الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

هذا ما أريد...

سألتني ذات مرة إحدى الصديقات التي منذ أيام الدراسة الثانوية تسعى لإقناعي بأني يمكنني أن أكون أكثر فاعليه وتأثيرا مما أنا عليه،وكثيرا ما أزعجتني باتهامها لي بالانطوائية والانغلاق وربما أحيانا التخلف والعزلة،وقد سألتني قائلة:-
ماذا تريدي أن تكوني؟!
فأجبتها لا أريد سوى أن أكون أنا،لست كما تعتقدين ولا كما يعتقد غيرك،ولست مثل أحد ولا أحد مثلي، ولا أحلم بأكثر من أن استطيع أن أكون أنا!!!
صدقوني لقد أصبح من الصعب في عالم بات معقد يطرد الفطرة والسليقة أن تكون أنت أنت،وأن يكون رأيك هو ما تؤمن به!!، حتى مع من تحبهم وتثق بهم يجب أن تخفي مخاوفك وتغلف أرائك وتفكر ألف مرة قبل أن تفضي لهم ببعض هواجسك، يجب أن تعيش وتتعامل مع الجميع وكأنهم مسألة رياضيات تستفرغ لها كل ذهنك وجوارك و تعطل قلبك ومشاعرك، و إلا فالويل لك لا أحد يغفر و لا أحد يعقل أن يكون ما تقول خارج بفطرة عفوية ليس المقصود به التجريح أو البت، و ما هو سوى رأي آني أو انفعال مؤقت،وكيف يمكن أن تكون تصرفاتك بفطرة بريئة وأنت ذكي؟!
وعجبا لأمر قومٍ الذكاء لديهم مقرون بالخبث!!،والانهزامية بالطيبة!!، ثم نقول لماذا الأذكياء لدينا لا يقدمون شيء للبلاد؟ ولماذا لا نتقدم؟
إذا أصبح المجتمع لا يحتضن من الأذكياء سوى الخبثاء، ومن الطيبين سوى الانهزاميين، فسنبقى في القاع والدرك الأسفل دائما وهذه حقيقة يجب أن ندركها.
السياسيون العرب ولكم أن تلاحظوا ذلك في شاشات التلفاز لا يترجلون من سياراتهم السوداء الفخمة حتى يأتي أحد الحرس ذو هيبة يفتح الباب،لكن في المقابل لاحظوا أن زعماء الدول العظمى يفتح أحدهم لنفسه باب السيارة،ليخرج مبتسما وينطلق ممازحا وضاحكا مع من حول من صحفيين وحرس وساسة.
ببساطة لأنه من مجتمع لا يحب العقد،لو أن أحد قادتنا فعل ذلك هل تحسبون أن المجتمع سيرحب به وسيهلل لتصرفه لا و ألف لا. سيقال تصرف بسخف و بدى وكأنه أهبل.
تغيير المجتمع يبدأ من تغيير أنفسنا بل وتغير العالم بأسره أساسه نحن،دعونا نرحب بالذكاء دون خبث ودون عقد،ودعوا كل واحد منا يسعى لأن يكون نفسه دون عقد وبذكاء وتخيلوا معي كيف سيكون مجتمعنا؟وكيف سنكون؟
فكرت أن أكتب ذات مرة مقال عن ضرورة دمج الكليات الجامعية الحكومية في محافظة ظفار في جامعة حكومية أهلية،ثم احتفظت بالمقال ولا زال محفوظا في جهاز حاسوبي لأني مارست الرقابة على نفسي ولم يمارسها أحد علي وأنا هنا أقصد الرقابة الغير حميدة، الرقابة التي تمنعك من أن تكون أنت،الرقابة التي تحد من دعوى الإبداع، الرقابة التي تعيق انطلاق أفكارك البناءة،لقد خفت بأن تفهم الدعوى بأنها دعوى فئوية وإقليمية وتجزئيه،وبالطبع قتيلةٌ هي الأفكار التي نحاصرها بالمخاوف،فلم يقل لي أحد ذلك ولكني استشفيته من المجتمع،وقد قدمت للمقال بأن القانون المعمول به لدينا لا يعطي خصوصية لمنطقة على منطقة ولا يمنح أبناء المنطقة المقامة فيها الجامعة أولوية في الحصول على مقعد جامعي، ولم أكن بحاجة لذكر ذلك لو لم نكن حقيقة نعاني أزمة حقيقية سببها نحن كأفراد في هذا المجتمع،وأنا على يقين لو دعى أحد سكان أي منطقة أخرى في عمان مثل هذه الدعوى لقدم لها كما قدمت أنا!!!

