الخميس، 6 مايو، 2010


لا تقوى الأفكار إلا باحتلال العقول وتعطيلها




إني مهتمه بالفكر البشري وتناقل الأجيال للأطروحات الفكرية المختلفة،وكيف يتم الترسيخ للأفكار ونشرها؟!ربما للأمر علاقة بمهنتي كوني تربوية ومعلمة في المقام الأول .ولكن هو في الأساس اهتمام شخصي لا أعرف سببه لكن لطالما شدني هذا الجانب من التكوين الإنساني كثيرًا.وفي هذا الإطار كنت ولازلت أجمع العديد من الكتب ليس حول كيف تتكون الأفكار والاتجاهات والتأثر في الأخرين كما هي الموضة حاليًا فيما يعرف بالبرمجة العصبية أو خلافه وإن كانت مكتبتي لا تخلو منها،بل حول العديد من المذاهب الفكري التي تكونت في عدد من أقطارنا العربية،ولأني ابنة هذا الخليج البائس الذي يستكثر عليه الكثيرون مجرد العيش بسلام،فقد كنت أحاول فهم تلك الحركات التي راجت في الخليج ليس في إطارها السياسي بل في الإطارالفكري،والفلسفي، وقد قرأت لساطع الحصري،ونديم البيطار ،وستالين وماركس،وتروتسكي وانجلز،وعن جمال عبدالناصر،وآيات الله الخميني،و محمد الغزالي،وحامد الغزالي ،وحسن البنا،والسيد قطب،ومحمد عبدالوهاب،وأحمد الخطيب، وجورج حبش.و الحقيقة فلقد أعجبت بهم جميعا بيد أني لم أعتنق أحد تلك المذاهب بل كنت أحاول فهمها كأفكار قامت وانتشرت غازيةً العقول،وقد وصلت إلى حقيقة مقتنعة جدًا بها وهي أن الأفكار جيوش غازية،فإذا كنت تملك أفكارا أخرى فإنك تملك جيشا ستواجه به الجيش الغازي، وفي معركة الأفكار ليس النصر للأقوى كما هي العادة في المعارك البشرية فهنا يصعب وضع ميزان للقوة يقوم على أساس المقارنة بين الجيشين،حيث جيوش الأفكار لا تلتقي ولا تتلاحم مباشرةً،ولكنها تخوض معاركًا طاحنة؟والسؤال البديهي الأول:- وكيف تحدث معارك الأفكار إذًا ويحقق النصر؟


النصر لجيش الأفكار في التسلل وليس في الهجوم المباشر.لك أن تتخيل أن هناك جيشان مصطفين أمام بعضهما البعض كل يحاول أن يحمي خندقه والعدو أمام عينيه،الذكي هنا هو من سيبادر بالتسلل خلف الأخر ليصل إلى خلف الثغور.البعض يختار أن يبقى مكانه مدافعا عن الخطوط الأمامية خوفًا من أنه لو أرسل أحد عناصره للتسلل يفتح ثغرة في سده المنيع المقام لحماية الأتباع وهو قد أكتفى بهم ولا يريد المزيد،وهنا يصل بعد حين للإنهيار لن يتحرك من مكانه وغيره لابد أنه سيظل يفكر في طريقه للتسلل وسيصل لما خلف الثغور وسيغزى الجيش من الخلف لا من الأمام أي من حيث عينه لا ترى.


أما السؤال الثاني:- وماذا لو كنت لا أملك أفكار أي ليس لدي جيش أواجه به الجيش الغازي؟الجواب بديهي جدًا سيتم احتلالي، وللأسف الشديد هنا أيضا لا تدخل قوانين الحرب وحقوق الأسرى في هذه المسألة، الأفكار الغازية بالطبع تأسر العقل وتعطله تمامًا وتشله عن الحركة فيتحرك الجميع وفق العقل المركزي المنتج لهذه الأفكار وينفذها ويستهلكها ويحارب بها بسعادة منقطعة النظير،وكيف لا يسعد وقد بات يمتلك جيشًا يشعر بوجوده بالأمن؟! ولذلك فهو يخلص لها ويحارب من أجلها حتى أكثر من منتجها الأساسي.ولو فكر أحد أولائك المستعبدون بجيش الأفكار في التصنيع أو في مجرد التحليل،فإن أول من سيشن عليه الحرب زملاؤه المستعبدون والسعيدون بأنهم بات يملكون فكرًا،و سيقضون عليه قبل حتى أن يعلم العقل المركزي بأمره.وعندما يعلم سيسعد العقل المركزي كثيرًا بعبيده المخلصين، وسيطلق فكرة أن لا تقوى الأفكار إلا بإحتلال العقول وتعطيلها،وسيبدأ يطلق و يطلق أفكار بشأن احتلال العقول و تعطيلها.