الثلاثاء، 26 أبريل 2011

مصلح على العرش






مصلح على العرش،،،

"انتهت اللحظات التي أمضيتها و أنا أتأمل في الاستعارات و التشبيهات و الشاعرية. وكان النهار قد احترق،و النجوم تناثرت في قبة السماء. وسيارة الجيب تنزلق ببطء على الدرب المتموج غير المعبد وتلقي بأضواء مصابيحها نورا على الفضاء الصخري المكسو بشجيرات متباعدة.فجأة أطفئت مصابيح السيارة،لكنها واصلت طريقتها وسط الظلام مهتدية بأنوار مصابيح أخرى تومض من بعيد.وتوقفت أخيرا.نزلنا
في الظلام بدت أبعاد الخيمة بقمتها المدببة،و على المضاء ظليلة من قماش سميك مؤطر بأشرطة مهذبة.وتحت الظليل بساط تنتصب عليه قامة رجل في دشداشة بيضاء. ملامح وجهه لا تزال غامضة،اللهم إلا اللحية القصيرة الشيباء التي تؤطر محياه.
شد السلطان يدي بود.و ألقى عليّ تحية دافئة مرحبة.و انطبعت على شفتيه ابتسامة خفيفة. و ما أبعد الشبه بينه وبين مئات الصور الفوتوغرافية التي كنت أحدق فيها بانتباه على صفحات الكتب و المجلات و الجرائد.إنه أكثر فتوة من كل تلك الصور بعشر سنوات في أقل تقدير.فما من صورة فوتوغرافية أو شريط فيديو بقادر على تجسيد تلك الحيوية،وحضور البديهة،و لمع العينين،ونبل الإيماء و الالتفاتة و الإيحاء."
[1]

تلك السطور السابقة كانت من كتاب "مصلح على العرش" للكاتب الروسي سرجي بليخانوف، أهدي لي هذا الكتاب قبل شهور و الحق أني عندما استلمتهه تصفحت صفحاته و كنت في قرارة نفسي أقول لن يعرف الروسي عن جلالته أكثر مني، فوضعت الكتاب في مكتبتي الخاصة معتزة بالصورة الجميلة لجلالته –حفظه الله- و بالهدية،قبل أيام قررت أن أخذه معي لأضعه في مكتبي فعدت لأقلب صفحاته و لكن هذه المرة شدتني الصفحات للقراءة فقد بدا لي أني أمام نوع مختلف من الكتب و بدأت اللغة و التفاصيل الجميلة تشدني و غدوت أذهب به للعمل و يعود معي لأقضي في قراءته أجمل الأوقات إنه كتاب خرج من رحم قصيدة وضياء فكر يتأهب لسرد ملحمة

أحيانا كثيره أعيد قراءة فقراته مستمتعة وكأني أقرأ أبيات شاعرية و أحيان أخرى تعتريني رغبه دفينة في البكاء،لقد كان الكاتب موفقا جدا في كل حرف و كل كلمة نقلتها لنا الترجمة للعربية ليجعل من هذا الكتاب صديقي الحميم في هذه الأيام العصيبة لقد دفعني هذا الكِتاب للكتابة عنه قبل حتى أن أنهيه و أشعرني أني ارتكبت جريمة في حق نفسي بأن حرمتها من متعة قراءة هذه اللوحة الخلابة بكل هذه الشاعرية.لابد أن المؤلف مفكرا يعرف كيف يقرأ التفاصيل و هو أيضا روائي يعرف كيف يشدك بكلمات تبدو كقصيدة.

طبعا هي ليست فقط دعوة لقراءة الكتاب لكن هي وقفة عند مفهوم جميل قدمه المؤلف بفكره النير بين ظلال السطور و إيماءات الحروف لقد قدم الكاتب جلالة السلطان-حفظه الله وأيده- في كل الفقرات ليس كسلطان و حاكم لبلاد بل كإنسان في قمة الانسانية و رجل مصلح يعتلي عرش. ورغم أن الصورة النمطية تدفعك للاعتقاد أنك أمام نموذج يعدد منجزات عهد النهضة بالطريقة التقليدية المعتادة إلا أن الكاتب يشعرك طول فترة القراءة أنك تقرأ قصيدة لا تمل من تكرراها ليضعك أمام تحدي ماذا أضاف لي الكتاب؟ لتجد نفسك أمام كم هائل من المعلومات التاريخية و السياسية و الفكرية والأدبية ليس لجلالته فقط بل للتاريخ حيث ما كان وحل.

لقد قدم الكتاب جلالته كمصلح – وشتان بين مفهوم الاصلاح لدى الميكانيكون ومفهوم الاصلاح لدى المفكرون- لقد أكد الكاتب أن جلالته من المصلحين الذين يعني الاصلاح في أفعالهم عملا يتعدى مفهوم التطوير بحيث يصبح الاصلاح مرتبة أعلى بكثير ليصل لتلك الرتبة التي تليق بجلالته-حفظه الله وباركه- و التي تجعله مصلحا على العرش و ليس مصلحا للعرش و ليؤكد أن وجوده على عرش عمان هو رمز لبقاء واستمرارية عملية الاصلاح و انتصارا لها كلما دعا داعي لذلك.وليقول محظوظة هي تلك البلاد التي يعتلي سدة الحكم فيها مصلحا.ففي صفحة 247 من الكتاب يقول الكاتب " لم يكن العمل في محو الأمية بين السواد الأعظم من السكان وفتح المدارس لتعليم الجيل الناشئ مجرد اتجاه من اتجاهات التطوير التصاعد في عمان.وإنما درجة في سلم اصلاح النظام السياسي للبلاد" يضعنا هنا الكاتب في قلب الحقيقة وهي أن كل عملية تطوير في مجال معين ما هي إلى درجة واحدة في سلم الاصلاح الذي لن ينتهي فالمصلح –حفظه الله ورعاه- يعتلي العرش.
ويختم الكتاب بفقرة أقرب لكونها قصيدة "من استطاع بلوغ تلك الأهداف وقع عليه اختيار التاريخ ليكون زعيما و موجها و حكيما. وصارت الأجيال اللاحقة تفتخر بهؤلاء الزعماء و الحكماء،و باتت صورهم رمز للكرامة الوطنية و العزة و البطولة.وتمر القرون و السنون و العقود،ويمتع شعراء العصور القادمة أنظارهم بلوحات البحر المتكررة أبد الآبدين ويحدقون فيها ساعين لاكتناه مغزى الملحمة الشعرية اللامتناهية التي نظمها الموج،ويبحث الواحد منهم،مثلما نفعل نحن الآن،عن مفتاح أو سبيل يوصلنا إلى صورة الابن البار لهذه الأرض المعطاء،ذاك الذي غير معالمها و عدّل بناءها على تخوم الألفيتين الثانية و الثالثة...... "




[1] سرجي بليخانوف،مصلح على العرش:قابوس بن سعيد سلطان عمان،ص307

الأربعاء، 20 أبريل 2011

ذهبوا وبقت أفكارهم

ذهبوا وبقيت أفكارهم؟!

عندما طالب الشباب بإقالة الوزراء السابقين و استجاب السلطان –حفظه الله ورعاه- لذلك و رغم أن المطلب لم يكن مطلبنا نحن ككُتاب لكنا جميعا صفقنا له و فرحنا به و أسماه الكثيرون من خارج عمان بأنه تطور و إدارة ناجحة للأزمة في عمان و وصف الكثيرون جلالته-حفظه الله- بأنه القائد الذي انتصر لشعبه.

أصل الخلاف بين أغلب الشعب العماني و بعضا من الوزراء السابقين المعنيين بالاقتصاد والتجارة و المالية هو خلاف حول أفكارهم وخططهم التي فرضت و يعتقد أنها ليست أولوية ،و دعوني أوضح عندما خرج الشباب لدينا يصدحون لا فلان و لا علان هم بلا شك لا يقصدون فلان الإنسان الذكي الطموح و لا علان ذاك النموذج للكفاح و الصبر و العصامية و لكن قصدوا السياسات التي ساهموا في صناعتها و تجاهلت ذاك المواطن العماني تلك السياسات التي اهتمت بالحجر و الشجر و التراب أكثر من اهتمامها بالشباب،ولكن ربما كشباب لم تصل الرسالة منهم بالشكل الصحيح و لم يتم فهمها ولذلك فالخطة الخمسية لم يطرأ عليها تغيّر جوهري سوى ما أضافته التوجيهات السامية لجلالته -حفظه الله ورعاه- وهنا يمكننا القول في ظل عدم الفهم بين الطرفين الشباب و الحكومة فاستعادة الثقة أمر عسير و لا يبشر سوى بالهدوء الذي يسبق العاصفة و الله المجير.

رغم أني سمعت و شاهدت كيف انهال بعض الشباب و الشابات على الوزير المسؤول عن الشؤون المالية من خلف الشاشة في حركة استغربت لها ليقول لي أحدهم ليتك شاهدتي ردة الفعل في المقاهي التي كان المؤتمر يتابع فيها بشكل جماعي فقد كان الجالسون يردون على معالي الوزير و يناقشونه ويسألونه و يتلفظون بألفاظ تعبر عن سخطهم و كأنه حاضرا لديهم أو كأنهم في المؤتمر و يروي لي كيف كان التفاعل جماعيا و صراخات التأييد تخرج مؤيدة للصحفي الذي تمنى أن يكون الإنسان العماني أغلى من الريال العماني،بل قيل أن أحد الشباب قام منفعلا ليقول مطالبنا قيد الدراسة و هذه خطة خمس سنوات ثم رمى الكرسي أرضا و ذهب يردد قيد الدراسة قيد الدراسة.

عندما عدت لموقع وكالة الأنباء العمانية لأعود للأرقام علني أجد تغييرا يبعث التفاؤل و يشعرنا كعمانيين أن الإنسان كفرد هو الأولوية أصبت بصاعقة وشككت في نظري وفي كل حواسي ولا أخفي عليكم بدأت أشعر بشيء من الضيق وأعذر من اتهمتهم يوما بلا عقلانية هل فعلا هذه هي خطتنا لمدة خمسة أعوام من عمر وطننا الغالي الذي نحلم جميعا أن غده أفضل من أمسه؟!

أهم شيء يمكن أن تقدمه للإنسان في أي مكان في العالم هو ما تقدمه له في مجال الصحة و التعليم و التدريب فدعونا نعود للمخصصات في هذا المجال و لنعرف هل للإنسان العماني في خطة من ذهبوا و بقت أفكارهم أهمية أم لا و لنقف عند سبب سخط الإنسان العماني عليهم:
لقطاع الصحة والتعليم والتدريب المهـني / متضمنة عدد 1000 منحة للدراسات العليا التخصصية بالخارج بتكلفة تبلغ / 1381 / مليون ريالا عمانيا فقط،و لقطاع الطرق والموانئ والمطارات بتكلفة/5760 / مليون ريالا عمانيا، و لقطاع البلديات الإقليمية والبيئة والصرف الصحي بتكلفة / 2279 / مليون ريالا عمانيا!!