لا يستطيع أحد منا أن يكون "هو" لماذا؟ لأن مجتمعنا يحتضن الأذكياء الخبثاء ويتبعهم ويسير في ركب أفكارهم المحمومة.
لازلت معجبة بترصف المفتش العام للشرطة والجمارك الذي تقدم بشكوى باسم جهاز الشرطة ضد صحفي كتب في مقال أن بعض عناصر الشرطة يتلاعبون بالمخالفات المرورية بحيث يحولون الغرامات على أسماء أخرى،لقد اعجبني كثيرا لأني اليوم سأقول لأي مسؤول إن أعلى لقب مدني في الحكومة بعد السلطان هو معالي،وأعلى رتبة عسكرية سمعت بها هي فريق مع ذلك فمعالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك أشتكى مثل أي مواطن، من يريد أن يعترض على أي عمل لا يروق لمزاجه من أصحاب المعالي فليتقدم بشكواه فالفيصل اليوم في وطني هو القانون، ولكن أذكياؤنا الخبثاء اعتبروا تصرفه خطأ و قرعوا الطبول فرقص خلفهم مدعي الذكاء،هناك أمثله كثيرة في مجتمعنا تدل على أننا كأفراد في هذا المجتمع ننساق بسهوله للأذكياء الخبثاء ونعظمهم ونجري خلفهم دون أن نفكر، لا نمنح أنفسنا فرصة التفكير بأن نكون نحن!!!
يقال أن هناك أعمال أدبية و مشاريع ثقافية منعت بسبب أن لجنة معينة في جهة معينة مارست عليها مقص الرقيب أو فردا بعينة كان هو مقص الرقيب ، و هذا الأمر ليس لدينا فقط بل في كل دول العالم العربي،ولي في ذلك تجربة خارج عُمان، لقد شَّخص لي أحد أساتذتي ذلك مبررا و معتذرا بقوله: مشكلتنا أننا نريد أن نبرهن للملك أننا ملكيين أكثر من الملك نفسه!!!

أضع نفسي موضع أولائك الرقباء وأتخيل كيف يفكرون،أكاد أجزم بأغلظ الأيمان أنهم يتحضرون رقيبهم المحموم،قبل يستحضروا عقولهم وتحليلهم لما لديهم من نصوص ومشاريع،فيقولون هذا سيغضب فلان وهذا سيزعج علان،حتى لو كانوا مقتنعين بعكسه تماما،ثم لابد أنهم يقولون لو سمحنا به ربما نلام، ولو منعناه لسلمنا من الخطأ واللوم، فلا يحتارون و يتردون في المنع!!! و لو كانوا وقعوا في الحيرة العملية لأحالوا الأمر للجنة استشاريه تخصصية،لكن الرقباء لدينا لا يحتارون أبدا يتخذون القرارات الفورية.

وصدقوني لا يحق لنا أن نلومهم، فنحن كمجتمع بأكمله رغم كل المساعي الحثيثة التي بدأت من السبعين إلى الآن في التعليم والتنوير لايزال الفرد لدينا يعاني عقدا داخليه تمنعه من أن يكون نفسه،و السبب الأساسي هي طريقتنا في التربية والتنشئة، لا ندرب الصغار منذ نعومة أظافرهم على أن يقتنعوا بالأفكار بل نورثهم إياها،فيطبقونها دون وعي مسيئين لها ولنا عندما يكبرونا، لذلك فالمجتمع لدينا يعج بصنفين من الشباب،شباب تابع طيع سهل الانصياع والانقياد دون عقل أو تفكير،وصنف أخر متمرد و ناقم على كل مورث و معتقد،و أيضا دون عقل أو تفكير!!

