الأحد، 31 أكتوبر، 2010

لدستور التعاقدي


الدستور التعاقدي،،،


كان لي حديث مع الغالية طيبة المعولي قاد للتطرق للدستور التعاقدي التي هي تعتبر واحدة من الموقعين عليه - طبعا لم أخبرها أني كنت اعتقد أن اسمه الدستور التقاعدي- فسألتها عن ما هيه هذا الدستور؟ وهل بالإمكان الإطلاع عليه؟ فقالت لي أن هناك مدونة بها اسماء الموقعين و هي مخصصة له؟ وبالطبع كنت قد زرت المدونة فلم أجد فيها تفصيلا للقانون فهل و قع الموقعون على شئ لم يقرؤوا تفاصيله؟! طيبة طبعا نفت ذلك وقالت أرسل لهم عبر البريد الإلكتروني لكنه غير منشور وغير متاح للجميع!.
حسب ما فهمت من الغالية علينا جميعا فهذا الدستور يقوم على وجود سلطان و رئيس و زراء منتخب فقلت هل هي محاولة لإعادة فكرة السيد/طارق بن تيمور –رحمة الله- في مملكة دستورية،وهل الفكرة كما هي في المملكة المتحدة مثلا فأوضحت لي طيبة أنها أقرب لما هو عليه الحال في المملكة الأردنية.
يعني السلطان رمز الدولة و هناك رئيس الوزراء؟،سألت طيبة لو قدر لفكرتكم في هذا الدستور أن تتحقق ألا تتخوفون من أن تكونوا جررتم البلاد للهاوية و لصراعات دموية فتجاربنا في وجود قطبين للدولة ليست بالجيدة (سلطان-وإمام أو سلطان ورئيس وزراء) كما أن تجاربنا في الانتخابات ليست مبشرة بتكون الوعي الحقيقي للثقافة الانتخابية فهل المجتمع أساسا مؤهل لمثل هكذا مشاريع؟،أليس الأجدر قبل القفز كل هذه القفزات للمطالبة بمشاركة في صناعة الرموز في الدولة بناء المجتمع ومؤسساته المجتمعية أولا في نسق يمهد لذلك؟ وهل سيتقبل المجتمع القبلي فكرة رئيس الوزراء المنتخب بعيدا عن القبيلة؟ وهل هذا المجتمع أساسا مستعد لتبني هكذا طرح!!، الأستاذة العزيزة طيبة المعولي تقول: من تجربتي الشخصية أعرف أن ما تتبناه الحكومة يتبناه الشعب فإذا وافقت الحكومة عليه وتبنته سيتبناه الشعب!!،فعندما قررت الحكومة القضاء على الملاريا وهي مرض في الشعب حاربها الشعب وقضى عليها!!!.
حسنا و بخصوص مجتمع القبيلة كيف سيرشح رئيس للوزراء؟! طيبة تقول القبيلة ليست فعالة على الساحة السياسية،و أنا أقول هي فعالة على الساحة الاجتماعية والدستور المزمع يعطي مساحة للمشاركة الشعبية مما يعني فعاليه لها في الساحة السياسية!!! طيبة تقول عند وجود القوانين التفصيلية و الفصل بين السلطات و في ظل و جود سلطان قوي لن يحدث أي صراع و تناحر على الزعامة و النفوذ و أنا أقول في ظل عدم وجود الوعي الإنتخابي الكافي و الثقافة الواسعة الأفق والمؤسسات التي تقوم على الأفكار لا الأشخاص سيحدث التناحر و عند حدوث التناحر تعطل القوانين و السلطات و تنطلق الفوهات.

و لأن الحديث منذ البداية كان شفافا و صريحا ولذلك فإني أوضحت للغالية أني أيضا أنظر بريبة لهذا الدستور لسببين:

الأول: لأني اعتقد أنه أتى من الخارج لزعزعة الداخل و هو ليس عمانيا في الأساس وهذا ما نفته عزيزتي و أكدت أنه عماني صرفة و هذا الذي لا أزال إلى الآن غير مقتنعة به رغم عدم شكي مطلقا في وطنيه و إخلاص الموقعين عليه بل ثقتي فيهم كثقتي بنفسي و لكني لا أبريء الخارج من نوايا خبيثة قد ننساق لها دون أن نشعر و لغم خفي في البنود قد يتم استغلاله لاحقا.

ثانيا: اعتقد المجتمع غير مؤهل له وليس هذا وقته المناسب إلا إذا قلنا أنه مشروع و ضع لينفذ بعد عشرين عام أو ثلاثين أي أنّا نحلم أن تكون عمان بعد عشرين عام أو ثلاثين بها هذا الدستور و عليه فخلال الثلاثين عام القادمة لدينا خطة نقترحها على الدولة تتضمن تفعيل المشاركة الشعبية عن طريق تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني و إعادة بناء الثقافة الانتخابية في المجتمع و دور المؤسسة و القانون في الوعي الثقافي و تصبح هذه خطة وطنية بعيده المدى تتبناه الحكومة وعلى أساسها تعزز الدور البرلماني وتدعمه،ولو كان كذلك في شكل رؤية مستقبلية واضحة و منشورة للجميع و ملتفه حول الحكومة و تعني المشارك في الحلم بعمان الغد حلم تشترك فيه الحكومة و الشعب لمستقبل الأجيال القادمة.

الوضح بما هو عليه الآن مجرد فقاعات صابون لأنه ينطلق من الخيال بعيدا عن الواقع أو هي فكرة أرجو أن لا يقدر لها التحقق قريبا فلو تم إقرارها و وافق عليها جلالة السلطان حفظه الله وهو ما لا أتمناه حقا فقد زرعنا حقل ألغام في و طننا الغالي و مستقبلنا للشقاء فالمؤسسات الفعالة في المجتمع هي
المؤسسة الدينية (وعمان متعددة المذاهب)
والمؤسسة القبلية و التاريخ القبلي حافل بالصراع.
وقد حدث في التاريخ أن حدث تحالف بين المؤسستان وفي ظل وجود سلطان، سلطان كان أيضا قويا ورغم ذلك كانت التجزئة كما أن الروح الطائفية و المذهبية في ظل تدخلات في الأساس دولية أقوى مما كانت في الماضي يعني قريبا لا يصلح لنا مثل هكذا أفكار .إذا كان هناك من شئ سيرفع أتمنى أن ترفع مطالبات تقدم أفكار و خطط تساعد الحكومة و تشاركها في تعزيز دورها و تلاحمها مع المؤسسات المجتمعية،وهذا في النهاية مجرد رأي.

الخميس، 28 أكتوبر، 2010

الاصلاح التربوي في عمان ضرورة عاجلة...


الإصلاح التربوية في عمان ضرورة عاجلة...