هل شعر أحدكم بالدونية و الأسى كما شعرت لقد حصلت المطارات العمانية على أربعة أضعاف ما حصل عليه كل العمانيين لصحتهم و تعليمهم و تدريبهم بما فيها الألف بعثه التي أتت بتوجيهات سامية و لم يكن ينوى قبل ذلك منحها لهؤلاء العمانيين المغلوب على أمرهم هل يحزنكم كعمانيين ذلك، إليكم الأسوأ لقد حصل الصرف الصحي و البلديات على أكثر مما حصل عليه العمانيين للصحة و التدريب و التعليم بماذا أشعر كعمانية أرجو أن لا يسألني أحد.

للتغيير الحقيقي يجب أن يكون الاهتمام بالإنسان العماني هو الأولوية خاصة في مجال الصحة و التعليم فلماذا خطتنا الخمسية تتجاهل ذلك؟! ستأتي تلك المشاريع التي سميت عملاقة و سيؤتى لها بالعمالة الوافدة لأن تلك العمالة في أوطانها التعليم و التدريب أولوية و عندنا الصرف الصحي و المطارات لها نصيب الأسد ستشغل المطارات و الصرف الصحي وكل المشاريع و سيديرها أجانب و ستذهب أموالنا للخارج و سيقال لنا عجز في الميزانية هل تعرفون لماذا لأنّا نريد صناعة المشاريع قبل صناعة العقول؟ ولأننا جعلنا خدمة فئة محدودة مبلغ علمنا و كل همنا ولذلك فسنسير كما سار الآخرون على طريق لا نحبذه و لا نتمناه و لا مؤشرات حقيقية تبشر باستقرار حقيقي والحقيقية كثيرا ما تغضب وليس الهروب حلا فقد هربنا من مصطلح بطاله الذي أوجده الغرب لزيادة الإحساس بالمشكلة واستشعارها فقلنا باحثون و هربنا من كلمة إصلاح وقلنا تطوير و لازلنا نهرب من مشكلاتنا إلى أن نغرق فيها. ولأن الحديث يجر الحديث قبل سنين كنت أتشدق بأن كل الدول تأثرت تأثرا بالغا بالأزمة الاقتصادية العالمية و أن دبي التي يفاخر بها العرب كادت تنهار ماليا أما نحن فلم نتأثر لأن اقتصادنا يمشيء بنا على خطط مدروسة فجأني رد أغضبني حينها و لكني تذكرته الآن سؤال بسيط جدا وجه لي هل تأثر اقتصاد الصومال و جيبوتي بالأزمة الاقتصادية العالمية؟!


نريد اقتصاد حقيقي و لن يوجد هذا الاقتصاد إلا إذا استثمرنا الاستثمار الحقيقي الاستثمار الذي يجعل من التعليم و التدريب و الصحة أولوية للأسف الشديد اعتقدنا بروح متفائله تنتظر غد الوطن أن ربما نسمع عن تعديل في الخطة الخمسية تقوم فيه الدوله بتأجيل بعض المشاريع للخطط القادمة و تخصص أموال لإنشاء جامعات حكومية جديدة و كذلك ترفع الموازنة المخصصة لوزارة التربية و تضاعف المخصصات للخدمات الصحية،فتلك المشاريع بالامكان جدا وربما من الأنسب تأجيلها للسنين القادمة فمن المعيب لو كنا نفقه أن تحفظ صفحات التاريخ أن أكبر موازنة في التاريخ العماني بعد أربعين عاما كان نصيب المواني و المطارات و حتى الصرف الصحي و البلديات أكثر من نصيب كل الشعب العماني من التعليم و التدريب و الصحة و لكن يبدو أنهم ذهبوا و بقت أفكارهم.

ملاحظة: لو قرر الوزراء الجدد –وزراء الشعب- أن تكون لهم كلمه ليقولوا و يطلبوا من الحكومة أن تمنحهم الفرصة في رسم السياسات الجديدة ولو قرروا أن يصروا على ذلك و يستخدموا كل وسائل الاحتجاج المشروعة فسينضم الشعب لهم وسينتصر لهم جلالته فقط فليثبوا جديتهم وليقدموا رؤاهم أو فالأشرف لهم تقديم استقالتهم بدلا من تنفيذ خطط عارضوها كثيرا عندما كانوا ممثلي الشعب.

الأربعاء، 13 أبريل 2011

الأجهزة الأمنية (الاستخباراتية)

الاجهزة الأمنية خاصة غير العسكرية منها -الاستخباراتية- هي صمام الأمان لأي دولة، ولذلك نجد تلك الأجهزة في دول العالم المتقدم تستقطب من شرائح المجتمع العقول الخلاقة لتمد أجسادها بالقوة و تصبح حصن الدول الحصين، و عندما نقول الدول نقصد الحكومات و الشعوب، و أكثر ما تعتمد عليه تلك الدول البحوث العلمية الميدانية، لذلك نجد الكثير من أشهر المراكز البحثية في أمريكا و بريطانيا و كندا وروسيا يقال بأنها تتبع لوكالات الاستخبارات في دولها أو تنفذ برامج بحثية معينة لتلك الدول، بل هناك مواقع إعلامية و قنوات فضائية و مطاعم و قهاوي تابعة لتلك الأجهزة، و يقال أن فكرة المنتزهات التي يقول فيها المرء ما يريد دون حسيب أو رقيب هي فكرة أمنية قصدت منها الأجهزة الأمنية الحصول على المعلومة بشفافية مطلقة.

الدول العربية للأسف الشديد تصرف الميزانيات الضخمة في تسليح أجهزتها بالعدة العسكرية في المقابل تهمل كثيرا مقدار ما تصرفه لتجعل من تلك الأجهزة مواكبة للعصر في طريقة التعامل و التعاطي مع المعلومة تحليلا و توظيفا و فهما لأسلوب العصر، ولذلك نستطيع أن نعمم و نقول لقد فشلت أجهزة الاستخبارات العربية جميعها في توفير رؤية صحيحة لبقية الأجهزة الأمنية -العسكرية- في كيفية التعاطي مع الأزمات الحالية التي تمر بها الحكومات العربية. فحسب ما تم تناقله فهناك ما يقارب من مليون نسمة منتسبين بطريقة أو بأخرى للاستخبارات المصرية، وإن كنت أجزم بأن هذا الرقم مبالغ به بشكل كبير لكنه إن دل على شيء إنما يدل على أن عدد المنتسبين لهذا الأجهزة عدد كبير جدا ولكن عندما اختبروا اختبارا حقيقيا اثبتوا انهم دون المستوى، فيا ترى أين يكمن الخلل؟!
ربما الخلل ناتج عن عدد كبير من الأسباب و لكن من أبرزها:
-طريقة اختيار المنتسبين بحيث لا يعتمد على المواهب الفطرية.
-توقفها عن استقطاب الخصوم و تحويلهم لعملاء.
-وقوعهم في مصيدة الشائعات.
-اعتماد اساليب قمعية بدائية.
-نقص الموازنات المالية غير العسكرية.
اعتمد العرب في تكوين الأجهزة الإستخباراتية على أن يضم المنتسبين الفعالين على جماعة الولاءات القديمة، بمعنى إذا كان أبي يعمل في أحد أجهزة الاستخبارات فقد أكون أنا أيضا عضوا في هذا الجهاز حتى و إن كنت لا أملك من المؤهلات الفطرية و القدرات الفردية ما يؤهلني لذلك بل قد أترقى و أصل لمناصب عليا و أرسم سياسات فقط لأن أبي رسم يوما سياسات في هذا الجهاز. فأصبحت تلك الأجهزة أشبه بالشركات المساهمة المغلقة و نأت بنفسها عن البحث الجاد عن العقول النيرة التي قد تخدم و تبث الحياة في تلك الأجهزة، وشيئا فشيئا دب فيها الوهن و شاخت فلم تعد تعي العصر الذي تعيش فيه و لا تفهم الأجيال التي تتعامل معها.
هناك لكل دولة من شعبها خصوم فكريون لا يتفقون مع ما تطرحه الحكومات من رؤى و برامج و يختلفون معها للحد الذي يصبحون فيه معارضين رسميين لها، و رغم أن هذه الظاهرة ظاهرة طبيعية موجودة في كل المجتمعات و المجتمع الشاذ هو المجتمع الذي لا يوجد به معارضون و موالون حيث سنه الله في الكون الاختلاف، لكن أجهزة الاستخبارات الذكية هي التي تحاول استقطاب المعارضين للانتساب لها ذلك لأنها تعي أن هناك فرقا بين المعارضة و التمرد و الثورة فتنسب عددا منهم لأجهزتها حتى تقدم للحكومة خارطة بها كيف يفكر هؤلاء؟ و ماذا يريدون؟ وماذا يرضيهم؟ وما هي الطريقة المثلى للتعامل معهم؟ بل في داخل الجهاز نفسه يكون هناك من يحلل أفكار ورؤى أولئك المعارضين المنتسبين للجهاز بل يصبح أولئك المعارضين فكريا و المنتمين وظيفيا لتلك لأجهزة فعالين جدا فيما لو حاولت المعارضة أن تتحول لتمرد و هم أساسا ليسوا عسكريين و لا منتمين انتماء مطلق للحكومات -بحكم الخلفية الفكرية التي ينتمون إليها- و عليه سيقدمون حلولا وسطا تنطلق من فهم للجميع و انتماء للطرفين و هي بحد ذاتها تعمل على ايجاد الحل السريع الذي يمنع تفاقم الأزمات داخل الدول.
الشائعات هي تلك الوسيلة التي اعتمدت عليها و تعتمد أغلب أجهزة الاستخبارات العالمية و لكن مشكلة الاستخبارات العربية أنها هي التي تصدق الشائعات لا الشعب المراد منه ذلك، بمعنى تطلق العديد من الشائعات التي القصد منها تحقيق هدف معين و من ثم يدخل منتسبي الجهاز لمكان اطلاق الشائعة سواء أكان عالما حقيقيا أم افتراضيا ليؤكدوا عليها ولكثرة عدد المنتسبين و عدد الصامتين من الشعب تروج تلك الاشاعة في أفواههم فتضلل تلك الأجهزة نفسها و الحكومات التي تعمل على خدمتها، فتبني خططها على أساس شائعات هي من أطلقتها لا على معلومات حقيقية فتبوء بالفشل.
من سوءات تلك الأجهزة أيضا اعتمادها على اساليب قمعية بدائية تعتمد على الأذى الجسدي متناسية أن العالم تطور و أن الحرمان من الثواب عقاب أشد أذى، كما أن الأساليب الخفية للعقاب أشد فعالية فبدل أن تستخدم اساليب خفية تجاهر بطرق بدائية قمعية من تصفيات جسدية، متناسية أنها في عصر نسبة التعليم و الذكاء فيه عالية جدا، كما أن مفهوم حقوق الانسان مفهوم عالمي وفردي مقدس فتعمد على الترهيب المباشر للأشخاص متناسية أن أصابع الاتهام ستتوجه لها حتى و إن كانت بريئة من ذاك الفعل. لذلك بعد كل عملية قمعية تزداد شعبية المقموعين و تصنع تلك الأجهزة منهم أبطالا و هم قد لا يستحقون البطولة و لأنها أيضا تطلق الشائعات و تصدقها توهم نفسها بأنها استخدمت الوسيلة الناجحة.
أيضا لا توفر الحكومات لتلك الأجهزة الموازنات المالية الكافية بحيث يصبح لها وجه حضاري و قاعدة صلبة لتوفير الخدمات اللوجستية لبقية الأجهزة الأمنية العسكرية فلا توفر لها مراكز أبحاث و قنوات تلفزيونية و لا تستقطب لها باحثين مرموقين و إعلاميين مؤثرين و شبابا قيادين، لأن ذلك يكلف الكثير من الأموال و يحتاج لموازنات ضخمة وهو الأمر الذي لا توفره الحكومات العربية لأجهزتها الاستخباراتية، و ربما على الموجودين على الهرم الإداري لتلك الأجهزة السعي بجد لإقناع الحكومات بأن العصر تغيير ويقفز قفزات نوعية وعليهم مواكبة العصر و تحديث أجهزتهم قبل أن تلفظها الأمواج

