أن أداري
ضياع هواي وإقفار داري
حسبت المحطة لما اطلت على
نهاية خط القطار
وأن نهاية رحلة عمري
مع الحب تمت بمحض اختياري
أردت النزول وهيأت نفسي
وجمعت أوراق حزني جواري
وحين وقفت لأنزل قالوا :
تمهل قليلا وطال انتظاري
فلا أنا أترك ذاك القطار
لا هو يسمح لي بالفرار
وما عاد عندي النزول مهما
وما في الرحيل سوى الإنتحار
وأدري بأن القطار سيمضي
قريبا وبعد غياب النهار
وأن رحيلي بغير انتهاء
ولكن هذا الرحيل قراري
فليس لمثلي حياة الخنوع
وتأبي الخضوع نفوس الكبار
منحت الأحباء زهرة عمري
وعزي ومجدي وإكليل غاري
فلم يمنحوني سوى درب شوك
فسرت على دربهم باصطبار
وطال عذابي فما قلت :آآه
وحاصرت دمعي بكف اقتداري
وقلت بأن أحباء قلبي ارادوا
بطول عذابي اختباري
زرعت على الوهم أيام عمري
فلم احصد اليوم غير احتضاري
إلى أين ؟
يسألني من عشقت فيوقظ نزفي
ويشعل ناري
إلى أين ؟
ليس لدي جواب
ما عاد بي رغبة للحوار
إذا مات حب وأظلم قلب
يمل السفين صراع البحار
هوانا مضى وانقضى
من زمان وما عاد
شيء يثير انبهاري
أنا عشت عمري بغير انهزام
وفي الموت اشرب كاس انتصاري

ومن أغنياته الجميلة في الشعر النبطي "اسمعت في الهاتف" التي غناها ميحد حمد
اسمعت في الهاتف ولا ريت
صوت(ن) يصحي عوج وألام
سلم وبادرني وحيت
ياسعد حظي والبخت جام
________


وكاظم غنى له "مستقيل"


مستقيل وبدمع العين أمضي

هذه الصفحة من عمري وأمضي

لم يعد صدر الحبيب موطني

لا ولا أرض الهوى المذبوح أرضي

لم يعد يمكن أن أبقى هنا

فهنا يبكي على بعضي بعضي

أخبري من عن هوانا سائل

أن هذا القلب محتاج لنبض

أنا إن غادرت دنيا حبنا

فالهوى عهد سيبقى دون نقض

وإذا حانت صلاة فأجمعي بعض دمعي

وتوضي طهر الدمع ذنوبي كلها

وسقى أرض المحبين وأرضي


ولشاعرنا غنت أيضا ميادة الحناوي أشهر أغنياتها "الحبيب المستبد" "ودعوة للحب"،وغنى له محمد عبده "لورا" و محمد البلوشي "يالبس الوردي".

بحق يستحق مانع العتيبة أن يكون أروع شعراء الجزيرة المعاصرين ومن كبار الشعراء العرب في النبط والفصيح.