المسيرة التعليمية المؤسساتية في عمان حديثة العهد رغم قدم التعليم وكثرة العلماء العمانيين عبر التاريخ،فقد بدأت مع عهد النهضة العمانية الحديثة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس وما قبل ذلك كانت محاولات خجولة لا ترقى لما هي عليه الآن.
وهنا لن نتحدث عن العملية التعليمة والمسيرة التعليمة بل عن ضرورة الإصلاح التربوي لهذه المؤسسات التربوية التي هي إحدى أهم ثمرات النهضة العمانية،فقد بدأت عملية الإصلاح في وزارة التربية والتعليم في الفترة التي كان فيها السيد/ سعود البوسعيدي وزيرا للتربية والتعليم من خلال ما يعرف بالتعليم الأساسي وأكمل برامج المشوار الإصلاحي د/يحيى السليمي كوزير خلفه على رأس وزارة التربية والتعليم، قبل ذلك كانت عمان تضع اللبنة الأساسي للتعليم بمعنى أنا كنا نعمل على إيجاد مؤسسات تعليمية مكتملة وذلك في الفترة الممتدة من السبعينيات إلى التسعينات وهي فترة شاقة من البناء و زاخرة بالانجازات بلا شك.
ولكن التسعينات أتت لتطرح ضرورة ملحة وهي وجوب الإصلاح التربوي ليبقى ذلك البناء قادرا على الاستمرار ويضمن مستقبلا أفضلا للأجيال.
لو سئل أي وزير للتربية في أي دولة في العالم :هل أنت راضي تمام الرضا عن الوضع التربوي في المؤسسات التربوية؟ فأعتقد سيكون جوابه "لا،فلازالت هناك جوانب بحاجة للإصلاح".
الإصلاح ضرورة ملحة وأحد مقتضيات التطور البشري.

تجربة ولاية كنتكي في الاصلاح التربوي:-

منذ طفولتي كنت أسمع عن مطعم كنتكي ،لكني قرأت عن تجربة كنتكي في الإصلاح التربوي حديثا،حيث "في عام 1984م كانت حاكمة الولاية آنذاك مارثا كولينز و مراقبة التعليم العام أليس ماكدونالد متحمستان للبرامج الإصلاحية يضاف لهن لجان التربية في مجلس النواب ومجلس الشيخوخ،و رغم ذلك فشلت التجربة على نطاق واسع بسبب عدم رضا المربين على اختيار المهارات الضرورية"
[1]
كنتكي قادة حملة أخرى ومشروع أخر للإصلاح التربوي عام 1990م ونجحت فيه بحيث أصبحت مثلا يحتذي به، أي في نفس الفترة التي كنا في عمان نبدأ خطوات الإصلاح التربوي بدأت كذلك ولاية كنتكي تجربة النجاح التربوي.
ولكن دعونا نقف قليلا عند لماذا فشلت الجهود الإصلاحية الأولى لكنتكي؟
هي ربما كثيرة الأسباب، و لكن السبب الجوهري كان عدم رضا المربيين عن المهارات الضرورية التي حددها البرنامج الإصلاحي.
يعني مهما قاد أي وزير بكل طاقمهم الإداري والفني وبدعم بيوت الخبرة الأجنبية والمنظمات التربوية الوطنية و الإقليمية والدولية مشروعا إصلاحيا لا يرضى عنه المربون في الميدان التربوي فسوف يذهب كل ذلك العمل والجهد هباءً منثورا وسيكون مصيره الفشل، وهذا ما انتبهت له كنتكي في المرحلة الإصلاحية الجديدة. وهذا حقيقة يجب أن يدركها المصلحون التربويون لدينا و هم على هرم وزارة التربية والتعليم،ولكن هناك شيء أخر




قضية الإصلاح التربوي ليست استيراد معلبات تعليمية معربة :

كُتبنا ومناهجنا التعليمة كلفتنا الكثير من المال والجهد والعمل الشاق وعصرت كثير من الأفكار لدى المفكرين التربويين ولست بصدد الحديث عنها لا ايجابيا ولا سلبيا فهناك قضية أخرى ملحة أكثر منها إنها ضرورة الإعداد الجيد للمربيين (معلمون ومشرفون) وكذلك إشراكهم في صنع القرارات الإصلاحية لنضمن نجاح برامج الإصلاح حيث هم من سيقوم بتنفيذها.
إذا كنا دعاة إصلاح فلا بد أن نعود للقاعدة التي ننطلق منها إنها الرؤية والأهداف العامة للتعليم الذي ننشده وللأمة التي نحلم أن نكون هي تلك،لن أكذب أو أنافق و أصفق للتعليم الموجود في بلادي بل إن فيه من السوء المتفاوت حسب الطموح والهدف المنشود،كما فيه العديد من المناقب الحسنة التي لا تحجبها المثالب.
فلدينا في عمان وضعت الحكومة في سياساتها العليا التعليم أولوية وجعلت له نصيب الأسد من الموازنات المالية،و لكني عذرا عجزت وأنا أحاول تفسير سر هذا التخبط في التعليم لدينا.
لا شك دوما الإنسان يستسهل السهل وأسهل السهل ذلك الذي يوفر عليك الجهد و يجنبك تأنيب الضمير و اختصر البعض ذلك السهل في بيوت الخبرة الأجنبية هذه البيوت تأخذ ملايين الريالات وتقدم لنا معلبة معربة لا تغني ولا تسمن من جوع،والنتيجة ظهور الأمية في مدارسنا وهذه قضية تطرح من واقع الخبرة الميدانية فلدينا عدد هائل من التلاميذ الأميين على مقاعد الدراسة،وليتها وقفت عند وجود عدد من الأميين كنا قلنا هي ظاهرة عالمية تعاني منها كثير من دول العالم في نُظمها التعليمية،ولكن تعدتها للخواء الفكري و الروحي و لا ابالغ إذا قلت عاجلا أما أجلا إذا لم نتدارك المشكلة من خلال مناهج التعليم والمؤسسات الثقافية سنصدم بظهور صارخ لأزمة روح المواطنة الغير جليه وكذلك ظهور الأمية و الكثير من الأمراض المجتمعية التي يمكن أن نتداركها عن طريق تعليم يصنع جيل وليس فقط يحافظ على الموروث و المعتقدات بل يعيد إنتاجه بما يتناسب وروح العصر.
ودعونا نعترف بوجود مشكلة أولا ثمَّ فلنقول:
ما هي مشكلتنا؟
وفيما يكمن كل ذلك؟
لقد وجهنا أنظارنا للشكليات وتركنا الجوهر،كان في السابق مبعث فخر الإنسان العماني هو أنه إنسان لا تغره المظاهر،والحاصل للأسف أنا أصبحنا نأكل القشور ونرمي اللب،أقصد هنا الناحية الفكرية والإبداعية وسأضرب هنا مثلا بسيط فلا أميل لضرب الأمثلة المعقدة ولنقل ليت منهم على رأس وزارة التربية يأمرون برصد مدى استهلاك الأحبار وأوراق الطباعة في كل الوزارة والمدارس ويأمرون بحساب تكلفت كل ذلك،ثم يجدون من يبحث عن البديل ويحقق الهدف.
وليتهم كذلك يشكلون لجان تدرس على مدار خمس سنوات فقط، كم مشروع تربوي قدم؟ ثم يسأل كم مشروع لازال قائما ومستمرًا؟،صدقوني لو صدقوا مسؤوليهم القول ولم ينافقوهم سيقولون لهم تلك المشاريع للاستعراض العضلات يقدمونها في الملتقيات ويكلفون ويتكلفون مبالغ الوطن أولى بها ثم تلقى لسلة المهملات ومنها لأقرب محرقة،هذه مشكله تقع بين جوهر ومخبر ولا أريد أدخل في تفاصيل و أمثله أخرى ولكني سأتجه إلى من نثق به و سأقول معالي الوزير -د/يحيي السليمي- إنّا نثق بكم وأنتم فكرا نفخر بوجوده و نحسب أنكم قادرين على أن تنقذوا التعليم من الحال الذي يسير فيه بسبب تخبط الإدارات التنفيذية أحيانا و بسبب المعلبات المستوردة أحيانا أخرى،ولأنا نحسبك ممن يهتمون بالجوهر والمخبر لا القشور والمظهر سقنا مثالا واحدا ولأمثله كثيرة. والحديث الآن للتربويين فلدينا يا أيها التربويون ضرورتان
1.المستوى المعرفي للمخرجات.
2.روح المواطنة و الولاء للوطن "القيم"