الأربعاء، 6 أبريل 2011

المعالجات الخاطئة و خطورة التصعيد في ظفار

منذ بداية الاعتصام تعامل الحكومة في المقام الأول هو الذي حافظ على سلمية الاعتصام ورسخ تجديد الولاء و جعل الاعتصام في ظفار أقرب للنادي الثقافي و لكن للأسف الشديد ما يجري في هذا الأسبوع بات مختلفا تماما لازلت أقول يبدو أن من سلموا ملفات المعالجة لا يدركون طبيعة المرحلة।ولا بد من القول بدايةً كان جدا جدا جدا موفقا مبعوث جلالة السلطان-حفظه الله وأبقاه- فقد جاء في التوقيت المناسب و في الوقت الذي كانت فيه المعالجات الخاطئة ستقود ربما لتكرار سيناريو صحار لدينا أعادنا لجو وطني حضاري و عدل المعتصمون عن فكرة إغلاق مكتب المحافظ و تعهدوا لمعالي الشيخ أن يبقوا و يحافظوا على سلمية الاعتصام. بعد مغادرة معالي الشيخ مصحوبا بالتوفيق و الخير و تاركا جوا من التفاؤل و الارتياح،قام و هنا سأكون أكثرا وضوحا بعضا من هواة الظهور و الزعامة بمحاولة لتكرار سيناريو صحار و مكتب المحافظ وجهاز الأمن الداخلي هنا يلامان إذا صمتا على مثل هكذا معالجة ستقود البلاد لصحار جديدة أشد عنفا و أكثر وفرة في السلاح نعم أكثر وفرة في السلاح حتى وإن كان بدائيا و أكثر حده في الغضب و يؤسفني جدا أن لا نستفيد من تجاربنا بمعني لقد ذكرت في مقالي السابق أن ما نمر به مناخ لا عقلاني و المخرج منه فقط الاستفادة من المعطيات السابقة و بطريقة أكثر وضوح مشكلة صحار الأساسية في اعتقادي هي انقسام مجموعة المعتصمين إلى ثلاث مجموعات مجموعة أعلنت انسحابها من الاعتصام و مجموعة أخرى أعلنت بقاءها في الإعتصام السلمي و مجموعة ثالثة أعلنت أنها مع نهج التخريب،حقيقة لا أعلم ما الذي دفع لذلك الانقسام في صحار ولكن ما أشاهده بأم العين في ظفار أن المعالجات الخاطئة التي قام بها البعض و تمثلت في انتقاء مجموعة من المعتصمين بحيث أقنعوا البعض فكريا بضرورة فك الاعتصام و وعدوا البعض بوظائف مقابل فك الاعتصام،وطلبوا من البعض إصدار بيانات تقدم على أنها بيانات المعتصمين الأوائل وأنهم قرروا فض الاعتصام و حسب ما نقل لي فقد وجه أحد الشيوخ لمن وصفوهم أو وصفوا أنفسهم ربما بأوائل المعتصمين استفسار حول العريضة "عريضة نداء الخير" فأجابوه بأنهم لا يعلمون كيف صيغت ومن صاغها و كيف تشكلت الفكرة و من هم نواة أول اعتصام في السلطنة إعتصام 25/فبراير فأردف بأنهم أنضموا للاعتصام منذ اليوم الأول و لكنهم لا يعلمون كيف أتت الفكرة!! وهكذا من أول وهلة شكك الحضور التواقين لمعرفة أصحاب نداء الخير في مصداقية ما يقال و حسب ما علمت شعر عدد لا يستهان به ممن أنضم لأصحاب الألقاب أنهم خذلوا زملائهم المعتصمين و أنهم بمفهوم الشباب جبنا مغفلين فودعوا الطرفين تركوا المعتصمين حيث لم يعد لهم بينهم مكان وكذلك تركوا المنسحبين لأنهم باتوا يكنون لهم مشاعر الكراهية. وانقسم بفعل ذلك المعتصمين الباقين في الاعتصام إلى مجموعتين مجموعة تقول أن لا حل سوى بالانتقام ممن أعلنوا علينا العداء و شككوا في صدق وطنيتنا و انتمائنا وأن سنحرق بيوتهم و مكاتبهم و وزاراتهم كما أحرقوا أعمارنا و سفهوا أحلمنا ورؤانا، ومجموعة أخرى ترى أن الخروج على السلمية خروج عن النهج الصحيح ويستدعي التبرؤ من أصحاب الأفكار المتطرفة، وهنا السيناريو يتكرر الحكومة لا تعلم من سلمي و من مخرب كما لا تعلم من انسحب و هو يشعر بأنه خذل أصدقاءه وضحك عليه و من لم يعتصم أصلا أو من انسحب من محض قناعة وهنا سيكمن الخطر الكبير.لو قررت الحكومة إلقاء القبض على المعتصمين بعد اشتعال أعمال العنف ستأخذ المخرب و السلمي حتى تتأكد وتتبين ولكن أولائك الذين يشعرون بالخزي من انصياعهم لأصحاب الألقاب سيظهرون مطالبين بالإفراج عن زملائهم وهكذا ستشهد ظفار 27/فبراير و 1/ابريل آخرين بالخصوصية المناطقية هذه المرة و الله المستعان. لكن بلا شك فالعقلاء في الأجهزة الأمنية وعليهم نعول الكثير بالطبع سيتدخلون لوقف تكرر السيناريو مستفيدين من اطلاعهم الكامل على التجربة السابقة و سيمنعون حدثوا الانقسامات المعلنة من أراد أن ينسحب فلينسحب ولا داعي لأن يعلن ذلك للحكومة و للناس و لا حاجه لإصدار البيانات و كأنهم أصبحوا دولة داخل الدولة و ليته يمنع نهائيا أن يصدر أي طرف كان من كائن بيانات أو إعلانات ذات طابع سياسي وعلى المنسحبين أن يعودوا لبيوتهم دون ضجيج -إذا كانوا فعلا صادقين في حب الوطن- و ليضربوا المثل الأفضل لزملائهم فالوطن لا يحتمل المزايدات و أول ما نحتاج إليه حاليا وطنيون حقيقيون و لذلك فعلى بعض من الشيوخ التوقف عن اجتهاداتهم الحمقاء وكذلك على المثقفين المتواجدين عند مجلس الشورى و الذين دأبوا أيضا على إصدار البيانات التي تتجاهل مطالب البسطاء و أحلامهم لتخرج بصيغ سياسية أن يعلموا أن الوقت أمامهم طويل إذا كانوا ذوي رؤية أما الآن فليتوقفوا عن تصدير بياناتهم و لينسحبوا بهدوء و ليتركوا الشباب ليعبروا عن صوتهم ومطالبهم لا عن أحلام الناشطين و المثقفين و الكُتاب ولهم جميعا يجب أن يقال يكفي فقد عرف التاريخ الكثيرين ممن يقولون للفقير إحني ظهرك إني أريد أن أرتقي فلا تكونوا منهم و كفوا عنا خطبكم و بياناتكم.




الفيديو: يوم أمس من أمام مكتب المحافظ في حالة سخط وغصب من المعتصمين على المعالجات الخاطئة و التي يقولون أنها تتم بعلم كبار الموظفي في مكتب المحافظ و لأول مرة يلوح بعصى في الاحتجاج.

الأربعاء، 30 مارس 2011

يا سلملم يا جدعان..


المناخ اللاعقلاني

المناخ اللاعقلاني...

"إذا لم يكن الناس قادرين على الإدراك الناقد لقضايا عصرهم، و بالتالي غير مؤهلين للتدخل الفعال في مجريات واقعهم، فإن أمواج التغير سوف تجرفهم حيث لا يعلمون،وهم يرون أن الأيام في حالة تغير،ولكنهم غارقون وسط أمواجها।وبذلك لا يستطيعون تمييز دلالاته أو النقطة لتوجهاته الدرامية، ولا شك في أي مجتمع يشهد تحوله من حقبة إلى أخرى، يتطلب على وجه الخصوص تنمية مرنه وروحا ناقدة متماشية مع ذلك التحول.... وحين تدافع النخبة عن الديمقراطية فإنها تقصد ديمقراطية من نوع خاص بهم،ترى أنه حيث لا ينعم الناس بالصحة يحتاجون إلى الدواء،بينما يتمثل جوهر أوجاعهم في رغبتهم المكبوتة لإسماع أصواتهم و للمشاركة في شؤون الحياة...إنه في مثل هذا المناخ الثقافي التاريخي يغدو من المستحيل تماما تجنب الانفعالات العنيفة،ومن ثم يولد هذا المناخ اللاعقلاني" باول فريري

