الخميس، 13 مايو، 2010

الصموتون


يبدو لي أن الكلمة الأكثر فجاجة،والرسالة الأكثر خشونة تظل أكثر فضلا و أكثر شرفا من الصمت" نيتشيه


أذكر وربما لازالت تذكر صديقتي عندما التحقت بالكلية وفي السنة الأولى جاءت إحدى زميلاتي اللواتي سبقنني للالتحاق بالكلية لتعرفني ببعض زميلاتها وتعرض علي بحماس الانضمام لنشاط طلابي كن المؤسسات له وشرعت في الشرح مبتدأه باسم النشاط فقالت:اسم نشاطنا "همس القلم وهو.." فقاطعتها لا تكملي إني لا أحب الهمس وهو لا يناسبني و ذهبت!!!،و ربما أيضا لازال أستاذي يذكر الجملة مثلما أذكر ضحكاته بصوت عالي وقوله:ولكن العرب شعب يقدس الصمت؟!
لم يحل الصمت في يوم من الأيام مشكلة!! ولم يعالج مرض!! ولم يداوي جرح!!! ولم ينهي عداوة!!!! فلما الصمت؟؟!!
ورغم أن العرب أيضا قالت:الصامت عن الحق شيطان أخرس، ولكن الأكثر انتشارا قولها أن السكوت من ذهب!!!
لست ممن يندمون على كلامهم مهما بلغ من الفجاجة ولكني ممن يندمون كثيرا على صمتهم،وأقل الأسباب التي تجعلني أندم أني صمت هو السبب ذاته الذي ذكره الفيلسوف نيتشة فأنا أرى كما يرى نيتشية
"أولئك الذين يركنون دوما إلى الصمت هم الذين يفتقرون دوما إلى اللياقة وسماحة القلب،إن الصمت اعتراض،ولكن تجرع الغصص ينتج عنه حتما فساد الطبع،بل انه يفسد حتى المعدة،كل الصموتين هم من المصابين بسوء الهضم" ولقد جربت الصمت مررا فعانيت تكررا من عسر الهضم واضطرابات في المعدة ولذلك لا أكره شئ ككرهي للصمت!!!،وكلما ذهبت إلى المجمع الصحي أعرج على قسم الجهاز الهضمي وأسأل الممرضة كم عدد المرضى إلى الآن؟!وكانت الأرقام خيالية!! ومنذ الصباح الباكر!! بل تكاد تكون العيادة الوحيدة في المجمع الصحي التي لا تسمع فيها صوت المرضى لا صوت سوى صوت الممرضات!!! مرضى الجهاز الهضمي صموتون من الطراز الأول!! والغريب أن أعدادهم كل يوم في ازدياد!!!
يجب أن نكسر حاجز الصمت ونتخطى ثقافته،فأقل ما في الأمر نخفف عدد مرضى عسر الهضم.
لا يعجبني الصمت و لا أرى فيه هيبه!!! بل الصمت ضعف!!! مثلما الثرثرة سخف!!!