خطأنا أنّا بدأنا بالقيم وانتهينا بالتعليم فأضعفنا القيم وأضعنا التعليم

((الإنجليز لا يولدون كمواطنين يحترمون القانون ويتميزون بفطرة سليمة، والالمان لا يولدون برغبة وراثية في الخضوع للسلطة ولكنهم كانوا يتعلمون ويتثقفون وكأنهم ولدوا كذلك،فتكون النتيجة واحدة))
[2]
إن تكثيف التعليم والثقافة لتعزيز القيم داخل أي مجتمع يمكن مع استمرار الزمن أن تصبح تلك القيم ثقافة لذلك المجتمع.والتعليم بالطبع شرط أساسي لحدوث أي تغيير داخل أي مجتمع،وهو أي التعليم عملية تسبق التربية بمفهومها الأخلاقي من حيث الأولوية والأهمية في حركة تغيير المجتمعات،فلا يمكن لمجتمع ما أن يتطور وهو يرزح تحت وطأت الأمية والتخلف العلمي، أي يأتي التعليم أولا ثم تؤكل عملية التربية بما تحوي من قيم وثقافات للمتعلم المتثقف،أي أنه إذا وجدت الإرادة السياسية لحمل مجتمع ما على اعتناق قيم معينة فمن الخطأ أن يبدأ بالتثقيف بل الأصح هو أن يبدأ بالتعليم ومن ثم يترك للجيل المتعلم قرار الاختيار والانتقاء.
القيم لا تفرض والثقافة لا تستورد،بل هي عمليات تتم في المجتمع المتعلم بناءً على قناعات الأفراد بداخله من خلال سلسلة من التغيرات بداخل المجتمع ومجموعة من تراكمات الإنتاج الفكري لأفراد ذلك المجتمع.
ومشكلة التعليم في بلادنا أنه بدأ بتعزيز القيم والاتجاهات في وقت كان يفترض أن يصرف اهتمامنا للتعليم فقط،ولكم العودة لمناهجنا القديمة ومقارنتها بالحالية،وأقصد بها مناهجنا فيما سبق التسعينات في فترة كانت الأمية متفشية،ركزنا على كثير من القيم مخاطبين مجتمع أمي غير مهيأ وقتها لتطبيقها واستيعابها بعضا منها،كتعزيز التعليم المهني.
كان بإمكان خريج الابتدائية أن يجد وظيفة في مكتب مكيف ومريح،وكنا نهدر أموال طائلة في فتح المعاهد المهنية والنتيجة اضطررنا لإغلاقها،ثم حبسنا أنفسنا في تجربة الماضي رغم تغير المعطيات،ونسينا السبب الحقيقي لقد استوردنا معلب معرب لم تدرك خصوصية وضعنا واحتياجاتنا.الآن وبعد وجود شريحة مثقفة ومتعلمة من العمانيين القادرين على الانتقاء والإبداع والإنتاج مازلنا ننأى بأنفسنا عن مبدعينا ونصر على الاستيراد،والنتيجة التعليم يقف على رأسه والأمية التعليمية والفكرية قادمة.
لا يحق لأحد أن يسأل لماذا بعض من أبناء هذه الأجيال متقاعسين أو أنانيين أو يفتقرون للقيم أو لحب الوطن و الولاء العملي له، ولا يحق لأحد لومهم فنحن بطريقة أو أخرى صنعناهم بأيدنا للأسف.
التربية الوطنية:

التربية الوطنية لابد لها من دائرة خاصة في وزارة التربية ولابد لها من منهج تعاد غربلته و يساهم في وضعه عدد من التربويين و المبدعين والمثقفين العمانيين من كل مناطق السلطنة ليمثل فيها الوطن بكل مناطقه وثقافاتها ولتغرس فيه أن جمال عمان في أنها حضارة جسدت وحدة الاختلاف لقرون في حين غيرها مثل اختلاف رغم الوحدة ،ولا بد أن يضع لها منهجا مستقلا كما تطعم كل المناهج بالروح الوطنية و ثقافة التنوع الثقافي و الحوار والتسامح و قبول الأخر فكلها جزء من شخصية و كيان الإنسان العماني وريث الحضارة الممتدة و الضاربة في عمق التاريخ.و لابد أن سيتم حديث أكثر استفاضة لو أخذت الفكرة محمل الجد ،ومكانه بالطبع ليس أوراق الجرائد بل أورقت وزارة التربية و التعليم.

تدليل المعلم ضرورة لنجاح التعليم:-

لينجح التعليم لدينا لابد من تدليل المعلم و الشدة دون قسوة على التلميذ،والحاصل للأسف ناتج عن عدم إدراكنا هذه الحقيقة و هي رفاهية المعلم و راحته يجب أن تكون هدف للوزارة و ليس إذلاله أو كسر كاهله بالأعباء،كما أن تعليم يدلل التلميذ ويميع المعرفة لن يبني وطنا وربما كثيرون من المعنيين بالشأن التربوي يعرف الكثير عن تلك الندوات التي أقيمت في أمريكا تحت شعار أمة في خطر و إلى ماذا خلصت بخصوص رفاهية التلاميذ.
المعلم ذاك الجند الأساسي و ليس المجهول هو قلب هذه العملية التربوية،أبسط الأشياء في المقارنات بينه وبين موظفي الخدمة المدنية الآخرين أن أولئك الموظفون يستطيعون أن يحصلوا على أجازاتهم السنوية و قتما يشاءون ولكن المعلم مهما كانت ظروفه فإجازته محددة مسبقا و مقرونة بوجود الطلبة وهذا مثال أخر بسيط بعيد عن المهام الأخرى الأكثر عظمة وتضحية.
وهنا يجب أن نعي أن مما سيوصل التعليم لدينا لطريق مسدود هو هذه النظرة المقلوبة في التعامل،التلميذ يدلل و التعليم يميع و المعلم ينهك و يشتت بل و أحيانا يهان فكيف نحقق النجاح أو نحدث تطور و إصلاح في المنظومة التعليمية و لبنته الأساسية هذا هو حاله و وضعه؟!