كل ما يحدث الآن في المجتمعات العربية سبق حدوثه في مجتمعات شبيه لنا أو هو شيء موجود بين دفتي كتاب معين أو أقوال فيلسوف،ولكن هناك مشكله في جعل المعلومات موضع تطبيق و تنفيذ النظريات في المجتمع أو في المختبر و هنا يكمن الفارق الشاسع بيننا كمجتمعات نامية و بين الغرب كمجتمعات متطورة هم يستطيعون جمع المعلومة و تحليلها و توظيفها ونحن نتقن عملية تخزين المعلومة.مررنا بتجارب كثيرة و لدينا معطيات كثيرة و كم هائل ربما من المعلومات و لكن لازلنا دون فاعلية حقيقية في تفعيل المعلومة. سأدخل مباشرة في صلب الفكرة فلا أتقن المقدمات ما تمر به بلادنا مناخ لاعقلاني بمعنى أنه مشحون بالانفعالات و بعيد عن النقد الواعي،ورغم أن مثل هكذا مناخ من السهل جدا السيطرة عليه لكونه يمكن التكهن بماهيته و دوافعه فرغم ذلك كل يوم يزداد و يتسع وينتشر و إطالة الزمن ليس في صالح من يحبون الوطن وكل يوم تمضي دون حل جريمة في حق عمان. من أوكلت لهم مهمة إيجاد الحلول و المخارج للأزمة يعانون مشكلات تكمن في: - عدم التنبؤ بردة فعل المحتجين و في المقابل المحتجين يستطيعون التنبؤ بردة فعلهم. - هناك بعضا من الاجتهادات تفسد عليهم عملهم. وفي ذات الوقت يتمتعون بنقطتي قوة: - قدسية جلالة السلطان –حفظه الله- في نفوس العمانيين التي تقي من الكثير من التصرفات التي تحد من عدم قدرتهم. - امتلاكهم للقدرة على اتخاذ القرار. في الوقت الذي يكتسب فيه المعتصمون السلميين الجماهيرية يفقدون النفس الطويل الذي يفترض أن يتسم به أصحاب المطالب لذلك تعلو أصوات من يعتقدون أن العنف هو الحل بفعل التهور أو لغاية في نفس يعقوب وهنا تكمن قوة ضعف المعتصمين لأن الإصغاء للأصوات النشاز ينفر الجمهور منك فمثلا من الخطوات التي روج لها أن تتخذ: - إغلاق مكتب وزير الدولة و محافظ ظفار. هنا المعتصمون راهنوا على أمرين الأول أن مكتب المحافظ ليس وزارة خدمية لذلك حجم تعطل المصالح أقل كما أنه قريب من مكان تجمعهم، والثاني أن هذه الإشارة قد تلفت الانتباه و تعيد الحيوية للاعتصام الذي بدأ يدب فيه الوهن كما يشيع أصحاب الطرح المتهور.ولكن في المقابل المعتصمون عليهم أن يعلموا أن أهل ظفار لا يمتلكون من الصبر الكثير لمن يقطع طريقهم ويعطل مصالحهم ولذلك فلا شك سنشهد عنف و عنف مقابل بين مراجع المكتب و المانع من الدخول إليه و هو تصرف غير عقلاني بلا شك من المعتصمين.في المقابل سيطلب من قوات الأمن التدخل لفك النزاع وعندها ستصبح الجهات الأمنية بين خيارين التفرج أو المشاركة في العنف و في كل الأحوال تشيع حالة من اللاعقلانية في كل الأطراف. ولكن في المقابل فإن الحكمة تكمن في أن تظل الأجهزة الأمنية بعيدة عن الحدث فلا تشارك فيه و لا تراقبه و تتحلى بضبط النفس،في ظل عدم تدخل الجهات الأمنية ستظهر في المقابل عدة أدوار للجان شعبية.يظل الأمر بين شد وجذب وفي الوقت الذي يتحول فيه المعتصمون لقاطعي طرق في نظر الشعب سيقول المعتصمون الحكومة نزلت البلطجية في محاولة للفت انتباه الإعلام الدولي وبعدها سيحتار العالم بأسرة في الحالة العمانية و قد نجر في ظل تدخلات خارجية للفوضى الخلاقة لهم في مجتمعاتنا.وإذا الجيش تدخل سيقال حكومة قهرت شعبها و يتولد شعور بالغصة في النفوس لأن الفطرة البشرية ترفض العنف و تدينه. وفي صحار حسب ما سمعنا فقد كان الخيار عسكريا و العقلانية مفقودة من طرف المعتصمين و عموما ليس الخيار العسكري حلا أمثل وهو ليس حلا في الأساس و لكن ربما كان ضروريا و لابد منه ليستتب الأمن و تستطيع الحكومة في جو من الاستقرار الأمني أن تتبعه بقرارات إصلاحية حقيقية تقوم على: - تغيير شامل في الحكومة بحيث يصبح مجلس الوزراء و المستشاريين كلهم و جوه شابه و أكاديمية مؤهله أتت من منطلق أن التغيير ضرورة حتمية و الشباب أكثر قدره على العطاء. - ضمان الحريات العامة واعتماد الحوار كسياسة. - الاهتمام أكثر بالإنسان العماني وتخصيص الميزانيات و الأموال لذلك تعليما و توظيفا للطاقات و سعي لرفاهيته عن طريق مشاريع واضحة و محدده بجداول زمنية للتنفيذ. - الإعلان عن سقف الصلاحيات المحتمل إعطاءها لمجلس الشورى. و عندها فقط تكون الدولة قدمت الحل الجذري للمشكلة و كانت الأنجح إقليميا و دوليا في قيادة عملية الإصلاح و احتوى الشعب فالعسكر لا يقدمون الحلول و ليس الهدوء بالضرورة يعني استقرار و إذا الحاضر كان رحيما فالتاريخ لا يرحم.

الاثنين، 28 مارس 2011

ليس دفاعا عن الرواس ولكن




لأني لم أوقع بيان المثقفين ضد حجب برامج سالم العمري فسر البعض ذلك على أنه تحيزا لمعالي عبدالعزيز الرواس أو دفاعا عنه و ليس هذا هو السبب رغم احترامي لشخص هذا الانسان كاحترامي لكثير من الشخصيات التي غادرت الساحة السياسية في عمان فلست من النوع الذي يغلف رأيه و يخفيه في رونق الكلمات।ولكني كما أوضحت للجميع أني لست ممن تقودهم عواطفهم بل تحكمني قناعاتي فلا يمكن أن أوقع على بيان لم أقرأ نصه و هذا ما قلت لهم وفعلا عرض علي أن يقرأ البيان علي عبر الهاتف و لكن أيضا وضحت أني لابد لي أن يصلني لأيميلي لقراءته جيدا و لأقول مستقبلا فعلا هذا هو البيان الذي وصلني و وقعت عليه।


بالطبع أني أشجب و أدين و أندد بحجب برامج سالم العمري و أرى رد وزارة الاعلام غير منطقي فلم يتم منع برامجه الاذاعية بعد انسحابة من هنا عمان و لكن بعد ذلك بما يقارب الاسبوعان و عليه فحسن النية من طرف الاعلام يستبعد।ولكني أدين أيضا شخصنة الأمور و لو أرسل لي البيان لإعترضت على جملة الثالوث و الزج بأسماء فأنا مع تجريم الفعل أيا كان فاعلة و زمانه। وضد تحديد أسماء بعينها।


ولكن بخصوص عبدالعزيز الرواس و الذي هو هنا في غنى عن كلماتي أحترمه كإنسان ساهم في بناء هذا الوطن كثيرا فحتى قانون المطبوعات والنشر الذي اليوم أنا من أشد أعدائه و الذي سن في عهد الرواس أشعر بالفخر به هل تعرفون لماذا لأنا في الثمانينات كان لنا قانون مطبوعات و نشر و كنا نسبق الكثير من جارتنا و أخواتنا في تنظيم العملية الثقافية وهو لا يخلو من السبق لعصره في ذلك الوقت الذي سن فيه


يؤسفني حقا أن نكون كمثقفين بهذه الروح الأحادية النقد و أشعر بأسى للحالة الهشه في الطرح كنت أتابع حركة الاحتجاجات للاعلاميين العمانيين المصورة و التي كان في أغلبها شخصية الطرح تبتعد عن تناول نصوص القوانين بالتجريح و اقترح نصوص قوانين تكفل حرية التعبير لتخرج لنقد لبرامج أو تجريح أشخاص।!!!



الخميس، 24 مارس 2011

حوار مع المعتصمين (३-३)

حوار مع المعتصمين(3-3)


الاعتصامات لدينا في سلطنة عمان مختلفة تماما عن باقي الدول العربية وربما هذا ينطلق من خصوصيتنا التي نفخر بها دائما، العمانيون المعتصمون حاليا لا يحملون أية أهداف سياسية بل كما أوضح المعتصمون أنفسهم هي إعتصامات لأجل مطالب اقتصادية و اجتماعية في المقام الأول.لكنها أتت في اطار سياق إقليمي و دولي ساخط فاختلط على بعض من غير العمانيين الأمر. أللافت للانتباه أن هناك حالة من ضعف في الثقة وربما انعدامها لدى فئة الشباب في كل من ينتسب لمجلس الوزراء و الإعلام العماني و المثقفين وحتى علماء الدين.

لذلك على الرغم من علم الجميع بعدم ضلوعهم مطلقا في ما حصل إلا أن الغريب أن الجميع حاول ركوب الموجة و الظهور بمظاهر شتى و في كل تلك المراحل للظهور كان الشماعة التي سوف تعلق عليها الأخطاء شخوص الوزراء و ليس الوزارات وهنا يكمن الفرق،أي أن الشباب للأسف دون أن يشعروا استدرجوا بطريقة مقيتة لأن تكون حربهم مع شخص الوزير الفلاني أو غيره و عندما نقول الوزير لا الوزارة فإنا نقصد الشخص لا القوانين المُسيرة و السياسات المتبعة في مجال ما،لذلك خرجت تلك المطالب في كثير من الأحيان عن فائدة حقيقية تذكر لا على المدى القريب و لا البعيد ربما.وهذه شرك وقع فيه المعتصمين.

ظهر أيضا شيء من عدم نقل الحقائق أو ربما عدم الوعي بها بحيث صور أن بخروج فلان و إحلال فلان سوف يعود المعتصمون لبيوتهم وهي أقرب إلى حالة من تصفية الحسابات الشخصية وأبعد ما تكون عن حل للمشكلة الأساسية نحن الآن وبهذه الطريقة أبعد ما نكون عن الضبط و أقرب للارتجال.والمشكلة أن نريد أن نجعل كل أمورنا اجتهادات وعندما نترك مصيرنا للاجتهاد فيجب أن نضع في الحسبان أن المجتهد قد يُصيب و قد يخطي أي أنّا عرضة لأن يخطئ بنفس مقدار أن يصيب وربما بدرجة أكبر.وأيضا في المقابل لم تدرس الحقائق على اساس جميع المعطيات السابقة،وإنما ربط الحالي بالحالة العربية و تم التجاهل على الأقل على الساحة الثقافية العامة أن هذه الظاهرة وجدت في عمان قبل سنوات من الآن على أقل تقدير لدينا في محافظة ظفار قبل أعوام قريبة قام العمال العمانيين في ميناء صلالة باعتصام مطالبين بتحسين أوضاعهم و شوهِدت السفن ترسو دون تحميل أو شحن و حركة الميناء كانت إلى حد ما شبه متوقفة،كما شاهدنا جميعا في محافظة ظفار كيف كان العلاج لتلك المشكلة و كيف تم تسريح أولائك الشباب من أعمالهم و علمنا أن بعضهم كان مديونا ونتيجة لفقدانه وظيفته دخل السجن،وعرفنا كيف تكاتف المجتمع و جمعت التبرعات وتم دفع الدين بحيث أصبح عدد هائل من أفراد المجتمع على علم بالقضية و متضرر من القرارات التي اتخذت ضد هؤلاء الشباب و حزينين لما آل له حالهم.ثم تكررت تلك الظاهرة و تكررت المعالجة السيئة لها فكان النتيجة أن الثقة بالمسؤولين و الجهات الرسمية و الشيوخ أصبحت في حالة يرثى لها.

عندما وصلت رسائل المعتصمين حاليا لجلالة السلطان-حفظه الله- كانت المعالجة و الاستجابه سريعة و أكبر مما توقع حتى الشباب أنفسهم فتضاعفت ثقة الشباب بجلالة السلطان وأخذت تتضاعف يوما بعد يوم من خلال مجموعة المراسيم و التوجيهات الصادرة من لدن جلالته –أبقاه الله- و لذلك رفضوا الوساطات التي عرضت أن تكون جزء من الحلول الوسطى وباتوا يعتقدون أن إذا فكوا اعتصاماتهم سيفقدون حالة التواصل المباشرة مع مصدر الثقة الوحيد لديهم و هو جلالة السلطان –حفظه الله- ولذلك فهم يقولون نحن باقون حتى تتحق جميع المطالب لأنهم يعتقدون أنهم لو عادوا فسوف تحال مطالبهم لمن لا يثقوا بهم و لمن تسببوا في ضياع مستقبل من أقدم قبلهم على الاعتصام.

