الجمعة، 14 يناير، 2011

مجلس الشورى (2-2)


مجلس الشورى (2-2)
الرؤى و التطلعات

مما لا شك فيه أن مجلس الشورى لم يصل بعد لصيغته النهائية، و لاشك أن لدينا من الآمال العريضات الكثير كعمانيين فيما يخص هذا المجلس الفتي و هذه التجربة الرائدة والطموحات كثيرة و الآمال عريضة و الديمقراطية تصنع الروح الوطنية و تقوي و تثبت بالواقع العملي المشاركة الشعبية والانتماء الصادق للوطن.
لكن فيما يبدو أن التطور في التشريعات الخاص بمجلس الشورى يسير بتثاقل كبير و لا أعلم هل مرد هذا التثاقل تخوف من التقدم في العملية الديمقراطية،أما هناك أسباب أخرى تخفى علينا و هي جديرة بأن توقف صلاحيات مجلس الشورى عند هذا الحد لأمد غير مسمى بعد؟!
عموما كل كائن حي عندما يبدأ خطواته الأولى نحو المشي لابد أن يتعثر وأن يقف و يسقط و يترنح ثم يعود فيقف و يمشي بخطى ثابتة،من المؤكد إن وسعت صلاحيات المجلس ستظهر بعض المثالب و لكن حان الأوان للتقدم بخطوات تشريعه واثقة للدفع بالمجلس لصنع شراكة فعالة بين المواطنين و الحكومة، أو دعنا نقول بين ممثلي الشعب (الأعضاء)و ممثلي الحكومة(الوزراء). و من المعلوم حاليا أن مجلس الشورى يعطي رأيه في القوانين و اللوائح التي ستقرها الوزارات و الجهات المختلفة في الدولة ثم يعرض ذلك على وزارة الشؤون القانونية لإبداء الرأي و من ثم تقرر الجهة المعنية الأخذ بها من عدمه، وهنا قرار الشورى غير، و رغم أن التاريخ الإسلامي الذي استقيت مبادئ الشورى العمانية منه تحمل لنا في طياتها مبدأ أن قرار الشورى إلزامي و واجب التنفيذ بل و في غزوة أحد خالف قرار الشورى رأي النبي صلى الله عليه و سلم و جر على المسلمين خسائر فادحة لكن المبادئ لا تقبل التجزئة و الاستثناءات و رأي الشورى ملزم و واجب التنفيذ.
حكومتنا لها سياساتها العريضة و عمان لها تاريخها الحافل و هي ليست دولة و جدت فجأة على الخارطة المواطن العماني يملك إرث حضاري و يستند إلى خلفية تاريخية و مع ذلك أعجب لماذا إلى الآن نضع الخطط الخمسية للمشاريع الخدمية ولكن لا نضع الخطط الخمسية أو العشرية للتطلعات العمانية نحو تكوين و تشكيل المفاهيم و السياسات و مؤسسات المجتمع المدني بل نحو بناء الثقافة و توسيع المعرفة لهذا الإنسان العماني و ما يخص حياته اليومية؟!
جميعنا يعلم أن هذا المجلس ولد ليتطور و وجد ليعزز المشاركة الشعبية و لكن لا أحد منا كمواطنين يعلم
كيف سيتطور؟
و إلى أي حد سيصل؟
و المسألة هنا لا علاقة لها بالشفافية بل بوضوح الرؤى و إشراك المواطن فيها لتصبح جزء منه، جزء من أحلامه، جزء من تطلعاته ليعلم أن في السنة الفلانية يحق للمجلس تعديل نص قانوني و قراره ملزم و أن بعد خمس سنوات مثلا سيحق للمجلس استجواب وزير و بعد خمس سنوات أخرى يحق للمجلس سحب الثقة عن وزير و هكذا، وخلال هذه السنوات لدى الحكومة خطة متكاملة للمواطنين و المواطنات برامج متخصصة تغرس الوعي و تشكل الثقافة. فكم نود أن نشعر أنّا أُناس نخطط لكل شيء حتى كيف ستكون أجيالنا القادمة.