التعليم العالي هم ليته ينفرج:-

مبالغ مالية وطاقم إداري،وزارة تعليم عالي و مجلس للتعليم العالي ولجان ومؤسسات قطاع عام وقطاع خاص،والوضع لن أقول من سيئ إلى أسوء بل التقدم بطيء جدا،و لن أذهب لبعيد في نفس المنطقة لدينا في محافظة ظفار الكلية التطبيقية (التربية سابقا،وسابقا الكلية المتوسطة)،الكلية التقنية (الفنية سابقا،وسابقا المعهد الفني)،وفي نفس المنطقة توجد أيضا جامعة ظفار،و على بعد بضع كليو مترات معهد التمريض،وهذه المؤسسات تتبع لوزارت عدة كوزارة التعليم العالي و وزارة القوى العاملة و وزارة الصحة والقطاع الخاص!!!!
أليست لنا حكومة واحدة و بها وزارة واحدة مختصة بالتعليم العالي فلماذا كل هذا التشتت،والعجب العجاب مثلا الكلية التقنية والتخصصية لا يفصل بينهما سوى سور وهذه مثلا تدرس تخصص إدارة أعمال وتلك تدرس إدارة أعمال و هن في نفس المنطقة ويتبعن للقطاع الحكومي
لا أريد أن أجري حسبه ولكن طاقم إداري في ثلاث جهات حكومية وطاقم أكاديمي و مباني وخدمات،وعدد طلبة لا يستهان به، فيا مجلس التعليم العالي ألم يحن الأوان لتدمج هذه المؤسسات في مؤسسة واحدة وتصبح لدينا جامعة حكومية أخرى؟! لن تكلف الدولة منشآت ومعامل ولا دراسات وبرامج فقط اكسروا السور الفاصل وغيروا اللافتة وقولوا هنا تتضافر الجهود و يحارب الهدر،وهنا جامعه حكومية أخرى.وسأختصر عند هذا الحد فالشرح يطول لعمق الجرح.


[1] روجرإس.بانكراتز و جوزيف إم.بيتروسكو،ترجمة:أحمدالعمري: جميع الأطفال يستيعون أن يتعلموا دروس مستفادة من خبرة الاصلاح التربوي في كنتكي،مكتبة العبيكان،الرياض2005،بتصرف صص198-199.
[2] نديم البيطار:-حدود الهوية القومية نقد عام،بيسان للنشر والتوزيع والاعلام،بيروت2002،ص23.

الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010


يوم الأربعاء 20/10/2010م الساعة العاشرة صباحا في قاعة ابن حلدون في الحرم المؤقت لجامعة ظفار سأشارك إن شاء الله في ندوة جمعيات المرأة و الإنتخابات لمجلس الشورى و هي حسب ما أبلغني المنضمين ندوة نقاشية سيشارك فيها كل من سعادة/عبدالقادر الذهب (الأمين العام لمجلس الشورى) و المكرمة/ رحيلة الريامية و نور بنت حسن الغساني (رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة)،ولأني واحدة من المشاركين في الندوة فقد فكرت في ارسال سؤال لقائمة من الأسماء الموجودة لدي وقد كان السؤال:-
لماذا في اعتقادكم المرأة العمانية خسرت في انتخابات مجلس الشورى؟
ولقد أذهلتني اجابات النساء،التي كانت متضاربة، أنوي بالطبع في الندوة عرض بعض تلك الآراء منسوبة لصاحباتهن دون استأذانهن أو بإستأذانهن لم أقرر بعد،لكن لا أخفي عليكم لقد ملت لبعض ممن يرون أن المرأة في الوقت الحالي لا تصلح و لكن ربما أسبابي تختلف كثيرا عن اسبابهم.
بالطبع سأنتظر سماع المزيد من الأراء النسائية المتضاربة في الندوة و لست إلى الآن مع أو ضد ترشح فلانه أو أختها و لكني لست ضد الفكرة نفسها فقد اثبتت بعض ممن وصلنا للمجلس كفاءة و نزاهه عالية فإلى لقاء الأربعاء.

الخميس، 14 أكتوبر، 2010

الحلقة الثامنة من الشعر حين يغنى:
الفيلسوف/عمر الخيام
"رباعيات الخيام
أم كلثوم"


موسيقى خافته جدا للاغنية .... تستمر طوال فترة الحوار لا يقطعها إلا مقاطع الأغنية...

المذيعة: مرحبا أيهم ماذا تقرأ؟

المذيع:مرحبا عذوبة،كما ترين أقرأ رباعيات عمر الخيام،هل سبق لكِ قرأتها؟!


المذيعة:أما قراءتها فحقيقة لم أقرءاها ولكني سمعت بصوت أم كلثوم تلك المقاطع التي غنت منها.

المذيع: سمعتي و الرباعيات التي ترجمها أحمد رامي للعربية قد بدأت أيضا بكلمة سمعتُ (ويضحكان المذيع والمذيعة)

المذيعة:
سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحر
نادى من الغيب غفاة البشر
هبوا املأوا كأس المنى
قبل أن تملأ كأسَ العمر كفُ الَقَدر

المذيع:-
لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته
فليس في طبع الليالي الأمان

غَدٌ بِظَهْرِ الغيب واليومُ لي
وكمْ يَخيبُ الظَنُ في المُقْبِلِ
ولَسْتُ بالغافل حتى أرى
جَمال دُنيايَ ولا أجتلي
(المقطع السابق من الأغنية بصوت أم كلثوم)

المذيع:هل تعرفي يا عذوبة أن القراءة تختلف كثيرا عن السمع،فأم كلثوم نقلت لنا بصوتها من رباعيات الخيام ذاك الجانب التائب الشاعر بتأنيب الضمير و المتضرع لرب العالمين يطلب المغفرة و الرحمة.

المذيعة: ماذا تقصد أليست ما غنته أم كلثوم هي ذاتها رباعيات الخيام التي ترجمها أحمد رامي عن اللغة الفارسية؟!