حسنا الآن المشكلة لا تكمن في الاعتصام السلمي و فكه أو الإبقاء عليه بل تكمن في أمرين غاية في الخطورة:
- احتمالية تكراره وبصورة ربما أقوى وأكثر ضررا و عنفا.
- الوضع المضطرب في العالم العربي و إمكانية توفير بيئة خصبة للفوضى.
بسهولة جدا جدا و أكثر مما يتوقع الكثيرين يمكن أن تفك هذه الاعتصامات لكن فك الاعتصامات دون حلول جذرية للمشكلة سترسخ في أذهان الشباب أن لا فائدة و لا جدوى من الاعتصامات السلمية كما رسخت في أهانهم من حادثة الميناء و غيرها أن لا فائدة من فك الاعتصام فالحلول بعده تأتي أشبة ما تكون بالانتقامية -وهذا جيل عنيد و ليس سلبيا- فسيعمل على رفع سقف المطالب و بشكل أكثر تنظيم و أكثر ضرر و عدوانية و قد يحدث ما لا يحمد عقباه،وأعتقد أن صانعي القرار يدركون ذلك لذلك يريدون حلولا نهائية لا مؤقتة و هنا دائما تكمن الحكمة العمانية.
لكن ربما يغيب عن بال المعتصمين أن الوضع الحالي في الجزيرة العربية يستدعي أن نمنح حكومتنا الوقت الكافي فلو أسقطت الحكومة في اليمن و نحن على مرمى حجر منها ستشيع حالة من الفوضى هناك و سنتضرر بشكل أو بأخر ففي حرب اليمن الأخيرة نزح آلاف اليمنين إلينا و ليس الأسر و الأطفال فقط بل كان من بينهم مهربي السلاح و المخدرات ولأن الوضع لدينا كان مستقرا و هادئا فقط قامت و حدات الجيش و الأمن بحفظ الحدود و منع دخول الكثير منهم و لكن لأن في المقابل الجيش اليمني على الحدود اليمنية يكاد أن يكون غير متواجد فقد استطاع عدد لا يستهان به من اللاجئين الصوماليين من الدخول لأراضينا و الكارثة أنهم دخلوا مسلحين وشكلوا عصابات شرسة تهدد أمننا و أماننا ولأن الحالة العمانية كانت متعافية فقد قام الجيش السلطاني بمساندة قوات الفرق الوطنية و المواطنين بتدارك المشكلة وتطهير البلاد.والخطورة الأخرى تكمن في وجود تيارات تقوم على أفكار وتسعى لنشر أفكارها تلك وتحاول الدخول تاريخيا عن طريقنا (و لن أفصل أكثر) و لكن في النهاية دائما المواطن البسيط هو المتضرر فهو الذي يفقد أمنه و قوت عياله وسنحتاج من الوقت سنين و سنين حتى نتعافى منه و من جراحه.
ما تحقق حتى الآن الكثير و الجميع بات يعلم أن الشباب قوة لا يمكن الاستهانة أو الاستخفاف بها الاستمرار لن يجني فوائد بالقدر الذي سيسبب كوارث ولذلك نرجو أن تمنح الحكومة الوقت الكافي ببادرة من الشباب المعتصمين و أن تقدم كذلك الحلول التي تضمن للوطن أن لا رجوع للوراء.

الثلاثاء، 22 مارس 2011

حوار مع المعتصمين २-३)

حوار مع المعتصمين (2-3)

في المقال السابق من "حوار مع المعتصمين إنتهى الحوار" إنتهى الحوار عند طرحي مجموعة من الأسئلة وهي:
أليس ما تحقق حتى الآن الكثير؟
أليس من الضروري أن نقف لحظة صمت نفكر فيها كيف يمكننا أن نساعد جلالته في إرساء قواعد الاصلاح؟ ونفكر ما يمكن أن يحدث لو استمرت هذه الاعتصامات أكثر؟فيبدو أن هناك أمور كثيرة تخفى عليكم و لا تدركون ما يحاك لكم و للوطن؟

يقول المعتصمون:
نحن نعلم أن ما تحقق ليس بالقليل ونقدر ونثمن ذلك ونزداد كل يوما ولاء ومحبة لجلالته.لكن رغم ذلك على مستوى الممارسات الفعلية توجد الكثير من الإخفاقات نحن نشعر أن لا أحد يحبنا سوى جلالته والبقية نحن لا نعني لهم شيء لذلك لا يهمنا ماذا سيقولون وماذا سيكتبون فجلالته يعلم أنّنا صادقي النوايا و مخلصين له ونحبه كثيرا. دعينا نقول لكِ شيئا هناك 35ألف وظيفة في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية ، وما تبقى من الوظائف الشيء اليسير الذي لا يرضي الطموح ولايتناسب مع المؤهلات.
والتلاعب و الاستخفاف لايزالان موجودان لا إعلان للوظائف ولا نرتجيه من وزارة القوى العاملة فتاريخنا معها حافل!!، وإلا لماذا لا تعلن عن جميع الوظائف المتوفرة و المؤهلات المطلوبة و تقول فليطلع الجميع ويسجل حسب مؤهلاته؟هل تعلمون ما الذي حدث لقد أعطيت هذه الوزارة التي يشهد لها ولموظفيها و إدارتها بما يشهد، صلاحيات فوق المعقول.

صدقوني المشكلة الحقيقية أنكم للأسف ستعجلون قطف الثمار قبل نضجها.وتعتقدون أن كل شيء يمكن أن يتم في يوم وليلة،وهذا معاكس تماما للسنن الكونية.

المعتصمون: وهل السنن الكونية تقول بأن نبقى عاطلين عن العمل؟

إذا لم تجدوا من الوظائف ما يناسبكم فهناك معونة وهي 150 ريال تتكفل بها الدولة لكم،ولابد حتى تتخلص من عبء دفعها ستسعى الجهات المعنية بإيجاد فرصة عمل لكم؟

المعتصمون:أحد زملاؤنا شاب حاصل على الثانوية العامة والعديد من الدورات هو من صلالة تم الاتصال به وقالوا له تتوفر لك فرصة طاهي في أحد الفنادق في مسقط!!،صاحبنا سأل الموظف الذي إتصل به وكيف علمت أني أصلح لوظيفة طاهي وهي مناسبة لي؟كان الرد:هي الموجود. تريد؟
صاحبنا قال أمري لله هل ستوفرون لي سكن عند قدومي لمسقط؟ فكان الرد :لا
طيب هل سيصرف لي الفندق راتب مقدم استأجر منه
الاجابة: لا،وربما لن يصرف لك أي راتب طوال فترة التدريب.
وإذا أثناء فترة التدريب اكتشف الفندق أني شخص لا علاقة لي بالطهي و لا استطيع تحضير كوب شاي وقررعدم صلاحيتي للمهنة،هل ستدفعون لي المبالغ التي تكلفتها.
الاجابة:لا
إذا فأنا لا أستطيع.
الإجابة:هذه فرصة من فرصك الثلاث ضيعتها!!!!!!!!!!
وهناك مهندس عرض عليه عامل في شركة و جامعي عرض عليه أن يصب الزيت في إحدى الشركات وبالطبع الفرص الثلاث ستضيع قبل استلام المعونة،والكثير الكثير لو فتحت ملفات هذه الوزارة وسينصفوننا. فلا تستعجلوا علينا نحن لم نخرب و لن نخرب و سنفضح المخربين الحقيقيين.

ولماذا لا تذهبون لأعضاء مجلس الشورى وتطلبون منهم،إبلاغ وزير القوى العاملة بالتخبط الذي يحدث في وزارته؟
المعتصمون: أولا يبدو أن أعضاء مجلس الشورى غاضبون لقد وزر عضو كان عضوا قبل عشر سنوات أي قبل نظام التصويت الحالي واستبعدوهم،و هذه خطوة جدا رائعة لأول مرة نشعر بصدق أنهم متضامنون معنا ويشعرون بالظلم مثلنا ولذلك فنحن نبارك هذه الخطوة ونعتبرها شيء إيجابي في طريق اللحمة الوطنية.والحقيقة أن لا أحد يصغي لهم ولا يملكون أي سلطة.

هناك تغيير في النظام الأساسي للدولة سيعطي صلاحيات رقابية و تشريعية لمجلس عمان؟

المعتصمون: متى حدث ذلك؟
لقد صدر المرسوم ولابد أنكم سمعتم به.
المرسوم الذي سمعنا به يقول تُشكل لجنة و بعد شهر ترفع اللجنة مسودة ثم بالطبع ستدرس هذه المسودة ومن ثم سيظهر الخلاف على نقاط سيستدعي الأمر إعادة كتابة مقترح جديد يرفع المقترح بعد شهر مضاف لسنوات و هكذا تضاف سنوات لسنوات.

وهل تريدونه عملا ارتجاليا يسن في يوم وليلة هذا نظام أساسي للدولة؟!
اللجنة لم تشكل حتى الآن والغريب أنه حدد تاريخ لرفعها للمسودة و لم يحدد تاريخ لموعد تشكلها.ولا نعلم ما هي الصلاحيات التي ستعطى لمجلس الدولة المعين و ما هي الصلاحيات التي ستعطى لمجلس الشورى المنتخب.

لماذا هكذا قلوبكم سوداء و لا تنظرون إلا للجانب الفارغ من الكأس؟
دعينا نقول شيئا قبل هذه الاعتصامات لم نكن نرى الكأس من الأساس فإذا كنا اليوم نراه ولكن بجزئه الفارغ فهذا شيء جيد ويدل على أنّا نستشعر حقا أن هناك نوايا حسنه ستدفع نحو التغيير الحقيقي،ولكن عليكم أن تعلموا شيء عندما كنا أطفال في المرحلة الابتدائية وبعضا منا لم يدخل المدرسة بعد سمعنا عن كلية بحرية ستنشأ في محافظة ظفار كثير منا حلم بأن يكون أحد طلبة هذه الكلية و إلى الآن الكلية ربما هي قيد الدراسة!!

أنتم تقولون أنكم تستشعرون النوايا الحسنة فلماذا لا تقابلونها ببادرة حسنه و تفكون الاعتصام؟
لقد قابلنا تلك النوايا ببادرة وهي الحفاظ على الأمن و الأمان و منع التخريب و الولاء لجلالته و مباركة خطواته و استمرار الاعتصام السلمي وإذا فك الاعتصام دون تغيير جوهري يقتلع جذور المشكلة فقد يعود بأشكال أخرى أشد عنفا وهذا الذي يفترض أن تدركوه تماما فالاعتصام السلمي لصالح الاصلاح فهو دعم جماهيري قوي لعملية الإصلاح التي يقودها جلالته،لم نحرق ولم نقطع الشوارع و لم نعطل أحد.و وكل الولاء و الحب لجلالته-حفظه الله-

ولكن المناخ العالمي و العربي خاصة لن يفهم على أنه دعم بل سيفسره وفق السياق العالمي؟

لا يهمنا في شيء نحن مع قائدنا و ستثبت الأيام ذلك.

و الآن هل ستسمحون لي أن أفكر بصوت عالي و أقول لكم رأيي و كيف أحلل الأحداث.
للحديث بقية.....