لو كل منا قرر و قال سأكون "أنا" والأنا قابله للخطأ، وقادرة على الاعتراف به و مراجعة النفس،و إعادة بناء الذات سنتخلص من كثير من المشاكل التي نحسبها قانونية أو سياسية أو اجتماعية وهي في الأساس سببها أن أحدنا عجز عن أن يكون نفسه.

بما التعلل


بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ
وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ
أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَني
مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ

لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِثٍ
ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ

فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ
وَلا يَرُدّ عَلَيكَ الفَائِتَ الحَزَنُ
مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ
هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا
تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ
في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ
تَحَمّلُوا حَمَلَتْكُمْ كلُّ ناجِيَةٍ
فكُلُّ بَينٍ عَليّ اليَوْمَ مُؤتَمَنُ
ما في هَوَادِجِكم من مُهجتي عِوَضٌ
إنْ مُتُّ شَوْقاً وَلا فيها لهَا ثَمَنُ
يَا مَنْ نُعيتُ على بُعْدٍ بمَجْلِسِهِ
كُلٌّ بمَا زَعَمَ النّاعونَ مُرْتَهَنُ
كمْ قد قُتِلتُ وكم قد متُّ عندَكُمُ
ثمّ انتَفَضْتُ فزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ

قد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قولهِمِ
جَماعَةٌ ثمّ ماتُوا قبلَ مَن دَفَنوا
مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ
تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ
رَأيتُكُم لا يَصُونُ العِرْضَ جارُكمُ
وَلا يَدِرُّ على مَرْعاكُمُ اللّبَنُ
جَزاءُ كُلّ قَرِيبٍ مِنكُمُ مَلَلٌ
وَحَظُّ كُلّ مُحِبٍّ منكُمُ ضَغَنُ
وَتَغضَبُونَ على مَنْ نَالَ رِفْدَكُمُ
حتى يُعاقِبَهُ التّنغيصُ وَالمِنَنُ

فَغَادَرَ الهَجْرُ ما بَيني وَبينَكُمُ
يَهماءَ تكذِبُ فيها العَينُ وَالأُذُنُ
تَحْبُو الرّوَاسِمُ مِن بَعدِ الرّسيمِ بهَا
وَتَسألُ الأرْضَ عن أخفافِها الثَّفِنُ
إنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ
وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ

وَلا أُقيمُ على مَالٍ أذِلُّ بِهِ
وَلا ألَذُّ بِمَا عِرْضِي بِهِ دَرِنُ

سَهِرْتُ بَعد رَحيلي وَحشَةً لكُمُ
ثمّ استَمَرّ مريري وَارْعَوَى الوَسَنُ
وَإنْ بُلِيتُ بوُدٍّ مِثْلِ وُدّكُمُ
فإنّني بفِراقٍ مِثْلِهِ قَمِنُ

أبْلى الأجِلّةَ مُهْري عِندَ غَيرِكُمُ
وَبُدِّلَ العُذْرُ بالفُسطاطِ وَالرّسَنُ
عندَ الهُمامِ أبي المِسكِ الذي غرِقَتْ
في جُودِهِ مُضَرُ الحَمراءِ وَاليَمَنُ
وَإنْ تأخّرَ عَنّي بَعضُ مَوْعِدِهِ
فَمَا تَأخَّرُ آمَالي وَلا تَهِنُ

هُوَ الوَفيُّ وَلَكِنّي ذَكَرْتُ لَهُ
مَوَدّةً فَهْوَ يَبْلُوهَا وَيَمْتَحِنُ
المتنبي

الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

مما قرأت اليوم/أرقٌ على أرقٌ


أرَقٌ عَلى أرَقٍ وَمِثْلي يَأرَقُ
وَجَوًى يَزيدُ وَعَبْرَةٌ تَتَرَقْرَقُ
جُهْدُ الصّبابَةِ أنْ تكونَ كما أُرَى
عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وقَلْبٌ يَخْفِقُ
مَا لاحَ بَرْقٌ أوْ تَرَنّمَ طائِرٌ
إلاّ انْثَنَيْتُ وَلي فُؤادٌ شَيّقُ
جَرّبْتُ مِنْ نَارِ الهَوَى ما تَنطَفي
نَارُ الغَضَا وَتَكِلُّ عَمّا يُحْرِقُ
وَعَذَلْتُ أهْلَ العِشْقِ حتى ذُقْتُهُ
فعجبتُ كيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُ
وَعَذَرْتُهُمْ وعَرَفْتُ ذَنْبي أنّني
عَيّرْتُهُمْ فَلَقيتُ منهُمْ ما لَقُوا
أبَني أبِينَا نَحْنُ أهْلُ مَنَازِلٍ
أبَداً غُرابُ البَينِ فيها يَنْعَقُ
نَبْكي على الدّنْيا وَمَا مِنْ مَعْشَرٍ
جَمَعَتْهُمُ الدّنْيا فَلَمْ يَتَفَرّقُوا

أينَ الأكاسِرَةُ الجَبابِرَةُ الأُلى
كَنَزُوا الكُنُوزَ فَما بَقينَ وَلا بَقوا
من كلّ مَن ضاقَ الفَضاءُ بجيْشِهِ
حتى ثَوَى فَحَواهُ لَحدٌ ضَيّقُ
خُرْسٌ إذا نُودوا كأنْ لم يَعْلَمُوا
أنّ الكَلامَ لَهُمْ حَلالٌ مُطلَقُ
فَالمَوْتُ آتٍ وَالنُّفُوسُ نَفائِسٌ
وَالمُسْتَعِزُّ بِمَا لَدَيْهِ الأحْمَقُ
وَالمَرْءُ يأمُلُ وَالحَيَاةُ شَهِيّةٌ
وَالشّيْبُ أوْقَرُ وَالشّبيبَةُ أنْزَقُ

وَلَقَدْ بَكَيْتُ على الشَّبابِ وَلمّتي
مُسْوَدّةٌ وَلِمَاءِ وَجْهي رَوْنَقُ
حَذَراً عَلَيْهِ قَبلَ يَوْمِ فِراقِهِ
حتى لَكِدْتُ بمَاءِ جَفني أشرَقُ
المتنبي
____________________________
سئل أحد الصالحين: أي الإخوان أحق ببقاء المودة؟ قال: الوافر دينه،الوافي عقله،الذي لاينساك على البعد،إن دنوت منه أدناك، وإن بعدت عنه راعاك،وإن استعنت به عضدك،مودة فعله أكثر من مودة قوله"
وعليه،،،،
فإن أحق الناس بجفاك: الذي إن دنوت منه أقصاك و إن راعيته جفاك و إن سر نساك و إذا ضاق ناداك
____________________________
سأترك حبكم من غير بغض ٍ _ وذاك لكثرة الشركاء فيه
واذا سقط الذباب على طعام ٍ _ رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجـتـنب الاسـود ورد مـاء ٍ_اذا كان الكلاب ولغت فيه
اذا شرب الاسد من خلف كلب ٍ _ فذاك الاسد لا خيــر فـيـه
ويرتجع الكريم خميص بطن ٍ _ ولا يرضى مساهمه السفيه