المذيع:.بلى هي من رباعيات الخيام،ولكن الخيام في رباعياته يظهر لنا النفس البشرية تلك النفس الأمارة بالسوء التي تريد مفاتن الحياة،ومن ثم يظهرها بجانبها الأخر المتضرع لله والطالب للمغفرة والرحمة،فمثلا في رباعيات الخيام ظهر الخمر في كل أبياتها التي تتعلق بالحياة وغرورها المحبب للأنفس الضعيفة،ولكن أم كلثوم رفضت أن تغني تلك الأبيات التي تنقل صور ترسخ تَعلُق الأنفس بالخمر،فكما يقال أن كوكب الشرق التي ترفض أن تغني في مكان يدار فيه الخمر رفضت أيضا تلك الأبيات خوفا من أن تفهم على أنها تروجيا لغرور الدنيا ونقلت رباعيات الخيام في صورتها الدينية المبتهلة .

المذيعة: لقد كنت أحسب أن رباعيات الخيام نوعا من أنواع التضرع والإبتهال الديني.
المذيع: لا ياعذوبة بل هي أكثر من مجرد ذلك،إنها ملحمة فلسفية لفيلسوف فارسي مسلم، لقبه العرب "بالحكيم" كما لقبه الأوروبيون "بملك الحكمة"، وهو غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام المعروف بعمر الخيام والمولود في مدينة نيسابور فی ايران ما بين 1038 و1048ميلادي، وتوفي فيها ما بين 1123 و1124ميلادي، حيث لا يوجد تحديد دقيق لمولده أو وفاته،و الخيام هذا يا عزيزتي لقب و الده الذي تلقب به من مهنته و هي صناعة الخيام.

المذيعة: وهل هو ذاته يا أيهم عالم الرياضيات الشهير؟!

المذيع: نعم ياعذوبه فهو فيلسوف وشاعر فارسي تخصص في الرياضيات، والفلك، واللغة، والفقه، والتاريخ.

المذيعة: ولكن اسهاماته في الرياضيات كانت كبيرة جدا،حيث ترجع شهرته إلى عمله في الرياضيات لكونه حلَّ معادلات الدرجة الثانية بطرق هندسية وجبرية. كما نظم المعادلات وحاول حلها كلها، ووصل إلى حلول هندسية جزئية لمعظمها. وقد بحث في نظرية ذات الحدين عندما يكون الأس صحيحاً موجباً، ووضع طرقاً لإيجاد الكثافة النوعية. ولم ينبغ الخيام في الرياضيات فحسب، بل برع أيضاً في الفلك. وقد طلب منه السلطان "ملكشاه" سنة 467هـ/1074م مساعدته في تعديل التقويم الفارسي القديم. ويقول "سارطون" إن تقويم الخيام كان أدق من التقويم الجريجوري،وصار تقويمه هو التقويم الفارسي المتبع اليوم.

المذيع:وليس هذا فقط بل إنه أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط، وهو أول من أستخدم الكلمة العربية "شي" التي رسمت في الكتب العلمية الإسبانية (Xay) وما لبثت أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها "x" الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول، وقد وضع الخيام تقويما سنوياً بالغ الدقة، وقد تولى الرصد في مرصد أصفهان
المذيعة: و ماذا عن الرباعيات يا أيهم؟

المذيع: قبل العودة للحديث عن الرباعيات سنستمع لمقطع منها بصوت أم كلثوم
(مقطع من الرباعيات)

المذيع: الرباعيات هي عبارة عن مقطعات من أربعة أشطار، الشطر الثالث مطلق بينما الثلاثة الأخرى مقيدة، وهي تعرف باسم الدوبيت بالفارسية، وقد ألفها بالفارسية رغم أنه كان يستطيع أن يصوغها بالعربية. كان في أوقات فراغه يتغنى برباعيات في خلوته، وقد نشرها عنه من سمعها من أصدقائه، وبعد عدة ترجمات وصلت لنا كما نعرفها الآن. ويرى البعض أنها لاتنادى إلى التمتع بالحياة والدعوة إلى الرضا أكثر من الدعوة إلى التهكم واليأس، وهذه وجه نظر بعض من الناس، وقد يكون السبب في ذلك كثرة الترجمات التي تعرضت لها الرباعيات، بالإضافة إلى الإضافات، بعد أن ضاع أغلبها. ومن جهة أخرى هناك اختلاف على كون الرباعيات تخص عمر الخيام فعلا، فهي قد تدعوا بجملتها إلى اللهو واغتنام فرص الحياة الفانية، إلا أن المتتبع لحياة الخيام يرى أنه عالم جليل وذو أخلاق سامية، لذلك يعتبر بعض المؤرخون أن الرباعيات نسبت خطأ للخيام و ممن يذهبون لهذا القول المستشرق الروسي زوكوفسكي فرد 82 رباعية إلى أصحابها فلم يبقى إلا القليل الذي لم يعرف له صاحب، وعموما الرباعيات المتداولة في شرق الأرض و غربها نسبت إلى عمر الخيام. التي في إحداها يقول:

يا نفس ما هذا الأسى والكدر
قد وقع الإثم وضاع الحذر
هل ذاق حلو العفو إلا الذي
أذنب والله عفا واغتفر

المذيعة: وماذا تفسر يا أيهم كثر الدعوى للمتع المحرمة التي ظهرت في الرباعيات التي بين يديك؟!

المذيع: لا أجد لها إلا ما أجده في النفس البشرية الخطاءة،وكما يقال خير الخطائين التوابين،فالشاعر الفيلسوف جسد لنا حالة النفس الآثمة التائبة تغني للحياة وتتعلق بزيفها ثم تتضرع لله طالبة للمغفرة.
فهو مثلا يقول في رباعياته بصوت النفس الأمارة بالسوء مصورا بعض و ساوسها :
فلا تتب عن حسو هذا الشراب
فإنما تندم بعد المتاب
وكيف تصحو وطيور الربى
صداحة و الروض غض الجناب
ثم يأتي ليقول بصوت الفطرة العائدة لله

زخارف الدنيا أساس الألم
وطالب الدنيا نديم الندم
فكن خَلِي البال من أمرها
فكل ما فيها شقاء وهم





المذيعة: إن الرباعيات مليئة بالحكمة والفلسفة الصوفية رغم أن البعض أتهم صاحبها بالكفر والزندقة،ومما غنت له أم كلثوم
أولى بهذا القلبِ أن يَخْفِقا
وفي ضِرامِ الحُبِّ أنْ يُحرَقا
ما أضْيَعَ اليومَ الذي مَرَّ بي
من غير أن أهْوى وأن أعْشَقا

المذيع: هل تعلمين يا عذوبه أن الغرب سبقنا إلى ترجمة رباعيات الخيام بل إن كثيرا من الترجمات العربية والتي ظهر جُلها في الستينات من القرن المنصرم نقلت عن الانجليزية أو الفرنسية،وربما ترجمة أحمد رامي هي الوحيدة التي نقلت عن الفارسية؟