الخميس، 17 مارس 2011

حوار مع المعتصمين (१-३)


حوار مع المعتصمين (1-3)

خلال الأسبوعين الماضيين لم استطع كتابة حرفا واحدا حتى المقالين اللذين تم نشرهما استقطعتهما من عمل قديم،فما يحدث في بلادنا يجعل المراقب من بعيد في حالة حيرة كما جعل القريب غارق في الحيرة وقد قالت لي إحدى الصديقات أن الحيرة أولى الخطوات على الطريق الصحيح!!
حسنا المطلوب الآن هو الشفافية من قبل الحكومة في نقل الحقائق لجلالة السلطان –حفظه الله- كما هي بعيدا عن أي اعتبارات شخصية حتى نجد مخرجا حقيقيا للأزمة و أول الأمر يجب أن نعترف أنّا في عمان نمر بأزمة واستخدام مصطلح أزمة فقط من باب المحسنات اللغوية لأن الوضع أخطر بكثير من حجم المفردة.

عموما خلال الثلاثة أيام المنصرمة كنت من الداعين بشدة لفك الاعتصامات أو على أقل تقدير منع الاحتشاد،ليس لعدم قناعتي بأهمية التظاهر السلمي أو حرية التعبير أو عدم إيماني بضرورة التغيير و محاربة الفساد فإني من المؤمنين بشدة و الداعين لفعالية الجماهير في صنع القرار،ولكن للخوف من أن يستغل ذاك التجمهر و تلك النفوس البريئة و المتحمسة لأغراض لا تمت بصله لأصالتنا و تأثر على وحدة ترابنا.وعليه دخلت في حوارات مع كثير من المعتصمين والحق إن أشعر بالفخر بكل معتصم أقل من الثلاثين وبت أنظر بريبة لكل معتصم تجاوز الثلاثين!!! وهنا سأنقلكم شيئا منها:

ماذا تريدون؟

لقد فصل الادعاء العام؟ واصبح من حقكم رفع القضايا بحرية و هو يتمتع بصلاحيات تساعد على ذلك
فكان الرد
هل فصل القضاء أيضا؟ أم مازال تابعا لسلطات إدارية؟
هل تغير شخص المدعي العام؟ أما زال نفسه وبالعقليه السابقة؟
كان ردي
القضاء فصل أو لم يفصل يعتمد على نزاهة وضمير القاضي و نحن نثق بقضاتنا و نجزم بأنهم لن يخالفوا الحق أبدا.أما شخص المدعي فيجب أن نتجاوز شخصنه المسائل و الأمور بحيث نظهر كجيل واعي يفكر للمستقبل وليس للمرحلة الحالية هو أو غيره ليس القضية فلا أحد دائم و عندما ننزل بالحوار لهذا المستوى من الشخصنه لن نحوز التقدير و الاحترام و لن تستحقوا ما أطلقتم على نفسكم من إصلاحيين و معتصمين للحق و الصامدون لأجل عمان و المسألة عندها لا تستحق حتى أثار لسعات البعوض من النوم في العراء.
الرد:
حسنا سنتجاوز الشخصنة ولكن قضاتنا هؤلاء الذين نثق بهم أليس من حقهم و حق الوطن أن يتحرروا من الاتصالات الهاتفية من مسئوليهم الإداريين للتدخل في الأحكام و إلغاء القضايا،أو النقل و تحويل القضايا لقاضي أخر طيع
ردي:
مشكلتكم أنكم فاقدو الثقة في الإداريين وخاصة من في هرم الوزارات لذلك تتخيلونهم سيئ التصرف،عموما في هذه النقطة معكم يجب أن تتحدد المعالم جيدا وبإمكانكم اضافة ذلك كمطلب يمكن رفعه للمقام السامي الذي هو منحاز لكم كثيرا و بشكل وطني يبعث على الشجن.بشرط الأمر بحاجه لقدر كافي من الوقت.ودعونا الآن من هذه المطالبة التي تبدو لي أنها خارج همكم الحقيقي وهي فقط لتقنعوني بأنكم تجيدون حديث المثقفين!!

لماذا خرجتم؟ لماذا تظاهرتم؟
لماذا نمتم في الشوارع؟ لماذا اعتصمتم؟

لأنا للأسف لم نولد في الماضي و لا نملك حاضر أو مستقبل و لا نملك شيء نخسره و لا شيء نضحي لأجله و لا أحد يكثرث لنا، لقد جاءنا هنا في مكان الاعتصام أحدهم يطلب منا بإلحاح فك الاعتصام و رفضنا كان ينعتنا بلا وعي و لا مسؤولية و لا وطنية في باطن عباراته هو لن يشعر بنا و لا جدوى من الناقش معه فهو:
لديه راتبان؟
ونحن عاطلين
ولديه زوجتان وبيوت عديدة؟
و نحن لا نحلم بمجرد زوجه واحدة و غرفة لأن ذاك فوق سقف المتاح
هو أبناؤه في جامعات مرموقة خارج البلاد؟
ونحن حرمنا من فرصة تعليم جامعي مجاني،وحتى فرصة التعليم عن بعد أو بالانتساب التي يمكن أن يستطيع البسطاء مثلنا الانخراط فيها حرمنا أيضا منها بفعل سياسات تعسفية.
كل شيء في غلاء و الاحتكار في كل شيء في الأسواق و في التعليم و في الصحة و الطيران، لم يعد شيء في هذا الوطن ملكنا أو من حقنا سوى هذه الشوارع التي خرجنا لها و هذا الهواء الذي نتنفسه. ولم يعد من أحد نثق به سوى جلالة السلطان الذي بعد الله توجهنا له.

وما هو المطلوب حاليا؟

فرص عمل كريم ليس لنا فقط بل للأجيال القادمة عن طريق إنشاء مصانع و مؤسسات حكومية مساهمة ترسي لإقتصاد حقيقي فشلت وزارة الإقصاد على مدى أربعون عام في تحقيقه.
فرصة تعليمي جامعي لكل عماني يريد ذلك و رفع كل القيود الاحتكارية و القرارات التعسفية في هذا المجال و فتح باب المنافسة أكثر في مجال التعليم العالي.
وجود منابر تجعلنا نستطيع بسهوله أن نعبر عن رأينا دون اللجوء للاعتصامات و الشوارع فنحن نملك الشجاعة والجراءة على ذلك و لكي أن تري لا يوجد بيننا ملثم.

أليس ما تحقق حتى الآن الكثير؟
أليس من الضروري أن نقف لحظة صمت نفكر فيها كيف يمكننا أن نساعد جلالته في إرساء قواعد الاصلاح؟ ونفكر ما يمكن أن يحدث لو استمرت هذه الاعتصامات أكثر؟

فيبدو أن هناك أمور كثيرة تخفى عليكم و لا تدركون ما يحاك لكم و للوطن.
وللحديث بقية

الأحد، 27 فبراير 2011

حين بلغت القلوب الحناجر..



عندما أعلن الشباب المعتصمون أمام مكتب وزير الدولة و محافظة ظفار عن صلاة الغائب على أرواح الشهداء المقتولين -كما وصفوهم- في صحار وبدأت تتوافد الألاف بلغت القلوب الحناجر و إنتاب الجميع شعور بالخوف من غد الوطن والحزن والغضب اللذان كانا في عيونهم حملا على الإعتقاد بأن الوطن للضياع وسالت الدموع خوفا على الوطن قبل الخوف على المصلين من نياران الغضب التي تضيء في أعينهم،ولكن هبه عاليه الهمة و القدر جاءت من لدن الأب الحنون على شعبه أعادت الأمور إلى مسارها الصحيح و حقنت الدماء و حفظت الوطن من الفتن دمت يا سيدي لنا ذخرا وفخرا।


لا


لا

لإزهاق الأرواح

الدم غالي لطفا

التراب يلعن القتله

اللهم أحفظ أوطاننا

أخاف على غصن الزيتون....











مررت حيث يوجد الشباب المعتصمين منظر حضاري يثلج الصدر الشرطة تحميهم و يتبادلون الأحاديث الودية معهم।حاجز إسمنتي أقامته الأجهزة الأمنية لحماية أرواح الشباب من السيارات المتهورة،كبار السن من البسطاء يأتون لتقديم الدعم المعنوي।
شباب روح الوطن مختزله فيهم يتحدثون عن جميع ولايات السلطنه ويقدمون مطالبات وحلول و حب القائد و الولاء لجلالته محفور في القلوب صورة جلالته المرفوعة و روح الأمل التي تنطلق من عيون الشباب بعد النظر إليها.لأمل سيد الموقف ولكن الخوف على غصن الزيتون إذا فقد الأمل.

الأربعاء، 23 فبراير 2011

هذه ليبيا قد أحترقت...

هذه ليبيا قد أحرقت...

ليبيا الآن أرض محروقة و نيرون سيحرق قريبا نفسه ليكتمل المشهد الدموي، الخوف كل الخوف مما تكيد الأحلاف خلف المحيط لليبيا أي تدخل لجيوش غير عريبة يعني احتلال لليبيا مهما تذرعت بحجج إنقاذ الشعب وإسقاط الطاغية،ومن ثم ستفتعل حركات أخرى وسيتدخلون و سنعود لزمن الاحتلال وسيقتل الحُكام الحاليين في الوطن العربي شر قتل و سينكل بهم حتى تعتقد تلك الشعوب أن هذه جيوش محررين،وستتكرر العديد من المحاكمات على غرار محاكمة صدام حسين و سيتكرر المشهد العراقي و سنصبح كلنا في الهم عراق.

لأجل أمن مصر القومي و لأجل أمن تونس القومي و لأجل أمن كل الحاكم و الزعماء العرب الشخصي ولأجل هذه الوطن العربي يجب أن تتدخل جامعة الدول العربية عسكريا لحل الوضع في ليبيا. هناك حديث عن شرق أوسط جديد سبق الحديث عنه وهناك خارطة و أجندة مخفية و مخيفة يترسب منها ما يعني تغيير الخارطة العربية،أتمنى أن نكون كعرب أكثر يقضه. اعتقد أن القيادة اليبيه تعلم بذلك فقد بشروا بأن بسقوطهم سيعود الوطن للقرون الوسطى و لزمن الاحتلال، عندما يقال بأن هناك تواطؤ غربي و أن هناك طائرات تطير من أوروبا و البعض يقول من تل أبيب لا استبعد ذلك. فقد أدركوا خطورة ما يحدث في العالم العربي أدركوا أن حالة الإذعان التي اعتادوا عليها في طريقها للانتهاء.و أولائك الناس لا يقفون موقف المتفرج وليسوا سلبيين مثلما كنا نحن لعقود و لربما لقرون لذلك سيعملون على إجهاض ما لم يستطيعوا منع وقوعه،هم لا يتفرجون و عندما يتعلق الأمر باحتمالية ظهور قوة جديدة بروح شابه تمثل خطر فالغرب رغم إعلان التعاطف على المستوى السياسي يشعر بالخطر لأن الصراع صراع إرادات وسيعملون على تنفيذ إرادتهم تحت غطاء.
تدخل أي قوة خارجية في ليبيا يعني بدأ تنفيذ خطة تقطيع الوطن العربي لأوصال و هو كما قال أحد القذافيين العودة لزمن الاحتلال و القرون الوسطى.كنت أتمنى لو أن هذه القيادة التي بالغت في تأكيد عروبتها تتعامل بحس وطني وتعلن أنها نصيرة للجماهير و أن لا تكرر المشهد التونسي و المصري بدموية كنت أتمنى أن تتنحى و تشرف إشراف فخري على التغيير الإصلاحي في ليبيا ولكنها أعلنت أن ليبيا هي الأرض المحروقة و أن زمن الاحتلال سيعود.