الأربعاء، 8 ديسمبر، 2010

النساء في ظفار (2-4) ظفار بحاجة لمعهد عالي للعلوم الشرعية



لا أعرف لماذا تذكرت ذاك الحوار الذي دار بين الصحفي الكويتي و زميله اللبناني الذي سبقه للوصول لظفار، ذاك الصحفي الذي جاء في نهاية الستينيات أو في بداية السبعينيات قال لزميله اللبناني هامسا:جميلات هن النساء هنا!! فرد عليه زميله بلهجة المحذر: ولكنهن شرسات.
قلت لها لقد رأيت أطياف و شرائح من المتدينات من جنسيات عربية مختلفة و ما و جدت مثل المطوعات في ظفار لا أجد لكن تصنيفا ربما أنتن الفصل الخامس الحائر بين الفصول الأربعة بكن مسح من صوفية و بصمة من أصولية و نكهة من جهالة و رسمة من وقار و لا تخلون من طيش فكري و مع ذلك فجميعكن تشتركن في شيء واحد جميعكن عدوات للقراءة ثقافتكن ثقافة استماع أخذتن عن فلان أو فلانة ما تتلمذتن على يد أمهات الكتب و كل من أراد أن يتشيخ و يجرب الإفتاء و المحاضرات بدأ بكن و ما فيكن فقيهة يمكن الرجوع إليها أو تستطيع الإفتاء أو تتبحر في المذاهب المختلفة أو حتى في مذهب و احد، قديما رغم الأمية كان لدينا فقيهات تشد الرحال لهن، نشرن العلم و تتلمذ على يدهن كثير ممن واصلوا بعدهن،فقد كانت هناك نساء لهن مدارس تعمل طوال اليوم دون مقابل منهن يأخذ العلم والآن حتى صاحبات المدارس غرقن في الصوفية و زيارة القبور و بعضا من الوعظ، و نسين لجهل ربما دروس الفقه و اللغة.
قديما عدد الحافظات للقرآن من النساء أكثر بكثير من الرجال و كن أيضا يعملن في المزارع و يربين أطفالهن و لديهن مواشي و يدرسن و يجدن الوقت لكل ذلك أما أنتن فماذا فعلتن لا شيء مجموعة غربان توشحتن السواد وعطلتن عقولكن و اعتقدتن أن الإسلام عباءة وصلاة فقط و الإسلام دنيا و دين يقوم على العلم لا الجهل !
قالت لي بلهجة أشعرتني أني أمام أسد مفترس لا تنم أو تمت بصلة لتلك التقاسيم الوديعة و براءة الطفولة التي في وجهها: ماذا قلتي؟!.
فأجبتها محاولة عدم إظهار خوفي منها: قلت الذي سمعتي.
فأجابتني: أنتِ هي الغراب الذي عطل عقلة تنظرين للأمور بسطحية ولا تدركين الحقائق،كلنا نعتقد أو هكذا أريد لنا أن نعتقد فاعتقدنا،فحتى أن النساء التي يقال أنهن أكثر نساء الأرض مضيق عليهن أجدهن أحسن حال في بعض الأمور منا فمنذ السبعينيات و معاهد العلوم الشرعية موجودة في عمان و لكن كلها للذكور هل يوجد معهد للعلوم الشرعية للنساء في عمان؟ هكذا أريد لنا هل تعلمي أن إذا أردت أن أصبح فقيهة كما تقولين يجب أن أترك وطني مهاجرة لليمن أو السعودية حيث الكليات و الجامعات التي تدرس علوم الفقه للنساء،ثم يقال جئتم بأفكار غريب و ثقافة دخيلة علينا ما وجدنا منهلا أخر غير الهجرة أو الاستماع و في كل الأحوال نحن رهن لأفكار ذلك الأخر و قد استعصى علينا تأويل و فهم أمهات الكتب التي تريدنا أن نتتلمذ عليها.
هذا الحوار و الذي كان في أساسه حوار خاص مع فتاة لفت انتباهي لقضية بالغة الأهمية لا يوجد معهد للعلوم الشرعية حاليا في ظفار أو أي منهل حكومي رسمي يقدم العلوم الشريعة ويتخصص بها،ذكرني أيضا بحادثة تكررت مرارا و أثارة زوبعة أستنكرها كثيرا لكنها إشارة غاية في الخطورة هناك كثير من المساجد لدينا باتت مهجورة من قبل كبار السن رغم ازدحامها بالشباب وعندما سألت قيل لي أن أئمة تلك المساجد لا يبسملون و لا يقنتون في صلاة الفجر رغم أن منذ العصور الغابرة ظفار شافعية والشافعي يقنت في صلاة الفجر و يبسمل وهكذا اعتادوا كبار السن،وعندما سُأل عن سر خروج هؤلاء الأئمة عن طريقة الشافعي في الصلاة قيل لي أن هؤلاء درسوا في دول مجاورة ليست على المذهب الشافعي و تعلموا طريقة الصلاة وفق مذهب تلك الدول التي تلقوا منها المعرفة،وليست هذه هي القضية فالاختلافات طفيفة جدا،كما أن ليست القضية هي تمسك هؤلاء بالمسائل الخلافية البسيطة و جعلها أساسية ولكن القضية الأساسية هي أن من يملك المعرفة يسير العقول دعونا نتحدث بشفافية الدولة ترى أن من حق هؤلاء كسنة أن يذهبوا للدول العربية أو غير العربية حتى التي تدرسهم الفقة وفق المذاهب السنية بل حتى حسب علمي توفر بعثات و تسهل أمور سفرهم وعادة طلاب العلوم الدينية أناس لا يعبوهن بالشقة وبعد المسافة بل يرون في ذلك مدعاة لمزيد من الأجر،ولكن ألم يئن الأوان أن يقام في عمان معهد عالي للعلوم الشرعية يدرس الفقة وفق كل المذاهب في السلطنة كما يدرس علوم فكرية و وطنية و قضايا داخلية.