المذيعة: نعم فقد اعتبر بعض النقاد ان ادوارد فيتزجيرالد المولود(1809 ــ والمتوفي في عام 1883) من أهم الشعراء الانجليز في القرن التاسع عشر, ليس لانه كتب شعراً, وانما لانه ترجم رباعيات الخيام بلغة شعرية عالية, توازي اللغة الشعرية الفخمة في الشعر الكلاسيكي الانجليزي في العصر الفيكتوري وما قبله. وقد نشر فيتزجيرالد ترجمته بأسلوبين مختلفين: احدهما كان الترجمة النثرية الحرفية التي التزمت بالمضمون الدقيق للنص وافكاره وصوره, والثاني كان الترجمة الشعرية التي ترصد المضمون وتضعه في قالب الشعر الانجليزي الكلاسيكي المألوف الذي يميل إلى الفخامة والبلاغة والغنائية العالية, ويمكن للقارىء ان يختار من هذين النصين ما يريد, لان النص الشعري لا يخلو من التصرف احياناً, بضرورة الشعر, كما يقولون, وكان عدد الرباعيات في ترجمة فيتزجيرالد مئة وخمس رباعيات.
(مقطع من الرباعيات)


المذيع: ولقد ظهرت في رباعيات الخيام حيرة الفيلسوف المتفكر في الكون و الخلق و القضاء، ومنها قوله:

أفنيت عمري في اكتناه القضاء
وكشف ما يحجبه في الخفاء
فلم أجد أسراره وانقضى
عمري وأحسست دبيب الفناء
المذيعة:
أطال أهل الأنفس الباصرة
تفكيرهم في ذاتك القادرة
ولم تزل يا رب أفهامهم
حيرى كهذي الأنجم الحائرة

المذيع:
لم يجن شيئا من حياتي الوجود
ولن يضير الكون أني أبيد
واحيرتي ما قال لي قائل
ماذا اشتعال الروح كيف الخمود


المذيعة: أكثر ما أعجب له يا أيهم هو كيف استطع عمر الخيام أن يتفرغ لكل هذه الصنوف العلمية المختلفة من شعر وفلسفة ورياضيات و فلك وغيرها؟!

المذيع: حسب الروايات المتناقلة فإن سر ذلك التفرغ تعود لقصة الزملاء الثلاثة و الذي الخيام أحدهم فهذه القصة تقول أن :
اجتمع ثلاثة من الطلاب الدارسين لدى الامام موفق الدين النيسابوري في جامعة خراسان وهم عمر الخيام ونظام الملك والحسن بن الصباح, وكانوا يراجعون دروسهم في غرفة خاصة, وهم يدرسون العلوم الدينية واللغة والهندسة والرياضيات والمنطق والعلوم واللغة الإغريقية والفلك.

وفي احد الأيام قال الحسن ابن الصباح: دعونا نتعاهد على ان من يصل إلى الوزارة من بيننا نحن الثلاثة يساعد صديقيه الآخرين على الوصول إلى المراكز العالية.
ومرت الايام وصار نظام الملك وزيراً في بلاط الب شاه, فزاره الصديقان القديمان عمر الخيام والحسن بن الصباح, ولكن الخيام لم يطلب مركزاً في البلاط, ولكنه كان يريد الاهتمام بأعماله العلمية, فلبى له نظام الملك رغبته وحدد له منحة سنوية بألف ومئتي مثقال ذهبي, ومن هنا تفرغ الخيام للعلم و الحكمة و تكفله صاحبه الوزير.

المذيعة: و يذكر فيتزجيرالد في مقدمته نقلاً عن كتاب (جهار مقاله) ــ اربع مقالات للخواجة النظامي السمرقندي, الذي كان تلميذاً للخيام, انه كثيراً ما كان يناقش استاذه الخيام في أمور مختلفة, وسمعه في احدى المرات يقول: سيكون قبري في مكان تهب عليه النسائم الشمالية وينتشر فوقه الورد والزهر, وكان النظامي يستغرب ما قاله الخيام, ومرت سنوات طويلة, وسمع النظامي عن موت الخيام فعزم على زيارة قبره في نيسابور بعد ثلاثة عشر عاماً من موته, فوجد قبره إلى جانب سور حديقة مهجورة, فتدلت أغصان الاشجار فوق القبر ونثرت عليه من ثمارها وازهارها حتى غطت احجاره.

المذيع:
يا من يحار الفهم في قدرتك
وتطلب النفس حمى طاعتك
أسكرني الإثم و لكنني
صحوت بالآمال في رحمتك
المذيعة:
لقد كان محمد السباعي يا أيهم من أوائل الذين عربوا الرباعيات نقلا عن الانجليزية ولكن تعريب أحمد رامي لها كان الأشهر للغة رامي الشعرية الرقيقة و القريبة جدا من المعنى الأصلي و لأنها تغنت بعضا منها كوكب الشرق بعد أن لحنها رياض السنباطي.
المذيع:
إذا انطوى عيشي وحان الأجل
وسد في وجهي باب الأمل
قرّ حباب العمر في كأسه
فصبها للموت ساقي الأزل

المذيعة:
إن لم أكن أخلصت في طاعتك
فإنني أطمع في رحمتك
و إنما يشفع لي أنني
قد عشت لا أشرك في وحدتك

(مــقطع من الأغـــنية)

المذيع: إن الروح الشفافة المتعلقة برب العالمين وبرحمته رغم كل أخطائها و آثامها تناجي الله و تطلبه العون وهذا ما نجده في رباعيات الخيام،فهو يقول

يا رب هيئ سبب الرزق لي
ولا تذقني منة المفضل
وأبقني نشوان كيما أرى
روحي نجت من دائها المعضل

المذيعة: وليس هذا فقط يا أيهم بل تجد تلك النفس الحائرة التي ضاقت ذرعا بأنها سجينه ماء وطين فهو يقول:


المذيع:
قلبي في صدري أسير سجين
تخجله عشرة ماء وطين
وكم جرى عزمي بتحطيمه
فكان ينهاني نداء اليقين

أفنيت عمري في ارتقاب المنى
ولم أذق في العيش طعم الهنا
وإنني أشفق أن ينقضي
عمري وما فارقت هذا العنا

المذيعة: ومن مآثر الخيام العلمية غير الرباعيات كثيرة باللغة الفارسية في الشعر والفلسفة والرياضيات والفلك و للأسف فقد ضاع أغلبها،كما له باللغة العربية عدة مؤلفات مثل : "شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس" ؛ "الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركب منهما"، وفيه طريقة قياس الكثافة النوعية ؛وكذلك "رسالة في الموسيقى"،وقد عاش هذه العالم الفيلسوف حياة الحيرة وأخرج للعالم كما هائل من الإبداع البشري،كما عانى في حياته وبعد وفاته من الحيرة و ما سببت له من تهمٍ متناقضة بين زهدٍ وإيمان وزندقة وكفر.