يفترض أن يدرك العرب أن الشأن الليبي مختلف لا توجد أي مؤسسات حقيقية ولا حتى جيش حقيقي التنظيم و الرتب ففي هذه الجماهيرية يظهر أبن الرئيس وكأنه ولي للعهد بأسلوب مختلف تماما عن اسلوب ولي عهد البحرين في خطابه للمحتجين في بلاده فقد ظهر ابن الملك ذو الصفة الشريعة في الحكم أكثر تواضعا واحتوى إلى حد كبير الأزمة رغم الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها رجال الأمن.

عموما إما أن نكون كعرب أكثر ذكاء و يقضه و نتدخل نحن لنحمي أنفسنا أولا و من ثم نحمي الشعب الليبي و إما أن نتفرج ونسمح لقوات دوليه بالدخول أو إبادة جماعية للشعب الليبي بالحدوث.
اعتمد أعداؤنا في الماضي على مواقفنا السلبية و روحنا الانهزامية أكثر من ذكائهم و قوتهم.الموقف الرسمي العربي سلبي جدا و لكن على الشعوب العربية أن تسعى لأن تنجح أرادتها و أنا لا تقبل تدخل غير عربي.
فمصر على حدودها فلسطين وهناك تغيير حدث في مصر.مصر لا يوجد بها أي قاعدة غربية مصر لديها جيش قوي مصر عدد شعبها يفوق الثمانون مليون مصر أرض زراعة و غاز وبترول و ممر هام –قناة السويس- ماذا لو اضطربت علاقات اسرائيل و مصر،أليست اسرائيل بحاجة إلى جيوش صديقة قريبة من الحدود المصرية ؟! أليست ليبيا قد تكون تلك الدولة؟الأمن القومي المصري و الأمن الشخصي لكل حاكم عربي يستدعى منع أي تتدخل دولي في ليبيا و أن يكون التدخل عربيا فقط ،المطالب من الشعوب إصلاحية و يمكن بقليل من الذكاء و الحوار حلها و تحقيقها و لكن ما يخطط له ليحدث خطير جدا لذلك صمتوا ليستشعروا منسوب السلبية لدى الموقف العربي الرسمي الذي لو استمر سيساق لمسرحيات المحاكمات.و في النهاية التاريخ يقول إرادات الشعوب هي التي تنتصر و لذلك احتوائها و الانضمام إليها هو الحل الصحيح بقليل من العقل من الوطنية و الشجاعة ننقذ الأوطان.

الأحد، 20 فبراير 2011

ذكاء الإعلام الحكومي (१/२)

التعامل مع المسيرة الخضراء التي انطلقت من مسقط العامرة و التي شارك فيها أفراد من جميع مناطق السلطنة من المقيمين في العاصمة مسقط يظهر وجها حضاريا جميلا للوطن كما يظهر أن هناك جيلا جديدا يتوق لأن يوصل صوته و يصر على أن يسمع و يسعى لأن يشارك لا أن يقصى।هناك الكثير من الأشياء الإيجابية من طرف الأجهزة الأمنية فهناك فهم جيد لظروف المرحلة الراهنة –وإن كنت اعتقد أن هذا الفهم جاء بقرار سياسي لا أمني-، المسيرة سارت بسلام فالعماني يحب السلام بفطرته شعبا كان أم حكومة।
ما لفت الانتباه أن كانت هناك تغطية إعلامية لا بأس بها إذا قارنها بأداء الإعلام العماني قبل بضع ساعات من المسيرة ولكنه طبعا بالمقارنة مع العصر الذي يتواجد فيه الإعلاميون من هرم إلى قاعدة كل من له علاقة بالاعلام المكتوب و المرئي و المسموع في بلادنا هو إعلام لا يرقى لأدنى حدود المسؤولية و الشفافية لنقل الخبر بشكله الصحيح للداخل قبل الخارج.
رؤساء العالم المتحضر في جدولهم اليومي أول ما يقوموا به هو تصفح الصحافة اليومية،بل إن كثيرا منهم يقول طالعت في الصحيفة فعرفت أن هناك مشكله في وطني وليس هذا فقط بل إن التحليل الصحفي أو الإعلامي العام قد يقدم له مجموعة الحلول الناجحة لتخطي الأزمة الصعبة।

سوء أداء الإعلام العربي عموما جعل الحكومات تغط في سبات إلى حين وقوع الكارثة، ماذا سيضر لو أن تلفزيون عمان أعطي الميكروفون لأحد المشاركين في المسيرة وجعله يعبر عن رأيه ليقول "نحن نحب جلالة السلطان –حفظه الله- لكننا لنا مطالب و ننادي بمحاربة الفساد وبوجود وزراء شباب و حل مشاكل الباحثين عن عمل و صلاحيات أكثر لمجلس الشورى......" هذا القول يقال في النت و المقاهي و المكاتب و الشوارع و الجامعات و المدارس و عبر الرسائل القصيرة و كل أجهزة التواصل و الاتصال، فمن الذي لا يراد له معرفة ما يقال؟ بالطبع ليس الشعب ببسطائه ومثقفيه فما يقال ليس بجديد عليهم.

حسنا الإعلام الرسمي أخفق في مساعدة الحكومة في حل المشكلة، لكن كيف يفترض أن يفعل لو لم يخفق؟

أولا: المسيرة معلنة قبل بفترة زمنية لا بأس بها يعني كان يملك الوقت الكافي ليقوم بتقديم وجه نظر صادقة و تحليلية للجهات الأمنية في البلاد و التي هو قريب ومقرب جدا منها،يعني مثلا يسأل
- ماذا سيحدث في يوم 18/2/2011؟ مسيرة لمجموعة من الشباب العماني.
- ما هدف هذه المسيرة؟ إعلان الولاء لجلالته و مطالب إصلاحية
- ولماذا يقولون ولاء ثم ينتقدون؟ لأن هناك ظاهرة في الوطن العربي تدعوا لاسقاط الأنظمة الحاكمة و هم يريدون أن يؤكدوا أنهم لم يركبوا هذه الموجه بل هم شباب يرغبون فعلا بالإصلاح وتحت ظل جلالته و يحبون جلالته حفظه الله.
- ولماذا الآن يطالبون بالإصلاح؟ إنهم منذ سنين يطالبون بذلك عبر الانترنت فلا جديد في المطالب فقط اختلفت الوسيلة.
- أوليس اختيار التوقيت تقليد؟ على العكس هو مخالفة للأخر فالأخر فعل مثلما فعلوا خلال سنوات يشتكون يتذمرون في الانترنت و عندما خرجوا خرجوا مطالبين بإسقاط النظام لم يقبلوا الحوار أو التقدم بمطالب رغم أن حكوماتهم أعلنت أن كل مطالبهم مشروعة! فلذلك الشباب لدينا خالفوهم وخرجوا يعلنون الولاء و يطرحون مطالبهم للحكومة في عريضة ليقولوا الحكومة و الشباب يد واحدة وهذه يد الشباب ممدودة للحكومة.
- وهل يجب أن نغطي هذه المسيرة؟ نعم
- لماذا؟ لأسباب أمنية و دولية و وطنية، نحن لا نعيش في جزيرة لوحدنا و تقنية الاتصالات قد وصلت للناس أجمعين ستصور و تتداول و تبث لمدى أبعد و أكثر انتشارا من مدى وسائل إعلامنا لذلك تعتيمنا على الخبر لا يعني عدم انتشاره بل تخلفنا نحن عن ركبه و كذلك يعني إفساحنا المجال لأن يؤوله الغير كما يشاء و يستخدمه كما يشاء.
- وما الضرورات الأمنية و الدولية و الوطنية هنا؟
الضرورة الأمنية هو أني بتغطية الخبر و الحوار مع أولائك الشبان يعرف ماذا يريدون كما يشعرهم بالرضاء و الطمأنينة بأن صوتهم وصل عاليا و مطالبهم تم التعامل معها بشفافية إعلامية و أن الحكومة صادقة في الإصغاء إليهم، ثم يجب أن لا ننسى أن لربما هناك شريحة من المتعاطفين و شريحة من المترددين، بالطبع عند اجراء الحوارات و اللقاءات أول ما سيتلفظ به أولائك الشباب أنهم يدنون بالولاء لجلالة السلطان-أيده الله وحفظه- ولكنهم فقط يرغبون بوصول صوتهم لجلالته فلا يعقل أن يقابل السلطان جميع أفراد الشعب ولكن عندما يظهر في الاعلام الحكومي هذا لشعب ليعبر عن رأيه بصدق سيكون على ثقة بأن صوته قد وصل. وأيضا لو حاول غيرهم الدعوة لمسيرة أخرى في منطقة أخرى سيكون السؤال وبماذا ستطالبون؟ لن تخرج المطالب عن تلك المطالب المرفوعه مسبقا،وسيزيد الإعلام الحكومة ثقه بنفسها وبشعبها و سيصنع جدل في أوساط الشباب ينتهي إلى أن هناك مساحة كبيرة من الديمقراطية مطالبكم سمعت على الملا فلا حاجه لأن تجرجرون في الشوارع، اللعب على العامل النفسي ضروري جدا يجب عدم كبت الشباب لأن الكبت يولد الانفجار و الاعلام يجب أن يحول دون ذلك،فليقولوا وليطالبوا فالحكومة تستمع،بل تلك المطالب وتلك التصورات تساعد الحكومة على فهم الجيل الجديد من شعبها وصدقون هو جيل يتوق للديمقراطية أكثر من فرصة العمل و للتعبير عن رأيه أكثر من لقمة العيش و لأن يحس أنه فعال في صنع القرار أكثر من القرار نفسه،على الأمن أن يعي أنه يتعامل مع جيل مختلف.
ودوليا نظهر للعالم وجه ديمقراطيا رائعا و وطنينا تلك المطالب تساعد في فهم متطلبات المرحلة المقبلة.
وثانيا:..........................
للحديث بقية

الخميس، 17 فبراير 2011

ثورة بلا قائد

هؤلاء ليس لهم قائد"!! جملة سمعناها كثيرا عبر شاشات التلفاز أو قرأناها في مكان ما في وصف لحال الثوار في تونس و مصر. وقد راهن الكثيرون على فشلها مدللين على ذلك أنها بدون قيادة، و الذي لم يعيه البعض هو أنهم لأول مرة في التاريخ العربي يتعاملون مع ثورة شعبية حقيقية بدون أيديولوجيا منحازة لعقيدة فكرية. دعوني أقول لكم شيئا أنا مهتمة جدا من الناحية البحثية و العلمية بحركة تغيير الشعوب و المجتمعات خاصة العربية، ولذلك ففي بداية أول ثلاثة أيام من الثورة المصرية كان معدل نومي في اليوم ساعتين فقط حتى لا يفوتني حدث أو خبر، وقد كنت أمضي يومي متنقلة بين التلفزيون و الإذاعة و الشبكة العنكبوتية وكلما استمرت الثورة كنت أدعو ربي أن تظل دون قائد، لأسباب عديدة أبسطها أنها ستوفر مادة خصبة جديدة لنظريات سياسية و اجتماعية خاصة بالعالم العربي. فهل بإمكاننا هنا أن نعمم و نقول أن الحركات الثورية الشعبية غير المؤدلجة تنجح في الوطن العربي فقط عندما تكون بدون قائد، أي عندما تقود الجماعات الملايين!!! إلى الآن التعميم لا يصح.
نحن قوم غارقين في فلسفات عديدة تدور حول تقديس الفرد عن طريق جماعة دينية كإمام أو مهدي منتظر أو خليفة مرتقب أو ولي ذو كرامات، أو حتى قائد أفرزه انقلاب العسكر أو قائد أوجدته المنظومة القبلية، في كل الأحوال العرب يقدسون قادتهم ويجلونهم أيما إجلال، و قد شخص أحد الشعراء الظاهرة بأنها تعود لثقافة العرب الوثنية فقال:
والناس يخشون بطش المليك بهم وما له من دونهم بأس و لا جاه
كــــصانع صـــنم يوم على يــده وبعـــد ذاك يرجوه و يـخــشاه