العيد الأربعين منحنا جميعا حق إطلاق العنان لأحلامنا لنجد مكرمات تحققها و دعوني أعبر لكم عن كيف أتخيل هذا المعهد العالي: هذا المعهد له مبنى بسيط و جميل و كامل المرافق،وبه قاعات للطلاب و قاعات للطالبات،وبه سنتان تأسيسيتان يدرس فيها الطالب علوم عامة ضرورية فيدرس مختصر في المذاهب الثلاثة الموجودة في عمان الأباضي و الشيعي و السني كما يدرس مواد فكرية مكثفة عن التسامح الديني و التسامح المذهبي و يكثقف له دروس التي تنبذ التعصب كما تكثف له علوم اللغة العربية ويدرس التاريخ العماني و الجغرافيا العمانية،ثم في السنة الثالثة و الرابعة يختار الطالب أو الطالبة التخصص الذي يريده وفق المذهب الذي يريده فمثلا قد يختار فقة الإمام أبي حنيفة أو الفقة وفق المذهب الجعفري أو الأباضي أو المالكي أو الشافعي وقد يختار أن يتخصص في الدعوة أو العقيدة أو علوم الأديان فيدرس المسيحية و اليهودية و البوذية،كما أن المعهد العالي يخرج أيضا تخصصات أخرى كالحقوق و للغة لانجليزية و الفرنسية ولألمانية وكذلك الأدب العربي و العالمي و التاريخ و اللغة العربية و الإعلام الإسلامي و الفكر ولكن تلك التخصصات ستقتضي ثلاث سنوات أخرى مضافة للسنتين التأسسيتان، كما أن به مركز أبحاث في العلوم الاسلامية شرعية كانت أم فقية أم عقائدية أو قضايا إسلامية عامه ويكون هذا المعهد العالي ذو إصدارت يعتد بها لا تنشط حركة الاجتهاد لدينا في عمان فقط بل في جميع الدول الاسلامية وعلى مستوى جميع المذاهب بحيث لا يصبغ بصبغة مذهبية معينة بل يخرج علماء دين عمانيين يتحدثون لغات عالمية و متمكنين من لغتهم العربية و مسلحين بفكر رصين و قويم ومستند على معرفة علمية.
أرأيتم كيف الحديث مع النساء يقود لأفكار ليست في الحسبان،طبعا للحديث بقية...