المذيع:
مصباح قلبي يستمدّ الضياء
من طلعة الغيد ذوات البهاء
لكنني مثل الفراش الذي
يسعى الى النور وفيه الفناء

(الأغنيـــــــــة)
نهاية الحلقة الثامنة

الثلاثاء، 5 أكتوبر، 2010

خطاب صاحب الجلالة قابوس بن سعيد سلطان عمان،،،حفظه الله


خطاب صاحب الجلالة قابوس بن سعيد سلطان عمان،،،



عودنا جلالته على عدم الخوض في التفاصيل بل إعطاء الخطوط العريضة لفهم المرحلة المقبلة عليها بلادنا الغالية في خطاباته السنوية لمجلس عمان بحضور الحكومة كاملة في مكان واحد فالكل حاضرون سلطان البلاد و أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء مجلس الدولة وأعضاء مجلس الشورى والمستشارون والأعيان، وإن فكرة و جود الحكومة كلها في مكان واحد وفي توقيت محدد مسبقا و معلن في وسائل الإعلام المحلية و الخارجية لها من الدلالات الرمزية الكثير أهمها في نظري أن بلدنا آمن و لله الحمد.
ولقد أعدت سماع الخطاب السامي لجلالة السلطان -حفظه الله- مرات عديدة فقد اعتدنا أن تكون خطابات جلالته صورة لمعالم المرحلة القادمة من مسيرة البناء في الدولة العمانية الحديثة التي أكملت عقدها الرابع هذا العام و هي حاليا على مشارف الاحتفال بالعيد الوطني الأربعين في نوفمبر القادم.وقبل سماع الخطاب كنت أتسال حكومتنا عمرها أربعين عاما أكملت بناء البنية الأساسية للدولة و حققت انجازات قياسية ينظر الأعمى لها و تُسمع من به صمم -بالمقارنة لوضع عمان قبل أربعين عاما-،كان الخطاب و التكهن بمضمونة من الصعوبة البالغة فقد تم التحدث في الخطابات السابقة عن التعليم و الزراعة والصناعة و المرأة و محاربة الفساد الإداري و المالي،فماذا بقي للحديث عنه و رسم معالمه؟ أم أن الحديث سيكون " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا "،حسنا الحديث لم يكن كذلك بل تضمن حسب فهمي له محاور أساسية

1.دلالات رمزية.
2.إشارات أمنية "فلنقل تجاوزا تحذيرات مبطنه".
3. معالم للمرحلة المقبلة.
4.مبادئ الفكر السياسي و الاجتماعي للدولة.


· الدلالات الرمزية:
لا وطن بدون ذاكرة وظفار ذاكرة النهضة العمانية"
بدأ جلالته أولى الدلالات الرمزية بالحديث عن أن الهدف من عقد الاجتماع في مدينة صلالة بمحافظة ظفار مقصودا لمعنى رمزي فقال جلالته " للقاء اليوم في مدينة صلالة ونحن على مشارف الاحتفال بعيد النهضة الأربعين دلالة رمزية ففي محافظة ظفار إنطلقت النهضة وفيها بدأت الخطوات الأولى لتحقيق الأمل وها نحن نحتفل بالذكرى الأربعين لمسيرة نهضتنا المباركة في مجالات كثيرة غيرت وجهه الحياة في عمان فجعلتها تتبوأ مكانة بارزة .من هنا ألقينا أول كلمة لنا أكدنا من خلالها على ألتزامنا ببناء دولة عصرية قدر المستطاع ومن ذلك الحين أخذنا بالأسباب لتحقيق ما وعدنا به"
لقد أكد جلالته أن خطوات البناء للدولة العصرية بدأت من محافظة ظفار و كوني أبنه ظفار تلك المحافظة الجنوبية أعي هذه الدلالة الرمزية بل و كنت من التأثر بقول جلالة " ففي محافظة ظفار و فيها و من هنا وها نحن" لدرجة الشجن وفيض الدموع لا وطن بدون ذاكرة وظفار ذاكرة النهضة العمانية، وهي ليست فقط دلاله رمزية بل ربما جلالته لاحظ قصورا وضعفا في الخدمات و المرافق العامة بالمحافظة جلالته فأراد أن يوجه رسالة للسادة أعضاء مجلس الوزارء بالقول لما هذا الجفاء لظفار و هي منها انطلقت الدولة العصرية التي أنتم نتاج لها؟!.

الدولة لا تبنى بفرد و لكن بمشاركة الجميع
ومن الدلالات الجميلة التي تنم عن عقلية فكرية راقية تأكيد جلالته دائما على تقديره و تثمينه لكل من شاركوا في بناء الدولة العصرية ليقول لم أقم بذلك وحدي بل بمشاركتكم جميعا قمنا بالبناء فقال في ذلك " نتوجه في هذه المناسبة العزيزة بالتحية والتقدير الى كل من أسهم في بناء صرح الدولة العصرية في عمان وشارك في تحقيق منجزاتها والسهر على صونها وحمايتها ونخص بالذكر قواتنا المسلحة وجميع الأجهزة الإدارية والأمنية .ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير ربنا هب لنا"

المرأة شريكة بناء في فكر جلالته
ربما المرأة في عمان أفضل نساء الخليج وضعا و نيلا لحقوقها في المجتمع و الدولة و الأساس في ذلك فكر جلالته السلطان فقبل تولي جلالته لم تكن للمرأة في عمان تلك الحقوق السياسية و القانونية في المجتمع و الدولة بل إن في بعض مناطق السلطنة كان يقال "الحرمة الله يعزك" كما يقال " الحمار الله يعزك"،و في ظل أربعين عاما بإيمان بحقوق المرأة و إصرار على إعطائها إياها من قبل جلالته بإرادة سياسية ثابتة تغير و ضع المرأة في عمان كثيرا فجئن الوزيرات و السفيرات و المديرات و عضوات الادعاء ووجدت المرأة في كل المجالات و الميادين. فالمرأة في فكر جلالته ليست عاله بل معول بناء فأكد في خطابه على ذلك بالقول:" من جميع فئات المجتمع ذكورا وإناثا تم التغلب على جميع الصعاب واقتحام كل العقبات والحمد لله" وكذلك قوله " أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة الخيرة برعاية المولى عز وجل وتوفيقه وعونه"

النهضة العصرية لعُمان اتكأت على أرث تاريخي وهي امتداد له و ليست بداية للتاريخ ولا نهاية له

"إن لعمان تاريخا عريقا ومبادئ راسخة منذ عصور مضت وما قمنا به هو تأكيد تلكم المبادئ والتعبير عنها بلغة العصر" جاء هذا القول من خطاب جلالته ليؤكد على تاريخ عمان الضارب في عمق التاريخ وليقول هذه المنجزات و هذه النهضة بقيادتنا ليست بداية للتاريخ بل هي امتداد له كما أنها ليست نهاية للتاريخ العماني فهناك أجيال قادم يجب أن نحافظ لها على هذه المنجزات لتنطلق من قاعدة صلبه " لم نقصد بالإشارة إلى ما سبق مجرد التذكير بالمنجزات التي تمت على أرض هذا الوطن العزيز فهي ماثلة للعيان ولا تحتاج إلى أي برهان وإنما أردنا أن نؤكد على أهمية المحافظة عليها وصونها وحمايتها لكي يتمكن الجيل القادم والأجيال التي تأتي من بعده من أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة الخيرة برعاية المولى عز وجل وتوفيقه وعونه" .