قبل بضع سنوات في إحدى ولايات المحافظة لدينا فاز أحد الأعضاء بالتزكية لم يتقدم أي عضو لمنافسته و سيقر كعضو حتى و إن لم يرشحه أحد! وعندما سألت و لماذا هذا بالذات قيل أنه شيخ أفلس و بات مديونا و راتب مجلس الشورى سيعينه على إعالة أسرته فعائدات ما يملك لا تكفي لسداد ديونه!!
هل يعقل هذا؟!
هل هذا هو ما أريد لمجلس الشورى و كيف وصل التفكير لهذا الحد؟!
هل مجلس الشورى أحد مؤسسات الضمان الاجتماعي؟!
بالطبع دار نقاش و كان الجواب:" وش يعني يسوي مجلس الشورى عندنا الوالي يتخبر اللجان و الشيوخ و ميجصر يخبر الحكومة و الحكومة ما تجصر" هذا وجه و هناك وجه أخرلقد نجح بإمتياز مجلس الشورى في إيجاد أحلاف قبلية بل و أعاد لظفار غافر و هناوي ثم ما لبثت أن إنقسمت الأحلاف لأحلاف أخرى مبنية على الجغرافيا و لا أبالغ إن قلت لقد نجح البعض في استغلال مظلة مجلس الشورى في إحياء الروح القبلية حين تثاقلت خطواته نحو الديمقراطية.

طبعا عرفا لا يجوز الخروج عن الأحلاف القبلية و إن جاز التمرد السري تجنبا للحرب المعلنة.وهناك وجه ثالث لبعض إرهاصات مجلس الشورى.المتعلمين أصحاب الرؤى و الدرجات العلمية و الوظيفية المرموقة في المجتمع يرفضون الترشح لمجلس الشورى فلماذا؟!
راتب مجلس الشورى أقل من مرتباتهم التي يحصلون عليها في الوزارات التي ينتمون إليها وصلاحياتهم في تلك الوزارات أكثر بكثير من صلاحيات المجلس برمته وامتيازاتهم المالية من سكن و سيارات و مكافئات و تحسين وضع غير متوفر لأعضاء مجلس الشورى فهل يضحون بكل ذلك ويقبلون الترشح للعضوية؟! و لاحتمال أنه قد يخسر و ظيفته فالعضو لا يعتبر منتدبا لعمل وطني بل قد تنهى خدماته.
و كل تلك الإرهاصات لها عواقب و خيمة فهي تغرس ثقافة تنخر جسد هذا الوطن و تعزز الانتماءات و الولاءات الضيقة و على المدى القريب إذا لم يدفع بمجلس الشورى نحو خطوات أكثر فعالية ستظهر على السطح تداعيات كثيرة نحن في غنى عنها.

السبت، 8 يناير، 2011

مجلس الشورى (1-2)

