الأحد، 13 نوفمبر، 2011

عين على الديمقراطية




عين على الديمقراطية...

فاز من فاز بمقاعد مجلس الشورى وخسر من خسر لكنه حقا -و إن كان الحديث متأخرا بعض الشيء- شيء يثلج الصدر و لابد هنا من تسجيل تحية و شكر عميق لوزارة الداخلية فقد شاركتُ في التصويت مرات عديدة و لكني لم أشهد نظام وحسن تنظيم وسلاسة في التصويت بل وحسن انتقاء لكافة الموكل لهم الوقوف ميدانيا على عملية الاقتراح كهذه الدورة لقد كانت بداية مبشرة بالخير تنم عن قيادة و إدارة و عقلية منظمة على هرم وزارة الداخلية فهم حقا يستحقون الشكر الجزيل لما قاموا به.

ما سبق طبعا كان من باب الشكر الواجب الذي يجب أن يقدم للمتفانين و الساعين لنجاح ما توكل إليهم من أعمال لكن لب المقصد من هذا المقال شيء أخر كما يبدو جليا من عنوانه. ففي صباح يوم الاقتراع هاتفت البعض في حديث ودي بهاجس مسكون بالوطن ومنحاز للمرأة لأسأل لمن صوتم فقال لي البعض صوتنا لشخص لن يفوز لأنه أحد الاحتجاجيين!! خطر ببالي أن عدد المصوتين قله لكن الجواب يوحي بأن هناك تشكيك في نزاهة الانتخابات من حيث أنه سيُعمل على عدم وصول الاحتجاجيين لمقاعد مجلس الشورى خاصة و أنه-أي المجلس- سيمنح سلطات تشريعية و رقابية،هذا قيل حتى قبل نهاية عملية الاقتراع! ولذلك كانت العين التي ترقب نتائج التصويت على مقاعد مجلس الشورى عين تأمل أن تبصر الديمقراطية و النزاهة ولذلك أيضا كثيرون منا لم يستطيعوا النوم حتى إعلان جميع نتائج الولايات في مختلف مناطق و محافظات السلطنة و لله الحمد زالت كل الشكوك فهل لا أبصرت العين الديمقراطية؟! هل لا أبصرت العين أن هناك ثلاثة من كبار الاحتجاجين وصلوا لمقاعد مجلس الشورى؟
لقد عدت مهاتفتا و مباركة لمن رشح الفائز و كان السؤال: بما تشعرون الآن ولكم صوت في مجلس الشورى كان الجواب يبدو أن الحكومة جادة في السير نحو الديمقراطية أذهلني الجواب من فاه لم اسمعه يوما إلا ساخطا على الحكومة بأسرها. وأسعدتني النتيجة و هم حقا يستحقون الفوز لأنهم عبروا بوضوح رغم الحدة أحيانا عن شريحة عريضة من الشعب العماني فنالوا ثقتهم كما انتصرت القيادة في اختبار الثقة فأنصفتهم رغم كل الشكوك وأثبتت واقعا أن لا رجعه للوراء و أننا نسير شعبا و حكومة نحو التقدم و أن لا أحد من الطرفين –الحكومة والشعب- سيستدير للخلف و القادم أفضل بفضل الله.

كان هناك سؤال أخر تبحث عن جوابه العين الباحثة عن الديمقراطية بروح صافية نقية هل بعد أن وصل عدد من الاحتجاجيين و الناقدين و الساخطين لمجلس الشورى ستتريث الحكومة في إصدار التعديلات على النظام الأساسي للدولة ومنح مجلس عمان سلطات تشريعية ورقابية لدورة قادمة أو لأجل غير مسمى؟! ولكن المفاجآت في أكتوبر توالت تغيير شبه جذري لأعضاء مجلس الدولة لقد تم توسيع عدد الأكاديميين و المهندسين و المهنيين و المرأة و حتى شيوخ القبائل و كبار الضباط فكان طيف من كل ألوان المجتمع العماني،ثم صدر القانون بات من حق مجلس الشورى استجواب وزير و سيرفع هذا الاستجواب للسلطان ولكم أن تدركوا إلى أي مدى سيمثل الاستجواب و رفعة ضربة قاسمة للوزراء الذين يخلون بواجباتهم ويعتقدون أن المنصب تشريف و حصانه من المُساءلة و إلى أي درجه سيساهم في محاربة الفساد ومنع وقعه، وليس هذا فحسب بل في المرحلة القادمة مجلس الشورى و هيئة الرقابة المالية و الإدارية سيمثلان دفة قوية تصارع أمواج الفساد معا و يسعيان لنضوب منابعه وليس هذه فحسب بل الخطط الخمسية ستعرض على مجلس عمان قبل اعتمادها و حتى رئيس مجلس الشورى وهو المنصب الذي كان يمثل سابقا سلطة الحكومة على صوت الشعب -كما يعبر البعض- حيث كان يُعين من قبل الحكومة ولطالما مثل في الأذهان مقص الرقيب على حديث الأعضاء بات منصب يتم التعيين فيه بالانتخاب من قبل الأعضاء المنتخبين من الشعب.

يضاف إلى كل ذلك حكومة شابة مؤهلة بشهادات علمية عليا وخبرة عملية و تم اختيار جل أعضائها من قبل الشعب فأسند لها الهرم القيادي لمحاربة البيروقراطية التي تفشت و لملامسة روح الجيل الشاب القادم بقوة وعنفوان أي يمكننا القول أن لدينا حكومة أدهقراطية لمحاربة البيرقراطية،ولكننا في الوقت نفسه نخطو بتشريعات و نخطط للتمكين للمشاركة الشعبية في صنع القرار ومحاربة الفساد وكلها أمور مفرحة لكل عين تبحث عن الديمقراطية فالشعب أصبح أكثر وعيا وتوقا للممارسة الديمقراطية و لم تعد ترضية أنصاف الحلول وهو ينظر للتعديل الذي حدث كخطوة أولى على سلم عالي لا يرضى ممتطيه أنصاف الحلول.