الخميس، 14 يوليو، 2011

الروح من أمر ربي


الروح من أمر ربي
الأربعاء, 15 يونيو/حزيران 2011 05:13
منى سالم جعبوب-قرأت ذات مرة مقولة السيد قطب "ليست الحياة بعد السنين ولكنها بعداد المشاعر"، عندما تفيض المشاعر وتملأ عالمك يصبح للحياة معنى. تختصر المشاعر الصادقة عمر الزمن، لذلك قد نقابل أشخاصا لدقائق معدودة و نشعر أنهم أصبحوا جزءًا من ذاتنا عصيين على النسيان، نفهمهم و نحس بهم أكثر بكثير ممن بعدّ السنين يفوقونهم عددا.مهما تطور الإنسان وادعى المعرفة تظل الروح هي السر الإلهي في الأرض وقد قال تعالى: " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا". الإنسان أمامها عاجز ما أوتي من علمها إلا قليلا، تلاقي الأرواح، تنافر الأرواح، عالم الأرواح، الجنود المجندة، كلها من علم ربي.عندما كنت في الصف السادس الابتدائي كانت أستاذتنا المتدينة جدا والطيبة تشرح لنا عن مدى محاولة المشركين إعجاز الرسول (صلى الله عليه وسلم) بطرح الأسئلة عليه وأنه أجابهم عليها جميعا إلا سؤالهم عن الروح التي نزل فيها على لسان الوحي "قل الروح من أمر ربي"، سألت أستاذتي لمَ الروح دون إجابة؟! لماذا لم يجبهم مبينا أمرها؟!، أذكر أنها ردت: هل ستكفرين بالله؟!كان سؤالي ليس سخرية كما فهمت أستاذتي بل سألت لأني استشعرت أن الروح شيء عظيم لا تليق به الأجوبه، بعد سنتين دراسيتين أتيت أستاذتي أقول لها: أستاذتي إن الروح سر الله في الأرض أليس كذلك، فقالت: لا أنت ستجنين عما قريب!!! والحق أني بت على يقين أن التفكير في الروح وما يتعلق بها، كما أوحت لي أستاذتي سيجر لأحد أمرين إما الكفر أو الجنون!!!، ولذلك فهي فقط من أمري ربي.كل منا قد تأتي عليه لحظات هي بعداد المشاعر عمرا خارج حساب العمر الزمني، تمتلك فيه مشاعره ذاته و تسير خطاه فيرى العالم ورديا حتى وإن رآه الجميع سوادا حالكا، ومن الروح كلها يستودع تلك المشاعر في قلبه لذلك يسرع ذاك القلب في الخفقان وتزداد دقاته، ويستجيب له سائر الجسد بالسهر والحمى، وعندما تتحطم المشاعر على صخرة الواقع، لن تهتز ثقتي بنفسي، المشاعر تُجرح والقلوب تُحطم ولكن الروح منزهة عن ذلك لأنها من أمر ربي.في لحظات الانكسار العاطفي و اكتشاف الوهم، و انهيار الطموح، تنبعث من ذواتنا ذوات جديدة لا يقتلها السم ولكن يزيدها قوة.قد يستطيع الدهر بنوائبه تحطيم قلبك و كسر مجدافك و سفك دمعك ولكن قل للدهر هيهات هيهات وعصي عليك أيها الدهر هز ثقتي بنفسي نعم فأنا ما خلقت إعتباطا ولا سفاهةً ولي روح من أمر ربي، وأمر ربي أقوى من أن تستطيع قوة بشرية تحطيمها. وسترون جميعا كيف أني بعد كل خطب أعود أقوى مما كنت وأحلق دون جنحان، واستنشق الأحلام وأمضي بعزم، نعمفعزم الشباب هو القضاء ومبتغاه هو القدر فلا تذل رأسك لمقتدرالكون ملكك والحياة بحزم أمرك تأتمرو الأحلام هي الشئ الوحيد الذي يربطنا بالحياة و بالمستقبل. الحلم مبعثه الروح ومقرون بالطموح لذلك أحلامنا أصيلة مبعثها ذواتنا، وبقدر ما تكون ذواتنا عظيمة بقدر ما تكون أحلامنا كبيرة، أما الآمال فمبعثها الظروف والناس ومسيرة بحسب عقارب الزمن و تفاعل البشر. قد تنهار الآمال و تنكسر، كما تنهار المدامع و تنهمل، وتجرح المشاعر و تتحطم القلوب وتندثر، لكن الأحلام يجب أن تبقى وتستمر و الثقة بالنفس لن تهتز ولن تتأثر و لن تستطيع قوة تحطيمها.سنعود للتنفس من جديد، لا تحسبوا أنا متنا وانهرنا. نحن تجرعنا السم ولكننا نزداد قوة لأننا نملك روحا من أمر ربي. نحن نملك ثقة مستندة على الإيمان الروحي بأن هناك رب عظيم، ومهما أعجبنا بالعلمانية و ما تحمل ربما من فكر هارب من تسيس الأديان تظل هناك فطرة روحانية في ذواتنا تدعو هذه الروح للايمان بأن هناك إرادة خفية لخالق عظيم نتكل عليه للخروج من انكسار الذات و مهما تطورنا و تمدنا للروح نزعة وجدانية وللايمان بالله وسر رباني عصي على التفسير.