المرأة العمانية بحاجة لنظام الكوتا وثقافة برلمانية

الثقافة لا يترجمها سوى السلوك و الممارسة اليومية أي الطريقة التي نتعامل بها مع المعطيات هي ثقافتنا و لنكون ثقافة برلمانية يحتاج ذلك إلى وقت فالقرار السياسي أتخذ بثقة و رقي و منح المرأة حق الترشح و الترشيح مثل الرجل لكن القرار السياسي رغم أهميته في اختصار الوقت ليس وحده كافيا،تبقى ثقافتنا نحن في التعاطي بمستوى ينم عن وعي و يدرك أهمية المشاركة السياسية في حياة الشورى وهو أمر راسخ في ثقافتنا الإسلامية.والمرأة العمانية عن طريق جمعيات المرأة في المقام الأول يجب أن لا تتكل و تعتمد على القرار السياسي بل يجب أن تسعى لتُكون من خلال جمعياتها ثقافة في المجتمع تقوم على أساس القناعة بفعالية دور المرأة في المشاركة البرلمانية من خلال تقديم نماذج و برامج تقنع بها المرأة أولا بأن تنتخب المرأة ثم تسعى لكسب صوت أخاه الرجل.
امرأة تقول رشحوني لمجرد أني امرأة لن يرشحها أحد و لكن تلك التي تتقدم للقائمة الانتخابية على أساس برنامج و أهداف و منطلقة من مجتمعها هي التي ينتخبها حتى الرجل،مجتمعنا مجتمع تذوب صورته التقليدية و مؤسساته التقليدية واجبنا أن نعمل على بلورة البديل المناسب و نصنع ثقافة تحافظ على هويتنا و وتعيد إنتاج موروثنا بروح العصر،الشورى نهج موروث و الشكل هو الذي تغير ثقافة الاقتراع هي الجديدة فإلى الآن مجتمعنا لم يكون الثقافة البرلمانية و حتى مجلس الشورى نفسه لم يصل بعد لصورته النهائية، و لانّا لا نريد أن نذهب إلى مذهب فيه مغالاة بحيث نظهر و كأننا نصنع صراعا بين الرجل و المرأة وجب القول:
لماذا لا تبدأ الشورى أيضا مع المرأة بالتدرج؟
لماذا لا تخصص مقاعد للمرأة فيما يعرف بالكوتا؟
وتتنافس النساء في كل محافظة أو منطقة على مقعد للنساء لتمثيل المرأة بحيث تكون هناك مقاعد مضافة للمقاعد الموجودة حاليا و هي خطوة مرحلية و ريثما يصل المجتمع لمرحلة معينة فل يلغى هذا النظام و لكن حتى تتكون الثقافة التي تؤمن بمشاركة المرأة نحن بحاجة لأن ندعمها بالكوتا -ليكون القرار السياسي أكثر فاعلية لدعم المرأة-،ثم يبقى على المرأة أن تكون ثقافة تؤمن بها كشريك في العملية البرلمانية.
عندما نتحدث عن مجلس الشورى فإنّا نتحدث عن ثقافة برلمانية يفترض بالمجتمع أن يعيها و يتشربها،و مخطئ من ظن أن الثقافة وليدة يوم وليلة أو عام أو عامين و مخطئ أيضا من يظن أن القرار السياسي و حده يكفي،جلالة السلطان قابوس –حفظة الله- فكر منير يؤمن بمشاركة المرأة و تفعيل دورها و مساندتها ،و لكن فلنسأل أنفسنا سؤال كمجتمع و كشعب:-
هل تكونت الثقافة التي تؤمن بمشاركة المرأة؟
وهل في الأساس تكونت الثقافة البرلمانية لدينا؟
العملية البرلمانية في الكويت بدأت في 1962ميلاديا و قطعة المرأة الكويتية مشوارا نضاليا ففي 23/12/1971م و هو التاريخ الذي أعلنت فيه المرأة الكويتية عن مطالبها بحقوقها السياسية هذا التاريخ الذي بلا شك سبق بتحركات نسائية ليصل لهذه المطالبة العلنية وما قامت به جمعية النهضة الأسرية و الجمعية الثقافية النسائية على بلورة تلك المطالب و رفعها للجهات التشريعية،واستمرار ذلك المشوار النسوي الذي امتد لما يقارب الأربعة عقود هو الذي جعل أربع نسوة يفزن في الانتخابات الكويتية ويصلن بجدارة لمجلس الأمة الكويتي فالدكتورة أسيل العوضي مثلا وهي إحدى الفائزات كم كان عمرها عندما بدأت المرأة الكويتية مشوار السعي للمطالبة بالحقوق السياسية و إعلان المطالبة؟
لقد شكلت المشاركة السياسية هاجسا للمرأة الكويتية قبل أن تولد د/أسيل و جنت المرشحات الأربع ثمار ثقافة تشكلت خلال أربع عقود من النضال النسوي في الكويت وهنا الفارق بيننا و بين الكويتيات وهذه ليست دعوة لتقليد المرأة الكويتية -رغم احترامي و تقديري وإعجابي بالحركة النسوية في الكويت- فلا أميل أبدا لاستنساخ البشر ولكلٍ هويته و ظروفه المجتمعية و السياسية التي ينطلق منها.
ما أريد أن أقوله أن علينا أن نعمل على تكوين ثقافة تؤمن بالمشاركة السياسية للمرأة كهدف و أن لا يكون الهدف هو مجرد الوصول للمقعد النيابي،قد تصل المرأة بالاقتراع أو بالكوتا و لكن ليس هذا هو المطلوب ،الهدف هو أن تتشكل في المجتمع الثقافة العامة التي تؤمن بمشاركة المرأة وتجعلها جزءا من وعي الناخب نفسه الذي لن ينظر لجنس المترشح بل إلى عقله و برنامجه الانتخابي و من هنا أيضا يجب على المرأة أن تبني وعيها وثقافتها دون أن تخل بثوابت مجتمعها و قيمها وليست العملية بتلك الصعوبة كما يظن البعض و يتخوف إنها تكمن في الموازنة بين الحداثة و الموروث دون استعجال يربك و يصنع لا توازن في المجتمع.و حتى تتشكل تلك الثقافة،المرأة بحاجة لإعطائها الفرصة من خلال نظام الكوتا.
جلالته-حفظه الله- أقر القرار السياسي الذي سيختصر على العمانيات الزمن النضالي و لكن القرار السياسي لا يعني أن المرأة العمانية معفية من خوض معركتها التي تثبت فيها أنها جديرة بنيل الحقوق السياسية و قادرة على صنع ثقافة تؤمن بأنها قادرة بجدارة على المشاركة السياسية و نحن كعمانيات يجب أن نقدم أنفسنا للمجتمع كساعيات لتشكل ثقافة و تقديم فكر وخدمة مجتمع،لا كلاهثات خلف الكرسي النيابي.