الحادث في الحالتين أن التقديس سقط بل حتى الاحترام سقط و البعض تجاوز حتى حدود اللباقة و استخدم ألفاظ بذيئة في مخاطبة الرئيس غير مكترث بالعواقب في حالة فشل الثورة!! هناك كراهية دفينة في نفوس جيل الشباب لمفهوم القائد، لذلك كان من الطبيعي أن لا تفرز تلك الثورات قائدا، هم يريدون التخلص من الصنم و ليس صناعة صنم جديد أكثر أناقة.
الثورات الحالية في الوطن العربي -و أنا على يقين أنها ستجتاح كل قطر عربي و المسألة مسألة وقت فقط فهذا قد يتقدم و ذاك قد يتأخر قليلا أو كثيرا– هي ثورات قامت و ستقوم لأجل الحرية و الديموقراطية و النهضة الاقتصادية. لقد ثار العرب لأجل التحرير فتخلصوا من المحتل و لكنهم إلى الآن لم يحققوا نهضة عربية و لم ينعموا بحرية و ديموقراطية. الشاب العربي الحالي أو فلنقل بدقة أكثر الفكر العربي الحالي و المزاج العربي لا يعنيه القائد ملكا كان أم سلطانا أو رئيسا أو أميرا، و لا يعنيه تغيير الأفراد و المسميات بل كل ما يهمه هو تغيير السياسات و القوانين واحترام الحريات بكل أنواعها.
نحن دخلنا عصرا تاريخيا جديدا سيشهد الكثير من الأحداث المتسارعة و سيمضي الوقت بأسرع مما نتوقع. الثقة التي زرعتها الشعوب في الشعوب بحاجة لألف سنة حتى تنتزع، فلقد دخلنا و لأول مرة في التاريخ العربي عصر الشعب القائد، وفيه الشعب على قلب رجل واحد و ضد نظام واحد في قُطر واحد وله مطالب واحدة.
والمسألة لا تنتهي عند حد خلع رئيس و تشكيل حكومة جديدة بل هذا كله لا يعني للشعب شيئا، فلا يهمه الشكليات، هو يسعى لاسقاط حقبة زمنية بكل ما تحمل.
لقد سعدت كثيرا عندما علمت أن أحد أساتذي أصبح عضوا في الحكومة الجديدة في تونس و أن بعضا من الزملاء قد يكونون مرشحين لمناصب أخرى، و لكني لهم أقول طالما القوانين و السياسات لا تزال كما هي فستسقطون كما سقط من سبقكم -رغم احترامي بالطبع لكم و كونكم محترمين في المجتمع- ولكن هذه ثورات بلا قادة فلا تحاولوا أن تصنعوا قادة مقبولين للجماهير بهدف امتصاص الغضب. غيروا فقط القوانين و الأنظمة و السياسات ثم ضعوا من الأسماء من تريدون فهذا هو المطلوب و لن تتوقف الجماهير عن الغضب حتى يتحقق.

الخميس، 10 فبراير 2011

مما سمعت اليوم...

عذرا من شعراء العامية شعركم جميل و لكن فيروز علمتني أن أعشق القصيدة الفصحى المغناه

الأربعاء، 9 فبراير 2011

الفيروس القادم من الخضراء


الفيروس القادم من الخضراء.....

قبل أحداث تونس كتبت مقالا تحليلا لضرب إسرائيل لسفينة الحرية التي قررت كسر الحصار على غزة و نشر ذاك المقال في صحيفة القدس اللندنية وفيه قلت "لقد أصبح الشاب العربي بفضل المقاومين يشعر أنه بإمكانه أن يحرر وأن يصمد و أن يغيّر، لقد حرر المقاومون الشباب من عقدة الخوف وعدم تكافؤ موازين القوى التي زرعها الخطاب السياسي في نفوس أجيال وأجيال من الشباب العربي. لقد عادت روح الأمل للأمة العربية، لقد عادت الشعارات، لقد عادت الأحلام، لقد أصبح الشباب يلغون من أجندتهم الحكومات ويجتمعون يفكرون يحلمون يخططون لنهضة الأمة. لقد تغير الخطاب، لقد عاد النهر للجريان، لقد أصبحت الكرامة والكبرياء شرطين أساسيين كالخبز..المارد العربي قد يستيقظ" و قد علق أحد القراء على المقال أي مارد عربي هذا الذي تتحدثين عنه يبدو أنك أردتي القول المارد التركي و قد كنت على يقين المتمعن في الأحداث أنه المارد العربي من جيل الشباب هو المارد الذي استيقظ.

أولائك الشباب الذين لم يخرجوا بأيديولوجية معينه أو تحت عباءة حزب أو مذهب أو تيار أو طيف،لأنهم أدركوا أنّا " مقتلون بين ترف العلماء و ترف الساسة" -و هذا مقالا أخر نشرته أيضا في القدس- هم المارد، وقد دار بيني و بين أحدهم حوار حول رأيي في أن هناك رياح تغيير قادمة في الوطن العربي و أذكر إني قلت له ترقب قريبا مصر و تونس و الحق أني توقعت أن تسبق مصر تونس ولكن الخضراء - تونس- كان لها السبق.
و دعونا نعود لما يحدث حاليا في الوطن العربي وهو مرشح لإجتياح دول عربية أخرى، هناك حاله من الغليان الشعبي لدى فئة الشباب خاصة على الرؤساء العرب في أغلب الدول العربية و لدى هؤلاء الشباب مآخذ قاتله على الحكومات:
أولها: الفساد المالي و الإداري.
ثانيا: التدهور الاقتصادي و الذي ترتب عليه مشكلتي البطالة و الفقر.
وثالثا: غياب الديمقراطية و تهميش الشعب و الاستئثار بالسلطة.
رابعا: سياسة القهر المتبعة من خلال الأجهزة الأمنية و النافذين في السلطة.
ثم إن هناك أمر غاية في الأهمية الرؤساء العرب حقيقة و قعوا ضحية أمرين:
أولا: البطانة السيئة، والتي صورت لهم الأمور أنها على ما يرام و استحوذت على المقدرات و القدرات لتصبح حكرا عليهم و على المقربين منهم.
ثانيا: الحكومات الهرمة و التي طبعا عاجزة عن التجديد و المنفصلة عن طموحات الشباب و تطوير البلاد، الوزراء الهرمين هم من قتلوا تاريخ الكثير من الحكام العرب و فصلهم عن جيل الشباب من أمتهم.
العبرة من بن علي و مبارك:
اتخذ الرئيسان بن علي و مبارك بعد احتجاجات الشباب العديد من القرارات الإصلاحية التي لو اتخذت قبل ذلك لكانت كفيلة بأن يسجل التاريخ للرجلين كأهم مصلحي و زعماء الوطن العربي،ولكنها أتت متأخرة ففقدت أهميها أتت بعد انعدام الثقة و خروج الأمور عن مسارها الصحيح، فهناك الكثير من الأمور خرجت عن السيطرة. لقد تمثل الفساد -من وجهة نظر الشباب و ربما غالبية الشعب- في شخوص معينة و الأمر هنا غير مثبت فلم تتم محاكمات أو استجوابات من أي نوع أثناء فترة و جودهم في السلطة لنفي تلك الشائعات أو لإثباتها فأحمد عز و الطرابلسي ظلا على رأس الهرم حتى و قع الزلزال، ولكن بن على و مبارك حاولا جاهدين إرضاء الشعب من خلال إقصاء الاثنان و غيرهما ممن جسدا الفساد و الدكتاتورية في أذهان أجيال من الشعب.كما أنهما أبديا استعدادهما الكامل لعمل تغييرات تعمل على توسيع المشاركة الشعبية و الحريات السياسية و الشخصية و حريات التعبير و غيرها من الحقوق التي يفترض أن تضمنها أي حكومة لشعب حر.

عموما الملاحظ هنا أن الحالة تتكرر و أن الزعماء العرب لم يستطيعوا التنبؤ بمزاج الشباب العرب هذا بالنسبة لبن علي وربما لمبارك فقد اعتقد أن مصر تختلف،ولكن بقية الحكام ماذا ينتظرون؟!
هناك ملاحظة أخرى مصر جمهورية و تونس جمهورية فهل هذا يعني أن الدول ذات الحكم الوراثي في منأى عن مثل هكذا احتجاجات؟
لا اعتقد ذلك،دول الخليج و الأردن و المغرب هذه الدول الأسر الحاكمة فيها اكتسبت شرعية من العرف الاجتماعي لتلك المجتمعات كما أنها صنعت لها تاريخا وطنيا و كثير منها أرتبط ظهورها بتلك الأسر التي عمل مؤسسيها وكثير ممن تبعهم على صناعة ذاكرة وطنية جديرة بالاحترام،ولكن هل سيبقى الحال على ما هو عليه؟ وهل سيظل الاحترام مستمرا؟
الأمر يتعلق بالإجابة على عدد من الأسئلة:
هل تخلصت تلك الأسر ممن يرمزون في أذهان الشعب للفساد؟
هل طعمت مجالس الوزراء بالجديد من الدماء الشابة التي تفهم مطالب و تطلعات الشباب؟
هل أقرت القوانين و التشريعات التي تجعل الشعب يساعدها في الإصلاح و محاربة الفساد من خلال المجالس البرلمانية الحرة و الفعالة و مؤسسات المجتمع المدني؟

ولا أخفي عليكم أني بدأت أخاف من المستقبل.و أسأل نفسي هل سيسمح بتشويه تاريخ عريق لأجل جماعة المنتفعين؟!
لقد خرج مبارك ليقول أنّا .. وأنّا... وأنّا... ولكنه تحدث عن الماضي و الشباب يهمه حاضره ويسعى لصنع مستقبل أفضل إن أعضاء من مجلس وزرائه وأسرته دمروا تاريخه الذي به الكثير من المواقف المشرفة و الشجاعة،دمروا حتى خطابه الوداعي المؤثر بنزول البلطجية!!
لا أعرف كيف سمح لهم أن يقصوه من قائمة أبطال حرب أكتوبر ليضعوه في قائمة من سترفع عليه قضايا كمجرمي حرب؟! لقد دهست السيارات الناس المسالمين وأطلق الرصاص الحي على المتظاهرين سلميا.
فكم يا ترى من الزعماء العرب ينتظرون نقلهم من قائمة لأخرى؟! وكم من الأذناب ينتظرون الانقضاض على السلطة؟
ولذلك يعمونهم عن القادم من الخضراء.