· الإشارات الأمنية:
لا أعرف هل قراءتي لتلك الإشارة الواضحة لكلمة أمن و تدخل في محلها أم لا و لكني أعتقد أن جلالته ربما حسب ما وصل لمسمعي هي المرة الأولى التي يقول فيها " وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك الغير في شؤوننا" فلا أعرف كيف أفهمها هل هناك غير يتدخل في شؤوننا؟ أم أنه تحذير لكل من تسول له نفسه ذلك؟ أم هي رسالة يراد لها الوصول لمدى معين؟! أم هل هناك بوادر لداخل ينساق لخارج قد يخل بالأمن،والدولة لن تقف حياله موقف المتفرج؟! فجاء التحذير على لسان سلطان البلاد شخصيا و بحضور أعضاء مجلس عمان وعبر نقل مباشر؟!
ليس هذا فقط بل الإشارات الأمنية تكررت كالتأكيد على ضرورة الحفاظ وصون و حماية المنجزات فقد قال جلالته"لم نقصد بالإشارة إلى ما سبق مجرد التذكير بالمنجزات التي تمت على أرض هذا الوطن العزيز فهي ماثلة للعيان ولا تحتاج إلى أي برهان وإنما أردنا أن نؤكد على أهمية المحافظة عليها وصونها وحمايتها " بل وختم جلالته التحايا بتحية خاصة للقوات المسلحة و الأمنية " نتوجه في هذه المناسبة العزيزة بالتحية والتقدير الى كل من أسهم في بناء صرح الدولة العصرية في عمان وشارك في تحقيق منجزاتها والسهر على صونها وحمايتها ونخص بالذكر قواتنا المسلحة وجميع الأجهزة الإدارية والأمنية" .

· معالم للمرحلة القادمة

لقد أوضح جلالته معالم المرحلة القادمة إنها ليست مرحلة دولة الخدمات و الرعاية الأبوية للمواطن بل هي مرحلة جديدة إنها دولة المؤسسات و القانون و أجيال تحافظ و تبني، يعني في خطاب جلالته إمضاءات في معالم المرحلة القادمة ألخصها حسب فهمي بالتالي عمان القادمة:
1. دولة المؤسسات و القانون.
2. وتفعيل المشاركة المجتمعية.

في كل حديث جلالته عن المنجزات و النهضة العمانية استخدم جلالته عبارات توحي بالرضا التام كقول جلالته " نحمد الله فقد تم انجازنسبة نعتز بها في شتى أنحاء السلطنة من برامج التنمية ." وكذلك قول جلالته " فهي ماثلة للعيان ولا تحتاج إلى أي برهان" وكذلك قول جلالته "نعم لقد تم انجاز نسبة عالية من بناء الدولة العصرية حسبما توسمنا" وقول جلالته " تمكنت خلال المرحلة المنصرمة من انجاز الكثير مما تطلعنا إليه". ولكن هناك جزئيتان استخدم لهن عبارات تؤكد أنها بدأت الآن و أنها هي المَعلم الواضح للمرحلة القادمة من النهضة العمانية.
جاء جلالته بعد الحديث عن كل تلك المنجزات للقول بأن هناك نتاج و تبعات و مقتضيات لهذه التنمية فما هي هذه المقتضيات؟ القول فيها جاء صريحا " ومما لاريب فيه أن نتاج التنمية التي شهدتها الحياة العمانية وكذلك المتغيرات المفيدة التي طرأت على المجتمع قد اقتضت تطوير النظامين القانوني والقضائي وتحديثهما لمواكبة مستجدات العصر فصدرت النظم والقوانين اللازمة لذلك والتي توجت بالنظام الأساسي للدولة" و لكم أن تلاحظوا المفردات التي استخدمت هنا عند الحديث في هذا الصدد: اقتضت ،نتاج، تطوير، تحديث، مواكبة.أي أنها هي المرحلة القادمة دولة مؤسسات و قانون فقد تم التحديث و التطوير و التتويج و بقي التفعيل الجاد ومن ثم الوصول لما و صلنا له سابقا من رضا عن المنجزات أي أن الدولة العمانية المقبلة دولة يكرس فيها الاهتمام لتفعيل التطوير و التحديث الذي تم في جانب بناء النظم والقوانين والأطر و المؤسسات القانونية.
كذلك جاءت الكثير من الإشارات لأبناء و بنات عمان ذكورا و إناث و وندر الإشارة إلى واجبات الدولة مما يعني أن هناك توجه ربما لإعطاء مساحات أكبر للمشاركة المجتمعية فالرعاية الأبوية للمواطن فيما سبق كانت نتاج لعدم اكتمال مشاريع التنمية الإنسانية في المقام الأول و الآن تحقق الرضا و أصبح هذا المواطن قادر على ممارسة الحقوق الممنوحة له بخطى ثابته رسمتها الحكومة خلال أربعين عام " أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة" نعم الدلالات واضحة المهمة القادمة في تفعيل المشاركة فقد تم الحديث عن المواطنين ذكورا و إناثا أبناءًا و بناتًا و في الختام تم شكرا الجهات على ما قامت به بعد أُسهب في شرح دور أبناء عمان في البناء.
أعتقد أنّا قد نسمع قريبا مراسيم تفعل تلك المشاركة أكثر بخطوات ثابتة ومدروسة كصلاحيات أكثر مثلا لمجلس الشورى و الجمعيات المهنية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.


· مبادئ الفكر السياسي و الاجتماعي للدولة:

تضمن الخطاب كذلك التأكيد على فلسفة الدولة وفكرها السياسي و الإجتماعي،ومن المبادئ الفكر السياسي ما جاء في خطاب جلالته صريحا في قول جلالته:
" ومن المبادئ الراسخة لعمان
- التعاون مع سائر الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة
- وعدم التدخل في شؤون الغير
- وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك الغير في شؤوننا ."
- "بناء الدولة العصرية.... من خلال خطوات مدروسة متدرجة ثابتة تبني الحاضر وتمهد للمستقبل . "
وجاء في الخطاب التأكيد على ثوابت للفكر الإجتماعي العماني:
- "توازن دقيق بين المحافظة على الجيد من موروثنا الذي نعتز به ومقتضيات الحاضر التي تتطلب التلاؤم مع روح العصر والتجاوب مع حضارته وعلومه وتقنياته والاستفادة من مستجداته ومستحدثاته"
- "بناء مجتمع الرخاء والازدهار والعلم والمعرفة"
وبذلك كان الخطاب خارطة شاملة لتوجهات الحكومة ماضيا و حاضرا و مستقبلا و توضيحا شاملا للفكر و التوجهات و التطلعات حفظ الله جلالته وحفظ عمان وشعبها.